والربح له
الشروح عليها
(وَالرِّبْحُ) الْحَاصِلُ مِنْ التِّجَارَةِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ نَقْدًا، أَوْ مِثْلِيًّا فَلِرَبِّهَا الْمِثْلُ،
وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا وَفَاتَ فَلِرَبِّهِ قِيمَتُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ سِلْعَتِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ، وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ
(قَوْلُهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ) أَيْ، وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ الْمُتَّجَرُ فِيهَا دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّ لِصَاحِبِهَا مِثْلَهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ) أَيْ الْمُتَّجَرُ فِيهَا
(قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا الْمِثْلُ) أَيْ وَلِلْمُودَعِ مَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءً بَاعَهَا بِعَرَضٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ عَرَضًا وَبَاعَهَا الْمُودَعُ لِيَتَّجِرَ فِيهَا سَوَاءً بَاعَهَا بِنَقْدٍ، أَوْ بِعَرَضٍ فَإِنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهَا وَرَدِّ الْبَيْعِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ، وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ،
وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهَا مِنْ الْمُودَعِ وَبَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ فَإِنْ رَدَّ صَاحِبُهَا الْبَيْعَ، وَأَخَذَهَا فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ رِبْحٌ لِلْمُودَعِ،
وَإِنْ أَجَازَهُ، وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ، أَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ إذَا اتَّجَرَ ثَمَنَهَا قَبْلَ قِيَامِ رَبِّهَا عَلَيْهِ،
وَأَمَّا قَوْلُ عبق وخش إذَا كَانَتْ عَرَضًا وَبِيعَتْ بِعَرَضٍ، وَهَلُمَّ جَرًّا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ،
وَإِنْ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنْ فَاتَتْ فَلِرَبِّهَا قِيمَتُهَا إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ فَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ وَلَا نَقْلَ يُسَاعِدُهُ.
(قَوْلُهُ وَفَاتَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَرَضُ
(قَوْلُهُ فَلِرَبِّهِ قِيمَتُهُ) أَيْ وَلَهُ إجَازَةُ. الْبَيْعِ، وَأَخْذُ مَا بِيعَ بِهِ
(وَالرِّبْحُ لَهُ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى صَاحِبِهِ. أَبُو عِمْرَانَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَأَبِي سُفْيَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمَالَ طَابَ الرِّبْحُ لَهُ غَاصِبًا كَانَ لِلْمَالِ أَوْ مُسْتَوْدَعًا عِنْدَهُ وَتَعَدَّى فِيهِ الْبَاجِيُّ. قَوْلُهُ:"
فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ " يُرِيدُ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَيْنًا وَهَذَا عِنْدِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ وَلِذَلِكَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ طَعَامًا فَبَاعَهُ بِثَمَنٍ فَإِنَّ صَاحِبَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ يُضَمِّنَّهُ مِثْلَ طَعَامِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالصِّفَةِ. وَيَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُبْطِلْ عَلَى الْمُودَعِ غَرَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا.
وَلَوْ كَانَتْ بِضَاعَةً أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً لِنَفْسِهِ،
فَإِنَّ صَاحِبَ الْبِضَاعَةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِثْلَ بِضَاعَتِهِ أَوْ يَأْخُذَ مِثْلَ مَا اشْتَرَى بِهَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَامَ أَنْ يُبْطِلَ عَلَيْهِ غَرَضَهُ مِنْ بِضَاعَتِهِ وَيَسْتَأْثِرَ بِرِبْحِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَيْضًا بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ فَرْقًا،
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ. رَاجِعْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَانْظُرْ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ السِّلْعَةَ الَّتِي أَبْضَعَ مَعَهُ فِيهَا فَاشْتَرَى غَيْرَهَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَعَدِّي فِي الْوَدِيعَةِ. اُنْظُرْ أَيْضًا سَمَاعَ أَصْبَغَ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ.
(ص) وَالرِّبْحُ لَهُ (ش) مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ التَّجْرَ بِهَا مَكْرُوهٌ فَالرِّبْحُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا فَإِنْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَرْضَ بِعَرْضٍ وَهَلُمَّ جَرًّا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ وَالرَّدُّ وَإِنْ فَاتَ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَقَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ
بِخِلَافِ الْمُبْضَعَ مَعَهُ وَالْمُقَارَضَ فَلَا رِبْحَ لَهُمَا وَالْفَرْقُ إنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ وَالْمُقَارَضَ إنَّمَا دُفِعَ الْمَالُ إلَيْهِمَا عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمَا دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُودِعُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ فَلَهُ أَصْلُ مَالِهِ دُونَ الرِّبْحِ وَالْوَصِيُّ أَيْضًا إنَّمَا عَلَيْهِ حِفْظِ مَالِ الْيَتِيمِ فَهُوَ كَالْمُودَعِ
(قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ) أَيْ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَلَا رِبْحَ لَهُ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا وَلَمْ يَذْكُرْ عج هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا تَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرُوضِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعُرُوضٍ مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَالْفَسْخُ فِي الْقِيَامِ أَخْذُ السِّلْعَةِ وَفِي الْفَوَاتِ أَخْذُ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْمُقَارَضِ) إذَا اتَّجَرَا لِنَفْسِهِمَا فَلَا يَكُونَ الرِّبْحُ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّبْحَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْمُبْضَعِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ
وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَهَلْ الرِّبْحُ لَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ حَيْثُ نَوَى ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّل ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُقَوِّيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ اتَّجَرَا لِأَنْفُسِهِمَا فَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ الْمُبْضَعُ لِرَبِّهَا وَفِي الثَّانِي أَعْنِي الْمُقَارَضَ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْمُودَعِ) أَيْ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْوَصِيِّ إذَا اتَّجَرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ الْوَصِيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً بِكُلِّ حَالٍ
بِخِلَافِ الْمُودَعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّ مَطْلُوبٌ بِتَنْمِيَةِ مَالِ الْيَتِيمِ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا بِتَنْمِيَةِ الْوَدِيعَةِ
(وَ) إنْ اتَّجَرَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الْوَدِيعَةِ وَرَبِحَ فِيهَا فَ (الرِّبْحُ لَهُ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، إذْ لَوْ تَلِفَتْ لَضَمِنَهَا وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. " ق " فِي لُقَطَتِهَا لَا يَتَّجِرُ بِاللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا كَالْوَدِيعَةِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى صَاحِبِهِ. فِي الِاسْتِذْكَارِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ. وَأَبِي يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمَالَ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ غَاصِبًا كَانَ لِلْمَالِ أَوْ مُسْتَوْدَعًا عِنْدَهُ وَتَعَدَّى فِيهِ. الْبَاجِيَّ.
قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ أَرَادَ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ عَيْنًا، وَهَذَا عِنْدِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ بِغَصْبِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ إنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ طَعَامًا فَبَاعَهُ بِثَمَنٍ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ، أَوْ يُضَمِّنَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالصِّفَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُبْطِلْ عَلَى الْمُودَعِ غَرَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا،
وَلَوْ كَانَتْ بِضَاعَةً أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً لِنَفْسِهِ،
فَإِنَّ صَاحِبَ الْبِضَاعَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِثْلَ بِضَاعَتِهِ أَوْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى بِهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ عَلَيْهِ غَرَضَهُ مِنْ بِضَاعَتِهِ وَيَسْتَأْثِرَ بِرِبْحِهَا، وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ [منح الجليل] فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الْمَعُونَةِ وَمَنْ أَبْضَعَ مَعَهُ بِبِضَاعَةٍ يَشْتَرِي بِهَا شَيْئًا فَتَجَرَ فِيهَا،
فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ،
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمُبْضِعَ طَلَبَ الرِّبْحَ فَلَيْسَ لِلْمُبْضِعِ مَعَهُ قَطْعُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ شَيْءٌ.
وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمُبْضِعَ مَعَهُ الْمَالُ يَبْتَاعُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَا ابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ يُضَمِّنَهُ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى النِّيَابَةِ عَنْهُ فِي عَرْضِهِ وَابْتِيَاعِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِمَا ابْتَاعَهُ، وَهَذَا إذَا ظَفِرَ بِالْأَمْرِ قَبْلَ بَيْعِ مَا ابْتَاعَهُ،
فَإِنْ فَاتَ مَا ابْتَاعَهُ بِهِ فَإِنَّ رِبْحَهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَخَسَارَتَهُ عَلَى الْمُبْضِعِ مَعَهُ.
والربح له يعني أن الوديعة إذا كانت عينا وتجر فيها المودع بالفتح فربم فيها فإن الربح يكون للمودع بالفتح ويرد رأس المال للمودع بالكسر،
وكذا الغاصب فإن كانت الوديعة غير عين بأن كانت طعاما أو عرضا وباع المودع بالفتح ذلك فربها مخير بين إمضاء البيع وأخذ ما بيع به شيئه ورده، وأخذ متاعه مع القيام وأخذ الثمن والقيمة أو المثل مع الفوات،
قال الحطاب: قال في الرسالة: وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن أو القيمة يوم التعدي،
قال الجزولي وغيره: وإن كان مكيلا أو موزونا فربه مخير في المثل أو الثمن،
وقال ابن يونس في كتاب الوريعة: ولو كانت الوديعة طعاما أو سلعة فرب الوديعة مخير إن شاء أغرمه مثل طعامه وقيمة سلعته إن فات ذلك،
فإن لم يفت أخذه بعينه وإن شاء أخذ ما أخذ فيها من ثمن أو جارية أو غيره. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله "والربح له " ما نصه"
ثم إن كانت الوديعة دنانير أو دراهم فواضح،
فإن كانت عروضا فإن باعها بعرض ثم باع العرض بعرض وهلم جَرًّا فلا ربح له وله الأجرة،
وإن باعه بدراهم أو دنانير فإن كان قائما خير ربها بين الإجازة وأخذ ما بيع به والرد،
وإن فات خير ربها بين الإجازة وأخذ ما بيع به وتضمينه القيمة، ومثل المودع بالفتح الوصي إذا اتجر بمال يتيم لنفسه لكنه ممنوع من ذلد ابتداء بكل حال. انتهى المراد منه. قوله: لكنه ممنوع من ذلد ابتداء لخ نحوه في المواق عن الباجي، قال البناني: والظاهر أن فيه تفصيل الوديعة كما يفيده نقل الحطاب عن أبي الحسن، وقد نقل الحطاب في باب الوصية عن مالك وغيره أنه لا باس بذلك إذا كان للوصي مال يوفى منه حيث يضيع له منه شيء.
انتهى. ويمكن أن يحمل ما في المواق عن الباجي على الوصي المعدم. والله أعلم. انتهى. قوله: ويمكن أن يحمل ما في المواق عن الباجي على الوصي العدم، قال الرهوني: فيه نظر لأنه بعد أن ذكر الخلاف في الوديعة قال: وهذا
بخلاف تسلف الوصي مال اليتيم فإنه آثم. انتهى. فإنه يفيد أن مراده الوصي الملي إذ الخلاف في الوديعة محله في الملي وإلا حرم اتفاقا كما يفيده كلام اللخمي وغيره، وصرح به ابن الحاجب وسلمه ابن عبد السلام وغيره. فتأمله. انتهى.
وقال الحطاب: ونص المدونة: ومن أودعته مالا فتجر فيه فالربح له وليس عليه أن يتصدق به،
ويكره التجارة بالوديعة. انتهى.
قال أبو الحسن: وكذا الوصي يتجر بمال الأيتام أن الربح له
بخلاف المبضع معه والمقارض إنما دفع المال إليهما على طلب الفضل، والمودع إنما أراد حفظ ماله فله أصل المال دون الربح. انتهى.
وكذا الوصي أيضا إنما عليه حفظ المال،
وفي المنتقى: ولم يختلف أصحابنا أن المبضع معه المال يبتاع به لنفسه أن صاحب المال مخير أن يأخذ ما ابتاع به لنفسه أو يضمنه رأس المال؛ لأنه إنما دفع المال إليه على النيابة عنه في غرضه وابتياع ما أمره به فكان أحق بما ابتاعه، وهذا إذا ظفر بالأمر قبل بيع ما ابتاعه،
فإن فات ما ابتاعه به فإن ربحه لرب المال وخسارته على المبضع معه. انتهى.
تنبيه: تحصل مما مر عن عبد الباقي أن الوديعة إذا كانت عرضا وباعها المودع بدراهم أو بدنانير وباع الدراهم أو الدنانير بعرض أنه ليس لرب الوديعة مع فواتها إلا قيمتها؛ يعني إن كانت مقومة وإلا فمثلها أو أخذ الدنانير والدراهم وأنها إن كانت عرضا وباعه بعرض وباع العرض الثاني بدراهم أو بدنانير فإنه مخير بين العرض العين مع القيام وعوض العرض والعين مع الفوات. والله تعالى أعلم. فانظره متأملا.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فإن ذلك الربح له لأنه ضامن للمال حتى يؤديه لصاحبه. أبو عمران: وهذا قول مالك والليث وأبي يوسف؛ لأنه إذا رد المال طاب الربح غاصبا كان للمال أو مستودعا عنده وتعدى فيه. الباجي: قوله فإن ذلك الربح له يريد إن كانت الوديعة عينا وهذا مبني عندي على أن الدنانير والدراهم لا تتعين بالغصب، ولذلك قال: إذا كانت الوديعة طعاما فباعه بثمن فإن صاحبه مخير بين إمضاء البيع وأخذ الثمن أو يضمنه مثل طعامه.
انتهى المراد منه. وقال المواق عند قوله: "والمثلي" ما نصه " تقدم للخمي أن مثل الكتان لا يجوز سلفه،
قال: وأما القمح والشعير ونحوه فهل يجوز سلفه كالدراهم؟ ظاهر المدونة أنه مثلها،
وقال الباجي: الأظهر عندي المنع ويجيء على قول القاضي أبي محمد أنه يبرأ برد مثله إباحة ذلك. انتهى. انظر عزو هذا للقاضي وهو نص المدونة. انتهى. وبرئ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.