لَا قرض
الشروح عليها
(لَا) فِي عَقْدِ (قَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي الْقَرْضِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَيُمْنَعُ شَرْطُهَا وَالتَّطَوُّعُ بِهَا فِي الْقَرْضِ عُيِّنَتْ أَمْ لَا كَالتَّطَوُّعِ بِالْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ شَرْطٌ،
وَكَذَا يُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ أَوْ لَا وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ: الْمَنْعُ فِي سَبْعٍ وَالْجَوَازُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ) أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ. وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَضِعْ عَلَى الرَّاهِنِ بَلْ وَقَعَتْ جُزْءًا مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا.
(قَوْلُهُ وَالتَّطَوُّعُ بِهَا فِي الْقَرْضِ عُيِّنَتْ أَمْ لَا كَالتَّطَوُّعِ بِالْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَتْ
(قَوْلُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ) حَاصِلُهَا أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ
إمَّا أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ يَتَطَوَّعَ بِهَا الرَّاهِنُ عَلَيْهِ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَاقِعًا فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأَخْذُ الْمُرْتَهِنِ لَهَا فِي رَهْنِ الْقَرْضِ مَمْنُوعٌ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَوْ لَا مُشْتَرَطَةً أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهَا وَفِي رَهْنِ الْبَيْعِ الْمَنْعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُتَطَوَّعًا بِهَا كَانَتْ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَمْ لَا
وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَطَةً وَلَمْ تُعَيَّنْ مُدَّتُهَا وَالْجَوَازُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُشْتُرِطَتْ وَكَانَتْ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ لِيَأْخُذَهَا مَجَّانًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَوْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ يُعَجَّلُ لَهُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي يُدْفَعُ لَهُ فِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا امْتَنَعَ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ يُتْرَكُ لِلرَّاهِنِ جَازَ إلَّا إذَا كَانَ اشْتِرَاطُ أَنَّ الْبَاقِيَ يُتْرَكُ لِلرَّاهِنِ وَاقِعًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَإِلَّا مُنِعَ لِلْغَرَرِ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَبْقَى،
وَأَمَّا الصُّوَرُ السَّبْعَةُ الْمَمْنُوعَةُ فَالْمَنْعُ فِيهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ أَخْذُ الْمُرْتَهِنِ الْمَنْفَعَةَ مَجَّانًا أَوْ عَلَى أَنْ يَحْسِبَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِي صُوَرِ الْقَرْضِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا وَإِنْ اُشْتُرِطَ أَخْذُهَا لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ اجْتِمَاعُ السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَطَةٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ أَبَاحَ لَهُ الرَّاهِنُ الِانْتِفَاعَ بِهَا،
فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهَدِيَّةُ مِدْيَانٍ وَإِنْ كَانَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ جَرَى عَلَى مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ،
فَإِنْ كَانَ فِيهَا مُسَامَحَةٌ حَرُمَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِي صُوَرِ الْبَيْعِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَطَةٍ فَهَدِيَّةُ مِدْيَانٍ إنْ كَانَتْ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَجْرِي عَلَى مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَطَةً فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تُعَيَّنْ مُدَّتُهَا فَعِلَّةُ الْمَنْعِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ إذَا اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا اشْتَرَطَ أَخْذَهَا فِي الْعَقْدِ صَارَتْ هِيَ وَمَا سُمِّيَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِلْجَهْلِ بِمُدَّتِهَا وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجَلِ، هَذَا كُلُّهُ فِي أَخْذِ الْمُرْتَهِنِ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَ الْغَلَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ دَيْنِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ لِذَلِكَ أَجَلًا جَازَ فِي الْقَرْضِ وَمُنِعَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَجُوزُ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْأَجَلِ دُونَ الْبَيْعِ وَإِنْ أَجَّلَ ذَلِكَ بِأَجْلٍ مَعْلُومٍ،
فَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُوَفِّيَهُ الرَّاهِنُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ الدَّيْنِ يُعْطِيهِ بِهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا مُنِعَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ الدَّيْنِ يُتْرَكُ لِلْمَدِينِ جَازَ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الرَّهْنِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ الرَّاجِحُ الضَّمَانُ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إذَا تَلِفَ عِنْدَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ إذَا تَلِفَ فِي الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ مَنْفَعَتُهَا،
وَأَمَّا لَوْ تَلِفَ بَعْدَهَا فَهُوَ كَالرَّهْنِ فِي الضَّمَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اُشْتُرِطَتْ الْمَنْفَعَةُ لِيَأْخُذَهَا مَجَّانًا،
فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ ضَمَانَ الرَّهْنِ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ فِيهِ لِيَكُونَ الْمَنْفَعَةُ وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ صَرَاحَةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ فِي (قَرْضٍ) لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَمَفْهُومُ شَرْطِ أَنْ تَبَرَّعَ الرَّاهِنِ بِهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ: تَرَدُّدٌ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ إنْ شُرِطَ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ وَإِلَّا فَرَهْنٌ ثِقَةٌ [منح الجليل] بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ. الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ إذْ لَا يُدْرَى كَيْفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا. وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِطْلَاقِهِ وَلِذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الضَّمَانِ عَقِبَهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يُعَابُ عَلَيْهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.