لا كأحد الوصيين
الشروح عليها
(لَا) مَنْ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ (كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) فَلَا يَرْهَنُ كَمَا لَا يَبِيعُ، وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا جَازَ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَالْقَيِّمَيْنِ مِنْ كُلِّ مَنْ تَوَقَّفَ تَصَرُّفُهُ عَلَى تَصَرُّفِ الْآخَرِ.
وَأَشَارَ لِلثَّانِي وَهُوَ مُحْتَرَزُ مَا يُبَاعُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) أَيْ عَلَى يَتِيمٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَرْهَنُ أَيْ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي،
فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِي أَوْصَاهُمَا بِأَنْ نَصَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ أَوْ بِالرَّهْنِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق أَنَّ إيصَاءَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ كَنَصِّهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْكَافَ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى لَا أَحَدٌ كَوَصِيَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَالْقَيِّمَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ أَقَامَهُمَا الْقَاضِي لِلنَّظَرِ فِي شَأْنِ الْيَتِيمِ
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَوَقَّفَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا تَوَقَّفَ إلَخْ وَذَلِكَ كَالنَّاظِرَيْنِ عَلَى وَقْفٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَدْفَعُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ رَهْنًا مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ
(ص) لَا كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ النِّيَابَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ
وَلَوْ قَالَ لَا أَحَدَ كَالْوَصِيَّيْنِ لِيَدْخُلَ كُلُّ مَنْ وُقِفَ تَصَرُّفُهُ عَلَى تَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَإِمْضَائِهِ كَأَحَدِ النَّاظِرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كَانَ أَشْمَلَ وَقَدْ يُقَالُ الْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ) أَيْ بَيْعِهِمَا سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الصَّغِيرِ أَوْ تَزْوِيجِهِمَا لِلصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إيصَاءَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ كَشَرْطِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَرْتِيبِ الْوَكِيلَيْنِ
(قَوْلُهُ: كَانَ أَشْمَلَ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَافَ مَلْحُوظٌ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَافِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ فَيُفِيدُ الْمَقْصُودَ مِنْ الشُّمُولِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يَصِحُّ رَهْنُ (كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) عَلَى يَتِيمٍ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِ الْوَصِيِّ الْآخَرِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ، وَكَجَنِينٍ وَخَمْرٍ؛
وَإِنْ لِذِمِّيٍّ، إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ،
وَإِنْ تَخَمَّرَ: أَهْرَاقَهُ بِحَاكِمٍ [منح الجليل] وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ،
وَلَوْ قَالَ أَحَدٌ كَالْوَصِيَّيْنِ لَشَمِلَ كُلَّ مَنْ تَوَقَّفَ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ غَيْرِهِ كَالنَّاظِرَيْنِ وَالْوَكِيلَيْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهَذِهِ عَادَتُهُ.
وَذَكَرَ بَعْضَ مُحْتَرَزِ مَا يُبَاعُ فَقَالَ
فأشار للأول وهو محتزر قوله: "من له البيع" بقوله: لا كأحد الوصيين يعني أن أحد الوصيين ليس له أن يرهن شيئا من مال اليتيم إلا بإذن صاحبه له في ذلك؛ لأن له نصف النيابة وإذا اختلفا نظر الحاكم في ذلك
وكذا في البيع والنكاح، ومحل المنع في كلامه إن لم يكن كل منهما مطلق التصرف،
فإن نص الموصي على استقلال كل منهما بالرهن فله ذلك بغير إذن الآخر. المواق من المدونة: لا يدفع أحد الوصيين رهنا من متاع اليتيم إلا بإذن صاحبه،
وإن اختلفا نظر الإمام في ذلك
وكذلك البيع والنكاح. انتهى. وقال عبد الباقي: والظاهر أن إيصاءهما مترتبين كشرط استقلال كل قياسا على ما يأتي في ترتب الوكيلين في التوكيل. انتهى. قوله: والظاهر أن إيصاءهما مترتبين لخ غير صحيح لمخالفته المنصوص. انظر ما يأتي عند قوله في الوصية: "ولاثنين حمل على التعاون" . انتهى. قاله الرهوني.
وقولي: فإن نص الموصي لخ تبعا لعبد الباقي، قال فيه البناني: ابن عاشر: هذا النوع من الإيصاء لا أعرفه، ولعل المراد أن كل واحد من الوصيين مطلق التصرف من قبل الآخر. انتهى. قال الرهوني: قول البناني: ابن عاشر: هذا النوع من الإيصاء لا أعرفه هذا عجب من الشيخ ابن عاشر رحمه اللَّه،
فإن المسألة جلية حتى إنها مصرح بها في متن ابن الحاجب، وأعجب من ذلك تسليم البناني له مع أنه قد اعترضه غير واحد ممن قبله، فقد قال أبو علي: هذا من ابن عاشر في غاية القصور. انتهى.
وقال جسوس: وتوقُّفُ ابن عاشر في هذا قصورٌ. انتهى. وانظر ما يأتي عند النص الذي قدمناه آنفا والكمال للَّه تعالى. انتهى. وقوله: "لا كأحد الوصيين" دخل بالكاف كل من توقف تصرفه على تصرف غيره كأحد الناظرين والمقدمين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.