لا الموت
الشروح عليها
(لَا) الْمُحَازِ عَنْهُ فِي (الْمَوْتِ) فَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ، فَصَارَ بِثَمَنِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ،
فَإِنْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ أَيْضًا وَبَالَغَ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ فَصَارَ أَيْ رَبُّهُ بِثَمَنِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ
بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فَلِذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَاصَصَ مَعَهُمْ بِثَمَنِهِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَوْتِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ غَيْرُ الْمَحُوزِ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ،
وَأَمَّا الْمَحُوزُ فَرَبُّهُ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَحُوزًا أَوْ غَيْرَ مَحُوزٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَبُّهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ
(لَا) أَيْ لَيْسَ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي صُورَةِ (الْمَوْتِ) لِلْمَدِينِ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ فَصَارَ رَبُّهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ
بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ، فَإِنَّ ذِمَّتَهُ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنَ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ أَيْضًا.
الْحَطّ مَفْهُومُ الْمُحَازِ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ،
أَمَّا فِي الْفَلَسِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ مَسْكُوكًا، وَآبِقًا، [منح الجليل] مِنْ بَابِ أَحْرَى.
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْضًا.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» .
عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوُهُ قَالَ «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئِ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ «إنْ فُلِّسَ مُبْتَاعُ سِلْعَةٍ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ فِي مَوْتِ مُبْتَاعِهَا وَإِنْ قَبَضَهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا فِي فَلَسِهِ دُونَ مَوْتِهِ» ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِمَنْ وَجَدَ نَفْسَ سِلْعَتِهِ فِي تَفْلِيسِ مُبْتَاعِهَا أَخَذَهَا عَنْ ثَمَنِهَا.
وَبَالَغَ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.