والسيد لمكاتبه
الشروح عليها
(وَ) حُبِسَ (السَّيِّدُ) فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ (لِمُكَاتَبِهِ) إذَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْكِتَابَةِ مَا يَفِي بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا لَمْ يُحْبَسْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ بَيْعَ الْكِتَابَةِ بِنَقْدٍ اهـ بْن، وَقَوْلُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لِمُكَاتَبِهِ أَيْ حَالٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ، وَقَوْلُهُ لِمُكَاتَبِهِ أَيْ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَحْبِسُ دَيْنَ الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ تُوَفَّى بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَالُّ مِنْهَا لَا يَفِي بِهِ أَوْ كَانَ الْحَالُّ مِنْهَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَلَا يُحْبَسُ لَهُ وَيَتَقَاصَّانِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُحْبَسُ السَّيِّدُ فِي دَيْنِ مُكَاتَبِهِ. سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يُحْبَسُ لِمُكَاتَبَةِ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ تُوَفِّي بِالدَّيْنِ، أَوْ يَحِلُّ مِنْهَا مَا يَفِي بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ لَهُ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا حُبِسَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحُرِّيَّةُ، وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحْبَسُ فِي دَيْنِ الْكَافِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:، وَالسَّيِّدُ يُحْبَسُ لِمُكَاتَبِهِ) فِي دَيْنِهِ الْحَالِّ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ
وَكَذَا يُحْبَسُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَإِنْ طَالَ دِينَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ) اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تُبَاعُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ وَيُعْطَى لِذَلِكَ الْمُكَاتَبِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا، وَإِلَّا رُقَّ لَهُ، أَوْ مَعْنَاهُ تُبَاعُ لِنَفْسِ الْمُكَاتَبِ وَيَخْرُجُ حُرًّا كَذَا تَرَدَّدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ تُقَوَّمُ عَلَى أَصْلِهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْهَا فَتُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ وَيَخْرُجُ حُرًّا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
(فَرْعٌ) الْعَبْدُ يُحْبَسُ فِي دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا فِيهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ فَلَهُ حَبْسُهُ إنْ رَأَى أَنَّهُ كَتَمَ مَالًا رَغْبَةً فِي الْعَجْزِ وَيُحْبَسُ الْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ) مُقْتَضَاهُ حَبْسُهُ فِي مَالِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدِينِ حَيْثُ احْتَجَّ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ
(وَ) حُبِسَ (السَّيِّدُ) فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ (لِمُكَاتَبِهِ) إنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهَا مَا يَفِي بِهِ، وَلَا يُقَاصِصْهُ السَّيِّدُ جَبْرًا عَلَيْهِ بِهَا إذَا كَانَ دَيْنُهُ حَالًّا أَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ اخْتِلَافًا لَا تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ مَعَهُ وَيُحْبَسُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ وَحُبِسَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ بِدَلِيلِ حَبْسِ الْمُسْلِمِ فِي دَيْنِ الْكَافِرِ.
وَهَذَا يَقْتَضِي حَبْسَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدِينِ إذَا اُحْتِيجَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ لِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَحُبِسَ وَالْجَدُّ، وَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ، لَا عَكْسُهُ كَالْيَمِينِ إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ [منح الجليل] الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ فِي دَيْنٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا فِيهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ، فَلَهُ حَبْسُهُ فِيهَا إنْ رَأَى أَنَّهُ كَتَمَ مَا لَا رَغْبَةَ فِي الْعَجْزِ. أَبُو الْحَسَنِ وَيُحْبَسُ الْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ هَذَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ فَلَا يُحْبَسُ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ بَيْعَ الْكِتَابَةِ بِنَقْدٍ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ يُحْبَسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ لَمْ يَبِعْهَا لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ لِيَبِيعَهَا وَلَا يَبِيعُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا عَلَى الْمُفْلِسِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْحَقُّ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْمُفْلِسِ جَبْرِيٌّ وَعَلَى الْمَدِينِ اخْتِيَارِيٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والسيد لمكاتبه يعني أن السيد يحبس لمكاتبه لأنه أحرز نفسه وماله والحقوق المتعلقة بالذمة لا يُراعَى فيها الحرية ولا علو المنزلة، بدليل أن المسلم يحبس في دين الكافر. قوله: "والسيد لمكاتبه" كذا في المدونة، فقال ابن عرفة: ابن محرز عن سحنون: هذا إن كان الدين أكثر مما على المكاتب من الكتابة وإن كان مثلها فأقل لم يحبس. قاله بعضهم. لأن للسيد بيع الكتابة بنقد ابن عبد الرحمن: لم يحبس على كل حال إذا لم يبعها لأن الحاكم يضيق عليه ليبيعها ولا يبيعها عليه الحاكم لأنه لا يبيع إلا على مفلس.
ابن عرفة: الحق أن البيع على المفلس جبري وعلى المدين اختياري. انتهى. نقله البناني.
وقال عبد الباقي: وحبس السيد في دين عليه لمكاتبه إن لم يحل من نجوم الكتابة ما يفي بالدين، أو يكن في قيمة الكتابة ما يفي بدينه ولا يقاصه السيد جبرا عليه بالكتابة حيث كان دينه حالا على السيد، أو اختلفت قيمتها وقيمة الدين اختلافا لا تجوز معه المقاصة،
وكذا يحبس السيد لعبده إذا شهد له شاهد بعتقه ولم يحلف السيد لرد شهادته كما يذكره في باب الشهادات، وإنما حبس لمكاتبه لأنه أحرز نفسه وماله ولأن الحقوق لا يُراعَى لخ. ومقتضى التعليل حبسه في مال عبده المأذون المدين حيث احتيج لوفاء دينه بماله على سيده، وعكس كلامه وهو حبس المكاتب في دين له عليه غير الكتابة لا في دينها إلا على القول بأنه إنما يعجزه السلطان فله حبسه فيها إن رأى أنه كتم مالًا رغبة في العجز.
أبو الحسن: ويحبس القن المأذون له في التجارة. انتهى كلام عبد الباقي.
قوله: وكذا يحبس السيد لعبده إذا شهد له لخ يعني أن السيد إذا لم يحلف لرد شهادة الشاهد يحبس،
فإن طال دين هذا هو الذي عنى بحبس السيد لعبده في هذه المسألة. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الشارح مفسرا للمص: يعني ويحبس السيد أيضا لمكاتبه إذا كان له عليه دين قد حل، زاد في المدونة: إن ألدَّ به. اللخمي: إلا أن يكون قد حل من نجومه ما يوفي بدينه أو يكون في قيمة الكتابة ما يبلغ أن يوفي به دينه. انتهى المراد منه. والجد يعني أن الجد ذكرا كان أو أُنثى يحبدى لولد الولد، كان الولد ذكرا أو أنثى، وسواء أيضا كان ولد الولد ذكرا أو أنثى؛
لأن حق الجد دون حق الأب.
وَمن المدونة: يحيسُ الولدُ غيرَ أبويه من الأجداد والأقارب. انتهى. قوله: "والجد" أي يحبس له وإن كان للجد ما للأب من البر من عدم القطع لو سرق من مال ولد ولده، وعدم الحد لو وطء أمة ولد ولده لكن حظ الجد دون حظ الأب بدليل أنه يغزو من غير إذن الجد، ولقول مالك: يُحَلِّفُ الجدَّ دون الأب، وقولُ عياض: لا يغزو بغير إذت الجد ليس هو المذهب كما صرح به المؤلف في باب الجهاد حيث قال: "لا جد" .
قاله الخرشي. ولم يذهب أحد إلى أن الجد لا حظ له من البر. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.