ومرارة مباح
الشروح عليها
(وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (مَرَارَةُ مُبَاحٍ)
وَكَذَا مَكْرُوهٌ فَلَوْ قَالَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لَشَمِلَهُمَا وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْكَائِنُ فِي الْجِلْدَةِ الْمَعْلُومَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْسَ الْجِلْدَةِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ وَلَيْسَتْ هِيَ الصَّفْرَاءَ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالصَّفْرَاءِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْحَيَوَانِ حَالَ حَيَاتِهِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ مَرَارَةُ الْمُذَكَّى وَلِذَا قَيَّدَهَا بِالْمُبَاحِ وَأَطْلَقَ فِي الصَّفْرَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ هِيَ) أَيْ مَرَارَةُ الْمُبَاحِ
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ فِي الصَّفْرَاءِ) أَيْ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مُبَاحًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ) أَيْ الْعَلَّامَةِ بَهْرَامَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْمُرَّ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ،
وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا نَخْتَارُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَاءُ الْأَصْفَرُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ نَفْسُ الصَّفْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا الْمَاءُ الْمُرُّ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ مِنْ الْحَيَوَانِ حَالَ حَيَاتِهِ،
وَأَمَّا الْمَرَارَةُ فَإِنَّهَا الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ مِنْ بَعْدِ التَّذْكِيَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ وَمَرَارَةُ الْمُذَكَّى الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ
ص (وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ) ش: كَذَا قَيَّدَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَرَائِرَ بِالْمُبَاحِ فَقَالَ وَالْمَعِدَةُ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ وَالْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَمَرَائِرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجِسَانِ وَلَمْ يُقَيِّدْ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمَرَائِرَ بِالْمُبَاحِ بَلْ قَالَ: الْمَذْهَبُ طَهَارَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْجَسَدِ مِنْ صَفْرَاءَ كَمَا يَحْكُمُ بِطَهَارَةِ الْمَرَائِرِ وَالْمَرَائِرُ هِيَ أَصْلُ الصَّفْرَاءِ، وَانْظُرْ مَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الْكَلَامِ؟
فَإِنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَى الْمَرَارَةِ حَالَ كَوْنِهَا فِي جَوْفِ الْحَيَوَانِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُبَاحِ وَلَا لِلْمَرَارَةِ فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ: بَاطِنُ الْحَيَوَانِ مُشْتَمِلٌ عَلَى رُطُوبَاتٍ كَالدَّمِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْي وَالْبَلْغَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَمِيعُ ذَلِكَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِنَجَاسَةٍ،
فَمَنْ حَمَلَ حَيَوَانًا فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَبْطُلْ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَعِدَةُ طَاهِرَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ نَجِسَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيَّ طَاهِرٌ.
وَإِنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَى الْمَرَائِرِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهَا فَقَدْ قَالَ سَنَدٌ: إنَّهُ أَصْلُ الصَّفْرَاءِ وَإِنَّ الصَّفْرَاءَ الْخَارِجَةَ مِنْ الْجَوْفِ طَاهِرَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ،
وَإِنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَى الْمَرَارَةِ بَعْدَ انْفِصَالِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ فَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ وَبِمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهَا إنْ انْفَصَلَتْ مِنْ مُذَكًّى تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ فَهِيَ طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْمُذَكَّى طَاهِرَةٌ،
وَإِنْ انْفَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ نَجِسَةٌ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهَا لِوُقُوعِهَا فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ.
[فَرْعٌ دَخَلَ فِي دُبُرِ الْإِنْسَانِ خِرْقَةٌ وَنَحْوُهَا ثُمَّ أُخْرِجَتْ] (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ فِي دُبُرِ الْإِنْسَانِ خِرْقَةٌ وَنَحْوُهَا ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِجَاجِ عَلَى نَجَاسَةِ الْقَيْءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ مَرَارَةُ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ لِلِاهْتِمَامِ. بِشَأْنِ ذَلِكَ إذْ قَدْ قِيلَ بِعَدَمِ طَهَارَتِهَا وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ جِرَّةَ الْبَعِيرِ أَيْضًا لِمَا فِيهَا مِنْ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ مُنَاسِبَةٌ، وَهِيَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا،
ثُمَّ إنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْمُبَاحِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَرَارَةَ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ
فَلَوْ قَالَ وَمَرَارَةُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَانَ أَحْسَنَ،
ثُمَّ إنَّ ذِكْرَهُ لِلْمَرَارَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْمُرَّ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ،
وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَدْ مَضَى التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُذَكَّى وَالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ فِي حَيَوَانٍ ذُكِّيَ بِالْفِعْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَفْرَاءَ فِي حَيَوَانٍ حَيٍّ
(قَوْلُهُ إذْ قَدْ قِيلَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ جِرَّةِ الْبَعِيرِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى نَقْلِ الْمِصْبَاحِ الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ أَيْ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَا تُخْرِجُهُ الْإِبِلُ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ فَالْجِرَّةُ فِي الْأَصْلِ الْمَعِدَةُ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهَا حَتَّى أَطْلَقُوهَا عَلَى مَا فِي الْمَعِدَةِ (أَقُولُ) بَعْدَ أَنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَالشَّارِحُ لَمْ يُطْلِقْ الْجِرَّةِ عَلَى مَا فِي الْكِرْشِ بَلْ أَرَادَ بِهَا اللَّحْمَةَ الَّتِي تُخْرِجُهَا الْإِبِلُ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَنَقُولُ أَنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الْوِعَاءُ فِي الْجِرَّةِ وَالْمَرَارَةِ
(قَوْلُهُ مُنَاسَبَةٌ) أَيْ حُكْمِيَّةٌ لَا عِلَّةٌ حَتَّى يَلْزَمَ اطِّرَادُهَا
(قَوْلُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَرَارَةَ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ) أَيْ مَعَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ ذِكْرَهُ لِلْمَرَارَةِ إلَخْ) قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ وَبَلْغَمٍ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ فَنَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مُبَاحٍ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ وَبَلْغَمٍ أَيْ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ وَقَوْلُهُ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ أَيْ مِنْ مَيِّتٍ مُذَكًّى كَمَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَرْضِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ وَيُقَالُ يُسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ فِي الْمُذَكَّى وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ التَّرَدُّدِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ) أَيْ وَيُخَصُّ بِحَالِ الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّفْرَاءَ هِيَ الْمَاءُ الْمُنْعَقِدُ الَّذِي يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ فَإِذَنْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَفْرَاءَ، وَهُوَ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمُلْتَحِمُ الَّذِي يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ يُعَدُّ جُزْءًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (مَرَارَةُ مُبَاحٍ) أَوْ مَكْرُوهٍ مُذَكًّى وَمُرَادُهُ بِهَا مَائِعٌ أَصْفَرُ مُرٌّ فِي كِيسٍ مُلْزَقٍ بِزَائِدِ الْكَبِدِ لَا نَفْسُ الْكِيسِ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ وَهُوَ غَيْرُ الصَّفْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَالْحَيَوَانُ حَيٌّ، وَالْمَرَارَةُ لَا تَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ بِفَصْلِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْكَبِدِ وَلِذَا أَضَافَهَا لِلْمُبَاحِ وَأَطْلَقَ الصَّفْرَاءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومرارة مباح يعني أن مرارة المباح طاهرة
وكذا مرارة المكروه، وقوله: ومرارة مباح لا حاجة لذكره لأنه إن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان ومر التفصيل فيه بين المذكى والحي والميت الذي له نفس سائلة،
وإن أراد الماء الأصفر المر فهو الصفراء قاله الشيخ عبد الباقي،
ولما كانت فضلات الحيوان قسمين ما لا مقر له كالدمع والعرق ونحوهما وهو طاهر. قال جامعه عفا الله عنه: ويفهم من هذا طهارة القذى، ويفهم أيضا من عدهم له من الحائل انتهى. وماله مقر وهو قسمان: مستحيل إلى صلاح كلبن وبيض، ومستحيل إلى فساد كدم وعذرة، والدم قسمان: مسفوح وهو الجاري،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.