وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ) أَيْ لِأَجْلِ قَضَائِهِ وَإِلَّا فَكَخَرَاجِهِ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ (أَوْ) يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْهَا (مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخْذُ مِمَّا بِيَدِهِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ مُنِحَ) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ أَخْذِ الْعَطِيَّةِ فِي الدَّيْنِ إنْ مُنِحَ لِأَجْلِ وَفَائِهِ وَإِلَّا فَلَا تُؤْخَذُ فِيهِ بَلْ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْهَا مُطْلَقًا) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ عبق وخش هُمَا جَارِيَانِ فِيمَا مُنِحَ بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ
وَأَمَّا مَا مُنِحَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ قَالَ بْن قَدْ تَبِعَا فِي هَذَا الْقَيْدِ تت قَالَ طفى وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا مُنِحَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ وَبَعْدَهُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ اُنْظُرْ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ) الْقَابِسِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ " وَيَكُونُ دَيْنُ الْمَأْذُونِ فِي مَالٍ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ " يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِغُرَمَائِهِ أَخْذُهُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُوهَبْ لَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلِغُرَمَائِهِ أَخْذُهُ مُطْلَقًا
(وَهَلْ) أَخْذُهَا فِيهِ (إنْ) كَانَ (مُنِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُعْطِيَ الْمَأْذُونُ الْهِبَةَ أَوْ الصَّدَقَةَ أَوْ الْوَصِيَّةَ (لِ) قَضَاءِ (الدَّيْنِ) بِهَا فَإِنْ لَمْ يُمْنَحْ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدِهِ كَخَرَاجِهِ (أَوْ) يَقْضِي دَيْنَهُ بِهَا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَنْحِهِ لِلدَّيْنِ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ، لَا غَلَّتِهِ، وَرَقَبَتِهِ [منح الجليل] وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ. تت وَهُمَا فِيمَا وُهِبَ لَهُ بَعْدَ قِيَامِهِمْ.
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَاخْتَصَّ سَيِّدُهُ بِمَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَالدَّيْنُ قَدْرُ مَالِهِ وَإِلَّا فَلَا. طفي لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ وَبَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ لِغَيْرِهِ وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَغَرَّهُ كَلَامُ الشَّامِلِ الَّذِي نَقَلَهُ مُحَرَّفًا كَمَا حَرَّفَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَكَلَّفَ لَهُ مَعْنًى يَمُجُّهُ السَّمْعُ وَشَرَحَهُ مُؤَلِّفُهُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيفِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الشَّامِلِ وَاخْتَصَّ سَيِّدُهُ بِمَا رَهَنَهُ؛
بِالرَّاءِ وَالنُّونِ بَعْدَ الْهَاءِ وَكَأَنَّهَا إصْلَاحٌ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْمَدَنِيِّ شَارِحِ الشَّامِلِ فَقَالَ: أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا فِي النَّوَادِرِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذَا بَاعَ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ،
فَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ بِقَدْرِ مَالِ الْعَبْدِ وَمُبَايَعَتُهُ مُبَايَعَةَ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ. وَقِيلَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ اهـ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّامِلِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ، وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُحَاصِصُ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ عَبْدِهِ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ مَالٍ فَتَجَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامَلَهُ بِذَلِكَ فَأَسْلَفَهُ أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ رَهْنًا فِي ذَلِكَ كَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِهِ،
وَإِنْ ابْتَاعَ مِنْ سَيِّدِهِ سِلْعَةً بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لَا يُشْبِهُ الْمُعْتَادَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ تَوْلِيجٌ لِسَيِّدِهِ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا يُشْبِهُ الْبَيْعَ فَهُوَ يُحَاصِصُ بِهِ الْغُرَمَاءَ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَالدَّيْنُ قَدْرُ مَالِهِ هُوَ قَوْلُهَا بَيْعًا صَحِيحًا وَقَوْلُهَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا هُوَ قَوْلُهَا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لَا يُشْبِهُ الثَّمَنَ، وَقَدْ نَبَّهَ " ح " عَلَى كَلَامِ الشَّامِلِ وَتَبِعَ " س " تت.
قال عبد الباقي: ذكرها وإن دخلت فيما بيده لقوله: وهل إن منح للدين يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما أعطي للعبد المأذون، فمنهم من قال إنما يكون للغرماء إذا أعطي لأجل وفاء الدين،
وأما إن أعطي لغير ذلك فلا يأخذه الغرماء بل يختص به السيد كخراجه، ومنهم من قال: يأخذ ما أعطي له سواء منح أي أعطي لأجل وفاء الدين أو لغير ذلك. وإلى هذا أشار بقوله: أو مطلقا أي سواء منح لوفاء الدين أو لغيره في ذلك. تأويلان الأول للقابسي والثاني لابن أبي زيد،
وفي الشامل: ويختص سيد المأذون بما رهنه له قبل قيام الغرماء إن ثبت ببينة والدين قدر ماله وإلا فلا،
وفي المدونة: وإذا دفع العبد إلى السيد في دينه رهنا كان السيد أحق به،
وإن ابتاع من سيده سلعة بثمن كثير لا يشبه الثمن مما يعلم أنه توليج لسيده فالغرماء أحق بما في يد العبد إلا أن يبيعه بيعا يشبه البيع فهو يحاص الغرماء. انتهى. فقول الشامل: والدين قدر ماله هو قولها بيعا يشبه البيع. وقوله: وإلا فلا هو قولها: بثمن كثير لا يشبه الثمن. انتهى. وقد نقل عبد الباقي هنا هذا الكلام محرفا فأتى بما لا يصح ولا معنى له. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المواق: القابسي: معنى قوله: ويكون دين المأذون في مال وهب له أو تصدق به عليه يريد أن ذلك وهب له أو تصدق به عليه ليقضي به دينه، فيكون حينئذ لغرمائه أخذه،
وأما إن لم يوهب له لذلك فهو بمنزلة ما اكتسبة العبد من غير التجارة، وحكى عن أبي محمد أن ذلك سواء ولغرمائه أخذه مطلقًا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.