وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الفلس
الشروح عليها
(وَلِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَمَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ الثَّمَنَ (أَخْذُ عَيْنِ مَا لَهُ) الثَّابِتِ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ الْفَلَسِ (الْمُحَازِ) صَوَابُهُ الْمَحُوزِ مِنْ حَازَ، وَلَا يُقَالُ أَحَازَ (عَنْهُ) عَنْ الْغَرِيمِ (فِي الْفَلَسِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ،
فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ السِّلْعَةَ لِيَقْلِبَهَا أَوْ لِيَتَرَوَّى فِي أَخْذِهَا، ثُمَّ عَقَدَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْفَلَسِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَا لَهُ) أَيْ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ لِلْمُفَلَّسِ وَيُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْغُرَمَاءُ.
{تَنْبِيهٌ} يَتَعَيَّنُ ضَبْطُ لَامِ مَا لَهُ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ مُرَكَّبًا مِنْ مَا الْمَوْصُولَةِ وَمِنْ لَهُ أَيْ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ إمْكَانِ أَخْذِهِ،
وَأَمَّا عَلَى جَرِّ اللَّامِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ مَالٍ مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْغَرِيمِ فَلَا يَصِحُّ مَعَهُ شَرْطُ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ مُحْتَرَزَاتِهِ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَالِ اهـ شب
(قَوْلُهُ وَمَوْهُوبٌ لَهُ الثَّمَنَ) أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مُحَاصَّةُ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ الْفَلَسِ) يَعْنِي أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ أَيْ مَالُ الْغَرِيمِ يَتَعَيَّنُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ
إمَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ قِيلَ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ،
وَقِيلَ بِدُونِ يَمِينٍ، وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ،
وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ عَلَى الْأَصْلِ بَيِّنَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ مَنْ حَازَ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ حَازَ ثُلَاثِيًّا وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَحُوزٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ أَحَازَ أَيْ حَتَّى يَكُونَ اسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مُحَازًا وَأَصْلُ مَحُوزٍ مَحْوُوزٌ،
وَأَمَّا مُحَازُّ فَأَصْلُهُ مُحْوَزٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَصْرِيفُهَا لَا يَخْفَى عَلَيْك
(قَوْلُهُ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) أَرَادَ بِنَحْوِهِ هِبَةَ الثَّوَابِ
وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ) أَيْ،
فَإِنْ وَقَعَ الْفَلَسُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ الْبَيْعِ بِفَلَسِهِ لِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ مُفَلَّسٌ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ ذِمَّةَ الْمُفَلَّسِ وَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي خَلَعُوهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ قَسْمِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لَهُمْ، ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا فَلَهُ حَبْسُ سِلْعَتِهِ فِي الثَّمَنِ أَوْ بَيْعُهَا لِأَجْلِهِ وَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَهُ فِي ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ حَادِثَةٌ. نَعَمْ إنْ حَصَلَ رِبْحٌ كَانَ لِلْمُفَلَّسِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَحُلُولُ مَا عَلَى الْمُفَلَّسِ سَابِقٌ عَلَى هَذَا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ حَلَّ بِهِ
ص (وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ لَيْسَ كَذَلِكَ
أَمَّا فِي الْفَلَسِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ بَابِ أَحْرَى،
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْضًا
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَا أَسْلَمَهُ مَا أَلْفَاهُ قَائِمًا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِاخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيِّ قِسْمٍ هِيَ اهـ.
وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ] (فَرْعٌ) إذَا قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ فِي عَيْنِهَا فَوُقِفَتْ السِّلْعَةُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُفْلِسُ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ رَبَّهَا أَحَقُّ بِهَا إنْ ثَبَتَتْ بَيِّنَةٌ اهـ.
[فَرْعٌ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ] (فَرْعٌ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ يُسْتَبَدُّ بِأَخْذِهَا لَا أَعْلَمُ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا نَصًّا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ اهـ.
(قُلْت) إنْ سَلَّمَ الْغُرَمَاءُ لَهُ أَخْذَهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ،
وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمُوا لَهُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازَ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ) ابْنُ شَاسٍ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ يَعْنِي مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا رَجُلٍ فُلِّسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» وَبِذَلِكَ أَخَذَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ بَائِعَ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا فِي الْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ غَيْرُهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ
(ص) وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ (ش) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَحَازَهَا الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا فُلِّسَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ، وَالسِّلْعَةُ مَوْجُودَةٌ فَلِبَائِعِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي حَالَةِ الْفَلَسِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا،
وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ بَائِعُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ بَلْ هُوَ أُسْوَتُهُمْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ خَرِبَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَيْنٌ مِمَّا لَوْ تَغَيَّرَ كَمَا يَأْتِي وَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ الْآتِي وَقِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَا يَأْتِي مَعَهُ الشَّرْطُ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: الْمُحَازُ عَنْهُ هَذِهِ النُّسْخَةُ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ نُسْخَةُ مَحُوزٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَحَازَ وَإِنَّمَا يُقَالُ حَازَ فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَحُوزٌ، وَمَحُوزٌ أَصْلُهُ مَحْوُوزٌ، وَمُحَازٌ أَصْلُهُ مُحْوَزٌ،
فَلَوْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَلَسًا وَمَوْتًا
(وَلِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَمَنْ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةِ الثَّمَنِ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ (أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ) الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنْهُ الثَّابِتُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَتَعَيَّنُ لَهُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ
إمَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ. وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْمُفْلِسِ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ. وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ،
وَقِيلَ بِدُونِ يَمِينٍ. وَثَانِيهَا عَدَمُ قَبُولِهِ، وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ. وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَلَى أَصْلِهَا بَيِّنَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (الْمُحَازِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، أَيْ الَّذِي حَازَهُ الْمُفْلِسُ عَنْ بَائِعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ ثَمَنَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ (فِي) صُورَةِ (الْفَلَسِ) لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ وَقَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ
وللغريم أخذ عين ماله المحوز عنه في المفلس لا الموت هذا من أحكام التفليس الأخص، صورتها أن يبيع سلعة وحازها المشتري وقبل أن يقبض البائع ثمنها فلس مشتريها أو مات والسلعة قائمة فلبائعها وهو المراد بالغريم أن يأخذها وهو أحق بها من الغرماء هذا في المفلس،
وأما في الموت فإنه لا يأخذ عين شيئه بل هو أسوة الغرماء، فيتحاص هو وهم في مال الميت، ومفهوم قوله: "المحوز عنه" أنه إن لم يحز عنه فإن لرب السلعة أخذها في الفلس والموت،
قال الحطاب: قال في المقدمات: ولا خلاف في مذهبنا أن البائع أحق بما في يده في الموت والفلس، وأنه أحق بما أسلمه فألفاه قائما في الفلس دون الموت، وأنه أسوة الغرماء فيما لم يكن بيده ولا ألفاه قائما عند المبتاع في الموت والفلس. انتهى.
وقال عبد الباقي: وَلِلْغَرِيمِ ومن تنزل منزلته بإرث أو هبة الثمن أو صدقته به أو حوالة لا بشراء أي اشتراء الدين من بائع السلعة فليس له إلا محاصة أرباب الديون أَخْذُ عين ماله الثابت ببينة أو اعتراف المفلس قبل تفليسه المحوز عنه في الفلس الواقع بعد البيع ونحوه وقبل قبض الثمن،
فإن وقع قبله بعد قبضه السلعة ليقلبها أو يتروى في أخذها ثم بعد الفلس عقد له البيع فيها فلا يكون أحق به،
وإن لم يعلم حين البيع بفلسه لعدم تثبته بأن المشتري مفلس،
وإذا لم يكن أحق اتبع بثمنه ذمة المفلس ولا دخول له معهم ولو قبل قسمهم؛ لأنه عامله بعد الحكم بخلع ماله لهم، ويحتمل دخوله معهم قبل قسمهم وكان يقرره الأجهوري، وعلى الأول فإن كان ثمنه حالًّا فله حبس سلعته فيه أو بيعها له ولا دخول للأولين معه في ثمنها لأنها معاملة حادثة، وإلا لم يكن له إلا المطالبة به، وحلول ما على المفلس سابق على هذا فلا يقال حل به لا المحوز عنه في الموت، فلا يأخذه لخراب الذمة فصار بثمنه أسوة الغرماء،
بخلاف المفلس فإن الذمة موجودة في الجملة ودين الغرماء متعلق بها،
فإن لم يحز عنه فيه يعني في الموت فله أخذه فهو أحق به فيه أيضا، يعني في الموت. انتهى. قوله: وإلا لم يكن له إلا المطالبة به أي وإن لم يحل لم يكن له إلا المطالبة. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. وقوله: "أو حوالة" لخ قال الرهوني: جزم بأن المحال ينزل منزلة المحيل،
ومن اشترى المدين لا ينزل منزلة بائعه، وما قاله في الحوالة هو قول ابن المواز وهو خلاف قول ابن القاسم وأصبغ، قال ابن يونس: وهو ظاهر قول مالك. انتهى منه بلفظه. وكلامه يدل على أن ابن المواز يسوي بين الحوالة والشراء وهو ظاهر معنى، ففيما صنعه الزرقاني نظر إذ اعتمد قول ابن المواز وخالف ابن القاسم وأصبغ، وظاهر قول مالك: وفرق بين الحوالة والشراء، وَابنُ المواز: لا فرق عنده بينهما.
واللَّه تعالى أعلم. انتهى. وقول عبد الباقي: أو اعتراف المفلس قبل تفليسه، قال البناني: يعني أو بعد تفليسه على أحد أقوال،
قال في المقدمات: وهو يتعين بأحد وجهين
إما ببينة تقوم عليه، وإما بإقرار المفلس به قبل التفليس، واختلف إذا لم يقر به إلا بعد التفليس على ثلاثة أقوال: أحدها أن قوله مقبول قيل مع يمين صاحب السلعة
وقيل دون يمين، والثاني: أن قوله غير مقبول ويحلف الغرماء أنهم لا يعلمون أنها سلعته،
والثالث: إن كان على الأصل بينة قبل قوله في تعيينها وإلا لم يقبل وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم. انتهى. تنبيهات الأول: قال الحطاب: إذا قيم على المفلس فوجد بعض الناس سلعة له فأراد أخذها فخاصمه المفلس في عينها فوقف السلعة ثم مات المفلس، فقال في كتاب الهبات من المدونة: إن ربها أحق بها إن ثبتت ببينة. انتهى. الثاني: قال الفاكهاني في شرح العمدة في باب الرهن حيث يكون البائع أحق بسلعته: هل يفتقر أخذها إلى حكم حاكم أو يستبد بأخذها؟
لا أعلم لأصنحابنا فيه نصا، وظاهر الحديث يدل على الاستبداد. انتهى. قلت إن سلم له الغرماء أخذها لم يحتج إلى حكم حاكم،
وإن لم يسلموا له ذلك فلابد من حكم حاكم وهو ظاهر. واللَّه تعالى أعلم. قاله الحطاب. أيضا. الثَّالِثُ: قال المواق: ابن شاس: الحكم الرابع يعني من أحكام الحجر الرجوع إلى عين المال، لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) ،
وفي حديث آخر: وإن مات المشتري فصاحب المتاع إسوة الغرماء، وبذلك أخذ مالك وأهل المدينة أن بائع السلعة أحق بها في المفلس وإن لم يكن للمفلس مال غيرها، قال ابن المواز: بجميع الثمن زادت أو نقصت في سوق أو بدن. انتهى. الرابع: قال الشارح: وذهب الشافعي إلى أن البائع أحق بذلك في الموت والفلس، والدليل لنا ما في الموطإ عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه عليه السلام قال: (أيما رجل ابتاع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به،
فإن مات المشتري فصاحب المتاع إسوة الغرماء) . وهو وإن كان مرسلا هنا فقد وصله أبو داوود من طريق إسماعيل ابن عباس عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وأتى الشارح بما يدل على أن هذا الحديث صحيح وإن عورض بما رواه أبو داوود أيضا عن أبي ذؤيب عن ابن [المعتمر] عن عمر بن خلدة، قال: أتينا إلى أبي هريرة في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين لكم بقضاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم (من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه فهو أحق به) ، قال أبو داوود: من يأخذ بهذا
وقال في أحد رواته عقب قوله من يأخذ بهذا ما نصه: من هو أي لا يعرفه. انتهى.
ولو مسكوكا مبالغة في أن الغريم له أخذ عين ماله المحوز عنه في المفلس يعني أن الغريم له أخذ عين شيئه المحوز عنه في المفلس،
ولو كان شيئه الذي حيز عنه مسكوكا حيث ثبت أن المسكوك عين شيئه ببينة أو طبع عليه كما في الرهن، هذا قول ابن القاسم. قال عبد الباقي: قياسا للثمن على المثمن وبالغ عليه لرد قول أشهب: الأحاديث إنما فيها من وجد سلعته أو متاعه والنقدان لا يطلق عليهما ذلك عرفا. انتهى. قوله عن أشهب: الأحاديث إنما فيها من وجد سلعته أو متاعه لخ، قال الرهوني: انظر هذا الحصر مع ما في الموطإ، ونصه: مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) .
انتهى منه بلفظه. ففيه التعبير بالمال وهو يصدق بالسكوك لغة وعرفا، ففي الاحتجاج ما لا يخفى وإن سلموه. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.