فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (رَعَفَ) مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ وَرَجَا انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ (أَخَّرَ) الصَّلَاةَ وُجُوبًا (لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) عَلَى حَالَتِهِ بِحَيْثُ يُوقِعُهَا كُلَّهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فِيهِ وَحَرُمَ تَقْدِيمُهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَعَ احْتِمَالِ قَطْعِهَا آخِرَهُ فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الِاخْتِيَارِيَّ قَدَّمَ إذْ لَا

٣٥٢

فَائِدَةَ لِلتَّأْخِيرِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يَجِبْ الْإِعَادَةُ.

تعليق

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ دَمُ الرُّعَافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ نَازِلًا عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وُجُوبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَسَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ دَوَامَهُ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إذْ لَا

١٬٢٧٤

فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهَا سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً مَوْضُوعُهَا حُصُولُ الرُّعَافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ نَازِلًا بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَرَجَا انْقِطَاعَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) أَيْ فِي انْقِطَاعِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ انْقِطَاعِهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الشَّكِّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَعْد تَلَبُّسِهِ بِهَا فَلَأَنْ يُؤَخِّرَهَا مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا أَحْرَى وَأَوْلَى

(قَوْلُهُ: لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لِمُقَارِبِ آخِرِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ

١٬٢٧٥

وَقِيلَ يُؤَخِّرُ لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ كَمَا فِي ح وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الِاخْتِيَارِيَّ) أَيْ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قَدَّمَ أَيْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لَهَا أَصْلًا بَقِيَ مَا إذَا رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ صَلَاةَ عِيدٍ أَوْ جِنَازَةٍ وَخَافَ بِانْتِظَارِ انْقِطَاعِهِ فَوَاتَ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فَهَلْ يُصَلِّي بِحَالِهِ أَوْ يَتْرُكُهُمَا خِلَافٌ فِي ح وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ بَلْ وَلَا تُسْتَحَبُّ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْخَبَثِ وَكَانَ الرُّعَافُ مَنْفِيًّا لِذَلِكَ وَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ شَرَعَ بَيْنَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ وَالْقَرَافِيَّ فِي ذَخِيرَتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ

٥٬٢٢٤

وَأَمَّا ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَذَاكَرَاهُ فِي آخِرِ فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ غَسْلَ الدَّمِ مِنْ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ (وَالرُّعَافُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الرُّعَافِ الَّذِي هُوَ السَّبْقُ كَقَوْلِ الْعَرَبِ فَرَسٌ رَاعِفٌ إذَا كَانَ يَتَقَدَّمُ الْخَيْلَ وَرَعَفَ فُلَانٌ الْخَيْلَ إذَا تَقَدَّمَهَا

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الدَّمُ يَسْبِقُ إلَى الْأَنْفِ سُمِّيَ رُعَافًا قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ: وَيُقَالُ رَعَفَ يَرْعَفُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالشَّاذُّ ضَمُّهَا فِيهِمَا انْتَهَى،

٥٬٢٢٥

وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: يُقَالُ رَعَفَ يَرْعُفُ بِفَتْحِ الْمَاضِي وَضَمِّ الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ

٥٬٢٢٦

وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنْ السَّبْقِ لِسَبْقِ الدَّمِ إلَى أَنْفِهِ وَمِنْهُ رَعَفَ فُلَانٌ الْخَيْلَ إذَا تَقَدَّمَهَا،

٥٬٢٢٧

وَقِيلَ مِنْ الظُّهُورِ انْتَهَى. فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا لُغَتَيْنِ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَرَعَفَ يَرْعَفُ كَكَرَمَ يَكْرُمُ وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَذَكَرَهَا فِي الْقَامُوسِ وَزَادَ أَيْضًا رَعِفَ يَرْعَفُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ وَرُعِفَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ

٥٬٢٢٨

وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: الرُّعَافُ الدَّمُ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ وَذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الرُّعَافَ يُطْلَقُ عَلَى خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ الْأَنْفِ وَعَلَى الدَّمِ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ بِضَمِّ الرَّاءِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَسَّمَ الرُّعَافَ قِسْمَيْنِ لِأَنَّهُ

٥٬٢٢٩

إمَّا أَنْ يَطْرَأَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ رَجَاءَ أَنْ يُقْطَعَ فَإِنْ دَامَ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَيُصَلِّيهَا كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ وَلَوْ إيمَاءً،

٥٬٢٣٠

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّعَافَ لَيْسَ بِحَدَثٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ فَلَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يَنْقُضُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِآخِرِ الْوَقْتِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو انْقِطَاعَهُ

٥٬٢٣١

وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ وَالْكَبِيرِ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ يُونُسَ إذْ لَا

٥٬٢٣٢

فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ مَعَ عِلْمِ الدَّوَامِ انْتَهَى قُلْتُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا

٥٬٢٣٣

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الرُّعَافُ يَنْقَسِمُ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ إلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَاحِبُهُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ وَيَزِيدُ فِي رُعَافِهِ أَوْ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يُلَطِّخَهُ الدَّمُ أَوْمَأَ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا إيمَاءً.

ثُمَّ قَالَ وَالْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ دَائِمٍ يَنْقَطِعُ فَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْقَطِعَ مَا لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْقَامَةُ لِلظُّهْرِ وَالْقَامَتَانِ لِلْعَصْرِ

٥٬٢٣٤

وَقِيلَ بَلْ يُؤَخِّرُهُمَا مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ جُمْلَةً بِأَنْ يَتَمَكَّنَ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَيَخْشَى أَنْ لَا يُدْرِكَ تَمَامَهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ انْتَهَى

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْقِسْمَ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا أَصَابَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَفْصِيلُهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ سَوَاءٌ أَصَابَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ أَوْمَأَ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.

وَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَنْبَغِي إذَا رَعَفَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الدَّمُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا الْمَفْرُوضِ عَسَاهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ صَلَّى حِينَئِذٍ انْتَهَى،

٥٬٢٣٥

فَفَهِمَ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ صَلَّى حِينَئِذٍ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ وَالْكَلَامُ مُحْتَمَلٌ لَهُ وَلَكِنَّ التَّقْيِيدَ ظَاهِرٌ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ الثَّانِي لَمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ الْقَوْلَيْنِ فِي اعْتِبَارِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَوْ الضَّرُورِيِّ وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِمَا أَرْجَحِيَّةٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا عَلِمْت وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَشْهِيرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَتَرَدَّدَ الشَّارِحُ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ أَوْ الضَّرُورِيُّ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الضَّرُورِيُّ.

قَالَ: لِأَنَّهُ وَقْتٌ مَفْرُوضٌ لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ قُلْتُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَعَطَفَ الثَّانِي بِقِيلَ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِقِيلَ انْتَهَى، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِمْ إذَا صَدَّرُوا بِقَوْلٍ وَعَطَفُوا عَلَيْهِ بِقِيلَ فَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَعْزُوا الْأَوَّلَ لِأَحَدٍ بَلْ نَقَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ وَعَزَا الْقَوْلَ الثَّانِي لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ فَقَالَ: وَغَيْرُ الدَّائِمِ يُؤَخِّرُ لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُخْرِجْ الْمُخْتَارَ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ الضَّرُورِيَّ.

٥٬٢٣٦

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَبَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمَ قُلْتُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ

٥٬٢٣٧

وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الضَّرُورِيِّ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُقَالُ هُوَ بَعِيدٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي التَّيَمُّمِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ اتِّفَاقٌ بَلْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَا يَقْتَضِي مِنْ الضَّرُورِيِّ فِي التَّيَمُّمِ وَقَبْلَهُ ابْنُ هَارُونَ انْتَهَى وَقَدْ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (الثَّالِثُ) قَالَ الْبِسَاطِيّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ بِحَيْثُ يَقَعُ آخِرُ جُزْءٍ مِنْهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ قَرِيبٌ.

٥٬٢٣٨

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا إلَّا أَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الصَّلَاةَ تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ انْتَهَى.

قُلْتُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّضْيِيقِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ فَيُصَلِّي حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) إذَا قُلْنَا: يُصَلِّي إيمَاءً وَصَلَّى كَذَلِكَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهُ الدَّمُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَقَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ

٥٬٢٣٩

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ إذَا صَلَّى إيمَاءً ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ هَلْ يُعِيدُ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ يُعِيدُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ انْتَهَى.

تعليق

وَلَمَّا تَكَلَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَالَ: مَنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِلْعُذْرِ ثُمَّ صَحَّ فِي الْوَقْتِ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ: يُعِيدُ

٥٬٢٤٠

وَكَذَلِكَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الْغَرِيقِ يُصَلِّي عَلَى لَوْحٍ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا فِي الْوَقْتِ

٥٬٢٤١

قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَقَدْ قِيلَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا تَخْرِيجِيًّا ثُمَّ حَكَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقِيلَ وَيَجْعَلُهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ فَتَأَمَّلْهُ ص (أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) ش هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ قَبْلَهَا وَيَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الرُّعَافُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَخْلُوَ

٥٬٢٤٢

إمَّا أَنْ يَظُنَّ دَوَامَهُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ لَا يَظُنَّ ذَلِكَ فَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَالضَّمِيرُ فِي دَوَامِهِ عَائِدٌ عَلَى الرُّعَافِ وَفِي لَهُ لِلْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَفِي أَتَمَّهَا لِلصَّلَاةِ عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْعِلْمِ

٥٬٢٤٣

فَقَالَ: وَلَوْ رَعَفَ وَعَلِمَ دَوَامَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ

٥٬٢٤٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُرَادُهُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ وَهُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ}

٥٬٢٤٥

وَقِيلَ أَطْلَقَ الْإِيمَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الِارْتِبَاطِ غَالِبًا وَمُوجِبُ الْعِلْمِ هُنَا الْعَادَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالدَّوَامُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَفِي الِاخْتِيَارِيِّ نَظَرٌ

٥٬٢٤٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ إذَا صَلَّوْا فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ هَلْ يَكُونُونَ مُؤَدِّينَ أَوْ قَاضِينَ فَعَلَى الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ يُقْطَعُ وَعَلَى الْقَضَاءِ لَا يُقْطَعُ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، ثُمَّ قَالَ

تعليق

وَأَشَارَ ابْنُ هَارُونَ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إجْرَاءُ الْقَوْلَيْنِ هُنَا انْتَهَى.

قُلْتُ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّ الدَّوَامَ يُعْتَبَرُ إلَى آخِرِ الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ

٥٬٢٤٧

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ مَنْصُوصًا أَوْ رَآهُ أَوْلَى فَإِنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالتَّلَبُّسِ بِحُرْمَتِهَا فَاعْتِبَارُهُ هُنَا أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ وَإِنْ عِيدًا أَوْ جِنَازَةً يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَعَفَ فِيهَا فَإِنْ ظَنَّ دَوَامَ الرُّعَافِ إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ مِنْهُمَا لِأَنَّ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي الْفَرِيضَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ

٥٬٢٤٨

قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَمَنْ رَعَفَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلْيَمْضِ فَيَغْسِلْ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعْ إلَى مَوْضِعٍ صَلَّى عَلَيْهَا فِيهِ فَيُتِمَّ بَاقِي التَّكْبِيرِ

٥٬٢٤٩

وَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَوْ أَتَمَّ بَاقِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي بَيْتِهِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ خَافَ إنْ خَرَجَ يَغْسِلُ الدَّمَ أَنْ تَفُوتَهُ الْجِنَازَةُ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَكَانَ لَمْ يُكَبِّرْ عَلَى الْجِنَازَةِ شَيْئًا وَلَا عَقَدَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَلَا يَنْصَرِفُ انْتَهَى.

وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَالْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُمْ هَذَا إذَا خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ يَرْجُو أَنَّهُ يَغْسِلُ الدَّمَ وَيُدْرِكُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ فَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَ الْإِمَامِ أَوْ إدْرَاكَ الْجِنَازَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ رَجَعَ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ وَلَا الْجِنَازَةَ فَلْيُتِمَّ بِمَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ

٥٬٢٥٠

وَأَمَّا الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ

٥٬٢٥١

وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَنْ رَعَفَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلْيَمْضِ يَغْسِلْ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعْ إلَى مَوْضِعٍ صَلَّى عَلَيْهَا فَيُتِمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ

٥٬٢٥٢

وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَلَوْ أَتَمَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ فِي بَيْتِهِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ خَافَ إنْ خَرَجَ فَغَسَلَ أَنْ تَفُوتَهُ الْجِنَازَةُ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَلْيَمْضِ كَمَا هُوَ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ انْتَهَى،

٥٬٢٥٣

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ رَعَفَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَمْضِي فَيَغْسِلُ الدَّمَ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ خَافَ فَوَاتَهُمَا صَلَّاهُمَا وَلَمْ يَنْصَرِفْ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكَبِّرْ عَلَى الْجِنَازَةِ شَيْئًا وَلَا عَقَدَ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ انْتَهَى.

٥٬٢٥٤

وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَهُ أَشْهَبُ بِالتَّمَادِي لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ

٥٬٢٥٥

فَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَبْنِي لَكَانَ فِي حُكْمِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ لَا تُعَادُ وَفِي حُكْمِ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ أَنْ يَفُوتَهُمَا وَصَلَاتُهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَوْلَى مِنْ فَوَاتِهِمَا هَكَذَا نَقَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ أَشْهَبَ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ فَعَلَ شَيْئًا يَعْتَدُّ بِهِ أَمْ لَا وَلَعَلَّ الشَّيْخَ اعْتَمَدَ عَلَى نَقْلِهِ انْتَهَى قُلْتُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَكَلَامُ الطِّرَازِ قَوِيٌّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُتِمُّهُمَا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ

٥٬٢٥٦

وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَقَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَنَصُّهُ إذَا رَعَفَ الْإِمَامُ فِي الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ اسْتَخْلَفَ كَالْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ الْمَأْمُومُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا مَعَ الْإِمَامِ أَتَمَّ حَيْثُ غَسَلَ الدَّمَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجِنَازَةَ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ عَلَيْهَا

٥٬٢٥٧

وَقَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ رَكْعَةً أَوْ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ شَيْئًا وَخَشِيَ إنْ انْصَرَفَ لِغَسْلِ الدَّمِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْعِيدِ

٥٬٢٥٨

وَكَذَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَخَافَ إنْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهَا أَنْ تَفُوتَهُ هَذَا كُلُّهُ أَعْنِي مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ هُوَ مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ مُخَالِفًا لِبَعْضِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ النَّوَادِرِ وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ انْتَهَى.

٥٬٢٥٩

وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: إذَا رَعَفَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَالسُّنَّةِ فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ قَالَ أَشْهَبُ يُصَلِّيهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَنْصَرِفُ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا وَسَبَبُ الْخِلَافِ تَقَابُلُ أَمْرَيْنِ الصَّلَاةِ بِالدَّمِ أَوْ فَوَاتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الرُّعَافُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَالسُّنَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْصَرِفَ مَعَ خَوْفِ الْفَوَاتِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَمَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ يَنْصَرِفُ.

٥٬٢٦٠

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّتِهَا وَإِنْ أَتَمَّ بِمَوْضِعِهِ أَجْزَاهُ انْتَهَى.

٥٬٢٦١

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ كَلَامَ أَشْهَبَ مُخَالِفًا لِكَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ.

٥٬٢٦٢

[تَنْبِيه تَلَطَّخَ مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ جَسَدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ وَأَرَادَ الصَّلَاة] (تَنْبِيهٌ) قَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ

٥٬٢٦٣

فَلَوْ تَلَطَّخَ مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ جَسَدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ لِوُجُودِ الْمُنَافِي انْتَهَى.

قُلْتُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا خَافَ الْفَوَاتَ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَخَافَ إنْ خَرَجَ لِغَسْلِهَا أَنْ تَفُوتَهُ الْجِنَازَةُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ

٥٬٢٦٤

[فَرْعٌ الرُّعَافُ فِي نَافِلَةٍ] (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الرُّعَافُ فِي نَافِلَةٍ فَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ لِخُرُوجِ الْبِنَاءِ عَنْ الْأَصْلِ فِي الْفَرْضِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُقَالُ بِالْبِنَاءِ قِيَاسًا عَلَى الرُّخَصِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فِيمَا لَزِمَ حُضُورُهُ كَخَوْفِ تَرْكِ مَسْجِدٍ يُوَالِيهِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْقِيَامِ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ عَنْ دَرَجَةِ النَّفْلِ بَعْدَ جَوَازِهِ انْتَهَى قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا رَعَفَ فِي النَّافِلَةِ وَخَافَ التَّمَادِي إلَى وَقْتٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُكْمِلُهَا عَلَى هَيْئَتِهِ

٥٬٢٦٥

فَلَوْ رَجَا انْقِطَاعَهُ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَأَتَمَّهُ فِي مَوْضِعِهِ.

(الثَّانِي) إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ خِلَافٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَانْظُرْ لِمَ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ مَعَ تَصْدِيرِهِمْ بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ قَطْعِهَا إذَا ظَنَّ دَوَامَ الرُّعَافِ لِآخِرِ الْوَقْتِ مَحِلُّهُ إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا أَوْ تُرَابًا لَا حُصْرَ عَلَيْهِ أَوْ مَعَهُ مَا يَفْرِشُهُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا يُلَطِّخُ فُرُشَ الْمَسْجِدِ

٥٬٢٦٦

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَفْرُوشًا بِالْحُصْرِ أَوْ بِالْبُسُطِ وَخَشِيَ تَلَطُّخَهُ لِذَلِكَ الْفُرُشِ بِالدَّمِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا أَعْرِفُهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ بِعَيْنِهِ إلَّا للشَّارْمَساحِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فَلَا مَعْنَى لِقَطْعِ صَلَاتِهِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ مُحَصَّبًا أَوْ تُرَابًا لَا حَصِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ فَيَغْسِلُ الدَّمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا تَرَكَ الْأَعْرَابِيَّ يُتِمُّ بَوْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى.

أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ مُحَصَّرٍ وَخَشِيَ تَلْوِيثَهُ قَطَعَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْوَسَطِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ مِمَّا إذَا خَشِيَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الصَّغِيرِ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ أَيْ

٥٬٢٦٧

وَأَمَّا إنْ لَطَّخَهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلَا يُتِمُّهَا فِيهِ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فُرُشٌ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى انْتَهَى. وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ حَسَنٌ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الرُّعَافُ لَا يَنْقَطِعُ صَلَّى صَاحِبُهُ الصَّلَاةَ بِهِ فِي وَقْتِهَا عَلَى حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، أَصْلُ ذَلِكَ صَلَاةُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا.

٥٥٦

ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ الرُّعَافُ غَيْرَ دَائِمٍ فَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ مَا لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، الْقَامَةُ لِلظُّهْرِ، وَالْقَامَتَانِ لِلْعَصْرِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى (ش)

٧٥٩

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ رَعَفَ يَرْعُفُ بِفَتْحِ الْمَاضِي وَضَمِّ الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى

٧٦٠

وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنْ السَّبْقِ لِسَبْقِ الدَّمِ إلَى أَنْفِهِ وَمِنْهُ رَعَفَ فُلَانٌ الْخَيْلَ إذَا تَقَدَّمَهَا، وَيُقَالُ مِنْ الظُّهُورِ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا لُغَتَيْنِ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَرَعُفَ يَرْعُفُ كَكَرُمَ يَكْرُمُ وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ فَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالشَّاذُّ ضَمُّهَا فِيهِمَا، وَذَكَرَهَا فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا وَزَادَ رَعِفَ يَرْعَفُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ وَرُعِفَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِمَعْنًى،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ قَسَّمَهُ إلَى قِسْمَيْنِ مُشِيرًا إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَعَفَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مُرِيدَ الصَّلَاةِ إذَا رَعَفَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَدَامَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ أَخَّرَ وُجُوبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَخَشِيَ خُرُوجَهُ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا أَوْ كُلَّهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ الِاخْتِيَارِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَوْ بِالْجَمِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَبَرُ لَهُ مِقْدَارُ الطَّهَارَةِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إذْ لَا

٧٦١

فَائِدَةَ فِيهِ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِضَرَرٍ بِهِ أَوْ خَشْيَةِ تَلَطُّخٍ أَوْ مَأْثَمٍ إنْ انْقَطَعَ دَمُهُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْهُومِ مَعْنًى وَهُوَ الرُّعَافُ.

(قَوْلُهُ مِنْ السَّبْقِ) أَيْ مِنْ الرَّعْفِ بِمَعْنَى السَّبْقِ.

(قَوْلُهُ وَيُقَالُ مِنْ الظُّهُورِ) أَيْ مِنْ الرَّعْفِ بِمَعْنَى الظُّهُورِ قَوْلُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ إلَخْ) هُوَ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَفْظًا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَيْ وَذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اللُّغَاتِ بِمَعْنًى

(قَوْلُهُ وَدَامَ بِالْفِعْلِ) أَيْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ الدَّوَامِ

(قَوْلُهُ إنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ مَعْنَاهُ أَخَّرَهُ وُجُوبًا.

(قَوْلُهُ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جُمُعَةً كَمَا فِي ك.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَخَشِيَ خُرُوجَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَبْقَى) تَصْوِيرٌ لِخَشْيَةِ الْخُرُوجِ.

(قَوْلُهُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَيْ الْمُقَارِبِ آخِرَهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً فَالْمُرَادُ الْآخِرُ وَلَوْ حُكْمًا.

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَهُ) بِأَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَذَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الشَّاكَّ يُؤَخِّرُ كَمَنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ بَلْ يُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ

١٬٨٠٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ فَصُوَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ

١٬٨٠١

إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ انْقِطَاعَهُ أَوْ يَظُنَّهُ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ أَوْ يَعْتَقِدَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ أَوْ يَظُنَّهُ وَالدَّمُ فِي كُلٍّ

١٬٨٠٢

إمَّا سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ أَوْ رَاسِخٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أَخَّرَ وُجُوبًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ انْقَطَعَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ آخِرَ الْوَقْتِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَصْلًا

(قَوْلُهُ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ)

١٬٨٠٣

إمَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ رَجَا الِانْقِطَاعَ أَوْ لَا ثُمَّ لَمْ يَنْقَطِعْ

١٬٨٠٤

وَإِمَّا فِي أَوَّلِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ الِانْقِطَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ أَوْ خَشْيَةَ تَلَطُّخٍ) أَيْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ لَا جَسَدِهِ وَلَا الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْشَى تَلَطُّخَ جَسَدِهِ فَيُصَلِّي بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَإِذَا كَانَ يَخْشَى تَلَطُّخَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَقُلْنَا يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.

١٬٨٠٥

(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ جِنَازَةٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ خَافَ فَوَاتَهُمَا أَمْ لَا وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ عَدَمُ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي هَذَا الْقِسْمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُ إنْ خَافَ فَوَاتَهُمَا

(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ إلَخْ) وَنَفْيُهَا لَا يَنْفِي اسْتِحْبَابَهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ رَعَفَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا

٥٢٦

وَكَذَا مُضَارِعُهُ وَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ كَزُكِمَ أَيْ خَرَجَ دَمٌ مِنْ أَنْفِ مَرِيدِ الصَّلَاةِ سَائِلًا كَالْخَيْطِ أَوْ قَاطِرًا كَالْمَطَرِ أَوْ رَاشِحًا كَالْعَرَقِ وَصِلَةُ رَعَفَ (قَبْلَهَا) أَيْ دُخُولِ الصَّلَاةِ (وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ خَارِجًا مِنْ الْأَنْفِ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَوْ شَكَّ فِيهِ (أَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الصَّلَاةَ وُجُوبًا فِي هَذِهِ التِّسْعِ صُوَرٍ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ (الِاخْتِيَارِيِّ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ فَإِنْ انْقَطَعَ غَسَلَهُ وَصَلَّى. (وَ) إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ (صَلَّى) بِالدَّمِ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهِ بِحَيْثُ يُصَلِّيهَا كُلَّهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فِيهِ

٥٢٧

وَيَحْرُمُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ آخِرِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِالدَّمِ مَعَ تَحَقُّقِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَوْ شَكِّهِ فِي انْقِطَاعِهِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لِتَفْوِيتِهِ فَضِيلَتَهُ بِلَا

٥٢٨

فَائِدَةٍ وَإِنْ صَلَّى بِهِ وَانْقَطَعَ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا وَلَا تُنْدَبُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَمَامُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً لِلرُّعَافِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقسمه إلى قسمين: أشار لأولهما بقوله: وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى الرعاف: هو الدم النازل من الأنف، ويطلق على خروج الدم من الأنف، رعف كنصر وكرم وسمع وعني. انظر الحطاب. يعني أن من رعف قبل التلبس بالصلاة. ودام عليه الدم بالفعل،

٥٬١٤٣

فإنه لا يخلوا من خمس حالات: إما أن يتيقن انقطاع الدم، أو يظنه قبل فوات الوقت المختار،

٥٬١٤٤

وإما أن يجزم: أو يظن، أو يشك أن يستغرق الوقت المختار.

٥٬١٤٥

وفي كل من الحالات الخمس: إما أن يرشح الدم. أو يقطر، أو يسيل. فتلك خمس عشرة صورة،

٥٬١٤٦

فأما الست الأول وهي: ما إذا تيقن انقطاع الدم قبل فوات الوقت المختار رشح الدم أو قطر أو سال، وما إذا ظن انقطاعه في بقية من الوقت المختار رشح الدم أو سال أو قطر؛ فإنه يؤخر الصلاة وجوبا إلى آخر الوقت المختار ويصليها حينئذ بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها في المختار على الخلاف السابق في إدراك الاختياري بدون إثم مع تقدير الطهارة.

٥٬١٤٧

وأما التسع الباقية فإنه يبادر بالصلاة فيها. إذ لا

٥٬١٤٨

فائدة في التأخير، ثم إن انقطع عنه في بقية من الوقت فلا إعادة عليه،

٥٬١٤٩

وقيل: يعيد في الوقت استحبابا. قال جامعه عفا الله عنه: ولا يعترض على هذا بالإعادة للنجاسة. لأن هذا كالمريض، والمريض الراجح فيه عدم الإعادة حيث صلى إيماء مثلا، وهذا يؤخذ من نقل الإمام الحطاب. والله سبحانه أعلم. والقول بالإعادة هنا بالرعاف لأشهب، ومقابله مخرج على المريض وإن رعف قبل دخوله في صلاة عيد أو جنازة، تركهما عند ابن المواز، خاف فواتهما أم لا.

٥٬١٥٠

وقال أشهب: يدخل فيهما إن خاف فواتهما: وإذا قلنا إنه يصلي على حالته حيث كان لا يرجو انقطاعه في بقية من الوقت؛ وهي الصور التسع المتقدمة، فإنه يومئ إذا لم يقدر على الركوع أو السجود لضرر به، أو خشية تلطخ، وما تقدم من أن المعتبر الاختياري هو الأرجح،

٥٬١٥١

وقيل: الضروري. وقد تقدم في التيمم ما يفيد أن الضروري لا تأخير فيه. كما قاله الأمير. فعلى المشهور تعتبر القامة للظهر والقامتان للعصر، وعلى مقابله يعتبر ما يدركهما فيه قبل الغروب، كما في الحطاب. وما تقدم من أن الشك كظن دوامه، فيبادر بالصلاة. قاله أبو عمر وغيره، وقوى بناني والرماصي أنه يؤخر.

٥٬١٥٢

وهذا الذي ذكرته في شرح قول المصنف: وإن رعف قبلها، لخصته من كلام الحطاب، وعبد الباقي، والشبراخيتي، وبناني، والأمير. والله تعالى أعلم.

٥٬١٥٣

قال الشيخ عبد الباقي: وإذا صلى على حالته يجري فيه قوله: "فتله بأنامل يسراه" ، قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا يقتضي أنه يفتله،

٥٬١٥٤

فإن زاد عن درهم قطع. كما يأتي. وليس كذلك؛ لأن ما يأتي فيما إذا لم يظن دوامه، فلذا يقطع إن زاد عن درهم، ثم يغسله ويصلي في الوقت. وما هنا ظن دوامه لآخر الوقت فلا

٥٬١٥٥

فائدة في القطع، وإن زاد عن درهم، بل يصلي كذلك. انتهى. وقوله: "وظن دوامه" الخ، قال الشبراخيتي: ويعلم دوامه

٥٬١٥٦

إما بعادة سبقت له، أو بإخبار طبيب حاذق أو من هو مساوٍ له في المزاج

تعليق

وأشار المصنف إلى القسم الثاني من قسمي الرعاف

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.