وبسعيه بها لمصادر
الشروح عليها
(وَ) تُضْمَنُ (بِسَعْيِهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (بِهَا لِمُصَادِرٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لِظَالِمٍ صَادَرَهُ لِيَأْخُذَهَا
وَكَذَا إنْ دَلَّهُ عَلَيْهَا كَمَنْ دَلَّ لِصًّا عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ) أَيْ لِظَالِمٍ صَادَرَهُ وَضَايَقَهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ
وَيَصِحُّ فَتْحُ الدَّالِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا صَادَرَهُ وَضَايَقَهُ ظَالِمٌ لِأَجْلِ أَخْذِ مَالٍ مِنْهُ وَحِينَ الْمُصَادَرَةِ ذَهَبَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَدَفَعَهَا لِلْمُودَعِ بِالْكَسْرِ بِحَضْرَةِ الظَّالِمِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ فَإِنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ يَضْمَنُ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْفَاؤُهَا عَنْ الظَّالِمِ وَحِفْظُهَا
(تَنْبِيهٌ) لَوْ خَشِيَ الْمُودَعُ بِعَدَمِ السَّعْيِ بِهَا لِلْمُصَادِرِ اطِّلَاعَهُ عَلَيْهَا وَنَهْبَ مَتَاعِهِ مَعَهَا بِادِّعَاءِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْمُصَادِرِ لَجَازَ لَهُ السَّعْيُ بِهَا لِلْمَصَادِرِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَصُونَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ تَلَامِذَةِ عبق عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ دَلَّهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ كَمَنْ دَلَّ لِصًّا عَلَى الْمَالِ أَيْ سَوَاءً كَانَ وَدِيعَةً، أَوْ غَيْرَهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " لَوْ سَعَى بِهَا لِمُصَادِرٍ ضَمِنَهَا " وَاضِحٌ لِتَسَبُّبِهِ فِي تَلَفِهَا وَلَا أَعْلَمُ نَصَّ الْمَسْأَلَةِ إلَّا لَلْغَزَالِيِّ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا أَخْفَاهَا مِنْ ظَالِمٍ خَوْفَ الْمَغْرَمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ (ش) عُطِفَ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ إذَا سَعَى بِهَا لِظَالِمٍ أَوْ عَشَّارٍ لِيَأْخُذَ عُشْرَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَقَوْلُهُ لِمُصَادِرٍ بِكَسْرِ الدَّالِ الظَّالِمُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هُنَا الْإِغْرَاءُ وَالدَّلَالَةُ
وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا صَادَرَهُ ظَالِمٌ فَحِينَ الْمُصَادَرَةِ ذَهَبَ الْمُودَعُ وَدَفَعَهَا بِحَضْرَةِ الظَّالِمِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا
وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَفَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ مُصَادِرٍ فَغَيْرُ جَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يُصَادِرْ
(قَوْلُهُ فَغَيْرُ جَيِّدٍ) لَا يُقَالُ قَدْ يَدْفَعُهَا لِعُذْرٍ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِغَيْرِ مُصَادَرٍ بِالْفَتْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) تُضْمَنُ (بِسَعْيِهِ) أَيْ مَشْيِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (بِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (لِمُصَادِرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ ظَالِمٍ أَوْ فَتْحِهَا أَيْ لِلْمُودَعِ الَّذِي صَادَرَهُ ظَالِمٌ لِيَأْخُذَ مَالَهُ ظُلْمًا وَدَفَعَهَا لَهُ بِحَضْرَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَوْ سَعَى بِهَا إلَى مُصَادِرٍ ضَمِنَهَا وَاضِحٌ لِتَسَبُّبِهِ فِي تَلَفِهَا وَلَمْ أَعْلَمْ نَصَّ الْمَسْأَلَةِ إلَّا لِلْغَزَالِيِّ، وَنَصَّ الْوَجِيزِ السَّادِسِ مِنْ مُوجِبَاتِ وَبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ، إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ [منح الجليل] الضَّمَانِ التَّضْيِيعُ وَذَلِكَ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَضْيَعَةٍ، أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهِ سَارِقًا، أَوْ يَسْعَى بِهِ إلَى مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ فَيَضْمَنُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبسعيه بها لمصادر عطف على ما فيه الضمان، قال الخرشي: يعني أن من عنده وديعة إذا سعى بها لظالم أو عشار ليأخذ عشرها وما أشبه ذلك فإنه يضمنها، فقوله: "لمصادر" بكسر الدال الظالم الذي هو أعم من المكاس ونحوه، والمراد بالسعي هنا الإغراء والدلالة،
ويجوز فتح الدال ومعناه أن رب الوديعة إذا صادره ظالم فحين المصادرة ذهب المودع ودفعها بحضرة الظالم عالما بذلك فأخذها الظالم فإنه يضمنها المودع بسبب ذلك؛ لأنه يجب عليه حفظها،
وأما حمله يعني المص على ما إذا دفعها لأجنبي مصادر فغير جيد لأنه يضمن بمجرد دفعها للأجنبي وإن لم يصادر. انتهى. فمعنى المص على ما للخرشي ويضمن المودع بالفتح بسبب إغرائه للص أو دلالته على الوديعة فأخذها، فالمصادر على هذا بكسر الدال وهو الظالم، وعلى فتح الدال فالسعي على حقيقته أي يضمن المودع بذهابه بالوديعة إلى ربها المصادر بفتح الدال أي المظلوم؛ أي ذهب بها إلى ربها ومعه مصادر له أي ظالم فأخذها الظالم فإن المودع يضمنها ونحو هذا لعبد الباقي، وزاد: ولا يقال قد يدفعها لعذر لأنا نقول إذا حصل له عذر فعليه أن يدفعها لغير مصادر بالفتح.
انظر أحمد. انتهى. وقال البناني: إن الصواب هو ضمان اللص بالدلالة، وقول المص فيما يأتي: "أو دل لصا" عطفا على ما لا ضمان فيه سيأتي اعتراضه. انتهى.
وقال الرهوني عند قوله: "وبسعيه بها لمصادر" ما نصه: يفهم منه أنه إن أخذها الغاصب من غير تسبب من المودع أصلا فلا ضمان عليه وهو ظاهر. انتهى. مسألة: في ابن يونس ما نصه قال عيسى فيمن أودع عنده متاع فعدا عليه عاد فأغرمه عليه مالا فلا شيء على رب الوديعة. انتهى منه بلفظه.
وظاهره أنه لعيسى من قوله: وفي مجالس المكناسي ما نصه: قال عيسى عن ابن القاسم: لا شيء على صاحب المتاع، قال ابن رشد: وقد قيل إن له أن يرجع على صاحب الوديعة بما غرم، وقد قال سحنون في الرفاق في أرض العرب يعرض لهم اللصوص فيريدون أكلهم فيقدم بعض أهل الرفقة فيصالح اللصوص على مال عليهم وعليه وعلى من غاب من أصحاب الأمتعة، قال: إن كان ذلك مما قد عرف من سنة تلك البلاد أن إعطاء المال يخلصهم وينجيهم فإن ذلك يلزمهم حاضرهم وغائبهم ممن له أمتعة في تلك الرفقة،
وإن كان الأمر بخلاف ذلك لم يلزمهم ذلك انتهى منها بلفظها.
وفي المعيار ما نصه: وسئل عن الذي يستودع المتاع فتعدى عليه وأغرم بسببه أنه لا شيء على صاحب الوديعة: فقيل للقاضي: أتذكر في هذا اختلافا؟ فأجاب بأن قال: لا، إلا أن هذه المسألة وشبهها نزلت منذ سنين فأفتيت فيها بهذه الرواية، وأخبرت بأن الزيتوني فقيه فاس أفتى أن على صاحب الوديعة أن يغرم ذلكَ للمستودع وأخبرت عنه أنه وجدها رواية،
وأما أنا فلم أر فيها اختلافا. انتهى منه بلفظه. انتهى قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.