أو فضلة طهارتهما
الشروح عليها
(أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ (فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا) مَعًا وَأَوْلَى أَحَدُهُمَا اغْتَرَفَا أَوْ نَزَلَا فِيهِ. وَالطُّهَارَةُ بِضَمِّ الطَّاءِ مَا فَضَلَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ فَإِضَافَةُ فَضَلَ لَهَا لِلْبَيَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَضْلَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ فَضْلَةَ طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَا فِيهِ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَفْضُلُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَدِّ الْمُطْلَقِ قَالَهُ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَذْكُرُ الْبَرَاذِعِيُّ فَضْلَةَ طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ وَالْكَبِيرِ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا يُتَطَهَّرُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْحَائِضِ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ جَرْيُهُ فِي فَضْلِ طَهَارَةِ الْجُنُبِ.
(قُلْتُ) : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالنَّوَوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ إذَا خَلَتْ بِهِ وَرَدُّوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِخَلْوَتِهَا بِهِ وَنَصَّ الْإِرْشَادُ عَلَى أَنَّهُ يُتَطَهَّرُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْحَائِضِ وَلَوْ خَلَتْ بِهِ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُضُوءِ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ وَعَكْسُهُ سَوَاءٌ شَرَعَا جَمِيعًا أَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ فَضْلَةَ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ وُضُوءُ الرَّجُلِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ،
وَالثَّانِي لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ مُطْلَقًا،
وَالثَّالِثُ تَتَوَضَّأُ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ لَا عَكْسُهُ، وَالرَّابِعُ يَتَوَضَّأُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ إذَا شَرَعَا جَمِيعًا، الْخَامِسُ يَتَوَضَّأُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ جُنُبًا وَالْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا انْتَهَى بِاقْتِصَارٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ تَطْهِيرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ] (فَرْعٌ) قَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَطْهِيرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ،
قَالَ: وَكَذَا تَطْهِيرُ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ الرَّجُلِ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ.
(قُلْتُ) : وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ نَظَرٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا.
[فَرْعٌ انْتَضَحَ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ فِي إنَائِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِمَا انْتَضَحَ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ فِي إنَائِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا قَالَ ابْنُ نَاجِي: قَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ مَا يُنْتَضَحُ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ مِنْ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ النَّاسُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ طَاهِرًا أَوْ مُنْحَدِرًا لَا تَثْبُتُ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَكَانَ يُبَالُ فِيهِ وَيُسْتَنْقَعُ الْمَاءُ فَهُوَ نَجِسٌ وَيَنْجُسُ مَا طَارَ مِنْهُ مِنْ رَشِّ الْمَاءِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ عِيَاضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ ضَرُورَةٌ فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَتُحْمَلُ الضَّرُورَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى كَوْنِهِ مَاءً مُسْتَعْمَلًا فِي حَدَثٍ خَالَطَ الْمَاءَ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: الْمَاءُ الَّذِي يَنْتَضِحُ فِي إنَاءِ الْمُغْتَسِلِ عَلَى وَجْهَيْنِ مَا يَتَطَايَرُ مِنْ جَسَدِهِ وَمَا يَتَطَايَرُ مِنْ الْأَرْضِ وَكِلَاهُمَا لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ تَطَايُرُ نَجَاسَةٍ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يُحْمَلُ قَوْلُهَا عِنْدِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا انْتَضَحَ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ مَا يَكُونُ فِي بَدَنِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ فَإِنَّ إمْرَارَ يَدَيْهِ مَعَ الْمَاءِ لِلتَّدَلُّكِ ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْإِنَاءِ عَفْوٌ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ نَاجِي وَعَادَتُهُ إذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُشِيرُ بِهِ إلَى ابْنِ عَرَفَةَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَفِي فَصْلِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
[فَرْعٌ تَوَضَّأَ عَلَى بَلَاطٍ نَجِسٍ وَطَارَ عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ الْبَلَاطِ] (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْد أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى بَلَاطٍ نَجِسٍ وَطَارَ عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ الْبَلَاطِ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً غَسَلَ مَا تَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَوَالَى الْبَلَلُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا إنَّمَا نَمَتْ وَذَهَبَتْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) أَوْ فَضْلَةِ طُهَارَتِهِمَا (ش) أَيْ أَنَّ فَضْلَةَ طُهَارَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَيْ مَا فَضَلَ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ تَطَهَّرَا فَإِنَّهُ طَهُورٌ وَلَا أَثَرَ لِمَا تَسَاقَطَ مِنْهُمَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ نَزَلَا فِي الْمَاءِ أَوْ اغْتَرَفَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالِاغْتِرَافِ لِئَلَّا يَصِيرَ مَكْرُوهًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الطُّهَارَةِ وَالْكَرَاهَةُ شَيْءٌ آخَرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ فَضْلَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُؤْرِ وَقَوْلُهُ طُهَارَتِهِمَا بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ فَضْلَةٍ هِيَ طُهَارَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْكَسْرُ وَلَا الْفَتْحُ
أَمَّا الْفَتْحُ فَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْفَتْحِ
إمَّا الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ الْمُعَرَّفَةُ بِمَا تَقَدَّمَ
وَإِمَّا مَصْدَرُ طَهُرَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ وَضَمِّهِمَا وَكُلٌّ لَا يَصِحُّ،
وَأَمَّا الْكَسْرُ فَهُوَ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ مِنْ غَاسُولٍ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ طَهُورٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُتَطَهَّرُ بِفَضْلَةِ تَطْهِيرِ الْحَائِضِ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي فَضْلَةِ تَطْهِيرِ الْجُنُبِ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ مَكْرُوهًا) ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي حَدَثٍ إذَا كَانَ يَسِيرًا
(قَوْلُهُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الطَّهَارَةِ) الْأَوْلَى الطَّهُورِيَّةُ.
(أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ (فَضْلَةً) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَقِيَّةَ (طُهَارَتِهِمَا) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْبَاقِيَ بَعْدَ اغْتِسَالِ الْحَائِضِ، وَالْجُنُبِ مَعًا مِنْ الْمَاءِ وَأَوْلَى الْبَاقِي بَعْدَ اغْتِسَالِ أَحَدِهِمَا فَإِضَافَةُ " فَضْلَةَ " لِلْبَيَانِ. أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ أَوْ شُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصَقَ أَوْ بِرَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ، [منح الجليل] أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
انماعت وذهبت قاله الحطاب: وقوله أو فضلة طهارتهما سواء نزلا في الماء أو اغترفا منه،
وفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت [كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد بيني وبينه فيبادرني حتى أقول له دع لي دع لي وهما جنبان] ،
وكذا الحائض بالقياس ويصدق على الماء الذي نزلا فيه أنه فضلة طهارة باعتبار ما علق بظاهر الجسد فالباقي فضلة قطعا كما قاله الشيخ محمد بن الحسن والله سبحانه أعلم أو كثيرا خلط بنجس لم يغير يعني أن الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس ولم يغيره فإنه باق على طهوريته والكثير ما فوق آنية الغسل، واشتمل كلام المصنف منطوقا ومفهوما على ثمان صور وهي: كثير خلط بنجس لم يغير أو غير خلط بطاهر لم يغير أو غير فتلك أربعة، قليل خلط بنجس لم يغير أو غير خلط بطاهر لم يغير أو غير فتلك أربعة أيضا.
واعلم أن ما اتفقت الأمة على أنه كثير ولم يتغير لا خلاف في طهوريته سواء خلط بنجس أو طاهر وإن كان مختلفا في كونه كثيرا فالمشهور أنه طهور ولا يكره،
وقيل يكره، وقيل غير طهور وهي رواية ابن نافع ابن رشد وهي رواية حائلة خارجة عن الأصول. الحطاب لا ينبغي أن تجعل رواية ابن نافع ناقضة للاتفاق. والنجس بالفتح والكسر والتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر نجس كسمع وكرم وأنجسه ونجسه فتنجس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.