كأخذهم الدية في الخطإ
الشروح عليها
(كَأَخْذِهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ (الدِّيَةَ فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) أَيْ كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَيُقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي الْمُصَالِحُ بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَهُمْ تَرْكُ الْقَسَامَةِ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً) أَيْ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ خَطَأً وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ كَالْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ أَيْ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً بَعْدَ الْقَسَامَةِ فِي جُرْحِ الْخَطَأِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جُرْحِ الْخَطَأِ
وَأَمَّا الصُّلْحُ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْأَقْوَى .
(ص) كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ (ش) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوَلِيِّ الْمَقْطُوعِ إمْضَاءُ الصُّلْحِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُ الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ هُنَا دُونَ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الرَّاجِعِ لِلْوَلِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ
فَلَوْ أَتَى بِهِ مُفْرَدًا لَأَفَادَ مَا ذَكَرْنَا لَكِنْ مَا ارْتَكَبَهُ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَيْ كَتَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي إمْضَاءِ الصُّلْحِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ خَطَأً
(قَوْلُهُ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ)
وَأَمَّا إنْ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْعَمْدِ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ
وَأَمَّا الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ دُونَ الْمَوْتِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَيْهِ خَاصَّةً قَوْلَانِ وَهَذَا فِيمَا فِيهِ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ
وَأَمَّا مَا لَا دِيَةَ فِيهِ مُسَمَّاةٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ
وَأَمَّا جُرْحُ الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عَثَرَ عَلَيْهِ وَأُتْبِعَ بِمَا يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ فَإِنْ بَرِئَ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَيَبْطُلُ
(الدِّيَةَ) الْكَامِلَةَ لِلنَّفْسِ مِنْ عَاقِلَةِ الْجَانِي (فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) وَيَرْجِعُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ مَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَاقِلَتِهِ وَبَيْنَ إمْضَاءِ الصُّلْحِ بِمَا وَقَعَ بِهِ وَأَعَادَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُفْرَدِ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا مُنِعَ فِي الْخَطَإِ
وَكَذَا فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ يَأْتِيَانِ فِي الْمَتْنِ.
وَأَمَّا مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَتَّى الْمَوْتَ امْتَنَعَ أَيْضًا،
وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ،
وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرًا لَمْ يُصَالَحْ عَلَيْهِ، إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ قَالَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] فِي الْخَطَإِ إلَخْ، أَيْ اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحَ فِي الْجِرَاحَاتِ عَلَى تَرَامِيهَا لِلْمَوْتِ فِي الْخَطَإِ، فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي يَوْمَ الصُّلْحِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ،
فَإِنْ بَرِئَ فَفِيهِ أَرْشُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةِ، وَفِيمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فِي مَنْعِهِ وَجَوَازِهِ نَقْلًا ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ قَوْلِ صُلْحِهَا وَالْجَوَازُ فِيهِ أَظْهَرُ، وَمَا لَا قَوَدَ فِيهِ لَا يَجُوزُ عَلَى تَرَامِيهِ لِلْمَوْتِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَعَلَى الْجُرْحِ دُونَ تَرَامِيهِ لِلْمَوْتِ أَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، قَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ، وَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ فَقَطْ. اهـ. وَقَدْ نَقَلَ " ح " كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مَبْسُوطًا فَانْظُرْهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] فَقَوْلُ " ز " عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ غَيْرُ صَوَابٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بَلْ الْمُسْتَظْهَرُ الْجَوَازُ لَا الْمَنْعُ، وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَا " ح " فَانْظُرْهُ. وَنَصُّ " ح " قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ.
قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْقَاطِعَ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نُزِيَ فِيهَا فَمَاتَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَيَرُدُّوا الْمَالَ
وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوا فِي قَطْعِ الْيَدِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةً خَطَأً فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ،
وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرَدُّوا الْمَالَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ وَشَاءَ الْأَوْلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يُقْسِمُونَ فَذَلِكَ لَهُمْ،
وَإِنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا وَقَتَلُوهُ. اهـ. وَإِلَى قَوْلِهِ
وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ إلَخْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا لَهُ.
وَقَوْلُهُ فِيهَا نُزِيَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ تَزَايَدَ وَتَرَامَى إلَى الْهَلَاكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ جَرَيَانِ الدَّمِ. ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا تَرَامَى إلَيْهِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هَذَا،
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ التَّمَسُّكُ بِالصُّلْحِ لَا فِي الْخَطَإِ وَلَا فِي الْعَمْدِ.
وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ [منح الجليل] الْعَمْدِ فَيُخَيَّرُونَ فِيهِ وَالْخَطَإِ فَلَا يُخَيَّرُونَ، وَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا التَّمَسُّكُ بِهِ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ، وَعَزَا الثَّالِثَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ.
قُلْت وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمُ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ
وَأَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
أَمَّا جُرْحُ الْخَطَإِ الَّذِي دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الصُّلْحَ فِيهِ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ. إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَ فِيهِ مُقْتَضَى حُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ،
فَإِنْ بَرِئَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ.
وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا. أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَظَاهِرُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ.
وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ فَمَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَالصُّلْحُ فِيهِ عَلَى وَضْعِ الْمَوْتِ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي صُلْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ خِلَافُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْجَوَازُ فِيهِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا شَاءَ.
وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى الْمَوْتِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصَّ خِلَافٍ.
وَأَمَّا الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ الْمَوْتِ فَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَهُ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ.
قَالَ فِي مَوْضِعٍ الصُّلْحُ فِيهِ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ بِمَا دُونَ النَّفْسِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِيهِ بِعَيْنِهِ لَا عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيمَا لَا دِيَةَ لَهُ مُسَمَّاةً إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَهَذَا تَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
كأخذهم الدية في الخطإ قال الخرشي: تشبيه تام؛ يعني أن من قطعت يده أو رجله في حال صحته خطئا ثم صالح فمات فلولي المقطوع إمضاء الصلح، وله أن يرد الصلح ويأخذ الدية بعد أن يحلف أيمان القسامة، وتكون الدية على العاقلة ويرجع الجاني بما دفع من ماله لأنه كواحد منهم فإن أبى الولي من القسامة كان له المال الذي وقع به الصلح، وإنما أتى بضمير الجمع هنا ولم يأت بضمير الفرد الراجع للولي إشارة إلى أنه لا فرق بين الواحد والمتعدد.
انتهى. فالمراد بالولي الجنس.
وقال عبد الباقي: ثم إن كلام المص فيما إذا وقع الصلح على الجرح دون ما يئول إليه وإلا منع في الخطإ،
وكذا في عمد فيه القصاص على ما استظهر الحطاب وهو أحد القولين الآتيين في المص؛
وأما ما لا قصاص فيه فإن وقع عليه وعلى ما يؤول إليه حتى الموت امتنع أيضًا،
وإن وقع عليه وعلى ما يؤول إليه دون الموت فإن كان فيه شيء مقرر ففي جوازه قولان،
وإن كان لا شيء فيه مقرر لم يصالح عليه إلا بعد برئه. انظر الأجهوري. اهـ قوله: وإلا منع في الخطإ أي اتفاقا إن لم يبلغ الثلث، وعلى أحد القولين إن بلغ ثلث الدية، ونص ابن رشد على اختصار ابن عرفة الصلح في الجراحات على تراميها للموت في الخطإ فيما دون الثلث كالموضحة لا يجوز اتفاقا؛ لأنه لا يدري يوم الصلح ما يجب عليه ويفسخ إن وقع،
فإن برئ ففيه أرشه وإن مات فالدية على العاقلة بقسامة، وفيما بلغ الثلث في منعه وجوازه نقلا ابن حبيب وغيره،
وفي العمد الذي فيه القود قولان: المنع لسماع عيسى والجواز لقول ابن حبيب مع قول صلحها والجواز فيه أظهر وما لا قود فيه لا يجوز على تراميه للموت. قاله ابن حبيب. وعلى الجرح دون تراميه للموت أجازه ابن حبيب فيما فيه عقل مسمى. قال مرّة عليه وعلى ما ترامى إليه دون الموت ومرة عليه فقط. انتهى ببعض إيضاح. وقد نقل الحطاب كلام ابن رشد مبسوطا فانظره، فقول الزرقاني على ما استظهره الحطاب غير صواب لاقتضائه أن الحطاب استظهر المنع وليس كذلك، بل المستظهر هو الجواز لا المنع والذي استظهره هو ابن رشد كما تقدم لا الحطاب، فانظره. قاله البناني.
وقال الحطاب: قال ابن رشد: أما جراح الخطإ الذي دون الثلث كالموضحة فلا خلاف في أن الصلح فيها على ما ترامت إليه من موت أو غيره لا يجوز؛ لأنه إن مات كانت الدية على العاقلة فهو لا يدري يوم صالح ما يجب عليه،
وإن وقع الصلح على ذلك فسخ إن عثر عليه واتبع فيه مقتضى حكمه لو لم يكن صلح فإن برئ كان عليه دية الموضحة،
وإن مات كانت الدية على العاقلة بقسامة وإن بلغ الجرح ثلث الدية ففيه قولان: أحدهما أنه لا يجوز وهو قوله في هذه الرواية وظاهر ما حكم به ابن حبيب في الواضحة،
والثاني أنه جائز. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.