فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) إلَى (فَكِّ وَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ) مِنْ قَاضٍ

٣٬٣٧٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَا الْأَبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكٍّ مِنْ أَبِيهِ

٣٬٣٧٧

بِخِلَافِ ذِي الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ الْفَكُّ مِنْهُمَا إلَى إذْنِ الْقَاضِي وَصُورَةُ الْفَكِّ أَنْ يَقُولَ لِلْعُدُولِ اشْهَدُوا إنِّي فَكَكْت الْحَجْرَ عَنْ فُلَانٍ مَحْجُورِي وَأَطْلَقَتْ لَهُ التَّصَرُّفَ وَمَلَّكْت لَهُ أَمْرَهُ لِمَا قَامَ عِنْدِي مِنْ رُشْدِهِ وَحِفْظِهِ لِمَالِهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ ذُو الْوَصِيِّ إلَى الْفَكِّ

٣٬٣٧٨

بِخِلَافِ ذِي الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ وَلَدَهُ فِي وِلَايَةِ الْوَصِيِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ صَارَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ

٣٬٣٧٩

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقَدَّمِ فَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِ فَأَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ فَكِّ حَاكِمٍ وَلَا يُقَالُ صَارَ مُهْمَلًا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى حِفْظِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِبُلُوغِهِ وَإِلَى بِمَعْنَى مَعَ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ بَعْدَهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ قَوْلُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ الْأَصْلُ أَيْ وَالْوَصِيُّ

١٠٬٤٢٨

فَرْعٌ أَيْ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ حَجْرُ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلْفَكِّ بِالْأُولَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حَجْرَ الْأَبِ لَمَّا كَانَ حَجْرَ أَصَالَةٍ مِنْ غَيْرِ جَعْلٍ وَلَا إدْخَالِ أَحَدٍ كَانَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدٌ وَحَجْرُ الْوَصِيِّ بِالْجَعْلِ وَالْإِدْخَالِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِإِخْرَاجِ الْوَصِيِّ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ أَبُوهُ لِلسَّفَهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي حَجَرْت عَلَى ابْنِي فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَزَالُ بَاقِيًا فِي حَجْرِهِ وَلَوْ صَارَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا إذَا قَالَ أَبُوهُ فَكَكْت الْحَجْرَ لَا عَنْهُ أَوْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقِهِ.

(قَوْلُهُ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ لِسَفَهِ بِأَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي حَجَرْت عَلَى وَلَدِي وَهَلْ لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ وَلَوْ قَبْلَهُ خِلَافٌ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْتَقِلُ أَيْ ذَلِكَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ وَهَذَا أَقْوَى طَرِيقَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْأَبُ لِسَفَهِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إذَا كَانَ بِقُرْبِهِ كَالْعَامِ فَإِنْ زَادَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْحَجْرِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقَدَّمِ) أَيْ أَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَ الْوَلَدُ الْحَاكِمَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي وِلَايَتِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَمَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ.

(قَوْلُهُ فَأَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَصِيِّ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ ح وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ مَاتَ وَصِيُّهُ قَبْلَ فَكِّهِ الْحَجْرَ عَنْهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْخِلَاف الْآتِي مَوْضُوعُهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ.

(قَوْلُهُ وَإِلَى بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ فَالْغَايَةُ هُنَا مُنْضَمَّةٌ لِلْغَايَةِ السَّابِقَةِ فَيَكُونُ غَايَةُ الْحَجْرِ مَجْمُوعَ الْغَايَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ) أَيْ حَجْرِ الصِّغَرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ طَرَأَ لَهُ سَفَهٌ حِينَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِالْبُلُوغِ أَيْ إذَا كَانَ ذَكَرًا

١٠٬٤٢٩

وَأَمَّا الْأُنْثَى فَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا إذَا عَنَّسَتْ أَوْ مَضَى لَهَا عَامٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْوَصِيِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْقَاضِي هَلْ لَهُ فَكُّ الْحَجْرِ دُونَ الْقَاضِي انْتَهَى.

٢٥٬٠٩١

وَقَالَ فِي وَثَائِقِ الْقَشْتَالِيِّ وَإِذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ إطْلَاقَ هَذَا الْمَحْجُورِ مِنْ الْوِلَايَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعْقَدُ فِي ذَلِكَ: لَمَّا تَبَيَّنَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ رُشْدُ مَحْجُورِهِ، أَوْ وَلَدِهِ فُلَانٍ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ، وَحُسْنِ نَظَرِهِ لِنَفْسِهِ، وَضَبْطُهُ لِمَالِهِ أَطْلَقَهُ مِنْ حُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَرَشَّدَهُ لِرُشْدِهِ، وَمَلَّكَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ وَالشُّمُولِ وَالِاسْتِغْرَاقِ، وَلَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، وَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْ تَرْشِيدِهِ الْمُرَشَّدَ الْمَذْكُورَ قَبُولًا تَامًّا وَاعْتَرَفَ بِرُشْدِهِ، وَأَنَّهُ بِالْأَحْوَالِ الْمَوْصُوفَةِ شَهِدَ عَلَى أَحْوَالِ الْمُرْشِدِ وَالْمُرَشَّدِ الْمَذْكُورَيْنِ بِمَا فِيهِ عَنْهُمَا فِي صِحَّةٍ وَجَوَازٍ وَطَوْعٍ مِنْ الْمُرْشِدِ مُطْلَقًا،

٢٥٬٠٩٢

وَمِنْ الْمُرَشَّدِ مِنْ الْآنِ وَعَرَّفَهُمَا.

٢٥٬٠٩٣

وَفِي كَذَا، وَإِنْ ضَمِنَ الشُّهُودُ مَعْرِفَةَ رُشْدِ الْمَحْجُورِ كَانَ أَتَمَّ،

٢٥٬٠٩٤

وَإِنْ سَقَطَ مِنْ الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَقَوْلُ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَبَاعَ مَالَهُ وَأَفْسَدَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا قَدْ بَلَغَ إلَى وَقْتِهِمْ هَذَا لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ،

٢٥٬٠٩٥

أَوْ إنْ طَلَبَ تَرْشِيدَ نَفْسِهِ كَلَّفَهُ الْقَاضِي إثْبَاتَ رُشْدِهِ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ أُعْذِرَ لِلْأَبِ وَرَدَّ فِعْلَهُ، وَعَزَلَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ، وَجَعَلَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَالْوَصِيُّ أَوْ الْمُقَدَّمُ،

٢٥٬٠٩٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِدْفَعٌ أَشْهَدْت عَلَيْهِ بِذَلِكَ،

٢٥٬٠٩٧

وَإِنْ ادَّعَى خِلَافَ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّفَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أُعْذِرَ فِيهِ الْمَشْهُودُ فِيهِ.

٢٥٬٠٩٨

فَإِنْ وَافَقَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ، وَعَجَزَ عَنْ الْمِدْفَعِ فِيهِ مِنْ تَجْرِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ بِالسَّفَهِ أَعْمَلُ،

٢٥٬٠٩٩

وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ وَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا هَلْ يُمْضِي أَفْعَالَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِتَرْشِيدِهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ التَّرْشِيدِ أَعْدَلَ فَيَكُونُ قَدْ وَافَقَ نَقْلَ قَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْ يَرُدُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ أَعْمَلُ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِخَطَإٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَانْظُرْ أَجْوِبَةَ ابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى.

وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي بَابِ الْوَصَايَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَوْصَى بِهِ أَبُوهُ إلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ، وَلَمْ تُوصِ بِهِ إلَى أَحَدٍ فَتَزَوَّجَ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ فِي مِيرَاثِ زَوْجَتِهِ وَصَدَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ الثَّانِي لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ الثَّالِثُ: لَهَا الْمِيرَاثُ فَقَطْ،

٢٥٬١٠٠

وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَفْسَخْهُ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ أَيْضًا،

٢٥٬١٠١

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا الصَّدَاقُ،

٢٥٬١٠٢

وَأَمَّا إنْ كَانَ نِكَاحُهُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي رُشْدُهُ فَقَضَى بِتَرْشِيدِهِ فَالنِّكَاحُ مَاضٍ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْحُكْمُ نَافِذٌ لَا يُرَدُّ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِلَ السَّفَهِ،

٢٥٬١٠٣

وَإِنْ كَانُوا أَعْدَلَ مِنْ الشُّهُودِ الَّذِينَ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ إذْ قَدْ فَاتَ مَوْضِعُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الشُّهُودِ وَبِنُفُوذِ الْحُكْمِ فَإِنَّمَا تُوجِبُ شَهَادَتُهُمْ الْحُكْمَ بِتَسْفِيهِهِ، وَتَكُونُ أَفْعَالُهُ مِنْ يَوْمِ حُكِمَ بِتَرْشِيدِهِ إلَى يَوْمِ حُكِمَ بِتَسْفِيهِهِ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَأَوْصَى بِهِ إلَى أَحَدٍ أَوْ قَدَّمَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَلَا مُقَدَّمِ السُّلْطَانِ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهَا الْوَصِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِهِ، وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهُ مَا لَمْ يُطْلَقْ مِنْ الْحِجْرَانِ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الْوَصِيَّ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لَا يُطْلَقُ مِنْ الْوِلَايَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي،

٨٬٦٥٦

وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ فَإِطْلَاقُهُ جَائِزٌ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ زَرْبٍ: مُقَدَّمُ الْقَاضِي يَكْفِي إطْلَاقُهُ كَوَصِيِّ الْأَبَدِ، وَأُخِذَ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ وَصِيٌّ فَأَقَامَ لَهُ الْقَاضِي خَلِيفَةً كَانَ كَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ. وَانْظُرْ إذَا تَصَرَّفَ الْمَحْجُورُ بِمَرْأًى مِنْ وَصِيِّهِ وَطَالَ تَصَرُّفُهُ، أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ.

قَالَ الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ: وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ.

٨٬٦٥٧

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَتَى رَآهُ وَلِيُّهُ وَسَكَتَ فَإِنَّهُ مَاضٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِتُونُسَ.

وَنَقَلَ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ حَدَّيْنِ فِي ابْنٍ اشْتَرَى مِلْكًا وَثَبَتَ أَنَّهُ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ فَقَامَ الْأَبُ يَرُدُّ الْبَيْعَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ حِينَ الْبَيْعِ كَانَ غَائِبًا، وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْأَبَ كَانَ حَاضِرًا. فَأَجَابَ ابْنُ مَيْسُورٍ: إنْ أَثْبَتَ الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَرَدَّ الْبَيْعَ.

٨٬٦٥٨

وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَزَلْ مُطَالِبًا لِلثَّمَنِ بَعْدَ قُدُومِ الْأَبِ ثَبَتَ الْبَيْعُ.

قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَكَذَا الْعُرْفُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ الْمَحْجُورُ بِعِلْمِ حَاجِرِهِ فَهُوَ مَاضٍ وَلَا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَا لَا شُعُورَ لَهُ بِهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْوَصِيَّ إنْ تَرَكَ النَّظَرَ لِمَحْجُورِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَهُ، وَلِلْمُتَيْطِيِّ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِكَاحَ ذِي الْوَصِيِّ إذَا كَانَ حِينَ الْعَقْدِ بِحَالِ رُشْدِهِ،

٨٬٦٥٩

وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي هَذَا الْحَالِ مِنْ ابْتِيَاعٍ وَغَيْرِهِ.

٨٬٦٦٠

وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنْ الشُّيُوخِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَنَّ شَهَادَتَهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا.

قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي قَاضٍ قَدَّمَ مَحْجُورًا عَلَى يَتِيمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَجْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ حَجْرُهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا وَأَتَقَلَّدُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْقَاضِي مُخْرِجٌ لَهُ مِنْ الْحَجْرِ إنْ عَلِمَ بِالرُّشْدِ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الرُّشْدَ لَا عِبْرَةَ بِالْوِلَايَةِ. عِيَاضٌ: نَاظَرَ ابْنُ لُبَابَةَ فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ حَتَّى يُطْلِقَهُ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ مزدم: فَأَنْتَ السَّاعَةَ مُوَلًّى عَلَيْك، فَخَجِلَ وَكَانَ سَبَبَ رُجُوعِهِ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ، وَسَيَأْتِي نَصُّ الْمُنْتَخَبِ أَنَّ مَنْ حَسُنَتْ حَالُهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِطْلَاقٍ مِنْ حَجْرٍ اُنْظُرْ قَبْلُ " وَزِيدَ لِلْأُنْثَى.

"

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفَكُّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمٍ (ش) ، أَيْ: مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي، أَيْ: مَعَ حِفْظِ مَالِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْأَمْرُ فِي فَكِّهِمَا الْحَجْرَ عَنْهُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا كَانَ الْوَصِيُّ هُنَا أَقْوَى مِنْ الْأَبِ وَهُوَ فَرْعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ الِابْنَ فِي وِلَايَةِ الْوَصِيِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَجَر عَلَيْهِ، أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ وَلَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ تَصِيرُ أَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ، وَلَا بُدَّ مِنْ فَكِّ الْحَاكِمِ، وَلَا يُقَالُ صَارَ مُهْمَلًا، وَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ الْآتِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ؛

لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ قَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ إلَخْ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ) حَاصِلُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ الصَّبِيَّ مَتَى بَلَغَ رَشِيدًا خَرَجَ مِنْ حَجْرِ أَبِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكٍّ مَا لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرُّشْدِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ بَلْ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَلَوْ قَبْلَهُ فَإِذَا مَا ذَكَرَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا بِالْفَكِّ، وَالْمُرَادُ بَلَغَ رَشِيدًا، أَيْ: تَحَقَّقَ ذَلِكَ فَإِنْ جُهِلَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ، أَيْ: بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ حَالُهُ.

(قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ) هَذَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي هُوَ مُعْتَمَدٌ وَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ الْإِشْعَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ، وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ حَجْرُ النَّفْسِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) الْمَحْجُورُ لِوَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ يَسْتَمِرُّ حَجْرُهُ إلَى (فَكِّ وَصِيٍّ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ (أَوْ مُقَدَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً عَلَى يَتِيمٍ مِنْ قَاضٍ لِيَنْظُرَ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيَتَصَرَّفَ لَهُ فِي مَالِهِ بِهَذَا الْحَجْرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَظُهُورِ رُشْدِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُقَدَّمُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي فِي فَكِّ حَجْرِهِ. الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،

١٢٬٠٨٤

وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُورُ مَعْرُوفًا بِالرُّشْدِ. ابْنُ رَاشِدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ. أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ فَإِنَّ حَجْرَ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ حَجْرَ الْأَبِ هُوَ الْأَصْلُ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَجَعَلُوا مَعَ هَذَا حَجْرَ الْأَبِ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ الْأَبِ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ لَا يَنْفَكُّ بِهِمَا إلَّا بِفَكِّهِ، فَمَا وَجْهُ هَذَا؟

وَوُجِّهَ بِأَنَّ حَجْرَ الْأَبِ حَجْرٌ أَصَالَةً بِلَا جُعْلٍ وَلَا إدْخَالِ أَحَدٍ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ بِجُعْلٍ وَإِدْخَالٍ وَلَا يُعْتَرَضُ بِتَجْدِيدِ الْأَبِ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْإِخْبَارِ بِبَقَاءِ الْحَجْرِ الْأَصْلِيِّ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ " وَلَا يُعْتَرَضُ إلَخْ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَبَ إذَا جَدَّدَ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ، لَكِنْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَالْمُتَيْطِيُّ أَقْوَى مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

الْحَطّ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ تَصَرُّفَهُ حِينَئِذٍ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِيهِ وَجْهَ الصَّوَابِ ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفك وصي يعني أن الوصيّ عليه لا يخرج من الحجر إلا باجتماع ثلاثة أمور: البلوغ والرشد وفك الوصي الحجر عنه، أو مقدم يعني أن القاضي إذا قدم أحدا على صبي أو سفيه ليس له أب ولا وصي فإنه لا ينفك عنه الحجر إلا باجتماع ثلاثة أمور: البلوغ والرشد وفك القدم. واعلم أن الوصي والمقدم لا يحتاجان في فكهما الحجر عن محجورهما إلى إذن القاضي. تنيبهات: الأول: قد مر أن الأب إذا لم يجدد الحجر على ابنه أوان بلوغه أو قريبا منه يخرج من الحجر بحفظه المال، وأنه استشكل ذلك بكون الأب هو الأقوى وقد خرج من حجره بالرشد، والوصيُّ والمقدمُ لا يخرج المولَّى عليه من حجرهما إلا بالبلوغ والرشد والفك، وَالجوابُ أن الأب لا أدخل ابنه في ولاية الوصي صار ذلك بمنزلة ما لو حجر الأب عليه أي جدد عليه الحجر، وهو إذا جدد عليه الحجر لا يخرج منه إلا بفكه عنه أي إذا كان ذلك عنفوان البلوغ، وهو الذي نقله ابن سهل عن ابن العطار، ونصه: قال ابن العطار: وإنما يكون للأب تجديد السفه على ولده قرب البلوغ،

٤٦٬٩٣٠

وإذا بعد أزيد من العام لم يكن له ذلك إلا ببينة تشهد بسفهه. ويَتحصل من كلام السنهوري وغيره أن الابن إذا بلغ وجدد أبوه عليه الحجر عند بلوغه أن الولاية ثابتة عليه مطلقًا،

٤٦٬٩٣١

فإن لم يجدده عليه أوان البلوغ،

٤٦٬٩٣٢

فإن علم رشده أو سفهه حمل عليه،

٤٦٬٩٣٣

وإن جهل فالمشهور أنه محمول على السفه وعند ابن العطار أنه محمول على السفه إلى عام، قال السنهوري: فعلى هذا يحجر عليه ما لم يتم له عام. انتهى. ومعنى يحجر عليه يجدد عليه الحجر كما صرح به البناني عن ابن العطار،

٤٦٬٩٣٤

وفي السنهوري ما يفيد أنه يجدد عليه الحجر حيث علم سفهه،

٤٦٬٩٣٥

وأن المشهور أن له التجديد مطلقًا إن لم يعلم له سفه ولا رشد، وقد مر للبناني عن المتيطى ما نصه: قال المتيطى: ليس للأب أن يحجر على ابنه إلا بأحد وجهين:

٤٦٬٩٣٦

إما أن يكون سفهه حين الحلم أو قريبا منه وضرب على يديه وأشهد ببقاء ولايته عليه فذلك جائز له، ولا يزال الابن بذلك باقيا في حجره إلى أن يرشده أبوه أو يحكم له حاكم بإطلاقه، وعلى هذا بنى أهل الوثائق وثائقهم وانعقدت به أحكامهم. والوجه الآخر أن يكون الأب أغفل الحجر عليه حتى بعد عن سن الاحتلام فلا يكون له تسفيهه إلا عند الإمام. انتهى. وإنما أعدت هذا الذي قدمته لا أضفت إليه هنا من كلام السنهوري ليجتمع الكلام على المسألة في محل واحد.

الثاني: قال عبد الباقي: فإن مات الوصي قبل الفك تصير أفعاله بعد ذلك على الحجر ولابد من فك الحاكم، ولا يقال صار مهملا ولا يأتي الخلاف الآتي بين مالك وابن القاسم لأنه محجور عليه. انتهى. وهذا الذي قال عبد الباقي زيفه الرهوني،

٤٦٬٩٣٧

وقال: إنه خلاف ما قاله فقهاء طليطلة من أنه على مذهب ابن القاسم إن ظهر منه حسن نظر جائز الأفعال بعد موت وصيه،

٤٦٬٩٣٨

وإن لم يحكم بإطلاقه كما هو عنده في سفهه مردود الفعل دون حكم بالتحجير عليه والضرب على يديه،

٤٦٬٩٣٩

وأما على مذهب غيره فلا يخرج من الولاية التي لزمته إلا بحكم. وقاله ابن مالك القرطبي. انتهى المراد منه. لكنه قوى القول بأنه هنا يحتاج إلى الفك، فإنه نقل عن ابن سلمون ما نصه: واختلف في الذي يموت وصيه ولم يوص به إلى أحد ولا قدم عليه السلطان وصيا، فقيل: إن كان حسن النظر لنفسه معروفا بالرشد فأفعاله كلها جائزة،

٤٦٬٩٤٠

وإن كان معروفا بالسفه فأفعاله كلها مردودة وهو قول ابن القاسم. والذي جرت به الفتوى وعليه الشيوخ أن أفعاله كلها حكمها حكم من كان وصيه باقيا حتى يظهر رشده ويحكم برشده. انتهى المراد منه. الثالث: قول عبد الباقي: إن الوصي ومقدم القاضي لا يحتاج في الفك إلى إذن من القاضي هو المشهور،

٤٦٬٩٤١

وقيل لابد من إذن القاضي، ونسبه اللخمي وغيره لعبد الوهاب، وقول المص: "إلى حفظ مال ذي الأب بعده وفك وصي أو مقدم" ، قال عبد الباقي: فيه إشعار بأن اليتيم المهمل يخرج من الحجر بالبلوغ. الرابع: قال عبد الباقي: قال أحمد: ظاهر قوله: "وفك" لخ أنه لا يشترط مع ذلك ثبوت حفظ المال لعطف هذا عليه وهو ظاهر؛ لأنه سيأتي أن له الترشيد وإن لم يعرف الرشد إلا من قوله فالإثبات غير لازم، وسيأتي أن الفك هو الترشيد.

الخامس: قال الرهوني: ظاهر المص أنه لابد من الفك ولو كان أبوه حَدَّ الإيصاء بمدة وانقضت، وقد ذكر ابن سلمون وغيره في ذلك قولين. انتهى.

تعليق

ثم ذكر الرهوني ما نصه: في نوازل ابن سهل ذكر لي عن أبي عمر ابن القطان أن القاضي ابن بشر قال لمن حضره من الفقهاء: ما تقولون فيمن أوصى على ابنه وشرط أنه إذا بلغ عشرين سنة فهو مطلق فمات الوصي وبلغ الموصى عليه هذه المدة ثم تصرف بعد ذلك في بيع وغيره وهو مجهول الحال لم يظهر منه سفه ولا خبر منه رشد، هل تكون أفعاله جائزة دون إطلاق الموصي له من الولاية؟

قال أبو محمد بن دحون وأبو محمد بن الشقاق: لا يجوز له بيع ولا غيره إلا بعد ترشيد لأنه مولًّى عليه، وأخرج القاضي إليهم جواب أبي عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي بأنه مطلق بذلك الشرط جائز الفعل. قال القاضي: وبهذا أقول وهو الصواب عندي. قال ابن القطان: وبه أقول وإياه أختار. انتهى. وابن بشر هذا بكسر الباء وسكون الشين،

٤٦٬٩٤٢

وأما القاضي محمد بن بشير فهو أقدم منه، كان في طبقة أصحاب مالك،

٤٦٬٩٤٣

وأما أبو عمر الإشبيلي فهو ابن المكوي وهو من أشياخ ابن عبد البر والتحديد بالبلوغ كالتحديد بالسنين، والخلاف المذكور إنما هو فيمن جهل حاله.

٤٦٬٩٤٤

وفي المتيطي: وإذا شرط الموصي في وصيته إذا بلغ ابنه الحلم فهو منطلق من الولاية فله شرطه، وينطلق ابنه بالبلوغ إلا أن يثبت عليه أنه سفيه فتستمر عليه الولاية. قاله أبو عمر الإشبيلي. وابن بشر القاضي وابن القطان وغيرهم.

٤٦٬٩٤٥

وقال ابن أيمن وغيره: الشرط باطل. انتهى.

٤٦٬٩٤٦

السادس: قال الرهوني: قال ابن عرفة: وفي ثبوت الولاية بتقديم خاص خلاف في أحكام ابن سهل لو قدم القاضي على مهمل من يقاسم عنه فقسم عليه ففي بقائه مهملا مطلقًا، أو إن كان حين التقديم بالغا (لا صغيرا) ثالثها عكسه لابن عتاب مع الإشبيلي وابن دحون وابن الشقاق، والقسم على الصغير ماض وفي البالغ قولان لابن دحون والإشبيلي. انتهى.

٤٦٬٩٤٧

السابع: قال الإمام الحطاب: قال في وثائق الفشتالي: وإذا أراد الوصي أو الأب إطلاق المحجور من الولاية وَرَشَّدَهُ رَشَدَ وملكَ أمرَ نفسه وماله على العموم والإطلاق والشمول والاستغراق ولم تبق عليه ولاية، وقول الأب والوصي مقبول في ذلك،

٤٦٬٩٤٨

فإن باع ماله وأفسده وقامت البينة أنه لم يزل سفيها منذ بلغ إلى وقتهم هذا لزمتهم الولاية ورد فعله وعزل القاضي الوصي وجعل عليه غيره، ولم يضمن الوصي شيئًا مما أتلفه لأنه فعله باجتهاد،

٤٦٬٩٤٩

وإن طلب ترشيد نفسه كلفه القاضي إثبات رشده.

٤٦٬٩٥٠

قال: فإن أثبت ذلك أعذر للأب والوصي والمقدم،

٤٦٬٩٥١

فإن لم يكن مدفع أشهدت عليه بذلك،

٤٦٬٩٥٢

وإن ادعى خلاف الحال المذكورة كلف إقامة البينة،

٤٦٬٩٥٣

فإن أثبت ذلك أعذر فيه للمشهود عليه،

٤٦٬٩٥٤

فإن وافق فلا إشكال وإن نازع فيه وعجز عن الدفع فيه من تجريح أو غيره كانت شهادة من شهد بالسفه أعمل.

٤٦٬٩٥٥

وقال بعض الموثقين: ينظر إلى أعدل البينتين فإذا حكم الحاكم برشده وقام بعد ذلك وادعى أنه لم يزل سفيها، هل تمضي أفعاله لأن القاضي حكم بترشيده ولاسيما إن كانت بينة الترشيد أعمل فيكون قد وافق نقل قائل من أهل العلم، أو يرد ذلك إن كانت بينة السفه (أعمل) لأنه حكم بخطإ. قال ابن رشد في باب الوصايا في مسألة من أوصى به أبوه إلى أمه فتوفيت ولم توص به إلى أحد فتزوج ومات قبل البناء إن في ميراث زوجته وصداقها ثلاثة أقوال: أَحَدُها لا ميراث لها ولا صداق وَالثَّانِي لها الميراث والصداق وَالثَّالِثُ لها الميراث.

٤٦٬٩٥٦

وأما الصداق فينظر فإن كان نكاحه غبطة بحيث لو كان له ولي واطلع عليه لم يفسخه كان لها الصداق أيضًا،

٤٦٬٩٥٧

وإن كان على غير ذلك لم يكن لها صداق،

٤٦٬٩٥٨

وأما إن كان نكاحه بعد أن ثبت عند القاضي رشده فقضى بترشيده فالنكاح ماض ولها الصداق واليراث قولا واحدا، والحكم نافذٌ لا يرد بشهادة من يشهد أنه لم يزل متصل السفه،

٤٦٬٩٥٩

وإن كانوا أعدل من الشهود الذين قضى القاضي بشهادتهم إذ قد فات موضع الترجيح بين الشهود بنفوذ الحكم، فإنما توجب شهادتهم الحكم بتسفيهه وتكون أفعاله من يوم حكم بترشيده إلى يوم حكم بتسفيهه جائزةً ماضيةً. انتهى. وقد علم أن اليتيم والصغير يجوز له شراء ما لابد له منه حيث كان على وجه السداد،

٤٦٬٩٦٠

وإذا ادعى على المولى عليه في شيء باعه أنه باعه قبل أن يجوز له البيع،

٤٦٬٩٦١

وقال المبتاع بعد أن جاز له البيع فالبينة على البائع لأنه يريد فسخ بيع قديم، ولابن سحنون في كتابه أن القول قول السفيه. انتهى انظر ابن سلمون.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.