وَشُرِطَ إنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا إزْهَاؤُهُ
الشروح عليها
(وَشُرِطَ) لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ (إنْ سُمِّيَ) فِي الْعَقْدِ (سَلَمًا لَا) إنْ سُمِّيَ (بَيْعًا إزْهَاؤُهُ) لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ سَلَمًا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ
وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حَيْثُ سُمِّيَ سَلَمًا شُرُوطٌ سِتَّةٌ فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا عَدَا كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ خَاصَّةً خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إنْ سُمِّيَ بَيْعًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا، الشَّرْطُ الْأَوَّلُ إزْهَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) أَيْ لِصِحَّةِ شِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَأَجَابَ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْمُنَافَاةِ بِجَوَابٍ آخَرَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَائِطٍ أَيْ أَسْلَمَ فِي جَمِيعِ ثَمَرِهِ كُلَّ قِنْطَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ بِكَذَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ
وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَشُرِطَ إنْ سَمِّي سَلَمًا أَيْ وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ سَلَمًا عَلَى بَعْضِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ مِثْلُ قِنْطَارٍ مِنْهُ أَوْ قِنْطَارَيْنِ فَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِي جَمِيعِ ثَمَرِهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِهِ وَكِلَاهُمَا عَلَى الْكَيْلِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ) أَيْ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا
(قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ سَمَّى سَلَمًا اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْمَبِيعِ شُرُوطٌ سِتَّةٌ وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ كُلِّهَا سَوَاءٌ سُمِّيَ سَلَمًا أَوْ بَيْعًا وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن
(قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) أَيْ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ إزْهَاؤُهُ) أَيْ اصْفِرَارُهُ أَوْ احْمِرَارُهُ وَطِيبُ غَيْرِ النَّخْلِ كَإِزْهَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا قَالَهُ عبق
ص (وَشُرِطَ إنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا إزْهَاؤُهُ) ش: اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كَوْنِهِ سَلَمًا أَوْ مَبِيعًا إلَّا فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي التَّأْجِيلَ وَإِنْ سَمَّاهُ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إنْ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ إذَا سَمَّاهُ سَلَمًا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَشُرِطَ إنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا إزْهَاؤُهُ وَسَعَةُ الْحَائِطِ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ وَلِمَالِكِهِ، وَشُرُوعُهُ، وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى ثَمَرَ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ اُشْتُرِطَ فِيهِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ،
وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا مَا عَدَا كَيْفِيَّةَ الْقَبْضِ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةَ نَظَرًا لِلَّفْظِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ فَمَا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا أَوْ بَيْعًا الْإِزْهَاءُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَهُ، وَالزُّهُوُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بَدَلَ إزْهَاؤُهُ طِيبُهُ لِيَشْمَلَ ثَمَرَ النَّخْلِ، وَغَيْرَهُ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا سَعَةُ الْحَائِطِ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَانْتِفَاءُ الْغَرَرِ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا فَقَطْ كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ مُتَوَالِيًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ لَا مَا شَاءَ
فَلَوْ سُمِّيَ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّنَاجُزَ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِهِ إذْ قَدْ لَا يُجِيزُ بَيْعَهُ الْمَالِكُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوعُهُ فِي الْأَخْذِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا أَكْثَرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتَلْزِمَ أَجَلُ الشُّرُوعِ صَيْرُورَتَهُ تَمْرًا، وَإِلَّا فَسَدَ.
وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَخْذُهُ أَيْ انْتِهَاءُ أَخْذِهِ لِكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ كَوْنِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ التَّمْرِ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ، وَلَا بُدَّ مَعَ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مَنْ شَرَطَ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا، وَأَخَذَهُ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ مُشْتَرِطًا فَقَدْ أَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِوَاحِدٍ، وَهُوَ شَرْطُ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ أَخَذَهُ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ إنْ قُدِّرَ فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ، وَشَرَطَ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ) دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذْ يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ اعْتِمَادُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ إنْ سَمَّاهُ بَيْعًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِعَقْدِ الْبَيْعِ يَجِبُ لَهُ قَبْضُ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَهُوَ جَائِزٌ لَا فَسَادَ فِيهِ فَإِنْ أَخَذَهُ بِتَأَخُّرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ مَالِكٌ هَذَا قَرِيبٌ،
وَأَمَّا إنْ سَمَّاهُ سَلَمًا فَإِنْ اشْتَرَطَ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ
إمَّا مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ،
وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا، وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَلَا مَتَى مَا يَأْخُذُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا، وَكَانَ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَفَسَدَ ذَلِكَ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا، وَعَدَمِهِ إلَّا فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ شُرِطَ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا، وَمُرَادُهُ بِالْأَجَلِ كَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَهُ أَخْذُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ صَدَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الشُّرُوطِ، وَيَضْرِبُ أَجَلًا لَا يُثْمِرُ فِيهِ، وَيُسَمِّي مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ،
وَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ الْجَمِيعِ فِي يَوْمٍ لَجَازَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ سَمَّوْهُ بَيْعًا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ فِيهِ،
وَإِنْ سَمَّوْهُ سَلَمًا لَزِمَ. اهـ.
وَمَا صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشُّرُوطَ قَالَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْبَيْعِ لَا مَحْمَلُ السَّلَفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَهَذِهِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ إذَا تَقَابَلَ اللَّفْظُ، وَالْفِعْلُ فِي الْعُقُودِ فَالنَّظَرُ إلَى الْفِعْلِ إلَى آخَرَ مَا قَالَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ وَشُرُوعُهُ) وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ هَذَا الشَّرْطُ مَحَلُّهُ إنْ أَتَى فِي بَيَانِ الْقَبْضِ بِمَا يَحْتَمِلُ الشُّرُوعَ فِي ذَلِكَ،
وَفِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا) هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبُسْرَ هُوَ الزُّهُوُّ فَيَكُونُ فِي الْأَحْمَرِ، وَالْأَصْفَرِ،
وَقِيلَ الْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ الْأَخْضَرُ فَيَكُونُ قَبْلَ الزُّهُوِّ بَدْرٌ عَنْ عِيَاضٍ فِي بَابِ الزَّكَاةِ أَقُولُ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْبُسْرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَعْدَ الزُّهُوِّ، وَقَبْلَ الْإِرْطَابِ
(قَوْلُهُ الْخَطَرُ) أَيْ الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بِالْفِعْلِ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ أَخْذِهِ بِالْفِعْلِ يُعَدُّ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بَعْدُ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَدَّ إلَّا الِاشْتِرَاطُ ثُمَّ يُقَالُ إذَا وَقَعَ، وَنَزَلَ، وَلَمْ يَشْرَعُوا فِي أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ
(وَشُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى ثَمَرِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الْمُعَيَّنِ (إنْ سُمِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْعَقْدُ عَلَيْهِ (سَلَمًا) مَجَازًا فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ (لَا) إنْ سُمِّيَ (بَيْعًا) وَنَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ (إزْهَاؤُهُ) أَيْ الثَّمَرِ،
فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا عَدَا كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ. طفي دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذْ يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ اعْتِمَادُهُ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ سَمَّيَاهُ بَيْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِعَقْدِ الْبَيْعِ يَجِبُ لَهُ قَبْضِ جَمِيعِهِ وَهُوَ جَائِزٌ لَا فَسَادَ فِيهِ،
فَإِنْ أَخَذَهُ يَتَأَخَّرُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا قَرِيبٌ،
وَأَمَّا إنْ سَمَّيَاهُ سَلَمًا فَإِنْ اشْتَرَطَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ
إمَّا مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ،
وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا وَكَانَ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَفَسَدَ لِذَلِكَ اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا وَعَدَمِهَا إلَّا فِي بَيَانٍ كَبَقِيَّةِ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ عَلَى وَسَعَةُ الْحَائِطِ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ، [منح الجليل] الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ وَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ صَدَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الشُّرُوطِ وَيَضْرِبُ أَجَلًا لَا يُثْمِرُ فِيهِ وَيُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ،
وَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ الْجَمِيعِ فِي يَوْمٍ لَجَازَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ سَمَّوْهُ بَيْعًا لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيهِ،
وَإِنْ سَمَّوْهُ سَلَمًا لَزِمَ، وَمَا صَدَّرَ بِهِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشُّرُوطَ قَالَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَحْمَلُ الْبَيْعِ لَا مَحْمَلُ السَّلَفِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَهَذِهِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ إذَا تَقَابَلَ اللَّفْظُ وَالْفِعْلُ فِي الْعُقُودِ، فَالنَّظَرُ إلَى الْفِعْلِ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْهَا مَنْ قَالَ أَبِيعُك سُكْنَى دَارِي سَنَةً فَذَلِكَ غَلَطٌ فِي اللَّفْظِ كِرَاءٌ صَحِيحٌ.
وَفِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَإِنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهَا سَمْنًا أَوْ زَيْتًا وَتُسَمِّيَ صِفَتَهُ وَمِقْدَارَهُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَعَلَى أَنْ تَقْبِضَهَا ثُمَّ تَشْتَرِيَ مِنْهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ كَأَجَلِ السَّلَمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ لَغْوٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْت لَهُ عَلَى أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْك ثُمَّ أَشْتَرِيَ بِهَا مِنْك سِلْعَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ،
فَإِنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ رَجَعْت بِدِينَارِك لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بِهِ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ لَغْوٌ، وَإِنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَى فِعْلِهِمَا لَا إلَى قَوْلِهِمَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَبَعًا لَهَا وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ، فَالنَّظَرُ أَبَدًا إلَى الْفِعْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّفْظِ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الرِّبَا، وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي لَاحَظَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لِقَوْلِهِ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَفِيهِ بُعْدٌ وَكَلَامُهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِهَا،
وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَهِيَ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى أَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ مُلْغًى، فَالْأَوْلَى بِالْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُ وَشُرِطَ إزْهَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَهُ.
وبين قوله: وشرط إن سميَ سلما لا بيعا إزهاؤه وسعة الحائط وكيفية قبضه يعني أن الشخص إذا اشترى ثمر حائط معين،
فإن كان بلفظ السلم اشترط فيه جميع الشروط الآتية،
وإن كان بلفظ البيع اشترطت أيضا ما عدا كيفية القبض وهذه التفرقة نظرا للفظ، وإلا فهو بيع في الحقيقة لأن الفرض أن الحائط معين فمما يشترط إذا سمي بيعا أو سلما الإزهاء للنهي عن بيع الثمر قبل الزهو والزهو في كل
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.