وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا
الشروح عليها
(وَ) إنْ بَاعَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ فَيَكُونُ رَهْنًا (إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ) مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُ مَا نَقَصَ وَالدَّيْنُ عَيْنٌ مُطْلَقًا أَوْ عَرْضٌ مِنْ قَرْضٍ (أَوْ) بِيعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَ (دَيْنُهُ عَرْضًا) مِنْ بَيْعٍ إذْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ الْعَرْضِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَلَوْ بِيعَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إذْ الْأَجَلُ فِيهِ مِنْ حَقِّهِمَا
بِخِلَافِ الْعَرْضِ مِنْ قَرْضٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بَعْدَهُ
فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمُسَاوٍ لَهُ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُطْلَقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ،
فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ الدَّيْنِ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَرْجِعَ الرَّهْنُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ يُجِيزُهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَيُطَالِبُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ كَانَ عَيْنًا مُطْلَقًا وَإِنْ كَمَّلَهُ لَهُ أَخَذَهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ،
فَإِنْ بَاعَهُ بِمُسَاوٍ أَوْ أَكْثَرَ،
فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُطْلَقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ بَلْ الْبَيْعُ لَازِمٌ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ،
فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ رَجَعَ رَهْنًا وَإِنْ أَمْضَاهُ عَجَّلَ الدَّيْنَ، فَالْخِيَارُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ، وَلُزُومُ الْبَيْعِ فِي أَرْبَعَةٍ
(قَوْلُهُ أَوْ عَرْضٍ مِنْ قَرْضٍ) أَيْ أَوْ مِنْ بَيْعٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بَعْدَ الْحَوْزِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ،
فَإِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ يُمْضِيَهُ وَيَتَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَيَطْلُبَهُ بِمَا بَقِيَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ خِلَافَ الْمُرْتَهِنِ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ. وَقَدْ كَانَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ الْحَوْزِ مَرْهُونٌ لَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ أَحَبُّ إلَيَّ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ
(ص) وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا (ش) الضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُ يَرْجِعُ لِقَبْضِ الرَّهْنِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَيْهِ لِلرَّهْنِ، وَالْمَعْنَى، أَيْ: الرَّاهِنُ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَحَازَهُ، أَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَأْخُذُ دَيْنَهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنُهُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالرَّهْنِ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ
وَكَذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْعَرَضِ قَبْلَ أَجَلِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرَضُ مِنْ قَرْضٍ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقَرْضِ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ،
وَأَمَّا الْأَجَلُ فِي الْبَيْعِ فَمِنْ حَقِّهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ حَيْثُ بِيعَ بِأَقَلَّ إنْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ فَإِنْ كَمُلَ لَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا بِيعَ بِمِثْلِهِ فَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ،
أَيْ: وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَهُ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَبْلَ إذْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَعَيَّنَ، وَقَوْلُهُ: إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَيْ: وَالدَّيْنُ عَيْنٌ، أَوْ عَرَضٌ مِنْ قَرْضٍ
فَلَوْ بِيعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُرَدُّ وَيَتَعَجَّلُ دَيْنُهُ شَاءَ الرَّاهِنُ، أَوْ أَبَى قَوْلُهُ، أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا، أَيْ: مِنْ بَيْعٍ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ إلَخْ الْفَاءُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ أَيْ وَإِنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بَعْدَهُ، أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إلَخْ قَوْلُهُ، أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا،
أَيْ: وَكَذَا لَهُ الرَّدُّ إذَا كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا، أَيْ: مِنْ بَيْعٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ عَرَضٌ بِالرَّفْعِ فَكَانَ شَأْنِيَّةٌ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ) وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَيْدٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَفَاقِ بَيْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ ضَرَرٌ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ: كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا) ، أَيْ: لَهُ الرَّدُّ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا
أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَعَيَّنَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَرُبَّمَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ
(وَ) إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (بَعْدَهُ) أَيْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (رَدُّهُ) أَيْ بَيْعِ الرَّهْنِ (إنْ بِيعَ) الرَّهْنُ (ب) ثَمَنٍ (أَقَلَّ) مِنْ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ كَانَ أَوْ قَرْضٍ لِضَرَرِهِ بِهِ (أَوْ) بَيْعٍ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ (دَيْنُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (عَرْضًا) مِنْ بَيْعٍ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ أَيْضًا،
فَإِنْ بَاعَهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ الْعَرْضِ مِنْ قَرْضٍ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ وَيَتَعَجَّلُ دَيْنُهُ إنْ شَاءَ
وبعده فله رده إن بيع بأقل يعني أن الراهن إذا باع الرهن بعد أن قبضه المرتهن،
فإن للمرتهن رد بيعه حيث بيع بأقل من دين المرتهن ولم يكمله له والدين عين أو عرض من قرض،
فإن كمل له كان بمنزلة ما بيع بمثله أي فلا رد له. أو دينه عرضا يعني أن الراهن إذا باع الرهن بعد قبض المرتهن له بمثل دين المرتهن أو أكثر وكان دين المرتهن عرضا من بيع،
فإن للمرتهن رد بيعه إذ لا يلزمه قبول العرض قبل أجله ولو بيع بقدر دينه أو أكثر؛ إذ الأجل فيه من حقهما،
بخلاف العرض من قرض فإن الأجل فيه من حق المقترض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.