وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأُصُولِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثمرها؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْحَوْزُ (حَوْزُ الْأُصُولِ) فَقَطْ أَيْ تَخْلِيَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ (أَوْ) لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ (أَنْ يُطْلِعَ ثَمَرُهَا) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بِوَزْنِ يُكْرِمُ أَيْ يَصِيرُ طَلْعًا وُضِعَ عَلَيْهِ طَلْعُ الذَّكَرِ وَهُوَ التَّأْبِيرُ أَوْ لَا
وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ مِنْ طَلَعَ يَطْلُعُ كَيَنْصُرُ وَمَعْنَاهُ يَظْهَرُ
فَلَوْ حَازَهَا وَلَمْ يَطْلُعْ ثَمَرُهَا بَطَلَتْ (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ الثَّانِي وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي هِبَةِ الثَّمَرَةِ وَصَدَقَتِهَا وَتَحْبِيسِهَا
(قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ أَيْ الْحَوْزُ) الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ مُتَّصِلَيْنِ بِمَوْتِهِ حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَالَ إنَّ الْحِيَازَةَ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي هِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الْأَصْلَ وَطَلَعَ فِيهَا الثَّمَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَبَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ إنْ مَاتَ الْمُعْرِي قَبْلَ حَوْزِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ مَرْوَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِصِحَّةِ الْحِيَازَةِ لِلْمُعْرَى وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ الْأُصُولِ فِي حَيَاةِ الْمُعْرِي وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ فِيهَا الثَّمَرَةُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَارِيَّةِ وَخِلَافٌ لِمَا فِيهَا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا أُبِّرَتْ النَّخْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي صَحَّتْ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ لِعَرِيَّتِهِ،
وَإِنْ قَبَضَ الْأُصُولَ وَحَازَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَاَلَّذِي يَعْتَبِرُ التَّأْبِيرَ إنَّمَا هُوَ أَشْهَبُ وَقَوْلُهُ مُقَابِلٌ لِلتَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّهُ يَقُولُ يَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّأْبِيرُ أَوْ حَوْزُ الْأَصْلِ
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا فَيَتَعَيَّنُ تَفْسِيرُ يَطْلُعُ بِيَظْهَرُ سَوَاءٌ ضُبِطَ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ ثُلَاثِيًّا مِنْ بَابِ أَكْرَمَ أَوْ نَصَرَ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ طَلَعَ الْكَوْكَبُ وَالشَّمْسُ طُلُوعًا ظَهَرَ كَأَطْلَعَ اهـ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يَصِيرُ طَلْعًا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ اُنْظُرْ بْن ثُمَّ نَقَلَ عَنْ طفي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَاقَ عِبَارَاتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَانْظُرْهَا فِيهِ وَذُكِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ تَمَيُّزُهَا عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْإِبَارِ لَا ظُهُورُ صَلَاحِهَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِي يَشْتَرِطُ فِي الْحَوْزِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ وَأَنْ يَطْلُعَ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ قَدْ حَلَّهُ بِحَلٍّ حَسَنٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ
ص (وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ ثَمَرَتُهَا تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي حَوْزِ الْعَرِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا حَوْزُ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ هُوَ مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ حَوْزُ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ
فَلَوْ حَازَ الْأُصُولَ وَلَمْ تَطْلُعْ الثَّمَرَةُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْرَى بَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ وَلَوْ بَطَلَتْ الثَّمَرَةُ وَلَمْ يَحُزْ الْأُصُولَ وَمَاتَ الْمُعْرَى بَطَلَتْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَفَضْلِ وَجَمَاعَةٍ فَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْحَوْزَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ
إمَّا حَوْزُ الْأُصُول أَوْ أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهَا، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى فِي الشَّامِلِ فَقَالَ وَبَطَلَتْ بِمَوْتِ مُعْرِيهَا قَبْلَ حَوْزِهَا وَهَلْ هُوَ قَبْضُ الرِّقَابِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ ثَمَرَتِهَا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ تَأْوِيلَانِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ أَبَارَّهَا أَوْ قَبَضَ رَقَبَتَهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طَيَّبَهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْحَوْزُ فِيهِمَا إلَّا بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَطُلُوعِ الثَّمَرَةِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْقَطَّانِ وَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ
بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(ص) وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأُصُولِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ الْحَوْزُ الَّذِي إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ هَلْ هُوَ حَيِّزُ الْأُصُولِ فَقَطْ أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا،
وَلَوْ لَمْ يَطْلُعْ فِيهَا ثَمَرَةٌ أَوْ هُوَ حَوْزُ الْأَصْلِ،
وَأَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا أَيْ يَخْرُجَ ثَمَرُهَا أَيْ طَلْعُهَا فَالْقَوْلُ الثَّانِي يُشْتَرَطُ فِي الْحَوْزِ الْأَمْرَانِ مَعًا فَالصَّوَابُ عَلَى هَذَا زِيَادَةً، وَأَوْ قَبْلَ إنْ كَمَا حَلَّيْنَا عَلَيْهِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي النَّثْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ،
وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَلَمَّا كَانَ الْمَعْرُوفُ فِي الْعَرِيَّةِ أَشَدَّ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ الْعَطَايَا كَانَ مِنْ تَمَامِهِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْ يَخْرُجُ ثَمَرُهَا) أَيْ طَلْعُهَا أَيْ، وَلَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَالصَّوَابُ عَلَى هَذَا زِيَادَةُ، وَأَوْ) أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ أَوْ وَأَنْ فَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ أَيْ وَبَعْدَ أَوْ بِحَيْثُ يَجْمَعُ بَيْنَ أَنْ، وَأَوْ وَالْوَاوِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْذِفُ أَوْ، وَيَأْتِي بَدَلَهَا بِالْوَاوِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّصْوِيبَ لَا يَأْتِي فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ لِأَنَّ نُسْخَةَ الشَّارِحِ أَوْ،
وَإِنْ فُقِدَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُصَنَّفِ فِي نُسْخَتِهِ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ جَرَى قَلَمُهُ عَلَى نُسْخَةِ غَيْرِهِ الَّتِي لَمْ تَذْكُرْ فِي الْمُصَنِّفِ الْوَاوَ
(قَوْلُهُ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ الصَّوَابُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ غَايَةُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّصْوِيبِ بَلْ يَكُونُ هُوَ اللَّائِقُ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ أَوْ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ) اعْتَمَدَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ جَوَازَهُ بِدُونِ ضَعْفٍ [زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ]
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْحَوْزُ الْمُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَرِيَّةِ قَبْلَ الْمَانِعِ (حَوْزُ الْأُصُولِ) أَيْ الْأَشْجَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً أَوْ لَا، تَخْلِيَةُ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ بَيْنَ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَبَيْنَهَا (أَوْ) هُوَ حَوْزُهَا وَ (أَنْ يَطْلُعَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ أَوْ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَعَلَى كُلٍّ فَمَعْنَاهُ يَظْهَرُ (ثَمَرُهَا) أَيْ الْأُصُولُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَإِنْ مَاتَ الْمُعْرِي قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُعْرِي عَرِيَّتَهُ أَوْ مَاتَ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يُطْلَبْ فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلِلْوَرَثَةِ رَدُّهُ وَيَكُونُ مِيرَاثًا لَهُمْ وَفِي هِبَاتِهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَهَبَهُ مَا تَلِدُ أَمَتُهُ أَوْ ثَمَرَ نَخْلَةٍ عِشْرِينَ سَنَةً جَازَ إذَا حَوَّزَهُ الْأَصْلَ وَالْأَمَةَ أَوْ حَازَ ذَلِكَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي حَوْزِ الْعَرِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ فِيهَا حَوْزُ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ الثَّمَرَةُ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ: حَوْزُ الْأُصُولِ وَأَنْ يَطْلُعَ الثَّمَرُ،
فَلَوْ حَازَ الْأُصُولَ وَلَمْ تَطْلُعُ الثَّمَرَةُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ،
وَلَوْ طَلَعَتْ الثَّمَرَةُ وَلَمْ يَحُزْ الْأُصُولَ وَمَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَفَضْلٍ وَجَمَاعَةٍ فَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْحَوْزَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ
إمَّا حَوْزُ الْأُصُولِ، أَوْ أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهَا، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: بَطَلَتْ بِمَوْتِ مُعْرِيهَا قَبْلَ حَوْزِهَا، وَهَلْ هُوَ قَبْضُ الرِّقَابِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ ثَمَرَتِهَا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ تَأْوِيلَانِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: إبَارُهَا أَوْ قَبْضُ رَقَبَتِهَا وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طِيبُهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي أَنَّهُمَا لَا يَتِمُّ حَوْزُهُمَا إلَّا بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَطُلُوعِ وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وَكُمِّلَتْ
بِخِلَافِ الْوَاهِبِ، [منح الجليل] الثَّمَرَةِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْقَطَّانِ وَتَأْوِيلُ ابْنِ رِزْقٍ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ
بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِمَا حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْحِيَازَةِ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ قَبْضُ الْأَصْلِ وَقَدْ طَلَعَ فِيهِ الثَّمَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كَالْعَرِيَّةِ أَمْ لَا، فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ مَا فِيهَا مِنْ صِحَّتِهَا لِلْمُعْرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ الْأُصُولِ فِي حَيَاةِ الْمُعْرِي وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ فِيهَا الثَّمَرَةُ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِيهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا أُبِّرَتْ النَّخْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي صَحَّتْ لِلْمُعْرِي لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَى عَرِيَّتِهِ،
وَأَمَّا إنْ قَبَضَ الْأُصُولَ وَحَازَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ. اهـ. فَيَتَعَيَّنُ تَفْسِيرُ يَطْلُعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَظْهَرُ سَوَاءٌ ضُبِطَ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ أَوْ بِفَتْحِهَا مَعَ ضَمِّ اللَّامِ ثُلَاثِيًّا أَوْ رُبَاعِيًّا مِنْ بَابِ أَكْرَمَ أَوْ نَصَرَ فِي الْقَامُوسِ طَلَعَ الشَّمْسُ وَالْكَوْكَبُ طُلُوعًا ظَهَرَ كَأَطْلَعَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.