وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إن تلف؟ أقوال
الشروح عليها
(وَهَلْ) تُعْتَبَرُ (يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ) لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي دُيُونَهُمْ غَالِبًا (إنْ تَلِفَ) مُقَابِلُ إنْ بَقِيَ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ شَاهِدَةً يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ شَاهِدَةً إلَى وَقْتِ الضَّيَاعِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ قِيمَتُهُ شَاهِدَةً وَقْتَ الضَّيَاعِ أَوْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَالشَّاهِدِ يَضَعُ خَطَّهُ وَيَمُوتُ فَيُرْجَعُ لِخَطِّهِ فَيُقْضَى بِشَهَادَتِهِ يَوْمَ وَضَعَهَا أَوْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِارْتِهَانِ أَيْ يَوْمَ عَقْدِ الرَّهْنِ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهَا الْأَخِيرُ
(قَوْلُهُ أَوْ الرَّهْنِ) أَيْ الِارْتِهَانِ أَيْ يَوْمَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ يَوْمَ الْقَبْضِ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ يَوْمِ الِارْتِهَانِ
(قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَلِفَ مَدْخُولُ هَلْ، وَهُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلَهُ يَوْمَ التَّلَفِ مُرْتَبِطٌ بِمَحْذُوفٍ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَهَلْ إنْ تَلِفَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ فِي الْكَلَامِ أَصْلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ؟ أَقْوَالٌ)
أَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَإِنَّمَا قَالَ مَا نَصُّهُ: إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ. وَسَمِعَ عِيسَى: قِيمَةُ مَا ضَاعَ مِنْ رَهْنِ حُلِيٍّ أَوْ ثِيَابٍ يَوْمَ ضَاعَ لَا يَوْمَ رُهِنَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ بَعْدَ هَذَا قِيمَتُهُ يَوْمَ رُهِنَ. عِيسَى: وَلَيْسَ بِخِلَافٍ، رَاجِعْهُ فِيهِ.
(ص) وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ الْقَبْضِ، أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ أَوَّلًا شَاهِدَةً، أَوْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبْضِهِ الْمُرْتَهَنَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَالشَّاهِدِ يَضَعُ خَطَّهُ وَيَمُوتُ فَيُرْجَعُ لِخَطِّهِ فَيُقْضَى بِشَهَادَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهَا، أَوْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِارْتِهَانِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي دُيُونَهُمْ غَالِبًا
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ نَصُّ الْمُوَطَّإِ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَقْوَالٌ، وَقَوْلُهُ: إنْ تَلِفَ مَدْخُولُ هَلْ، أَيْ: وَهَلْ إنْ تَلِفَ فَهَذَا مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ: يَوْمَ التَّلَفِ دَلِيلُ الْجَوَابِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْطُ لَا دَلِيلُ الْجَوَابِ؛ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَمَا قِيلَ، أَيْ: وَهَلْ إنْ تَلِفَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ الْقَبْضِ، أَوْ الرَّهْنِ أَقْوَالٌ،
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِتَكُونَ شَاهِدَةً لَا لِتُضْمَنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ بَقِيَ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُضْمَنُ وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِتُضْمَنَ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُضْمَنَ بِآخِرِ رُؤْيَةٍ إنْ تَكَرَّرَتْ الرُّؤْيَةُ، وَإِلَّا فَيَوْمَ رُئِيَ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ قَوْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَيْ: بِقَوْلِهِ يَوْمَ التَّلَفِ
(قَوْلُهُ: لَا لِتُضْمَنَ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الثَّانِي عَلَى الْعُمُومِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ وَرَاجِعٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّهْنِ التَّالِفِ (يَوْمَ) حُصُولِ (التَّلَفِ) لَهُ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ شَاهِدًا فَلَمَّا تَلِفَتْ قَامَتْ قِيمَتُهَا مَقَامَهَا فِي الشَّهَادَةِ رَوَاهُ عِيسَى فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ) تُعْتَبَرُ يَوْمَ (الْقَبْضِ) لَهُ مِنْ رَاهِنِهِ لِأَنَّهُ كَشَاهِدٍ وَضَعَ خَطَّهُ وَمَاتَ فَيُعْتَبَرُ خَطُّهُ وَتُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ يَوْمَ كَتَبَهُ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ عَقَدَ (الرَّهْنَ) وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا. الْبَاجِيَّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ غَالِبًا، وَهَذَا الْخِلَافُ (إنْ تَلِفَ) الرَّهْنُ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن اختلفا في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن وزع بعد حلفهما يعني أنه إذا كان له عليه عشرون دينارا مثلا فرهن له على عشرة منها رهنا ثم قضاه عشرة من العشرين، فقال الراهن: هذه العشرة عن دين الرهن،
وقال المرتهن: بل هي عن العشرة التي لا رهن لها فالحكم في هذه المسألة أنهما يتحالفان وتوزع العشرة أي تقسم بين الدينين على قدرهما، ففي هذا المثال تكون العشرة الباقية نصفها بلا رهن ونصفها برهن ولو كان الدين ثلاثين، ورهنه في عشرين منها رهنا وعشرة منها لا رهن لها فقضاه تسعة واختلفا في ذلك، فإنه يكون منها ستة لدين الرهن وثلاثة للدين الذي لا رهن له وهو عشرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.