إنْ حَكَمَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا:
الشروح عليها
(إنْ حُكِمَ بِهِ) فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْفَسْخَيْنِ مَعًا فَيَشْمَلُ السَّبْعَ مَسَائِلَ
وَقِيلَ يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا قَالَ الْآخَرُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ ذَلِكَ لَا عِنْدَ مُقَابِلِهِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ فِي الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْفَسْخُ وَكَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا كَمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ وَقَوْلُهُ (ظَاهِرًا) عِنْدَ النَّاسِ (وَبَاطِنًا) عِنْدَ اللَّهِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ فَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ أَوْجُهِ التَّصَرُّفِ وَلَوْ بِوَطْءِ الْجَارِيَةِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الظَّالِمَ فِي الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ إنْ حُكِمَ بِهِ) أَيْ بِالْفَسْخِ أَيْ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا وَاشْتِرَاطُ الْحُكْمِ فِي الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
(قَوْلُهُ فِي الْفَسْخَيْنِ) الْفَسْخُ الْأَوَّلُ مَا كَانَ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْفَسْخُ الثَّانِي مَا كَانَ عِنْدَ الْقِيَامِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ تَقَدَّمَتْ
(قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ بِالْفَسْخِ أَيْ وَبَعْدَ تَحَالُفِهِمَا
(قَوْلُهُ لَا عِنْدَ مُقَابِلِهِ) أَيْ لِحُصُولِ الْفَسْخِ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ) أَيْ إذَا اسْتَمَرَّ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا وَلَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ بِغَيْرِ حُكْمٍ
(قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرُجِّحَ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَيْنِ وَزَادَ ثَالِثًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا فُسِخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِيَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فُسِخَ ظَاهِرًا فَقَطْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَاصِبٌ لِلْمَبِيعِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ) فِيهِ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَقْدِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَالًا مِنْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ الْمَفْهُومِ مِنْ فُسِخَ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُبْتَاعِ وَطْءُ الْأَمَةِ إذَا ظَفِرَ بِهَا وَأَمْكَنَهُ وَطْؤُهَا كَانَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا وَهَذَا ثَمَرَةُ كَوْنِ الْفَسْخِ فِي الْبَاطِنِ وَثَمَرَةُ كَوْنِهِ ظَاهِرًا أَنَّهُ يُمْنَعُ التَّعَرُّضَ لِلْبَائِعِ الَّذِي أَرَادَ التَّصَرُّفَ بَعْدَ الْحُكْمِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إنْ حُكِمَ بِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا حَلَفَا افْتَقَرَا إلَى الْفَسْخِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَثَمَرَتُهُ أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا طَرِيقَانِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا تَحَالَفَا ثُمَّ شَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ كَاللِّعَانِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ حَتَّى يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ.
الْمَازِرِيُّ: ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا لِأَنَّهُ وَهُوَ ظَالِمٌ غَاصِبٌ لِلْمَبِيعِ وَفَائِدَةُ حِلِّيَّةٌ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ حِفْظٌ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ.
وَقَالَ سَنَدٌ: إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا الْفَسْخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا، وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ التُّونِسِيِّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" لَا أَحَلَّ حَرَامًا "
(ص) إنْ حَكَمَ بِهِ (ش) أَيْ بِالْفَسْخِ مَا دَامَ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا بِدَلِيلِ حَلَفَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُفْسَخُ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الْفَسْخِ عَلَى أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْفَسْخِ إقَالَةٌ لَا فَسْخٌ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى غَيْرِهِ لَا لِحُصُولِ الْفَسْخِ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ، وَقَوْلُهُ (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) مَعْمُولُ فُسِخَ،
وَظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ لَكِنْ نَقَلَ الْعَوْفِيُّ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِذَلِكَ،
وَفِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا انْتَهَى، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً، وَالظَّالِمُ هُوَ الْبَائِعُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَهَلْ يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ وَطْؤُهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا، وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا، وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالْفَسْخِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الظَّالِمِ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ، وَرَدَّ لَهُ الْمَبِيعَ أَنْ يَبِيعَهُ،
وَإِذَا حَصَلَ لَهُ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ
(قَوْلُهُ إنْ حُكِمَ بِهِ) أَيْ بِالْفَسْخِ قَيْدٌ فِي الْفَسْخَيْنِ جَمِيعًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِسَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْفَسْخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ.
{تَنْبِيهٌ} يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ حُكِمَ بِهِ مَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِسَبَبِ التَّجَاهُلِ فَيَنْفَسِخُ بِلَا حُكْمٍ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ قَالَهُ عج فِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ التَّنَازُعُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) لِلِاسْتِدْرَاكِ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا مَا دَامَ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ لَا مَعْنَى لِلْفَسْخِ إلَّا انْحِلَالُ الْبَيْعِ، وَتَرْجِيعُ السِّلْعَةِ لِبَائِعِهَا، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْإِقَالَةِ
(قَوْلُهُ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ أَيْ حَلَفَ وَفُسِخَ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ
(قَوْلُهُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ) لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِيمَا ذَكَرَ
فَلَوْ قَالَ أَوَّلًا إنْ حُكِمَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَأَفَادَهُ
(قَوْلُهُ مَعْمُولُ فُسِخَ) أَيْ أَنَّهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا أَوْ فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ ثُمَّ أَقُولُ، وَعَلَى كَلَامِ ز فَظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ مَنْصُوبَانِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ فَتَدَبَّرْ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يُمْنَعَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ يُمْنَعُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ الظَّالِمِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ حَتَّى إلَخْ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّفْصِيلِ فِي فَوَاتِهِ فَالْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا،
وَأَمَّا الْمَظْلُومُ فَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَطْ، وَعِنْدَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ظَفِرَ بِالثَّمَنِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ.
وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ فَقَطْ، وَكَانَ الْبَائِعُ هُوَ الظَّالِمُ لَكَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ خُفْيَةً فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمْت ثَمَرَةَ أَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا عَلَى الضَّعِيفِ،
وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ، وَيَحِلُّ لِلْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَعْمُولُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَتَقْرِيرُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ
أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا الْمُبْتَاعُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِلْفَسْخِ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنَظَرًا إلَى كَوْنِهِ قَبَضَ ثَمَنَهُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْخِلَافُ فِي الْمَظْلُومِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَسْخُ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ بِالْفَسْخِ ظَاهِرًا فَقَطْ دُونَ الْبَاطِنِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلِمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ بَلْ حَكَمْتُمْ بِالْمَنْعِ عَلَى الضَّعِيفِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْبَيْعِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاطِنِ بَلْ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَقَدَّمْنَا جَانِبَ الْخَظْرِ عَلَى جَانِبِ الْإِبَاحَةِ
(إنْ حُكِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِ) أَيْ الْفَسْخُ قَيْدٌ فِي الْفَسْخَيْنِ جَمِيعًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلسَّبْعِ عِنْد ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ، وَالْفَرْقُ لِلْأَوَّلِ أَنَّ اللِّعَانَ تَعَدٍّ لِتَعَلُّقِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ بِالْعِبَادَاتِ، وَالْبَيْعُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ النِّزَاعُ فِيهَا إلَّا بِالْحُكْمِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَا
قَالَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا:
[منح الجليل] الْآخَرُ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ أَنَّهُمَا إنْ تَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِهِ بِلَا حُكْمٍ لَا يَنْفَسِخُ.
وَقَالَ سَنَدٌ يَنْفَسِخُ وَكَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا فَسْخًا (ظَاهِرًا) بَيْنَ النَّاسِ (وَبَاطِنًا) بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَلَوْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقَالَ سَنَدٌ يَنْفَسِخُ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ،
فَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَثَمَرَتُهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَيَحِلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ وَطْؤُهَا إذَا ظَفَرَ بِهَا وَأَمْكَنَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ رَعْيًا لِلْمَشْهُورِ أَنَّ الْفَسْخَ فِي حَقِّهِ بَاطِنًا حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَخْذِهِ ثَمَنِهِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الظَّالِمِ إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ أَنْ يَبِيعَهُ،
وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ فَوْتٌ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ عَلَى الضَّعِيفِ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الصُّلْحِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ، وَقَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الْقَضَاءِ. لَا أُحِلُّ حَرَامًا. أُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَقَايُلِهِمَا، وَبِأَنَّهُمَا لَمَّا تَرَاضَيَا عَلَى الْحَلِفِ وَحَلَفَا فَكَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا، وَبِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ حُكْمٌ بِمَالٍ وَتَبِعَهُ الْوَطْءُ
بِخِلَافِ مَا فِي الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ بِثُبُوتِ شَيْءٍ بِشَهَادَةِ زُورٍ لَوْ اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْكُمْ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ. فِي ضَيْح مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرَجَّحَ الثَّانِيَ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا. وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَيْنِ، وَزَادَ ثَالِثًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا فُسِخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِيَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فُسِخَ ظَاهِرًا فَقَطْ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ،
وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ بَاعَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَأَجَابَ إذَا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا فَلْيُحَلِّفْهُ وَيَبْرَأُ وَيُعَدُّ هَذَا مِنْهُ كَتَسْلِيمِهَا لَهُ بِثَمَنِهَا، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ قَبِلَهَا وَإِلَّا فَلْيَبِعْهَا عَلَى هَذَا التَّسْلِيمِ، وَيُشْهِدُ عَدْلَيْنِ أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهَا عَلَيْهِ، وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوَّلًا وَيُوقَفُ مَا زَادَ عَلَيْهِ، فَمهمَا كَتَنَاكُلِهِمَا، وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ [منح الجليل] أَقَرَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ، وَرَأَيْت لِسَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْبَائِعِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا اهـ.
أَبُو عَلِيٍّ بِهِ تَفْهَمُ مَا أَشْكَلَ وَالدَّاءَ الَّذِي أُعْضِلَ وَأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ هُوَ الَّذِي أَصَابَ الْمُفَصَّلَ، وَالْأَجْوِبَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا " ز " ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ هُوَ الْمُوجِبُ لِكَوْنِ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي لَمَّا تَرَاضَيَا عَلَى الْحَلِفِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّادِقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا رَضِيَ بِحَلِفِ الْكَاذِبِ لِعَجْزِهِ عَنْ بَيَانِ كَذِبِهِ،
فَإِذَا وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَهُوَ يُقَيِّدُ الْفَسْخَ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَيُرَدُّ الثَّالِثُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَعُمُّ الْمَالَ وَغَيْرَهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» .
وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حُكِمَ بِهِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.