وفضلته إن علم الأول ورضي
الشروح عليها
(وَفَضْلَتُهُ) أَيْ فَضْلَةُ الرَّهْنِ يَصِحُّ رَهْنُهَا بِأَنْ رَهَنَ رَهْنًا يُسَاوِي مِائَةً فِي دَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ كَخَمْسِينَ، ثُمَّ يَرْهَنُ الزَّائِدَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ فِي دَيْنٍ آخَرَ (إنْ عَلِمَ) الْأَوَّلُ (وَرَضِيَ) بِذَلِكَ لِيَصِيرَ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ،
فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ اُشْتُرِطَ رِضَا الْأَمِينِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ وَفَضْلَتُهُ) أَيْ وَصَحَّ رَهْنُ قِيمَةِ فَضْلَتِهِ
(قَوْلُهُ، ثُمَّ يَرْهَنُ الزَّائِدَ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِرَهْنِهَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَهَذَا إذَا رَهَنَ الْفَضْلَةَ بِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ
أَمَّا لَوْ رَهَنَهَا لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَإِلَّا مُنِعَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ يُبَاعُ الرَّهْنُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْأَوَّلِ وَيُقْضَى الدِّينَانِ كَمَا يَأْتِي فَيُعَجَّلُ الدَّيْنَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَجَلِهِ وَهُوَ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي أَقْرَبَ مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ يُبَاعُ الرَّهْنُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الثَّانِي وَيُقْضَى الدِّينَانِ فَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ وَهُوَ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ مِنْ بَيْعٍ لَزِمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَإِنْ كَانَ قَرْضًا لَزِمَ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَضْلَةَ إمَّا أَنْ تُرْهَنَ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ
وَإِمَّا أَنْ تُرْهَنَ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ رُهِنَتْ لِلْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ رُهِنَتْ لِغَيْرِهِ جَازَ مُطْلَقًا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ لَا. نَعَمْ يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَائِزِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنَ الْأَوَّلَ أَوْ كَانَ أَمِينًا غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْأَوَّلِ وَرِضَاهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ هُوَ بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ رِضَا الْأَمِينِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَصِيرَ حَائِزًا لِلثَّانِي، وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ وَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهُ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَمْ أَرْضَ إلَّا بِرَهْنِهِ كُلِّهِ فِي دَيْنِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ فِي دَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ دَيْنِهِ،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ مَضْمُونٌ فِيهِ يَأْخُذُهُ كَامِلًا وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْأَسْوَاقُ اهـ بْن
ص (وَفَضَلْتَهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ) ش قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَلَى الْعَدَدِ الْوَاقِعِ فِيهِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَزِيدَ دَيْنًا آخَرَ، وَيَكُونُ رَهْنًا بِهَا إلَى أَجَلِ دَيْنِ الرَّهْنِ،
وَلَا يَجُوزُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا إلَى دُونِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ فَضْلَةَ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ وَمَعْنَى الْفَضْلَةِ: أَنَّ الرَّهْنَ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَيَرْهَنُهُ عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَفَضْلَةَ ثَمَنِهِ لِلثَّانِي.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي خَمْسِينَ، ثُمَّ رَهَنَ رَبُّ الدَّيْنِ فَضْلَته لِغَيْرِكِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِكَ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ جَائِزًا لِلثَّانِي فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ بِيَدِكَ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَ الثَّانِي فَضْلَتَهُ ضَمِنْتَ مِنْ مَبْلَغِ دَيْنِكَ، وَكُنْتَ فِي الثَّانِي أَمِينًا وَيَرْتَجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ
قَالَ فِي الْبَيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَالِاعْتِبَارُ إنَّمَا هُوَ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. أَيْ عِلْمِ الْعَدْلِ (الثَّانِي) : وَهَذَا إذَا رَهَنَهُ الثَّوْبَ جَمِيعَهُ أَوَّلًا،
وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعَهُ ثُمَّ رَهَنَ النِّصْفَ الثَّانِي لِآخَرَ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: ارْتِهَانُ فَضْلَةِ الرَّهْنِ لَا تَخْلُو تِلْكَ الْفَضْلَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فَضْلَةً فِي عَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ تَكُونَ فَضْلَةً فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَمَعْنَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْهَنَهُ نِصْفَ الثَّوْبِ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُرْتَهَنٌ فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ جَمِيعَ الثَّوْبِ لِيَتِمَّ لَهُ الْحَوْزُ وَمَعْنَى الْوَجْهِ الثَّانِي: أَنْ يَرْهَنَهُ الثَّوْبَ فِي خَمْسَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً.
وَفَائِدَةُ اخْتِلَافِ الصُّورَتَيْنِ مَعْرِفَةُ مَا يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ إذَا صَحَّ لَهُ الْقَبْضُ وَالْحَوْزُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ أَحَقَّ بِنِصْفِ الثَّوْبِ مِنْ الْغُرَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي يَفِي بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي أَحَقَّ بِمَا نَابَ عَنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَفَافَ دَيْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ أَوْ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَدِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ عَيَّنَ الرَّهْنَ أَوْ صِفَتَهُ، وَهُوَ مِمَّا يَزِيدُ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَهْنَ الْقَدْرِ لَا يَجُوزُ فَيَمْنَعُ فِي رَهْنِ الصِّفَةِ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَيَجْرِي فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا نَذْكُرهُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ أَوْ عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ رَضِيَ بِالْحَوْزِ الثَّانِي فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ أَوْ سَخِطَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ إذْ لَا
فَائِدَةَ لِرِضَاهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَفِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِذَلِكَ أَمْ كَرِهَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي وَغَيْرِهِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَكُونُ حَوْزُهُ حَوْزًا لِلثَّانِي وَإِنْ رَضِيَ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ وَحَوْزَهُ أَوَّلًا إنَّمَا كَانَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَلَّابِ أَيْضًا،
وَالثَّالِثُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالْحَوْزِ الثَّانِي فَيَجُوزُ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا يَجُوزُ.
وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَحْوَالٍ وَأَنَّ مَعْنَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ أَجَلُ الدَّيْنَيْنِ سَوَاءً أَوْ كَانَ الْأَخِيرُ أَبْعَدَ طُولًا فَلِذَلِكَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ حُلُولًا وَدَيْنُ الْأَوَّلِ عِوَضٌ مِنْ بَيْعٍ وَدَخَلَ الثَّانِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْدِرُ عَلَى تَقْدِيمِ حَقِّهِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا مِنْ قَرْضٍ جَازَ إذَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ اهـ.
(الثَّالِثُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَرَضِيَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ.
(وَفَضْلَتُهُ إنْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ)
أَمَّا رَهْنُ الْفَضْلَةِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ نَفْسِهِ فِي حَقٍّ آخَرَ لَهُ أَيْضًا فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَخَذْت مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لَك عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْرَضَك دَرَاهِمَ أُخَرَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهْنِ جَازَ وَكَانَ بِالدَّيْنَيْنِ رَهْنًا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ فَإِذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ جَازَ أَنْ يُشْغَلَ بِحَقٍّ آخَرَ مَعَ الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا رَهْنُهَا فِي حَقٍّ آخَرَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ لِرَاهِنِ ثَوْبٍ رَهْنُ فَضْلَتِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ آخَرَ إلَّا بِإِذْنِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي إذَا رَضِيَ.
(ص) وَفَضْلَتُهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلَ وَرَضِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَ رَهْنًا يُسَاوِي مِائَةً فِي خَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ قِيمَةَ بَاقِيهِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَيَرْضَى بِهِ لِيَصِيرَ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ
أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ دُونَ عِلْمِ الْأَوَّلِ وَبِعِبَارَةٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا رَهَنَ الْفَضْلَةَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ
أَمَّا إذَا رَهَنَهَا لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا كَانَ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي أَقَلَّ أَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَسَلَفًا وَهُوَ تَعْجِيلُ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَفِي الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكْسُدَ أَسْوَاقُهُ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ بَيْعِهِ فَفِيهِ سَلَفٌ وَهُوَ التَّأْخِيرُ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ عَدَمُ الْكَسَادِ لَوْ بِيعَ الْآنَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ
بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَ) بِهِ ذِكْرُ الرِّضَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا يَسْتَلْزِمُهُ فَذِكْرُ الْعِلْمِ مَعَهُ ضَائِعٌ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَرْهَنَ قِيمَةَ بَاقِيهِ) ، أَيْ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَهَنَ بَعْضَهُ الْمُنْفَصِلَ كَجُزْءٍ مِنْ كِتَابٍ ذِي أَجْزَاءٍ، ثُمَّ رَهَنَ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عِلْمُهُ) ، أَيْ: عِلْمُ الْأَمِينِ، أَيْ: دُونَ رِضَاهُ كَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْأَمِينِ وَرِضَاهُ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ بَيْعًا، أَيْ: وَهُوَ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ، وَقَوْلُهُ: تَعْجِيلُ دَيْنِهِ الْآنَ، أَيْ: لِأَنَّهُ يُبَاعُ الرَّهْنُ كُلُّهُ لِمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ بَيْعًا لَا قَرْضًا، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّأْخِيرُ، أَيْ: فَالْمُسْلِفُ الْمُرْتَهِنُ، وَقَوْلُهُ: لَوْ بِيعَ الْآنَ رَاجِعٌ لِلْكَسَادِ، أَيْ: عَدَمِ الْكَسَادِ الْحَاصِلِ ذَلِكَ الْكَسَادُ عِنْدَ بَيْعِهِ الْآنَ، أَيْ: عِنْدَ الْآجِلِ الْأَوَّلِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ فَالنَّفْعُ قَبْضُ دَيْنِهِ بِتَمَامِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَسَادِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ رَهَنَ مَا قِيمَتُهُ مِائَةً فِي خَمْسِينَ مَثَلًا صَحَّ رَهْنُ (فَضْلَتِهِ) أَيْ زِيَادَةُ الرَّهْنِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ (إنْ عُلِمَ) الْمُرْتَهِنُ (الْأَوَّلُ وَرَضِيَ) بِرَهْنِ فَضْلَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْأَوَّلِ،
فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ. ابْنُ سَلْمُونٍ إذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَزِيدَ دَيْنًا آخَرَ وَيَكُونَ رَهْنًا بِهِ إلَى أَجَلِ الْأَوَّلِ،
وَلَا يَجُوزُ إلَى أَبْعَدَ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ،
وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ فَضْلَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ وَرِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. اهـ. وَمَعْنَى فَضْلَتِهِ زِيَادَةُ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى الدَّيْنِ فَيَرْهَنُهَا عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ دَيْنَهُ، وَفَضْلَةُ ثَمَنِهِ يَسْتَوْفِي مِنْهَا الثَّانِي فِيهَا إنْ ارْتَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي خَمْسِينَ ثُمَّ رَهَنَ رَبُّ الرَّهْنِ فَضْلَتَهُ لِغَيْرِك لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِك وَتَكُونُ حَائِزًا لِلثَّانِي،
فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ بِيَدِك بَعْدَ ارْتِهَانِ الثَّانِي فَضْلَتَهُ ضَمِنْت مِنْهُ مَبْلَغَ دَيْنِك وَكُنْت أَمِينًا فِي الْبَاقِي،
وَيَرْجِعُ وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ:
[منح الجليل] الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ بِيَدِ عَدْلٍ .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.