فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَبَاعَ الْحَاكِمُ) الرَّهْنَ (إنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ مِنْ بَيْعِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ، وَلَا يُحْبَسُ، وَلَا يُضْرَبُ، وَلَا يُهَدَّدُ،

٣٬٢٤٦

وَكَذَا يُبَاعُ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ مَعَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى بِالْبَيْعِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِلْأَمِيرِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ عَلَى مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَلَا يُهَدَّدُ) أَيْ لَا يُخَوَّفُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا يُبَاعُ) أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُهُ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ أَيْ أَوْ مَاتَ

(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ) أَيْ وَثُبُوتُ أَنَّ الرَّهْنَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ اسْتِعَارَةٌ أَيْ وَبَعْدَ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَفِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَمِلْكُ الرَّهْنِ لَهُ وَتَحْلِيفُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الرَّهْنِ أَوْلَى بِالْبَيْعِ أَيْ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُخَالِفًا لِابْنِ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُ مَا هُوَ الْأَوْلَى لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَنَصُّهُ الرَّهْنُ لَا يُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ مِنْ بَعْدِهَا وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا الْقَاضِي فَأَشْبَهَ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ اهـ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ رُبَّمَا اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَهُ شَيْءٌ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ غَيْرَ الرَّهْنِ نَظَرَ الْحَاكِمُ فَيُوَافِقُ مَا لِابْنِ يُونُسَ اُنْظُرْ بْن

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ)

٢٤٬٦٩٢

ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا رَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: أَوْ أَلَدَّ، أَوْ غَابَ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ

٢٤٬٦٩٣

قَالَ فِي الْبَيَانِ: اُخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ يَتَخَرَّجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَذَلِكَ عِنْدِي إذَا أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ لَهُ،

٢٤٬٦٩٤

وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْبِهْ كَرَهْنِ الرَّجُلِ حُلِيًّا أَوْ ثَوْبًا لَا يُشْبِهُ لِبَاسَهُ، وَكَرَهْنِ الْمَرْأَةِ سِلَاحًا فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمِلْكِ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ.

وَمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ فِي رَسْمِ شَكٍّ فِي طَوَافِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ قَالَ ابْنُ عَاتٍ: أَفْتَيْت فِي الرَّهْنِ يَسْأَلُ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ يَأْمُرُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَفْتَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِبَيْعِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُثْبِتَ الرَّاهِنُ مِلْكَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَشَنَّعَهُ

٢٤٬٦٩٥

فَقُلْت لَهُ: فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ دَارًا فَقَالَ: الْأُصُولُ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ قَبْلَ أَمْرِهِ بِبَيْعِهَا اهـ.

٢٤٬٦٩٦

وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ مَسْأَلَةٌ وَسُئِلَ أَشْهَبُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى بِمَكَّةَ إلَى زَمْزَمَ فَوَجَدَ رَجُلًا مَعَهُ قَدَحٌ فَقَالَ نَاوِلْنِي قَدَحَك هَذَا فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا كِسَائِي عِنْدَكَ حَتَّى أَعُودَ إلَيْكَ بِهِ فَوَضَعَ الْكِسَاءَ وَأَخْرَجَ الْقَدَحَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجِدْ الرَّجُلَ قَالَ لَوْ أَتَى السُّلْطَانَ حَتَّى يَأْمُرَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا أَنْ يَبِيعَ الْقَدَحَ، وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ مِنْ الثَّوْبِ قِيلَ لَهُ: هُوَ صَادِقٌ وَهَذَا صَحِيحٌ وَلَا يَقْبِضُهُ لِنَفْسِهِ دُونَ السُّلْطَانِ قِيلَ لَهُ وَيَأْمُرُهُ السُّلْطَانُ قَالَ: نَعَمْ يَأْمُرُهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عَلَى الْغَائِبِ وَيَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا فَافْعَلْ فَإِنْ جَاءَ الرَّجُلُ كَانَ عَلَى خُصُومَتِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى أُصُولِهِمْ وَعَلَى مَعْنَى مَا فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى مَا

٢٤٬٦٩٧

قَالَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ فَإِنْ بَاعَ الْقَدَحَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَقَضَى ثَمَنَهُ مِنْ ثَمَنِ كِسَائِهِ أَيْ مِنْ قِيمَتِهِ فَقَدِمَ صَاحِبُ الْقَدَحِ بِالْكِسَاءِ، وَأَقَرَّ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْقَدَحِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا بَاعَ بِهِ الْقَدَحَ لِبَيْعِهِ إيَّاهُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَلَوْ بَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَكَانَتْ لَهُ قِيمَتُهُ،

٢٤٬٦٩٨

وَإِنْ ادَّعَى الْقَدَحَ وَأَنْكَرَ الْكِسَاءَ حَلَفَ فِي الْكِسَاءِ وَأَخَذَ قِيمَةَ قَدَحِهِ،

٢٤٬٦٩٩

وَإِنْ أَقَرَّ بِالْكِسَاءِ وَادَّعَى الْقَدَحَ وَأَنْكَرَ الرَّهْنَ فِيهِ حَلَفَ عَلَى إنْكَارِ الرَّهْنِ فِيهِ وَرَدَّ الْكِسَاءَ وَأَخَذَ قِيمَةَ قَدَحِهِ أَيْضًا، وَهَذَا خِلَافُ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الرَّهْنُ وَالدَّيْنُ وَمِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ وَيُحَلِّفُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَإِنَّهُ لِبَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ مِنْ هَذَا هُوَ أَصْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا اهـ.

٢٤٬٧٠٠

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَثْبُتُ اسْتِمْرَارُ مِلْكِ الرَّاهِنِ إلَى حِينِ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ وَصِحَّةِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَازَهُ بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ نَقَلَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مِنْ شَرْحِ وَالِدِهِ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى أَحْكَامٍ تَتَوَقَّفُ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَيْهَا آخِرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إلَى قَوْلِهِ حِينَ قِيَامِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَتَحْصُلُ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّهْنِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:(الْأَوَّلُ) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَفَتْوَى بَعْضِ أَصْحَابِ ابْنِ عَاتٍ (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ،

٢٤٬٧٠١

(وَالثَّالِثُ) اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ (وَالرَّابِعُ) : فَتْوَى ابْنِ عَتَّابٍ

٢٤٬٧٠٢

وَكَذَا حَصَّلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ.

[فُرُوعٌ هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَوَّمَهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَوَّمَهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ، اخْتِيَارُ ابْنِ عَرَفَةَ عَدَمُ ذَلِكَ،

٢٤٬٧٠٣

وَكَذَلِكَ اخْتَارَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ بِخِلَافِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إنَّمَا اخْتَارَ مَا ذُكِرَ لِأَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ وَعَلَى مُوَافَقَةِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فَرَاجِعْهُ.

(الثَّانِي) اُنْظُرْ هَلْ يُبَاعُ الرَّهْنُ جَمِيعُهُ، أَوْ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُوَفِّي الدَّيْنَ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا صَرِيحًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ بَيْعُ بَعْضِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي الْبَاقِي فَإِنَّهُ يُبَاعُ بَعْضُهُ وَإِلَّا فَيُبَاعُ جَمِيعُهُ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي مَسْأَلَةِ رَهْنِ فَضْلَةِ الرَّهْنِ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الثَّانِي أَوَّلًا أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ قُسِمَ، وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلَيْنِ يَرْهَنَانِ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا فَيُؤَخِّرُهُ أَحَدُهُمَا سَنَةً، وَيَقُومُ الْآخَرُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَنْقَسِمُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي قَامَ بِحَقِّهِ بِيعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ فَإِنْ خِيفَ أَنْ يَنْقُصَ بِيعَ كُلُّهُ وَأَعْطَى حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهَا فِي الْمُوَطَّإِ وَاللَّخْمِيِّ فِي آخِرِ الرُّهُونِ وَالْبَاجِيُّ وَالْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِي الْمُنْتَقَى:

٢٤٬٧٠٤

وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَبِيعَ بِغَيْرِ الْعَيْنِ مِنْ عَرْضٍ، أَوْ طَعَامٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ،

٢٤٬٧٠٥

وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ تِلْكَ الْفَضْلَةِ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيمَا بَقِيَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ، أَوْ يَرُدَّ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرِكَةِ،

٢٤٬٧٠٦

وَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ اهـ.

٢٤٬٧٠٧

وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ بَاعَ الْمَأْمُورُ الرَّهْنَ بِحِنْطَةٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ عَرْضٍ لَمْ يَجُزْ،

تعليق

ثُمَّ إنْ ضَاعَ مَا قَبَضَ مِنْهُ ضَمِنَهُ الْمَأْمُورُ بِتَعَدِّيهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَا بَاعَهُ بِهِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ الشَّيْخُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا وَيُحْتَمَلُ الْخِلَافُ اهـ. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ] (الثَّالِثُ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ فِيمَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ وَبِيعَتْ فِيهِ دَارُهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَضَاهُ. عَنْ اللَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ إنَّ الْبَيْعَ نَافِذٌ، وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ، ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي مَسَائِلِ الدُّيُونِ وَالتَّفْلِيسِ فَانْظُرْ كَلَامَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ] (الرَّابِعُ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجُعْلُ عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَالرَّاهِنُ يَرْجُو دَفْعَ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ،

٢٤٬٧٠٨

وَقَالَ عِيسَى: عَلَى الرَّاهِنِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ رَفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى السُّلْطَانِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَإِلَّا بَاعَ الرَّهْنَ وَأَوْفَاهُ حَقَّهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ بَيْعِ الرَّهْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ يَقْضِي مِنْهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبِيعُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، أَوْ مَيِّتًا إلَّا أَنَّهُ فِي الْغَائِبِ، وَالْمَيِّتِ يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ) ، أَيْ: وَلَا يُضْرَبُ، وَلَا يُهَدَّدُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، أَوْ مَيِّتًا) ، أَيْ: مَعَ إثْبَاتِ الدَّيْنِ، وَالرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى بِالْبَيْعِ لَتَعَلَّقَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ وَرُبَّمَا كَانَ أَيْسَرَ مَعَ أَنَّ رَاهِنَهُ كَالْمُلْتَزِمِ بَيْعَهُ بِرَهْنِهِ

(قَوْلُهُ: يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ يَمِينُ التَّقْوِيَةِ فَيَقُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ مَا وَهَبْت، وَلَا تَصَدَّقْت وَإِنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَبَاعَ الْحَاكِمُ) الرَّهْنَ لِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ (إنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ مِنْ أَدَائِهِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ. فِي التَّوْضِيحِ إذَا رَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَ الرَّاهِنَ بِالْوَفَاءِ،

١١٬٥٣٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ

١١٬٥٣٧

قَالَ فِي الْبَيَانِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ. وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ يَتَخَرَّجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ عِنْدِي إنْ أَشْبَهَ كَوْنَهُ لَهُ.

١١٬٥٣٨

وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْبِهْ كَوْنَهُ لَهُ كَرَهْنِ الرَّجُلِ حُلِيًّا أَوْ ثَوْبًا لَا يُشْبِهُ لِبَاسَهُ وَكَرَهْنِ الْمَرْأَةِ سِلَاحًا فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا لِلسُّلْطَانِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمِلْكِ. ثُمَّ قَالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ وَمِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ وَيُحَلِّفَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَهُ بِهِ وَإِنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ اهـ.

١١٬٥٣٩

وَفِي شَرْحِ ابْنِ فَرْحُونٍ ابْنُ الْحَاجِبِ يُثْبِتُ اسْتِمْرَارَ مِلْكِ الرَّاهِنِ إلَى حِينِ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ وَصِحَّةَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ حَوْزَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ.

ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ:

وَالْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ.

١١٬٥٤٠

وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ.

وَالثَّالِثُ: اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ.

وَالرَّابِعُ: فَتْوَى ابْنِ عَتَّابٍ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا فِي الْعَقَارِ وَهَكَذَا حَصَّلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ. (فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَيَتِمُّ بِهِ ثَمَنُ مِثْلِهِ اخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ عَدَمَ ذَلِكَ.

الثَّانِي: اخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ نَصَّ ابْنِ يُونُسَ بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ اخْتَارَ مَا ذُكِرَ لِأَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَمُوَافَقَةِ ابْنِ يُونُسَ فَرَاجِعْهُ.

الثَّالِثُ: اُنْظُرْ هَلْ يُبَاعُ الرَّهْنُ جَمِيعُهُ أَوْ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُوَفَّى الدَّيْنُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ النَّظَرُ فِيهِ فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي بَاقِيهِ بِيعَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ.

الرَّابِعُ: فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَبِيعَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَجُوزُ.

١١٬٥٤١

وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ تِلْكَ الْفَضْلَةِ. وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيمَا بَقِيَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ،

١١٬٥٤٢

وَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ اهـ.

الْخَامِسُ: الْبُرْزُلِيُّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ وَبِيعَتْ دَارُهُ فِيهِ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَضَاءٌ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ،

١١٬٥٤٣

وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل] فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْبَيْعُ نَافِذٌ. وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ.

السَّادِسُ: فِي الْبَيَانِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجُعْلُ عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَالرَّاهِنُ يَرْجُو دَفْعَ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ.

١١٬٥٤٤

وَقَالَ عِيسَى عَلَى الرَّاهِنِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَفَادَهَا الْحَطّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وباع الحاكم إن امتنع يعني أن الحاكم يبيع الرهن ليقضي من ثمنه دين المرتهن حيث امتنع الراهن من بيع الرهن وهو معسر لا مال له غيره، أو امتنع من وفاء الدين وهو موسر ولا يحبس ولا يضرب ولا يهدد بذلك،

٤٥٬٥٦٩

وكذا يباع الرهن إذا كان الراهن غائبا مع إثبات الدين والرهن ولو كان غيره أولى بالبيع كما استظهره ابن عرفة قائلا: لتعلق حق المرتهن بعينه وربما كان أيسر بيعا مع أن راهنه كالملتزم بيعه برهنه.

٤٥٬٥٧٠

وقال الصقلي: ينظر السلطان في (الأحسن) بالبيع الرهن أو غيره وفيه نظر، وظاهر ما يأتي عن ابن رشد خلافه. انتهى. وبحث معه الحطاب بأن ما نقله ابن رشد موافق للصقلي، وموته كغيبته ويحلف المرتهن فيهما يمين الاستظهار. قاله عبد الباقي. قوله: وبحث معه الحطاب بأن ما نقله عن ابن رشد لخ نص ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد الرهن لا يباع على الراهن إلا إذا ألد في بيعه أو غاب ولم يوجد له ما يقضى منه دينه فيحتاج إلى البحث عن ذلك وعن قرب غيبته من بعدها ولا يفعل ذلك إلا القاضي فأشبه حكمه على الغائب.

ابن عرفة: ظاهر حصره ما يتوقف عليه بيع الرهن فيما ذكر أنه لا يتوقف على كونه أولى ما يباع عليه ولا بلوغه قيمته. انتهى.

٤٥٬٥٧١

قلت: قول ابن رشد: ولم يوجد له لخ ربما يوافق ما لابن يونس كما ذكره الحطاب. انتهى. قاله البناني.

٤٥٬٥٧٢

وقال عن ابن رشد: والذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين والرهن وملك الراهن له، وتحليفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به وإنه لباق عليه إلى حين قيامه. نقله الحطاب. وهو أَحَدُ أقوال أربعة، ثَانِيهَا: أنه لا يحتاج إليه مطلقا. ثَالِثُهَا: أن الخلاف إذا أشبه أن يكون الرهن للراهن،

٤٥٬٥٧٣

وأما إذا لم يشبه كرهن الرجل حليا أو ثوبا لا يلبسه والمرأة سلاحا فلا بد من الإثبات، رَابعُهَا: لا يحتاج إليه إلا في الأصول كالدور وهو فتوى ابن عتاب، وهل يباع الرهن جميعه أو ما يقضي به الدين فقط؟ لم أر فيه نصا. والظاهر الثاني إذا وجد من يشتري البعض من غير نقص وإلا بيع الجميع. قاله ابن سودة التاودي. تنبيهات: الأوَّلُ: قال الرهوني بعد جلب أنقال في الجعل على بيع الرهن على من هو ما نصه: فتحصل من هذه الأنقال أن الراهن إن كان هو الطالب للبيع فالجعل عليه بلا خلاف، وإلا فهل كذلك وهو قول أصبغ وعيسى؟

واختاره ابن رشد أو هو على المرتهن وهو قول ابن القاسم؟ والظاهر ما استظهره ابن رشد. انتهى. يشير بذلك إلى قول ابن رشد: قول عيسى بن دينار في هذه المسألة أظهر من قول ابن القاسم؛ لأن الراهن مأمور بالقضاء واجب عليه فِعلُهُ فهو أولى بغرم الأجرة على ما يتوصل به إلى أداء الواجب عنه، ووجه قول ابن القاسم أن الراهن يقول: أنا لا أريد بيع الرهن لأني أرجو أن يتيسر لي الحق دون بيع الرهن،

٤٥٬٥٧٤

فإن أردت أنت تعجيله فَأَدِّ الجعل على بيعه. وباللَّه التوفيق. الثَّانِي: لو أبق العبد المرهون وافتقر في الإتيان به لجعل، فإنه اختلف أيضا فيمن عليه الجعل، قيل على الراهن

٤٥٬٥٧٥

وقيل على المرتهن. الثَّالِثُ: سئل أشهب عن رجل أتى إلى زمزم فوجد رجلا معه قدح، فقال: ناولني قدحك هذا، قال فإني أخاف عليه، فقال هذا كساءي عندك حتى أعود إليك به، فوضع الكساء وأخذ القدح ثم رجع فلم يجد الرجل، فقال لو أتى إلى السلطان حتى يأمره، إن كان صادقا يبيع القدح ويقبض ثمنه من الثوب، قيل له هو صادق وهذا صحيح ولا يقبضه لنفسه دون السلطان، قال لا قيل له ويأمره السلطان قال نعم يأمره من غير حكم (على) الغائب: ويقول له إن كنت صادقا فافعل،

٤٥٬٥٧٦

فإن جاء الراهن كان على خصومته. قال ابن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات وهي صحيحة على أصولهم،

٤٥٬٥٧٧

فإن باع القدح بأمر السلطان وقضى ثمنه من ثمن كسائه أي من قيمته فقدم صاحب القدح بالكساء وأقر بما قال البائع للقدح بأمر السلطان لم يكن له إلا ما باع به القدح لبيعه إياه بأمر السلطان،

٤٥٬٥٧٨

ولو باعه بغير أمره لكانت له قيمته،

٤٥٬٥٧٩

فإن ادعى القدح وأنكر الكساء حلف في الكساء وأخذ قيمة قدحه،

٤٥٬٥٨٠

وإن أقر بالكساء وادعى القدح وأنكر الرهن فيه حلف على إنكار الرهن ورد الكساء وأخذ قيمة قدحه أيضا، وهذا خلاف ما جرى به العمل من أن القاضي لا يحكم ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين والرهن وملك الراهن له، ويحلفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال، وإنه لباق عليه إلى حين قيامه. نقله الحطاب. الرَّابعُ: ذكر البرزلي في مسائل الأقضية -فيمن أثبت دينا على غائب وبيعت فيه داره ثم قدم الغائب فأثبت أنه قضاه- عن اللخمي في كتاب التحبيس أن البيع نافذ، قال: وذكر ابن فتحون أن المرتهن إذا باع الرهن ثم أثبت أنه قضاه أن البيع منتقض. انتهى. نقله الحطاب.

٤٥٬٥٨١

الخامس: قال الشارح: قال في المدونة: وإذا أمر السلطان رجلا ببيع الرهن ليقضي للمرتهن دينه فباعه ثم ضاع الثمن من يده لم يضمنه المأمور وصدق في ضياعه،

٤٥٬٥٨٢

فإن اتهم حلف وكان الثمن من الذي له الدين. ابن يونس: كقول مالك في ضياع ما باعه السلطان لغرماء الفلس: إنه من الغرماء. ابن المواز: وروى عنه أشهب أنه من ربه حتى يصل إلى غرمائه. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.