وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ: فهو شاهد في غير نصيبه
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَقَرَّ وَاحِدٌ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا (بَعْدَ تَفَرُّقٍ) وَانْفِصَالٍ مَعَ طُولٍ أَمْ لَا (أَوْ مَوْتٍ) (فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) إذَا كَانَ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَسْتَحِقُّهُ،
وَأَمَّا فِي نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ وَلَوْ لِمُتَّهِمٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ شَاهِدٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي المج وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ مِنْ جِهَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ لَا شَاهِدَ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ) أَيْ وَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الشَّرِيكِ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنْ كَانَ يُتَّهَمُ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ،
وَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ نِصْفَ الْحَقِّ مِنْ الْمُقِرِّ
(قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الْجَمِيعَ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَ الْمُقِرِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ كَشَاهِدٍ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَأَقَرَّ الْحَيُّ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا رَهَنَا مَتَاعًا مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ فُلَانٍ،
وَقَالَ وَرَثَةُ الْهَالِكِ: بَلْ أَوْدَعْتَهُ أَنْتَ إيَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّنَا، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْحَيِّ وَيَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ رَهْنًا،
وَإِنْ أَبَى فَلَهُ حِصَّةُ الْمُقَرَّرِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا
قَالَ فِي أَحَدِ الْوَرَثَةِ يُقِرُّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ: إنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ،
فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِهِ دَيْنَهُ كُلَّهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْقَوْلُ لِلشَّرِيكِ وَكَذَلِكَ إقْرَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَيَلْزَمُهُمَا فِي أَمْوَالِهِمَا.
وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَلْزَمُ الْمُقِرَّ حِصَّتُهُ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمَشْهُودُ لَهُ.
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفْرِيقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا افْتَرَقَا فَأَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأَقَرَّ الْحَيُّ مِنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ شَاهِدٌ لِلْمَقَرِّ لَهُ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ طَالَ افْتِرَاقُهُمَا أَمْ لَا وَفُهِمَ مِنْ جَعْلِهِ شَاهِدًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ
وَكَذَا أَخُوهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا وَمِثْلُهُ صَدِيقُهُ الْمُلَاطِفُ
(قَوْلُهُ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ) أَيْ ابْنِ عَمِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَرِّزًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا أَيْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الْعَدَالَةِ وَقَوْلُهُ
وَمِثْلُهُ صَدِيقُهُ الْمُلَاطِفُ أَيْ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ مَثَلًا تَدَايَنَاهُ حَالَ شَرِكَتِهِمَا، وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِمَا، وَصِلَةُ أَقَرَّ (بَعْدَ تَفَرُّقٍ) بَيْنَمَا مِنْ الشَّرِكَةِ (أَوْ) أَقَرَّ بِهِ (بَعْدَ مَوْتٍ) لِشَرِيكِهِ وَأَنْكَرَهُ شَرِيكُهُ أَوْ وَارِثُهُ (فَ) الْمُقِرُّ (شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمُقِرُّ،
فَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ إقَامَةُ آخَرَ مَعَهُ أَوْ الْحَلِفُ، وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَ غَيْرِهِ وَلَزِمَ الْمُقِرَّ نَصِيبُهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ. وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا،
وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ:
كَعِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا [منح الجليل] وَ) إنْ أَنْفَقَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ اكْتَسَى مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ
ذكر حكم إقراره بعد انفصال الشركة فقال: وإن أقر واحد بعد تفرق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه يعني أنه إذا أقر واحد من الشريكين بدين عليهما بعد تفرق أي انفصالهما عن الشركة أو موت فهو -أي الشريك المقر- شاهد في غير نصيبه حيث كان لمن لا يتهم عليه كعمه وابن عمه وكأخيه وملاطفه إن كان المقر مبرزا في العدالة، فيحلف معه المقر له ويستحق،
وأما في نصيبه فهو مقر فيؤاخذ بإقراره بعد تفرق أو موت ولو لمن يتهم عليه. قاله عبد الباقي. ثم قال: وقولي بدين شامل لما إذا كان برهن، ففي المدونة كما في المواق: إن مات أحد المتفاوضين وأقر الحي منهما أنهما رهنا متاعا من الشركة عند فلان،
وقال ورثة الميت بل أودعته أنت إياه بعد موت ولينا فللمرتهن أن يحلف مع شاهده الحي ويستحق الجميع رهنا،
وإن أبى فله حصة المقر رهنا؛ لأن مالكا
قال في أحد الورثة يقر بدين على الميت،
فإن صاحب الدين يحلف معه ويستحق جميع حقه من مال الميت فإن نكل أخذ من المقر ما ينوبه من الدين، ولا يأخذ من حصته دينه كله. انتهى. وقوله: لأن مالكا لخ
فرع حسن لا يعارض قول المص آخر العتق: "وإن شهد أحد الورثة أو أقر أن أباه أعتق عبدا لم يجز لأنه فيما لا يثبت بشاهد ويمين وما هنا مال" انتهى، قول عبد الباقي: وقولي بدين شامل
لا إذا كان برهن، ففي المدونة لخ تعقب كلام المدونة هذا الذي استدل به الوانوغي، ونصه: قلت تقرير إشكال هنا أن يقال: قد قرر أهل المذهب أن وجود الرهن بيد المرتهن ومقارته مع الراهن لا يكون موجبا لاختصاص المرتهن به في فلس الراهن وموته، وجعل قول الراهن هنا كافيا يجب مثله في غير الشريك، وحينئذ يظهر عدم صحة الاستدلال لخلو مسألة الدليل من هذا المعنى. فتأمله {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .
انتهى منه بلفظه. ونقله ابن غازي في تكميله وقال عقبه ما نصه: [وكان] أعجب بنقده على ابن القاسم {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} ،
قلت: بحث الوانوغي هذا ساقط؛ لأنه إن كان بحثه باعتبار حصة الحي المقر فلا معارضة بين ما هنا وما قرره أهل المذهب أن وجود الرهن بيد المرتهن ومقارته مع الراهن لا يكون موجبا لاختصاص المرتهن؛ إذ لا موت ولا فلس هنا ولا غرماء للمقر يريد المقر له الاختصاص عنهم، وإنما الكلام بين المقر والمقر له فيؤاخذ بإقراره ولا يزول الرهن من يد المقر له إلا بأداء الدين، وهذا هو الحكم في غير الشركة أيضا باتفاق أهل المذهب،
وإن كان بحثه باعتبار حصة الميت فلا إقرار فلا بحث لأنه شاهد فقط، وثبوت الرهن بالشاهد واليمين في غير صورة الشركة هذه مسلم، فكلام ابن القاسم جلي لا إشكال فيه على كل حال. واللَّه أعلم. قاله الرهوني.
مسألة: قال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة ما نصه وسئل عن رجل كان شريكا لرجل فمرض أحدهما فأوصى أن فلانا عالم بمالي فما دفع إليكم من شيء فهو مصدق ولا يمين عليه في ذلك، فرفع أمره إلى السلطان وأتى بما قبله من المال فقسمه بينه وبين ورثة شريكه ثم قام يقتضي ويقسم، أقام بذلك عشر سنين وكتب له السلطان براءة من ذلك وبقيَ بينهما دين وبلغ الورثة، فقالوا: نريد أن نستحلفك فيما اقتضيت أفترى ذلك لهم؟
وهذا الأمر منذ عشر سنين كتب لهم السلطان براءة من ذلك، قال مالك: أرى أن ينظر السلطان في ذلك ويكشف أمره،
فإن رأى أمرا صحيحا لم أر أن يستحلفه،
وإن استنكر شيئا رأيت أن يحلفه، فقال له الرجل: يا أبا عبد اللَّه بعد عشر سنين؟ قال: نعم أرى ذلك إن رأى أمرا يستنكره، قال القاضي رضي اللَّه عنه: هذه اليمين في أصلها يمين تهمة وقد اختلف في لحوقها وتوصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة؛ لأن الحق قد صار إليهم في المال بموته،
فإن اتهموه استحلفوه على القول بلحوق يمين التهمة، فلذلك قال: إن السلطان ينظر في ذلك فإن رأى أمرا صحيحا لا يوجب لهم عليه يمينا وإن رأى أمرا يستنكره أوجب لهم اليمين عليه. وباللَّه التوفيق. انتهى منه بلفظه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.