فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَنُدِبَ) (مُتَطَهِّرٌ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ الْجُنُبِ أَشَدُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ أَذَانُ مُتَطَهِّرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ

(قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ مِنْ الْجُنُبِ) أَيْ بِغَيْرِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَشَدُّ أَيْ مِنْ الْكِرْهَةِ مِنْ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ. إنْ قُلْت مَا

١٬٢٤١

فَائِدَةُ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ فِي فِعْلِهِ قُلْت فَائِدَتُهَا أَنَّ مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ الثَّوَابُ فِي تَرْكِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّوَابِ فِي تَرْكِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ كَرَاهَةُ فِعْلِهِ أَوْ أَنَّ الْمُعَاتَبَةَ عَلَى مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ عَلَى مَا دُونَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمُرَادُ الْمُعَاتَبَةُ فِي الدُّنْيَا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ الصَّغِيرِ وَاسْتَظْهَرَ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُعَاتَبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ ذَلِكَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا بَادَرَ إلَى مَا دَعَا إلَيْهِ، فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ الْعَامِلِ إذَا تَكَلَّمَ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ

٤٬٧٩٦

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ،

٤٬٧٩٧

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَتُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ فِي الْأَذَانِ

٤٬٧٩٨

وَيَصِحُّ بِدُونِهَا، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْجُنُبِ شَدِيدَةٌ وَفِي الْإِقَامَةِ أَشَدُّ،

٤٬٧٩٩

وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا بَأْسَ بِأَذَانِ الْجُنُبِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى،

٤٬٨٠٠

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَلَا يُؤَذِّنُ الْجُنُبُ،

٤٬٨٠١

وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: حَمَلَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَلِابْنِ نَافِعٍ مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ يُفْتِي إلَى أَنْ مَاتَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَكَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ الْأَذْكَارِ اتِّفَاقًا غَيْرَ الْقُرْآنِ، فَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ الْأَذَانِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ: إنَّ الْجُنُبَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَابِرِ سَبِيلٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِيهِ انْتَهَى.

٤٬٨٠٢

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: تُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ وَالِاسْتِحْبَابُ لِلْمُقِيمِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ إلَّا مَنْ يُشَارِكُ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُصَلُّونَ أَوْ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ وَهَذِهِ تَفْرِقَةٌ كَثِيرَةٌ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الِاعْتِبَارِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُقِيمُ، وَقَدْ يَفْتَرِقُ حَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْقُوَّةِ، وَالضَّعْفِ فِي حَقِّ مَنْ يُخَفِّفُ الْوُضُوءَ أَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ أَذَانِ الْجُنُبِ انْتَهَى.

يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ: وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ جَوَازَهُ لِلْقَاعِدِ،

٤٬٨٠٣

وَكَذَلِكَ رَوَى فِي الْجُنُبِ كَمَذْهَبِ سَحْنُونٍ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ

٤٬٨٠٤

وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ انْتَهَى. أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٬٨٠٥

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَيْئَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ حَتَّى، قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ سَرَاوِيلَ فَلْيُعِدْهُمَا إنْ لَمْ يُصَلُّوا، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَفْظُهُ: يُسْتَحَبُّ حُسْنُ الْهَيْئَةِ إلَخْ.

التاج والإكليلالمواق

(وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) اللَّخْمِيِّ: الْأَذَانُ عَلَى وُضُوءٍ أَفْضَلُ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا قَوْلُهُ: " إنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُقِيمُ إلَّا مُتَوَضِّئًا ". ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُؤَذِّنُ الْجُنُبُ. اللَّخْمِيِّ: أَيْ يُكْرَهُ.

وَعَنْ مَالِكٍ: يُؤَذِّنُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّتٌ مُرْتَفِعٌ قَائِمٌ إلَّا لِعُذْرٍ مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ (ش) أَيْ

٧٢٦

وَيُنْدَبُ أَنْ يُؤَذِّنَ مُتَطَهِّرٌ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ فَيُبَادِرُ إلَيْهَا فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ الْعَامِلِ إذَا تَكَلَّمَ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ

٧٢٧

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ وَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِلْمُقِيمِ آكَدُ لَهَا

٧٢٨

وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ

٧٢٩

وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْجُنُبِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالْكَرَاهَةُ لِلْمُقِيمِ أَشَدُّ.

٧٣٠

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ حُسْنُ الْهَيْئَةِ فَلَا يَفْعَلَانِ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَوْ سَرَاوِيلَ وَانْظُرْ مَا

٧٣١

فَائِدَةُ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ قُلْت لَعَلَّ فَائِدَتُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ الثَّوَابُ فِي تَرْكِهِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّوَابِ فِي تَرْكِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ كَرَاهَةُ فِعْلِهِ أَوْ أَنَّ الْمُعَاتَبَةَ عَلَى مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ آكَدُ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ عَلَى مَا دُونَهُ

٧٣٢

وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ صَيِّتًا أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ مُرْتَفِعَهُ لَكِنْ بِغَيْرِ تَطْرِيبٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ ابْنُ رَاشِدٍ كَأَذَانِ مِصْرَ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَيَحْرُمُ التَّتَّائِيُّ وَانْظُرْ مَا حَدُّ التَّفَاحُشِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.

وَالتَّطْرِيبُ هُوَ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَتَرْعِيدُهُ أَصْلُهُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْمَرْءَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ وَالْحُزْنِ مِنْ الِاضْطِرَابِ أَوْ الطَّرَبَةِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ.

٧٣٣

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَحَّانًا وَكَوْنُهُ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمَسْجِدِ وَيُرَاشِي الْغَرِيبَ وَلَا يَغْضَبُ عَلَى مَنْ أَذَّنَ مَوْضِعَهُ أَوْ جَلَسَ فِيهِ صَادِقَ الْقَوْلِ حَافِظًا لِحَلْقِهِ مِنْ ابْتِلَاعِ الْحَرَامِ مُحْتَسِبًا أَذَانَهُ.

٧٣٤

وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلَى مَحَلٍّ إنْ أَمْكَنَ

٧٣٥

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ الْبُيُوتِ

٧٣٦

وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا إلَّا لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا طُلِبَ الْقِيَامُ لِمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي السَّمَاعِ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَذَانَ الرَّاكِبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَائِمِ بَلْ أَبْلَغُ فِي السَّمَاعِ.

٧٣٧

وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ اهـ.

٧٣٨

وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَّا لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فَيَدُورُ وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُؤَلَّفِ جَوَازُ الدَّوَرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ

٧٣٩

وَقِيلَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلْكَلِمَةِ وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ تَطْهِيرُ مُتَطَهِّرٍ وَفِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُتَطَهِّرٌ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ) أَيْ فَإِنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَأَذَّنَ تَبَادَرَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَذَانِ) فَلَا يُكْرَهُ بَلْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى

(قَوْلُهُ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ) الْأَوْلَى فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْحَطَّابِ وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ يَكُونُ لِلْفَلَّاحِينَ مُخْتَارٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ سَرَاوِيلَ) مَعْطُوفٌ عَلَى تُبَّانٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ.

(قَوْلُهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ) أَيْ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا عِقَابَ فِيهِ أَيْ فِي فِعْلِهِ

(قَوْلُهُ قُلْت لَعَلَّ فَائِدَتَهُ) تُرْجَى تَحَاشِيًا مِنْ الْجَزْمِ وَشِدَّةَ تَوَرُّعٍ وَإِلَّا لَوْ جَزَمَ بِذَلِكَ مَا ضَرَّهُ

(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ مَا تَقَرَّرَ.

(قَوْلُهُ أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِحُ صَيِّتًا مُفَسَّرًا بِأَمْرَيْنِ الْحُسْنِ وَالِارْتِفَاعِ وَقَصَرَهُ الْحَطَّابُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

١٬٧٧٥

(فَرْعٌ) وَيَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَقَدْ كَانَتْ الصَّحَابَةُ تَفْعَلُهُ نَقَلَهُ الْبَدْرُ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ) إحَالَةٌ عَلَى جَهَالَةٍ.

(قَوْلُهُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ) أَيْ تَمْدِيدُهُ وَتَمْطِيطُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّطْرِيبُ مَدُّ الْمَقْصُورِ وَقَصْرُ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَتَرْعِيدُهُ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ فِيهِ اضْطِرَابٌ

(قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ التَّطْرِيبِ خِفَّةٌ أَيْ نَشَأَ مِنْ خِفَّةٍ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَصْلِيَّ لَهُ خِفَّةٌ

١٬٧٧٦

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ طَرِبَ طَرَبًا فَهُوَ طَرِبٌ مِنْ بَاب تَعِبَ وَطَرُوبٌ مُبَالَغَةٌ وَهُوَ خِفَّةٌ تُصِيبُهُ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ وَالْعَامَّةُ تَخُصُّهُ بِالسُّرُورِ وَطَرَّبَ فِي صَوْتِهِ رَجَّعَهُ وَمَدَّهُ

(قَوْلُهُ مِنْ الِاضْطِرَابِ) أَيْ أَنَّ التَّطْرِيبَ مَأْخُوذٌ أَيْ مُشْتَقٌّ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ مِنْ الِاضْطِرَابِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّطْرِيب

(قَوْلُهُ أَوْ الطَّرَبَةُ) أَيْ أَوْ مَأْخُوذ مِنْ الطَّرَبَةِ كَأَنَّهُ مَصْدَرُ طَرِبَ مَبْنِيًّا عَلَى التَّاءِ لَا أَنَّهُ وَاحِدَةُ الْإِطْرَابِ.

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَحَّانًا) اللَّحْنُ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَحَّانٌ أَيْ يُخْطِئُ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُلَحِّنَ فَلَيْسَتْ الْمُبَالَغَةُ مَقْصُودَةً حَتَّى يُفِيدَ أَنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ وَيُرَاشِي الْغَرِيبَ) أَصْلُ الْعِبَارَةِ لِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَنَقَلَهَا الْحَطَّابُ وَهِيَ وَيُؤَانِسُ الْغَرِيبَ مِنْ الْمُؤَانَسَةِ.

(قَوْلُهُ مُحْتَسِبًا أَذَانَهُ) أَيْ قَاصِدًا أَجْرَهُ عَلَى اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ لَمْ يُعْطَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْوَقْفِ لَا يَتْرُكُ الْأَذَانَ فَيَكُونُ الْمُحْتَرَزُ مِنْهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ أَوْ مِنْ الْوَقْفِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ إذَا لَمْ يُعْطِ مِنْ ذَلِكَ يَتْرُكُ الْأَذَانُ.

(قَوْلُهُ وَيَنْدُبُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا) فَأَذَانُهُ جَالِسًا لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ.

(قَوْلُهُ فِي السَّمَاعِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَأَرَادَ الْإِسْمَاعَ

(قَوْلُهُ أَذَانُ الرَّاكِبِ) هَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فَيَدُورُ) أَيْ جَوَازًا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ اسْتِحْبَابُهُ لِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِسْمَاعِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ وَقَدْ يُقَالُ الْمَشْرُوعِيَّةُ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَطْلُوبِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ نَقَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الَّذِي أَقُولُ: إنَّهُ إذَا كَانَ يَلْتَفِتُ لِلْإِسْمَاعِ يَكُونُ مَنْدُوبًا وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرَدُّدِ.

(قَوْلُهُ جَوَازُ الدَّوَرَانِ) الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَقْبِلًا فَيَكُونُ قَصَدَ أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبِّ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ.

منح الجليلعليش

(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنْ يُؤَذِّنَ شَخْصٌ (مُتَطَهِّرٌ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ

٤٩٥

وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ مُحْدِثٌ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَكَرَاهَتُهُ مِمَّنْ حَدَثُهُ أَكْبَرُ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَتِهِ مِمَّنْ حَدَثُهُ أَصْغَرُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

المسجد، ولو كان غير عابر سبيل يجوز له أن يؤذن فيه.

٤٬٨٥٣

وقال الشيخ الأمير: وندب متطهر حسن الهيئة في لباسه ونحوه والفعال كالورع والحلم. صيت؛ يعني أنَّه يستحب في المؤذن أن يكون صيتا أي مرتفع الصوت؛ لأنَّ المقصود من الأذان الإعلام،

٤٬٨٥٤

وإذا كان صيتا كان أبلغ في الإسماع.

٤٬٨٥٥

ويستحب فيه أن يكون حسن الصوت كما في الجواهر، وصرح به صاحب المدخل وابن ناجي.

٤٬٨٥٦

وفي حديث عبد الله بن زيد: (يا بلال ناد بالصلاة فإنك أندى منه صوتا (١) )، قيل: أرفع، ويحتمل أن يكون معناه: أحسن،

٤٬٨٥٧

وفي بعض الروايات: (فإنك فظيع الصوت (٢) )، ففيه أنَّه يختار للأذان أصحاب الأصوات الندية المرتفعة الحسنة،

٤٬٨٥٨

ويكره في ذلك ما فيه غلظة أو فظاعة أو تكلف قاله الحطاب. وفيه عن بعض العلماء: النفس تخشع للصوت الحسن،

٤٬٨٥٩

ويكره التطريب؛ أي تقطيع الصوت وترعيده ما لم يتفاحش، وإلا حرم. وسمع ابن عمر رجلًا يُطِربُ في أذانه فقال: لو كان عمر حيا فك لحييك. والظاهر أنَّه يرجع في التفاحش لقول أهل المعرفة. قاله الشبراخيتي.

٤٬٨٦٠

وقال الشيخ عبد الباقي: والظاهر الرجوع في حدّ الفاحش لأهل المعرفة، أو ما يخرجه عن كونه ذكرا، كما قيل في قراءة القرآن بالألحان

٤٬٨٦١

ويكره أيضًا التحزين بغير تطريب،

٤٬٨٦٢

قال في المواقيت: وقصر الألف الثاني في اسم الله غير جائز، والإسراف في مده مكروه.

٤٬٨٦٣

ابن عرفة: ويستحب كونه من أفضل أهل الحي. قاله الشيخ إبراهيم.

٤٬٨٦٤

وفي التوضيح: روى الدارقطني (أنَّه عليه الصلاة والسلام كان له مؤذن يطرب في أذانه، فقال له عليه الصلاة والسلام: الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا فأذن وإلا فلا (٣) ). انتهى.

٤٬٨٦٥

وقال في النوادر: والسنة أن يكون مرسلا معلنا يرفع به الصوت، وعند الشيخ يوسف بن عمر في الصفات المستحبة أن يكون غير لحان،

٤٬٨٦٦

وأن يكون جهير الصوت، وأن يكون يقوم بأمور المسجد،

٤٬٨٦٧

وأن يونس الغريب. وأن لا يغضب على من أذن بموضعه، أو من جلس في موضعه،

٤٬٨٦٨

وأن يكون صادق القول ويحفظ حلقه عن ابتلاع الحرام،

٤٬٨٦٩

وأن يؤذن لله خالصا. انتهى.

٤٬٨٧٠

ومن صفات الأذان أن يبالغ في رفع الصوت به ما لم يشق عليه، إذ المقصود منه الإعلام، فكلما رفع صوته كان أبلغ في المقصود،

٤٬٨٧١

وأن يكون مترسلا أي متمهلا من غير تمطيط ولا مد مفرط قاله ابن الفاكهاني. نقله الإمام الحطاب.

٤٬٨٧٢

وقال عمر بن عبد العزيز: لمؤذنه أذِّنْ أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا ولا ينبغي إمالة حروف الأذان والتغني فيه،

٤٬٨٧٣

وقال الإمام الحطاب بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أنَّه يستحب في المؤذن أن يكون حسن الصوت، ومرتفع الصوت،

٤٬٨٧٤

وأن يرفع صوته، ويكره الصوت الغليظ الفظيع، والتطريب، والتحزين إن لم يتفاحش وإلا حرم. انتهى.

٤٬٨٧٥

وفي المدخل: ويكره التطريب في الأذان،

٤٬٨٧٦

وكذلك التحزين، وتكره إمالة حروفه وإفراط المد فيه. قاله الحطاب. وفيه: عن ابن فرحون والتطريب: مد المقصور وقصر الممدود. انتهى. تنبيهات: الأوّل: في بيان أمور يغلط فيها المؤذنون منها: مد الباء من أكبر فيصير جمع كبر بفتح الباء وهو الطبل فيخرج إلى معنى الكفر، ومنها المد في أول أشهد فيخرج إلى حيز الاستفهام والمراد أن يكون خبرا إنشائيا،

٤٬٨٧٧

وكذلك يصنعون في أول الجلالة، ومنها الوقوف على لا إله وهو كفر وتعطيل، ومنها أن لا يدغم تنوين محمَّد في الراء بعدها؛ وهو لحن خفي عند القراء، ومنها أن لا ينطق بالهاء من الصلاة في قوله حي على الصلاة، ولا بالحاء من قوله حي على الفلاح، فيخرج إلى الدعاء إلى صلا النار في الأولى، والفلا جمع فلاة في الثاني، والفلاة: المفازة نبه على هذه المواضع القرافي والمصنف في التوضيح، وابن فرحون، زاد الشيخ زروق مد همزة أكبر وتسكينَها وفتحَ النون من أن لا إله إلا الله.

نقله الإمام الحطاب. وكذا مدُّ أو تسكينُ أو تنوينُ هاء إله، وزيادة هاء بعدها، وضم محمَّد، ومد حي أو تخفيفها، وإبدالُ همزة أكبر واوا، وقد استخفوه في الإحرام فيكون هنا أحرى. قاله الحطاب. وبعضه للشيخ إبراهيم. وقد مر عن المواقيت أن قصر الألف الثاني من اسم الله غير جائز،

٤٬٨٧٨

وأن الإسراف في مده مكروه. نقله الحطاب. وفيه أنَّه إذا وقف على الله كما في آخر الأذان فإنَّه يجوز الإشباع حينئذ لالتقاء الساكنين. وفيه عن ابن الجزري أن العرب تمد عند الدعاء والاستغاثة وعند المبالغة في نفي الشيء، ويمدون ما لا أصل له لهذه العلة. انتهى.

٤٬٨٧٩

الثاني: قال في الذخيرة: اختلف العلماء في أكبر، هل معناه كبير لاستحالة الشركة بين الله تعالى وغيره في الكبرياء؟ وصيغة أفعل إنما تكون مع الشركة، أو معناه أكبر من كل شيء؛ لأنَّ الملوك وغيرهم في العادة يوصفون بالكبرياء، فحسنت صيغة أفعل بناء على العادة. انتهى. نقله الإمام الحطاب. ومعنى أشهد: أتيقن، وأعلم، والإله: المعبود بالحق، وحي: اسم فعل بمعنى أقبل، يقال بلفظ واحد للواحد، والجمع تقول: حي على الثريد أي أقبل، ويقال هلا على الثريد بمعناه، ويجمع بينهما فيقال: حيهلا بالتنوين وبغير تنوين بسكون اللام أو بتحريكها بالفتح مع الألف، ويعدى بعلى كما في الأذان، وبإلى وبالباء.

قاله في الذخيرة. قال: ومنه الحديث: (إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر (١) ). والفلاح في اللغة: الخير الكثير، أفلح الرجل إذا أصاب خيرا. انتهى.

٤٬٨٨٠

وقال الجزولي: الفلاح البقاء في الجنة. الزناتي: الفلاح الفوز بالمنى بعد النجاة مما يتقى. انتهى. ولا بد من مضاف أي على سبب الفوز، أو سبب البقاء في الجنة، أو سبب الخير الكثير. وظاهر كلام القرافي أن الأثر المذكور حديث، وإنما وقفت عليه من قول ابن مسعود. كما ذكره القاضي عياض في شرح مسلم في كتاب الأذان، والقرطبي وابن الأثير في النهاية، والحريري في المقامة التاسعة. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.

الثالث: قال القرطبي الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية؛ وهو وجود الله تعالى ووجوبه وكماله، ثمَّ ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثمَّ ثلث بإثبات الرسالة، ثمَّ دعا لما أراد من طاعة الله، ثمَّ ضمن ذلك بالفلاح؛ وهو البقاء الدائم فأشعر بأن ثمَّ جزاء ففيه إشارة إلى المعاد، ثمَّ أعاد توكيدا، وأصله للقاضي عياض في الإكمال. قاله الإمام الحطاب.

٤٬٨٨١

الرابع: قال في المدونة: وإن شاء جعل إصبعيه في أذنيه في أذانه وإقامته،

٤٬٨٨٢

وإن شاء ترك. قاله الإمام في الأذان. وقاس عليه ابن القاسم الإقامة،

٤٬٨٨٣

وقيل: إنه مستحب للمؤذن. قاله أبو محمَّد عن ابن حبيب.

٤٬٨٨٤

وإذا استحب في الأذان استحب في الإقامة،

٤٬٨٨٥

قال في الطراز: وهو يعني قياس ابن القاسم صحيح،

٤٬٨٨٦

فإن الإقامة أحد الأذانين، فإذا جاز ذلك في الأذان جاز في الإقامة، ولم يحك صاحب الطراز استحبابه إلا عن الشافعي. قال: وما قاله مالك أرجح،

٤٬٨٨٧

فإن ذلك لو كان من المستحسن لاستمر العمل به في مسجد الرسول. انتهى. ونقل عن ابن القاسم أنَّه قال: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم،

٤٬٨٨٨

وقال في التوضيح عن ابن القاسم إنه قال: رأيت المؤذنين بالمدينة يفعلونه، وتبعه ابن فرحون، وكأنه سقط منه، لا. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. الخامس: قال الشيخ أحمد بن فجلة الزرقاني: اختلفت الشافعية فيما إذا وجد صيت بأجرة وغيره محتسبا، أيهما يقدم؟

٤٬٨٨٩

وقال ابن شريح بالأول. انتهى. زاد ابن عرفة في مندوباته كونه أفضل أهل الحي، والظاهر الرجوع فيه لأهل المعرفة. قاله الشيخ عبد الباقي. مرتفع؛ يعني أنَّه يستحب للمؤذن أن يؤذن بمحل عال مرتفع عن الأرض ارتفاعا بينا ولو بركوب بأن يكون على منار، أو سطح المسجد، أو حائط غيره من حوائط البلد، أو على دابة أو نحو ذلك، فلا يكفي على طوبة أو حجر مثلا،

٤٬٨٩٠

ويستحب أن يكون الذي يؤذن عليه قريبا من البيوت. قاله الشيخ إبراهيم. ومعنى قوله قريبا من البيوت أنَّه لا يكون عاليا عليها جدًا، كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى.

٤٬٨٩١

وقال الإمام الحطاب بعد جلب نقول: تلخص مما تقدم أن أذان المؤذن

٤٬٨٩٢

إما على المنار قريبا من البيوت، أو على سطح المسجد، أو على بابه، وفهم من ذلك أنَّه لا يكون داخل المسجد. انتهى. وفيه: عن التوضيح أن المشروع في الأذان أن لا يكون داخل المسجد. انتهى. ويستثنى ليلة الجمع من ذلك على المشهور. والله أعلم. قاله الحطاب. تنبيهات: الأوّل: الأصل في قوله مرتفع ما أخرجه أبو داوود في سننه عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد (١) )، فكان بلال يؤذن عليه للفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر،

٤٬٨٩٣

فإذا رآه تمطى ثمَّ قال: اللهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثمَّ يؤذن، قالت: والله ما علمته كان يتركها ليلة واحدة [أي ] هذه الكلمات. سكت عليه أبو داوود فهو صالح للاحتجاج به، ولم يتعقبه ابن حجر ولا غيره، وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن أم زيد بنت ثابت قالت: (كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره (١) ). انتهى. قاله الحطاب.

٤٬٨٩٤

الثاني: قال في المدخل: ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على النار،

٤٬٨٩٥

فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد،

٤٬٨٩٦

فإن تعذر فعلى بابه، وكان النار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد كهيئته اليوم، لكن هؤلاء أحدثوا فيه أنهم عملوه مربعا على أركان أربعة، وكان في عهد السلف مدورا، وكان قريبا من البيوت خلافا لما أحدثوه اليوم من تعلية المنار، وذلك يمنع لوجوه: أحدها مخالفة السلف، الثاني أن يكشف حريم المسلمين، الثالث أن صوته يبعد عن أهل الأرض ونداؤه إنما هو لهم. انتهى. ويمنع المؤذن من صعود المنار الذي إذا صعد فيه عاين ما في الدور التي يجاورها المسجد

٤٬٨٩٧

وكذا لو بعدت منه البيوت إلا أن يكون البعد الكثير الذي لا يتبين معه الأشخاص والهيئات، ولا الذكران من الإناث فلا يعتبر الاطلاع معه، وسواء في ذلك كانت الدور متقدمة على المنار أو متأخرة عنه.

٤٬٨٩٨

الثالث: قال في المدخل: وينهى الإمام المؤذنين عما أحدثوه من أذان الشباب على المنار؛ لأنه لم يكن من فعل من مضى. وقد تقدم في أوصاف المؤذن أن يكون من أتقاهم، ولا يعرف ذلك في الشباب، وينبغي للمؤذن الذي يصعد على المنار أن يكون متزوجا؛ لأنه أغض لطرفه والغالب في الشباب عدم ذلك، والمنار لا يصعده إلا مأمون الغائلة،

٤٬٨٩٩

وأما على باب المسجد فيجوز ذلك،

٤٬٩٠٠

وكذا سطحه إذا كان لا يكشف أحدا. والله الموفق. قاله الحطاب. واعلم أن المنار في اللغة علم الطريق،

٤٬٩٠١

وفي الصحاح: والمنارة التي يؤذن عليها، والمنارة أيضًا يوضع فوقها السراج؛ وهي مفعلة بفتح الميم، والجمع المنار، ويقال لها أيضًا المئذنة بكسر الميم ثمَّ همزة ساكنة،

٤٬٩٠٢

ويجوز إبدال الهمزة ياء. وذكر بعضهم أنَّه يقال: مأذنة بفتح الميم. نقله الإمام الحطاب. قائم. يعني أنَّه يستحب للمؤذن أن يكون قائما في حال أذانه؛ وهو الذي عليه السلف لأنه أقرب إلى التواضع، ولأنه هو وما قبله أبلغ في الإسماع،

٤٬٩٠٣

وأما لوأذن جالسا لغير عذر، فهل يكره؟ وهو المفهوم من كلام أهل المذهب، أو يحرم؟ وهو ما عليه القاضي عياض في الإكمال وابن ناجي لكنه مخالف لكلام المصنف؛ إذ القيام مندوب. قاله الشيخ إبراهيم. وأجاز في المدونة أذان الراكب؛ لأنه في معنى القائم، بل أبلغ في الإسماع،

٤٬٩٠٤

وقال إمامنا مالك: لم يبلغني أن أحدا أذن قاعدا، وأنكر ذلك إنكارا شديدا.

٤٬٩٠٥

وقال النوويّ الشافعي: مذهبنا المشهور أن القيام سنة،

٤٬٩٠٦

فلو أذن قاعدا لغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة،

٤٬٩٠٧

وكذا لوأذن مضطجعا مع قدرته على القيام صح أذانه على الأصح؛ لأنَّ المراد الإعلام وقد حصل. انتهى.

٤٬٩٠٨

وفي التوضيح: وكره أذان القاعد لكونه مخالفا لما عليه السلف،

٤٬٩٠٩

وفي مختصر الواضحة: وكان مالك ينكر أن يؤذن المؤذن قاعدا، ويقول: لم يبلغني عن أحد ممن يقتدى به فعله،

٤٬٩١٠

فإن عرضت له علة تمنعه من القيام فليدع الأذان،

٤٬٩١١

ومن جهل فأذن قاعدا مضى ولم يعد الأذان وتقدم عن المدونة أن أذان الراكب جائز،

٤٬٩١٢

وأما قول ابن عبد السلام: لا فرق في التحقيق بين الراكب والقاعد فإنَّه معترض، والتحقيق الفرق بينهما؛ لأنَّ الراكب أندى صوتا من القاعد؛ ولا فرق في جواز أذان الراكب بين أن يكون الراكب مسافرا وبين أن يكون حاضرا. انظر الحطاب. إلا لعذره يعني أن المؤذن لا يطلب بالقيام إذا كان ذا عذر كمرض ونحوه، وحينئذ فيؤذن لنفسه لا لغيره يدلّ عليه ما في المدونة،

٤٬٩١٣

وصرح به اللخمي فقال: قال مالك: ويندب أن يكون قائما إلا لعذر من مرض أو غيره، فيؤذن لنفسه لا للناس. انتهى.

٤٬٩١٤

وفي شرح الشيخ ميارة: وكره مالك أذان القاعد لمخالفته أذان السلف إلا مريضا لنفسه. انتهى. مستقبل يعني أنَّه يستحب للمؤذن أن يكون مستقبلا للقبلة في حال أذانه، فلا يلتفت ولا يصرف وجهه عنها، قال التونسي: وجائز أن يبتدئ الأذان لغير القبلة. قاله الخرشي. والشبراخيتي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.