وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لم يقبضه ربه
الشروح عليها
(وَرَبُّهَا) أَحَقُّ (بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْمُكْتَرِي إذَا فُلِّسَ أَوْ مَاتَ يَأْخُذُهُ فِي أُجْرَةِ دَابَّتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهَا مَعَهَا) فِي السَّفَرِ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) الْمُكْتَرِي الْمُفَلَّسُ قَبْضَ تَسَلُّمٍ، فَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِهِ حَالَ نُزُولِ الْأَحْمَالِ فِي الْمَنَازِلِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ) مِثْلُ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ ذُو حَانُوتٍ بِمَا فِيهِ مِنْ حِيَازَةِ الظَّهْرِ أَقْوَى مِنْ حِيَازَةِ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَمْلِ وَالنَّقْلِ قَالَهُ النَّاصِرُ
(قَوْلُهُ إذَا فُلِّسَ أَوْ مَاتَ) أَيْ إذَا فُلِّسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ
(قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ فِي أُجْرَةِ دَابَّتِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ مِنْهُ،
فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ فَضْلَةٌ كَانَتْ لِلْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ فَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، وَقَوْلُهُ حَالَ نُزُولِ الْأَحْمَالِ فِي الْمَنَازِلِ أَيْ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَقْبِضْهَا قَبْضَ تَسَلُّمٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَبَضَ الْمَحْمُولَ رَبُّهُ قَبْضَ تَسَلُّمٍ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَحْمُولِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَنَّ رَبَّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَامَ لِطَلَبِ الْأُجْرَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ التَّسْلِيمِ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيَاسُ مَا هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَعَدَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الْحَمَّالِ فِيمَا قَرُبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ الْحَوْزِ اهـ بْن فَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا قَامَ رَبُّهَا بِالْقُرْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَحْمُولِ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُكْرِي عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ هُوَ أَوْلَى فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، كَانَ قَدْ أَسْلَمَ دَوَابَّهُ إلَى الْمُكْتَرِي أَوْ كَانَ مَعَهَا، وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَمْ لَا، وَهُوَ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّ عَلَى دَوَابِّهِ وَصَلَ إلَى الْبَلَدِ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَأَنَّهَا قَابِضَةٌ لِلْمَتَاعِ كَقَابِضِ الرَّهْنِ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ)
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: وَهَذَا مَا دَامَ الْمَتَاعُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَسْلَمَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ كَالصُّنَّاعِ إذَا أَسْلَمُوا الْمَتَاعَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ الْحُكْمُ وَاحِدٌ. ابْنُ يُونُسَ: جَعَلُوا الدَّوَابَّ خِلَافَ الدُّورِ وَكَانَ ظُهُورُ الْإِبِلِ جَائِزًا لِمَا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ فِي حَمْلِهَا لِذَلِكَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ تَنْمِيَةٌ لِلْمَتَاعِ
بِخِلَافِ الدُّورِ لَا تَنْمِيَةَ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا السُّفُنُ كَالدَّوَابِّ لَا كَالدُّورِ.
(ص) وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لِلدَّابَّةِ إذَا فُلِّسَ، أَوْ مَاتَ فَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا فِي أُجْرَةِ دَابَّتِهِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ مَعَهَا أَمْ لَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ رَبُّ الدَّابَّةِ الْمَتَاعَ لِرَبِّهِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَا حَمَلَتْهُ دَابَّتُهُ بَلْ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ مَا لَمْ يَقُمْ بِالْقُرْبِ فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِالْأَمْتِعَةِ وَلَوْ قَبَضَهَا رَبُّهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ يَمِينٌ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا حِينَ التَّفْلِيسِ بِيَدِ رَبِّهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَرَبَّهَا بِالْمَحْمُولِ إلَخْ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ إنْ
قُلْت: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَكْرِي الْأَرْض فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِزَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ الْأَرْضَ كَالْحَائِزَةِ لِمَا فِيهَا عَلَى مَا بَيَّنُوهُ
قُلْت: لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ حَوْزَ الظُّهْرِ أَقْوَى لِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَتَاعِ بِالْحَمْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ اهـ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ مَظِنَّةَ التَّنْمِيَةِ فَلِفِعْلِهَا تَأْثِيرٌ فِي الْمَحْمُولِ غَالِبًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ.
(وَ) مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا وَفُلِّسَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا ف (رَبُّهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَحَقُّ (بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا إذَا كَانَ رَبُّهَا مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْتَرِي مَعَهَا أَمْ لَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) رَبُّهَا (مَعَهَا) بِأَنْ سَلَّمَهَا لِمُكْتِرَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (مَا) دَامَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا و (لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) قَبْضَ تَسَلُّمٍ بِتَمَامِ الْمَسَافَةِ،
فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ كَذَلِكَ فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَقُمْ بِالْقُرْبِ،
فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ بِجَامِعِ الْحَمْلِ.
وربها بالمحمول هذه عكس التي قبلها يعني أنه إذا لم يكن المفلس بائع المنافع بل كان المفلس مشتري المنافع فإن بائع المنافع يكون أحق بما حمل على دابته من متاع المكتري الذي هو مشتري المنافع؛ أي يكون المكري أحق من غيره من الغرماء بما حمل على دابته من متاع المكتري حيث فلس المكتري أو مات فيستوفي منه أجرة دابته ومثل الدابة السفينة. وإن لم يكن معها يعني أن رب الدابة الذي هو المكري أولى بما حمل على دابته من متاع المكتري في فلسه أو موته، سواء أسلم الدابة إلى المكتري أو كان معها ورب المتاع معه أم لا. ما لم يقبضه ربه يعني أن رب الدابة أحق بما عليها ما لم يقبضه المكتري قبض تسليم فربها أحق حال نزول الأحمال في المنهل ونحوه،
فإن قبضه قبض تسلُّم فربها إسوة الغرماء في الموت والفلس قام بالقرب أم لا كما هو ظاهر التوضيح وغيره. قاله البناني. وهو ظاهر المص أيضًا. والفرق بين كون هذا أحق في الموت والفلس وبين قوله وقدم في زرعها في الفلس أن المتاع محوز في مسألة الدابة،
أما إن كان معها صاحبها فواضح،
وأما إن لم يكن معها فهي حاملة له يتحرك بحركتها ويذهب بذهابها والمحوز لا يفترق فيه الفلس والموت، وليس الزرع بالأرض كذلك قاله الرهوني.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: والمكري على حمل متاع من بلد إلى بلد هو أولى به في الموت والفلس، كان قد أسلم دوابه إلى المكتري أو كان معها ورب المتاع معه أم لا وهو كالرهن، ولأنه على دوابه وصل إلى البلد. ابن يونس: وكأنها قابضة للمتاع كقابض الرهن. انتهى.
وقوله: "ما لم يقبضه ربه" قال المواق عنده ما نصه: قال في كتاب ابن حبيب، وهذا ما دام المتاع بيده فإذا أسلمه لم يكن أحق به كالصناع إذا أسلموا المتاع أو لم يسلموه الحكم واحد. ابن يونس: جعلوا الدواب
بخلاف الدور وكأن ظهور الإبل حائزة لما عليها، وكأن في حملها لذلك من بلد إلى بلد تنمية للمتاع،
بخلاف الدور لا تنمية فيها فعلى هذا السفن كالدواب لا كالدور. انتهى.
وقال عبد الباقي: وربها أي الدابة
ومثلها السفينة أحق بالمحمول عليها من متاع المكتري في فلسه أو موته يأخذه في أجرة دابته
وكذا سفينته، وإن لم يكن ربها معها ما دام المتاع بيده لم يقبضه ربه المكتري الفلس قبض تسلم، فربها أحق حال نزول الأحمال في المنهل ونحوه،
فإن قبضه قبض تسلم فربها إسوة الغرماء في الموت والفلس ما لم يقم بالقرب،
فإن قام بالقرب فرب الدابة أحق بالأمتعة مع قبض ربها لها. انتهى. المراد منه.
قوله: ما دام المتاع بيده مناف لقول المص: "وإن لم يكن معها" قاله الرهوني. وقوله: ما لم يقم بالقرب لخ، قال البناني: ظاهر التوضيح وغيره أن ربها إسوة الغرماء قام بالقرب أم لا، وأتى بعد هذا بما يدل على رد ما قاله عبد الباقي،
وقوله: "وإن لم يكن معها" أشار بإن إلى قول ابن رشدت قال الشارح: أشار إلى أن كون رب الدابة ليس معها لا يؤثر عدم الأحقية،
وأشار ابن رشد إلى أنه يخرج في ذلك قولان: أحدهما أنه لا يكون أحق لا في الموت ولا في الفلس،
والثاني أنه أحق به في الفلس دون الموت. انتهى.
وقال الشارح: قال في المدونة: وأرباب الحوانيت والدور إسوة غرماء مكتريها في الموت والفلس، وليسوا أحق بما فيها من المتاع.
وقال عبد الملك في الواضحة: كالدواب فيكون أربابها أحق بما فيها انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.