فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَصِيغَتُهَا) أَيْ لَفْظُهَا الْخَاصُّ كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ وَحَوَّلْت حَقَّك عَلَيْهِ وَأَنْتَ مُحَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ خُذْ حَقَّك مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا تَنْحَصِرُ صِيغَتُهَا فِي لَفْظٍ مُشْتَقٍّ مِنْ الْحَوَالَةِ وَهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَصِيغَتُهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رِضَا الْمُحِيلِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَتَسَمَّحُونَ فَيُطْلِقُونَ الشَّرْطَ عَلَى الرُّكْنِ.

(قَوْلُهُ: مَا دَلَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ أَيْ الْكَائِنِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ مِثْلِهِ الْكَائِنِ ذَلِكَ الْمِثْلُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ لَا يَقْتَضِي انْحِصَارَ صِيغَتِهَا فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَقِّ مِنْ الْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُهُ بِمَعُونَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا بِصِيغَةٍ أَوْ مَفْهَمِهَا فَأَرَادَ بِالصِّيغَةِ مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْهِبَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ مَفْهَمِهَا فَلَمَّا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ وَصِيغَتُهَا وَلَمْ يَقُلْ وَمَفْهَمُهَا عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِصِيغَتِهَا مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْحَوَالَةِ فَتَأَمَّلْ

١٠٬٥٧٣

(تَنْبِيهٌ) تَكْفِي الْإِشَارَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْحَوَالَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ لَا مِنْ النَّاطِقِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ كِفَايَتِهَا مُطْلَقًا فِي تَعْرِيفِهِ الصِّيغَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَصِيغَتُهَا) ش: اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ بِصِيغَتِهَا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَلَكِنَّهُ أَتَى بَعْدَهُ بِكَلَامِ الْبَيَانِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، أَوْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ

٢٥٬٣٨٣

قَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ قَالَ: يَحْيَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَطْلُبُ الرَّجُلَ فِي حَقِّهِ فَيَذْهَبُ بِهِ إلَى غَرِيمٍ لَهُ فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ حَقَّكَ مِنْ هَذَا، وَيَأْمُرُهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَيَتَقَاضَاهُ إيَّاهُ فَيَقْضِيَهُ. بَعْضَ حَقِّهِ، أَوْ لَا يَقْضِيهِ. فَيُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِوَجْهِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِمَنْ أَحَالَ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَحْتَلْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَكْفِيَكَ التَّقَاضِيَ،

٢٥٬٣٨٤

وَأَمَّا وَجْهُ الْحَوْلِ اللَّازِمِ أَنْ يَقُولَ أُحِيلُكَ عَلَى هَذَا بِحَقِّك وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِكَ مِمَّا تَطْلُبُنِي،

٢٥٬٣٨٥

وَأَنْ لَا أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَنْتَقِلُ بِهَا الدَّيْنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ مِنْ هَذَا حَقَّكَ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: اتَّبِعْ فُلَانًا بِحَقِّكَ فِي حَوَالَةٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» قَالَ: فَلَمَّا أَتَى بِلَفْظٍ يُشْبِهُ النَّصَّ كَانَ حَوَالَةً إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ وَإِنَّمَا الْبَيِّنُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَدْ أَتْبَعْتُكَ عَلَى فُلَانٍ،

٢٥٬٣٨٦

وَأَمَّا إذَا قَالَ اتْبَعْ فُلَانًا فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَكَرَهُمَا فِي آخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَهُوَ الْأَمْرُ مِنْ الْآمِرِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَيْهِ أَمْ لَا اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ. وَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا هُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا هَلْ هُوَ إيجَابٌ لِلْبَيْعِ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ أَمْ لَا،

٢٥٬٣٨٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. نَعَمْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَأَطْلَقَ، وَنَصُّهُ: " وَلِلْبَرَاءَةِ بِالْحَوَالَةِ أَرْبَعُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ بِرِضَا الْمُحِيلِ، وَالْمُحَالِ وَأَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ،

٢٥٬٣٨٨

وَأَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ،

٢٥٬٣٨٩

وَأَنْ لَا يَغُرَّ مَنْ عَدِمَ بِعِلْمِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْحَوَالَةَ وَيَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ كَمَا إذَا قَالَ: خُذْ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ، وَيَقُولَ إنَّمَا طَلَبْت مِنْهُ نِيَابَةً عَنْكَ لَا عَلَى أَنَّهَا حَوَالَةٌ أَبْرَأْتُكَ مِنْهَا اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ وَإِنْ كِتَابَةً) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ حَالًّا وَوَقَعَ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ، وَنَصُّهَا:"

٢٥٬٣٩٠

وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِثْلَ طَعَامِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَأَلَهُ أَنْ يُوَفِّيَكَ أَوْ أَحَالَكَ بِهِ، وَلَمْ تَسْأَلْ أَنْتَ الْأَجْنَبِيَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ فَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حِينَ إقْرَائِهِ هَذَا الْمَحَلَّ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فِي اشْتِرَاطِ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ فَلَمْ يَحْضُرْهُ وَلَا غَيْرَهُ جَوَابٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ثُمَّ بَانَ لِي سِرُّهُ بِأَنْ شَرَطَ الْحُلُولَ فِي الْحَوَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَهَذِهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ فِي حَمَالَةٍ اهـ.

مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِابْنِ نَاجِي،

٢٥٬٣٩١

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كِتَابَةً يُرِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ فِي الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ كِتَابَةٍ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ.

٢٥٬٣٩٢

[تَنْبِيه إحَالَةُ الْقَطْعِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ: الْحَوَالَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ إحَالَةُ قَطْعٍ وَإِحَالَةُ إذْنٍ

٢٥٬٣٩٣

فَأَمَّا إحَالَةُ الْقَطْعِ فَلَا تَجُوزُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ قَدْ حَلَّ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ مُسَاوِيًا لِلْمُحَالِ فِيهِ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ،

٢٥٬٣٩٤

وَأَمَّا الْإِذْنُ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ عَلَى الْقَبْضِ وَالْإِقْطَاعِ فَيَجُوزُ بِمَا حَلَّ وَبِمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُحَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَالَهُ

٢٥٬٣٩٥

وَيَجُوزُ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَعْزِلَ الْمُحَالَ فِي الْإِذْنِ عَنْ الْقَبْضِ وَلَا يَعْزِلُهُ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَصِيغَتُهَا) قَالَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَطْلُوبِ يَذْهَبُ بِالطَّالِبِ إلَى غَرِيمِهِ لَهُ فَيَأْمُرُهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَيَأْمُرُهُ الْآخَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَيَتَقَاضَاهُ فَيَقْضِيهِ الْبَعْضَ أَوْ لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا: كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا احْتِيَالًا بِالْحَقِّ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَكْفِيَكَ التَّقَاضِي.

٨٬٨٣٥

وَأَمَّا وَجْهُ الْحَوَالَةِ أَنْ يَقُولَ: أُحِيلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى هَذَا أَوْ أَبْرَأُ إلَيْكَ بِذَلِكَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَصِيغَتُهَا (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِهَا الصِّيغَةُ

٧٬٩٩٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِهَا الْخَاصِّ بِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَأَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ انْتَهَى وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّهُ الْحَوَالَةُ أَنْ يَقُولَ أَحَلْتُك بِحَقِّك عَلَى هَذَا وَأَبْرَأُ إلَيْك مِنْهُ

٧٬٩٩٨

وَكَذَا خُذْ مِنْ هَذَا حَقَّك وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِك وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ فِي قَوْلِهِ لَفْظُ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ حَيْثُ قَالَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا أَرَادَ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ وَلَوْ أَرَادَ كَلَامَ الْبَيَانِ وَابْنِ عَرَفَةَ لَقَالَ بِصِيغَةٍ أَوْ مُفْهِمِهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْهِبَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْبَيَانِ كَمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَأَفَادَهُ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَتَبَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ وَالصِّيغَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِهِمَا أَمْ لَا وَالْبَيَانُ لِابْنِ رُشْدٍ شَرَحَ بِهِ الْعُتْبِيَّةَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ (صِيغَتُهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْمُحَالِ دَيْنَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ الشَّارِحَانِ هَلْ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا تَكُونُ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِلَفْظِهَا، أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ كَخُذْ مِنْهُ حَقَّك وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِك وَشَبَهُهُ وَعَلَى هَذَا أَدْرَجَ الشَّارِحُ، أَوْ يُشْتَرَطُ وَعَلَيْهِ مَشَى الْبِسَاطِيُّ، فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ عَقْدُهَا بِلَفْظِهَا وَوَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا الْحَوَالَةُ أَنْ يَقُولَ أَحَلْتُك بِحَقِّك عَلَى فُلَانٍ وَأَبْرَأَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَالَ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَجُلٍ، كَذَا وَأَمَرَ الْآخَرَ بِالدَّفْعِ لَيْسَ بِحَوَالَةٍ.

١٢٬٥٠٤

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ قَالَ خُذْ مِنْ هَذَا حَقَّك وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِك بِحَوَالَةٍ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ تت.

طفي الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ قَرَارُهُ عَلَى أَنَّ شَرْطَهَا كَوْنُهَا بِلَفْظِهَا، لَكِنْ لَمَّا أَتَى الشَّارِحُ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ دَلَّ عَلَى عَدَمِ شَرْطِ لَفْظِهَا فَصَحَّ نِسْبَتُهُ لَهُ، وَقَدْ قَالَ " ح " اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ بِصِيغَتِهَا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِهَا، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ لَكِنَّهُ أَتَى بَعْدَهُ بِكَلَامِ الْبَيَانِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَوْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ

١٢٬٥٠٥

قَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ. قَالَ يَحْيَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ طَلَبَ رَجُلًا بِحَقٍّ فَذَهَبَ بِهِ إلَى غَرِيمِهِ،

١٢٬٥٠٦

وَقَالَ لَهُ خُذْ حَقَّك مِنْ هَذَا وَأَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَتَقَاضَاهُ فَقَضَاهُ بَعْضَ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَقْضِهِ شَيْئًا مِنْهُ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ أَوْ بِجَمِيعِهِ، فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِوَجْهِ الْحَوَالَةِ اللَّازِمَةِ لِمَنْ احْتَالَ بِحَقِّهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَحْتَلْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَكْفِيَك التَّقَاضِي، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَوَالَةِ اللَّازِمُ أَنْ يَقُولَ أُحِيلُك عَلَى هَذَا بِحَقِّك وَأَبْرَأُ بِذَلِكَ مِمَّا تَطْلُبُنِي وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ.

ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ يُنْقَلُ بِهَا الدَّيْنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ مِنْ هَذَا حَقَّك وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَاسْتَظْهَرَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنَهَا بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ وَلِلْبَرَاءَةِ بِالْحَوَالَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ وَأَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَأَنْ تَكُونَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَأَنْ لَا يَغُرَّ بِهَا عَلَى مَنْ عَلِمَ عُدْمَهُ. اهـ.

١٢٬٥٠٧

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِهَا عِنْدَهُ فَكَأَنَّهَا حَمَالَةٌ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ. وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ يَبْرَأُ بِلَفْظِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَخُذْ حَقَّك مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ.

١٢٬٥٠٨

وَأَمَّا قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ قَالَ خُذْ حَقَّك مِنْ هَذَا وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ فَلَيْسَ بِحَوَالَةٍ. اهـ. فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مَا نُقِلَ لَفْظُهُ أَوَّلًا فَقَطْ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَنْتَقِلُ بِهَا الدَّيْنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ مِنْ هَذَا حَقَّك وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

اهـ. فَلَوْ وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا، وَالْعَجَبُ مِنْ تت كَيْفَ سَلَّمَهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إذَا قَالَ لَهُ اتَّبِعْ فُلَانًا بِحَقِّك فَهِيَ حَوَالَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَمَنْ اُتُّبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ» ، قَالَ فَلَمَّا أُتِيَ بِلَفْظٍ يُشْبِهُ النَّصَّ كَانَ حَوَالَةً إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.

ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيْنِ، وَإِنَّمَا الْبَيِّنُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَتْبَعْتُك عَلَى فُلَانٍ،

١٢٬٥٠٩

وَأَمَّا إذَا قَالَ اتَّبِعْ فُلَانًا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَهُمَا هَلْ الْأَمْرُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِيجَابِ أَمْ لَا، اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. وَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا هُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا هَلْ هُوَ إيجَابٌ لِلْبَيْعِ كَقَوْلِهِ بِعْتُك أَمْ لَا، نَعَمْ فِي عِبَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ كَوْنُهَا بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَأَطْلَقَ وَنَصُّهُ وَلِلْبَرَاءَةِ بِالْحَوَالَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ كَوْنُهَا بِرِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ، وَكَوْنُهَا بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَكَوْنُهَا عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَأَنْ لَا يَغِرَّ بِالْإِحَالَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ عَدَمَهُ.

ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْحَوَالَةَ وَالْوَكَالَةَ كَقَوْلِهِ خُذْ الَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ [منح الجليل] لِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ، وَيَقُولُ إنَّمَا طَلَبْت مِنْهُ ثِيَابَهُ عَنْك لَا عَلَى أَنَّهَا حَوَالَةٌ أَبْرَأْتُك مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وحلول المحال به يعني أنه يشترط في جواز الحوالة أن يكون الدين المحال وهو المدين الذي للمحال في ذمة المحيل حالًّا، قال البناني: هذا شرط في الجواز، قال عياض في قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (مطل الغني ظلم) : حجة أنه لا تجوز الحوالة إلا من دين حال؛ لأن المطل والظلم

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.