وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع
الشروح عليها
(وَ) مَنْ جَنَى خَطَأً جِنَايَةً تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ بِانْفِرَادِهِ فَأَعْطَى بِهَا رَهْنًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَهَا لَا يَلْزَمُهُ (حَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ) لَهُ بِانْفِرَادِهِ وَمَا عَلِمَ عَدَمَ اللُّزُومِ، وَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ) فِي رَهْنِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ وَرَجَعَ الرَّهْنُ جُمْلَةً فِي الْأُولَى،
وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ جِهَةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ إلَى مَا لَزِمَ مَعَ الْفَوَاتِ وَفِي الْمُخْطِئِ الرَّاهِنِ مِنْ حِصَّةِ الْعَاقِلَةِ إلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لُزُومَهَا لِلْعَاقِلَةِ فَرَهَنَ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَانَ رَهْنًا فِي الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ فِي رَهْنِهِ رَاجِعٌ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ الرَّهْنُ رَاجِعٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَجَعَ فِي رَهْنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى وَرَجَعَ الرَّاهِنُ فِي رَهْنِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ الضَّعِيفِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثَةِ
بِخِلَافِ قَوْلِنَا وَرَجَعَ الرَّهْنُ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِرُجُوعِهِ بِتَمَامِهِ لِرَبِّهِ وَبِرُجُوعِهِ مِنْ جِهَةٍ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَيَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ أَيْ وَرَجَعَ الرَّهْنُ) أَيْ لِرَاهِنِهِ، وَقَوْلُهُ وَجُمْلَةً أَيْ بِتَمَامِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ كَأَنْ لَا يَقْبِضَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهَا يَرْجِعُ جُمْلَةً لِلرَّاهِنِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا،
وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَرْجِعُ مِنْ جِهَةٍ لِجِهَةِ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الرَّهْنُ جُمْلَةً وَلَا يَرْجِعُ مِنْ جِهَةٍ لِجِهَةٍ أَصْلًا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ فَاتَ
(قَوْلُهُ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ حِصَّةِ الْعَاقِلَةِ) الْأَوْلَى مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ إلَى حِصَّتِهِ مِنْهَا فَإِذَا وَفَّى حِصَّتَهُ مِنْهَا أَخَذَ رَهْنَهُ وَلَا يَبْقَى رَهْنًا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَهَذَا إذَا خَصَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا كَبِيرًا،
فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَنَّ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا وَظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ ظَنَّ اللُّزُومَ لَيْسَ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
ص (وَحَلَّفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنَ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ)
ش: وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِلُزُومِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَرَهَنَ عَلَى ذَلِكَ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ الرَّهْنُ فِي دَمِ الْخَطَإِ إذَا عَلِمَ الرَّاهِنُ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ رَدُّ الرَّهْنِ، أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ اهـ. مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الرُّهُونِ.
(وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدَّابَّةِ وَرَجَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي دَمِ الْخَطَأِ إنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ رَدُّ الرَّهْنِ،
وَكَذَا الْكَفَالَةُ فِيهِ. اهـ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
(ص) وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً خَطَأً تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَرَهَنَ عَلَى ذَلِكَ رَهْنًا ظَانًّا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ بِانْفِرَادِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي رَهْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ بَلْ عَلِمَ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَرَهَنَ فِي ذَلِكَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ يَجُوزُ الرَّهْنُ كَالْكَفَالَةِ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ وَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ: وَرَجَعَ الرَّهْنُ جُمْلَةً، أَوْ مِنْ جِهَةٍ إلَى أُخْرَى كَأَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ إلَى الْقِيمَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمُخْطِئِ الرَّاهِنُ عَنْ حِصَّةِ الْعَاقِلَةِ إلَى حِصَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ وَفَاءِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ إنْ خَصَّهُ شَيْءٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَالْكَفَالَةِ) ، أَيْ: الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: فِي دِيَةِ الْخَطَإِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَخْ إذًا فَالْمُنَاسِبُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ لَا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ خَصَّهُ شَيْءٌ) ، أَيْ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخُصَّهُ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، أَوْ صَبِيًّا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا سَيَأْتِي.
(وَ) مَنْ جَنَى خَطَأً تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ وَظَنَّ أَنَّ دِيَتَهُ لَزِمَتْهُ وَحْدَهُ فَرَهَنَ بِهَا شَيْئًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لُزُومُهَا الْعَاقِلَةَ (حَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ) عَلَى (أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ لَهُ) وَحْدَهُ (وَرَجَعَ) الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ فِي رَهْنِهِ فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ وَصَارَ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْهَا. وَمَفْهُومُ ظَنِّ لُزُومِ الدِّيَةِ أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ، وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ [منح الجليل] لَهُ أَنَّهُ إنْ رَهَنَ فِيهَا عَالِمًا لُزُومَهَا لِلْعَاقِلَةِ فَلَا يَرْجِعُ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَكَذَا إنْ نَكَلَ وَعَطَفَ عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ فَقَالَ
الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع يعني أن من جنى جناية خطأ تحملها العاقلة بأن بلغت ثلث دية المجني عليه أو ثلث دية الجاني وظن أن الدية تلزمه بانفراده، فأعطى بها رهنا ثم تبين له أن جميعها لا يلزمه فإنه يحلف أنه ظن أن الدية تلزمه بانفراده، ويرجع فيما زاد على ما يلزمه كواحد من العاقلة وفاعل رجع ضمير الجاني كما قررت، وعليه فلا يكون ما زاد على حصته رهنا.
بهذا قرره أحمد. ويحتمل أن يكون ضمير الرهن أي رجع من حصة العاقلة إلى جهته فيكون جميعه رهنا في حصة الجاني كما لبعض الشراح، ومفهوم "ظن" أنه لو رهن في دية الخطإ مع علمه لزومها للعاقلة فإنه يصح. قاله غير واحد.
وقال المواق من المدونة: يجوز الرهن في دم الخطإ إن علم الراهن أن الدية على العاقلة،
ولو ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز وله رد الرهن
وكذا الكفالة فيه. انتهى. ونحوه للشارح إلى قوله: "وله رد الرهن" وزاد ما نصه: أبو الحسن الصغير: بعد أن يحلف لقد ظن أن ذلك يلزمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.