كظهور حبس دار
الشروح عليها
(كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ) رُهِنَتْ رَقَبَتُهَا عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لِرَاهِنِهَا فَثَبَتَ حَبْسُهَا عَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا وَكِرَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَجُزْءٍ مِنْهَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْجُزْءُ بِبُطْلَانِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ أَوْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلَا يَعُودُ لِمَنْفَعَتِهَا فَإِنْ ظَهَرَتْ حُبِسَا عَلَى غَيْرِ الرَّاهِنِ أَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ أَوْ بِانْقِضَاءِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ شَرَطَهَا لَهُ الْوَاقِفُ فَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا قَطْعًا وَعَطَفَ عَلَى آبِقٍ قَوْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَثَبَتَ حَبْسُهَا عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْحَبْسِ وَقْتَ الرَّهْنِ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ
أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ عَالِمًا بِأَنَّهَا وَقْفٌ وَغَرَّ الْمُرْتَهِنَ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى انْتِقَالِ الرَّهْنِ لِلْغَلَّةِ وَلَوْ انْفَرَدَ الْمُرْتَهِنُ بِالْعِلْمِ بَطَلَ الرَّهْنُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَلَّةِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ كَذَا ذَكَرَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا وَكِرَائِهَا) أَيْ فَيَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الرَّاهِنُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْجُزْءُ) أَيْ رَهْنُ هَذَا الْجُزْءِ، وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِ مَا أَخَذَ أَيْ بِبُطْلَانِ رَهْنِ الدَّارِ الَّتِي أَخَذَ مِنْهَا هَذَا الْجُزْءَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَهْنَهُ لِلدَّارِ يَتَضَمَّنُ رَهْنَ مَنْفَعَتِهَا فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا حَبْسٌ بَطَلَ رَهْنُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ رَهْنِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بُطْلَانُ رَهْنِ الْأَمْرِ الْآخَرِ هَذَا تَوْجِيهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ لِمَنْفَعَتِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَ الرَّقَبَةَ وَهِيَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْغَرَرَ جَائِزٌ فِي هَذَا الْبَابِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَ رَقَبَةَ دَارٍ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لِرَاهِنِهَا، ثُمَّ ثَبَتَ وَقْفُهَا عَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلَا يَعُودُ لِمَنْفَعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَ الرَّقَبَةَ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَتِهَا وَكِرَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَجُزْءٍ مِنْهَا يَجُوزُ رَهْنُهُ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْجُزْءُ بِبُطْلَانِ مَا أُخِذَ مِنْهُ قَوْلَانِ،
وَأَمَّا لَوْ ظَهَرَتْ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ رَاهِنِهَا لَمْ يَنْتَقِلْ الرَّهْنُ لِمَنَافِعِهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح
وَكَذَلِكَ لَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَوْقِيتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَانْقَضَتْ
(قَوْلُهُ: كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ) قَالَ الْبَدْرُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ ظُهُورِ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا وَقْفٌ وَغَرَّ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ فِي الْغَلَّةِ
فَلَوْ انْفَرَدَ الْمُرْتَهِنُ بِالْعِلْمِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الِانْتِقَالِ كَالْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ.
(كَظُهُورِ حُبُسِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَقْفِ (دَارٍ) رُهِنَتْ عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ فَثَبَتَ تَحْبِيسُهَا عَلَى رَاهِنِهَا فَقِيلَ يَبْطُلُ رَهْنُهَا وَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ إلَى مَنْفَعَتِهَا.
وَقِيلَ يَصِحُّ رَهْنُهَا وَيَنْتَقِلُ إلَيْهَا لِجَوَازِ بَيْعِهَا وَرَهْنِهَا فَلَا يَبْطُلُ رَهْنُهَا بِبُطْلَانِ رَهْنِ الدَّارِ حَكَاهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ،
فَإِنْ ثَبَتَ تَحْبِيسُهَا عَلَى غَيْرِ رَاهِنِهَا فَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا، إذْ لَا حَقَّ لِلرَّاهِنِ فِيهَا وَعَطَفَ عَلَى آبِقٍ فَقَالَ
كظهور حبس دار يعني أن مسألة المدبر هذه كمسألة ما لو رهن دارا هي وقف عليه ثم ظهرت وقفيتها، فإنه اختلف في ذلك على قولين، فقيل لا يبطل الرهن بل ينتقل لمنفعة الدار،
وقيل يبطل ولا يكون له شيء من غلتها،
فإن ظهر أنها حبس على غير راهنها أو انتقل الحق لغيره بموته أو بانقضاء مدة معينة شرطها الواقف له فلا ينتقل الرهن لمنافعها قطعا. قاله غير واحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.