فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَصَحَّتْ) صَلَاةُ تَارِكِهَا (وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) وَلَا إعَادَةَ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِهَا إذَا تُرِكَتْ عَمْدًا لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) ش

٥٬١١٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ عَامِدًا أَجْزَأَهُ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ الْعَامِدُ انْتَهَى.

تعليق

وَأَشَارَ بِأَوْ إلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي نَقْلِهِ،

٥٬١١٦

فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَجْزَأَهُ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ،

٥٬١١٧

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَابْنُ زِيَادٍ، وَابْنُ نَافِعٍ: مَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ فَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَفْسُدُ بِفَسَادِهَا الصَّلَاةُ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَفْسُدَ بِتَرْكِهَا، وَوَجْهُ الْآخَرِ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ كَاَلَّتِي مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ فَتَرْكُهَا عَمْدًا لَعِبٌ بِالصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُجْزِئَهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ اللَّخْمِيُّ إلَّا لِابْنِ كِنَانَةَ، وَنَصُّهُ:"

٥٬١١٨

وَمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ،

٥٬١١٩

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ انْتَهَى.

٥٬١٢٠

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي وَعَزَاهُ ابْنُ هَارُونَ لِرِوَايَةِ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ وَلِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَلَمْ يَعْزُهُ فِي النَّوَادِرِ إلَّا لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ،

٥٬١٢١

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فَتَرَكَهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ

٥٬١٢٢

وَأَمَّا مَنْ أُمِرَ بِالْإِقَامَةِ فَتَرَكَهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ

٥٬١٢٣

وَأَمَّا الْعَامِدُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَالشَّاذُّ: أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا، هَلْ يُعَدُّ عَابِثًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْثُومٍ فِي التَّرْكِ فَلَا تَبْطُلُ؟ انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَبَدًا، وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ، وَكَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَعَزَا صَاحِبُ الطِّرَازِ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ،

٥٬١٢٤

وَقَالَ: أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَنَصُّهُ: " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ يُصَلِّي بِغَيْرِ إقَامَةٍ نَاسِيًا، فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٥٬١٢٥

قُلْتُ: فَلَوْ تَعَمَّدَ، قَالَ: فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الْعَامِدِ: أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ إنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الْوَاضِحَةِ فِي الْمُنْفَرِدِ إنْ أَقَامَ فَحَسَنٌ وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ لِلْفَذِّ تَرْكَ الْإِقَامَةِ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ حَنْبَلٍ وَلِأَنَّ مَا لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَلَا إعَادَةً لَا يُوجِبُ عَمْدُهُ الْإِعَادَةَ كَالتَّسْبِيحِ وَاعْتِبَارًا بِالْأَذَانِ وَاعْتِبَارًا بِالْمَرْأَةِ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ وَلَمْ يَحْكِهِ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الصَّغِيرِ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ وَعَزَاهُ فِي الشَّامِلِ لِابْنِ كِنَانَةَ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْإِعَادَةَ هَلْ هِيَ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَبَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ غَرِيبٌ؛

لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ نَقْلَ الْخِلَافِ خُصُوصًا الَّذِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى تَرْكِ الْإِقَامَةِ،

٥٬١٢٦

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ:" وَالْإِقَامَةُ سُنَّةٌ " لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافَ الْمَذْهَبِ،

٥٬١٢٧

وَإِنْ وَقَعَ إطْلَاقُ الِاسْتِغْفَارِ لِتَارِكِهَا، وَوَقَعَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ:" وَلَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِنَقْلِ ابْنِ رَاشِدٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ " انْتَهَى.

(قُلْتُ) قَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَالْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ.

(تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ) تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ طَرِيقَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْإِعَادَةَ أَبَدًا، الثَّانِيَةُ لِصَاحِبِ الطِّرَازِ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ رَاشِدٍ: أَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ،

٥٬١٢٨

وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ

٥٬١٢٩

وَقِيلَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَقِيلَ: أَبَدًا.

(الثَّانِي) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ التَّارِكِ لَهَا سَهْوًا لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ.

(الثَّالِثُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَابْنِ بَشِيرٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْأَذَانَ عَامِدًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي نَعَمْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الطَّبَرِيَّ رَوَى عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ أَهْلُ مِصْرٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ،

٥٬١٣٠

وَأَنَّ أَشْهَبَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ مُسَافِرٌ عَمْدًا أَعَادَ صَلَاتَهُ وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ تَعَالَى،

٥٬١٣١

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: كَيْفَ يُطْلِقُ لَفْظَ الِاسْتِغْفَارِ الْمُخْتَصِّ بِالذُّنُوبِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ، وَتَرْكُهَا لَيْسَ بِذَنْبٍ، وَأَجَابَ: بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَحْرِمُ الْعَبْدَ مِنْ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِالنَّوَافِلِ، وَالْفَرَائِضِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ، وَيُعِينُهُ عَلَى التَّقَرُّبِ بِسَبَبِ طَاعَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، وَقَوْلُهُ:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الْآيَةَ،

٥٬١٣٢

فَإِذَا اسْتَغْفَرَ مِنْ ذُنُوبِهِ غُفِرَتْ لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ، وَأَمِنَ حِينَئِذٍ مِنْ الِابْتِلَاءِ بِالْمُؤَاخَذَةِ بِالْحِرْمَانِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ،

٥٬١٣٣

وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ شَيْخِي الْقَرَافِيِّ قَالَ ابْنُ نَاجِي وَكَانَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ يَذْهَبُ إلَى هَذَا دُونَ اسْتِدْلَالٍ وَنَسَبَهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِغْفَارُ أَيْضًا لِتَهَاوُنِهِ بِالسُّنَّةِ كَقَوْلِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: إنَّ تَرْكَ السُّنَنِ فِسْقٌ،

٥٬١٣٤

وَإِنْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ عُوقِبُوا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٬١٣٥

وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ:" جَوَابُ الْقَرَافِيِّ هُنَا ضَعِيفٌ "، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ لَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ كَمَا زَعَمَ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ الْقَرَافِيِّ (الْخَامِسُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا سَهْوًا لَا يَسْجُدُ، وَهُوَ كَذَلِكَ،

٥٬١٣٦

قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَنَقْصٌ يُؤَثِّرُ فَسَجَدَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَسُجُودُهُ لَغْوٌ،

٥٬١٣٧

وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَفِي مُخْتَصَرِ الطُّلَيْطِلِيّ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي صُلْبِ صَلَاتِهِ سُجُودًا لَيْسَ مِنْهَا وَرَآهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى وَجْهِ الْجَهْلِ انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَأَسْقَطَ بَعْضَهُ فَصَارَ مُشْكِلًا فَإِنَّهُ، قَالَ: إذَا سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

٥٬١٣٨

(وَقَالَ) فِي مُخْتَصَرِ الطُّلَيْطِلِيِّ يُعِيدُ فَكَلَامُهُ أَوْهَمَ أَنَّ كَلَامَ الطُّلَيْطِلِيِّ فِيمَا إذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ نَصَّ الْهَوَّارِيُّ فِي مَسَائِلِ السَّهْوِ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٥٬١٣٩

قَالَ: وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الطُّلَيْطِلِيِّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى،

٥٬١٤٠

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْح الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ سَجَدَ لِتَرْكِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، قَالَ الطُّلَيْطِلِيّ وَقَبِلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى.

(السَّادِسُ) إذَا تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْإِقَامَةَ لَمْ يَقْطَعْ

٥٬١٤١

وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا، قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: وَمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ جَهْلًا حَتَّى أَحْرَمَ فَلَا يَقْطَعُ وَلَوْ أَنَّهُ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ أَقَامَ وَصَلَّى فَقَدْ أَسَاءَ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ، قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ بِنِيَّتِهِ وَبِكَلَامِهِ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُنَافِي الصَّلَاةَ حَتَّى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَحْكِي فِيهِ الْمُؤَذِّنَ وَلَوْ أَنَّ هَذَا لَمَّا أَحْرَمَ أَقَامَ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَتَمَادَى عَلَى حُكْمِ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ لَأَعَادَ الصَّلَاةَ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ

التاج والإكليلالمواق

(وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَجْزَأَ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا (ش) أَيْ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ وَلَوْ عَمْدًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِفَسَادِهَا فَكَذَلِكَ بِتَرْكِهَا وَلِأَنَّ مَا لَا يُوجِبُ سَهْوُهُ سُجُودًا لَا يُوجِبُ عَمْدُهُ إعَادَةً وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا

٧٥٤

وَقِيلَ فِي الْوَقْتِ وَلَمَّا قَوِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِ الْإِقَامَةِ اعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِرَدِّهِ بِلَوْ وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهُ فِي الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ لِتَرْكِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا عَنْ مَالِكٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أَيْ هَذَا إذَا تُرِكَتْ سَهْوًا اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا.

(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ كَمَا

١٬٧٩٣

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُحْرَمُ التَّقَرُّبَ بِالطَّاعَاتِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى ذُنُوبٍ سَلَفَتْ مِنْهُ وَيُعَانُ عَلَيْهَا بِطَاعَتِهِ.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ. قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ) فَالْإِقَامَةُ بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِقَامَةِ وَالسِّرِّيَّةِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى حِدَةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا صَلَّتْ وَحْدَهَا

١٬٧٩٤

وَأَمَّا إذَا صَلَّتْ مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ

منح الجليلعليش

(وَصَحَّتْ) صَلَاةُ تَارِكِهَا إنْ تُرِكَتْ سَهْوًا بَلْ (وَلَوْ تُرِكَتْ) الْإِقَامَةُ تَرْكًا (عَمْدًا) وَلَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ سَجَدَ لِتَرْكِهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ تَرْكُهَا عَمْدًا مُبْطِلٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن أقامت المرأة سرا فحسن يعني أن المرأة إذا صلت وحدها فإنها يستحب لها أن تقيم سرا، وظاهر المصنف أن إقامتها بوصف السر مندوب واحد وعليه بعض الشراح.

٥٬١٠٠

وفي أبي الحسن على الرسالة ما يفيد أن كلا من الإقامة والسر مستحب على حدته، فتأتي بمستحبين إن أقامت سرا، ولا تحصل السنة بإقامتها للرجال ولو كانوا محارمها، ويقيم الفذ استنانا سرا ندبا،

٥٬١٠١

فإن جهر أتى بسنة فقط،

٥٬١٠٢

وإن أسر أتى بسنة ومندوب وتندب الإقامة لصبي صلى لنفسه. قاله مالك. نقله الحطاب. واعلم أن الإقامة لا تحكى فليست كالأذان في ذلك، فإنه تندب حكايته كما قال المصنف، وحكايته لسامعه.

٥٬١٠٣

وفي الأمير أنها، أي الإقامة مندوبة عينا لصبي وامرأة إلا أن يصاحبهما ذكور فتسقط عنهما، ولم تجز إقامة صبي أو امرأة لبالغ؛ لأن المندوب لا يكفي عن السنة، وحرم صوت امرأة إن خشيت الفتنة. وهذا كلي. قاله الأمير. وما ذكره المصنف من كون الإقامة في حق المرأة مستحبة هو المشهور؛ وهو مذهب المدونة. وروى في الطراز عدم استحبابها، إذ لم يرو عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. والفرق بين الأذان والإقامة حيث لم يطلب الأذان من المرأة أن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت والحضور للصلاة.

وقد علم أن رفع صوت المرأة عورة فلم يشرع لها الأذان بل يحرم عليها كما مر،

٥٬١٠٤

وأما الإقامة فإنها شرعت لإعلام النفس بالتأهب للصلاة، فلذلك شُرِع الإقامة للجميع. واختص الأذان بمن ذكر. انظر الحطاب. وفيه أن الذي يظهر أن إقامة المؤذن أحسن وهو الذي عليه العمل من زمنه عليه الصلاة والسلام إلى زمننا، وإقامة الإمام مجزئة. انتهى.

٥٬١٠٥

وفي الحطاب: ظاهر كلامهم أن المطلوب في إقامة المنفرد أن يكون

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.