وإن انقضت مدة البناء والغرس: فكالغصب
الشروح عليها
(وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ) الْمُشْتَرَطَةُ، أَوْ الْمُعْتَادَةُ (فَكَالْغَاصِبِ) لِأَرْضٍ بَنَى بِهَا، أَوْ غَرَسَ فَالْخِيَارُ لِلْمُعِيرِ بَيْنَ أَمْرِهِ بِهَدْمِهِ وَقَلْعِ شَجَرِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَعْدَ إسْقَاطِ أُجْرَةِ مَنْ يَهْدِمُهُ وَيُسَوِّي الْأَرْضَ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَدَمِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ إسْقَاطُ مَا ذُكِرَ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا بِتَمَامِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَكَالْغَاصِبِ) أَيْ فَالْمُسْتَعِيرُ كَالْغَاصِبِ
بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ مُدَّةً طَوِيلَةً كَتِسْعِينَ سَنَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لِيَغْرِسَ، أَوْ يَبْنِيَ فِيهَا وَفَعَلَ، ثُمَّ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ، وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ، أَوْ غَرْسِهِ مَنْقُوصًا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَقَاءُ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ فِي أَرْضِهِ وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَسَوَاءً كَانَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ مِلْكًا، أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ خش، وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ مَنْقُوضًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَجَّانًا،
وَإِذَا أَخَذَهُ مَجَّانًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَةِ الْقَلْعِ، وَالْهَدْمِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ
بِخِلَافِ الْغَاصِبِ اهـ.
عبق.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ انْقَضَّتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَرَدْت إخْرَاجَهُ بَعْدَ أَمَدٍ يُشْبِهُ أَنَّكَ أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ، فَلَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مَقْلُوعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بَعْدَ طَرْحِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ وَإِلَّا أَمَرْتُهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا نَفْعَ فِيهِ إذَا قُلِعَ مِثْلُ الْجِصِّ وَنَحْوِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْبَانِي فِيهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبْتَ لِعَارِيَّتِهِ أَجَلًا يَبْلُغُهُ فَلَيْسَ لَكَ هَاهُنَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا.
(ص) وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعَارَ شَخْصًا أَرْضَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ غَرْسًا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الْمُشْتَرَطَةُ أَوْ الْمُعْتَادَةُ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ فَإِنْ شَاءَ رَبُّهَا أَمَرَ بِقَلْعِ بِنَائِهِ أَوْ شَجَرِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَمَرَهُ بِإِبْقَاءِ مَا فَعَلَ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا بَعْدَ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِأُجْرَةِ مَنْ يُسَوِّي الْأَرْضَ وَيَسْقُطُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ مِنْ شَأْنِهِ تَوَلِّي هَدْمِ أَوْ قَلْعِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ مَا ذَكَرَ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ إسْقَاطِ مَنْ يُسَوِّي الْأَرْضَ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِ الْغَصْبِ بِقَوْلِهِ وَفِي بِنَائِهِ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لِشُهْرَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ كَالْغَاصِبِ مَعَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ لِتَحْدِيدِهِ بِزَمَنٍ قَدْ انْقَضَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَكَالْغَصْبِ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ
فَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ لَا يَكُونُ كَالْغَاصِبِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَعْمَلَ بِالشَّرْطِ كَالْمُسْتَأْجِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ
(وَإِنْ) أَعَارَ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَفَعَلَ وَ (انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي عَقْدِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ إنْ أُطْلِقَتْ (فَ) حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغَرْسِهِ (كَ) حُكْمِ بِنَاءِ وَغَرْسِ ذِي (الْغَصْبِ) لِلْأَرْضِ وَإِنْ ادَّعَاهَا الْآخِذُ وَالْمَالِكُ: الْكِرَاءَ؛ فَالْقَوْلُ لَهُ، إلَّا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ [منح الجليل] فِي تَخْيِيرِ مَالِكِهَا فِي تَكْلِيفِ الْبَانِي وَالْغَارِسِ بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ وَنَقْلِ نَقْضِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا لِبَانِيهِ وَغَارِسِهِ مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيَةِ إنْ كَانَ الْبَانِي وَالْغَارِسُ لَا يَتَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِخَدَمِهِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَرَدْتَ إخْرَاجَهُ بَعْدَ أَمَدٍ يُشْبِهُ أَنَّك أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ فَلَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا. مُحَمَّدٌ بَعْدَ طَرْحِ أَجْرِ الْقَلْعِ وَإِلَّا أَمَرْتُهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا نَفْعَ فِيهِ إذَا قَلَعَ مِثْلَ الْجِصِّ فَلَا شَيْءَ لِلِبَانِي فِيهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبْتَ لِعَارِيَّتِهِ أَجَلًا فَبَلَغَهُ فَلَيْسَ لَك هَاهُنَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ،
وَإِنْ أَعْطَيْته قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا.
وإن انقضت مدة البناء أو الغرس فكالغاصب هكذا في بعض النسخ وفي بعضها: "فكالغصب" ومعنى المص من استعار أرضا للبناء أو للغرس لمدة كعشر سنين مثلا فغرس فيها أو بنى وانقضت المدة التي أعيرت لها الأرض،
فإن المستعير يكون كالغاصب الذي غصب الأرض وبنى فيها أو غرس،
فإن المالك للأرض بالخيار بين أن يأمر الغاصب بقلع بنائه أو غرسه مع تسوية الأرض، وبين أن يعطيه قيمة بنائه أو غرسه مقلوعا، وتسقط منه أجرة من يتولى نقضه ويتملك البناء والغرس، فكذلك المعير إذا انقضت مدة العارية فله أن يأمر المستعير بقلع بنائه له أو غرسه مع تسوية الأرض، وله أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعا بعد إسقاط أجرة من يتولى قلعه من تلك القيمة.
قال عبد الباقي: وإن انقضت مدة البناء أو الغرس المعتادة أو المشترطة فكالغصب،
وإن كان مأذونا له فيهما لدخوله على ذلك بتحديده بزمن قد انقضى فيخير المعير بين أمره بهدمه وقلع شجره مع تسوية الأرض كما كانت، وبين دفع قيمته منقوضا إن كانت له قيمة منقوضا، ويسقط منها أجرة من يتولى النقض بتقدير نقضه ومن يتولى تسوية الأرض،
فإن لم تكن له منقوضا قيمة أخذه مجانا وعليه فلا يرجع على المستعير بقيمة الهدم والقلع وتسوية الأرض فيما يظهر
بخلاف الغاصب، ثم محل إسقاط الكلفة إذا كان المستعير لا يتولى ذلك بنفسه أو بعبيده،
فإن تولى ذلك بما ذكر لم يسقط المعير ما يقابل ذلك من القيمة بل يدفعها للمستعير بتمامها، ثم إذا حكم للمعير بأخذه قائما مع دفع قيمته منقوضا فهدمه أو قلعه المستعير فعليه للمعير قيمته قائما فإن فعل قبل الحكم فانظره، وهذا إذا انقضت مدة البناء والغرس،
فإن هدم أو قلع المستعير قبل انقضائها لم يكن للمعير كلام عليه فيما يظهر.
وشبه مسألة المستعير بمسألة الغاصب المشار لها في باب الغصب بقوله: "وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم يتولها" وإن لم يتقدم لها ذكر لشهرتها انتهى كلام عبد الباقي،
قوله: فإن فعل قبل الحكم فانظره، قال الرهوني: سكت عنه التاودي والبناني مع أن ما توقف فيه مصرح بحكمه في المدونة وغيرها، قال أبو الحسن عند قول المدونة: فلك أن تعطيه قيمة البناء أو الغرس فقام بعد لخ ما نصه:
ولو بادر فقام بذلك قبل الحكم لم يكن عليه شيء. قاله في كتاب القسمة. اهـ.
ومثله في الدر النثير قبيل مسائل القضاء،
ونص ما فيها في كتاب القسمة: وإن كان بين رجلين نقض دون القاعة جاز أن يقتسماه على التراضي أو بالقيمة والسهم، ويجبر من أباه منهما لمن أراده منهما فإن أراد هدم النقض ورب العرصة غائب رفعا ذلك إلى الإمام،
فإن رأى اشتراء ذلك للغائب بقيمة النقض منقوضا فعل وإلا ترك ولزم الغائب ما فعل السلطان، قيل فمن أين يدفع الثمن على الغائب؟ قال: هو أعلم بذلك،
فإن نقضا البناء دون الإمام فلا شيء عليهما ويقتسمان النقض. اهـ.
وقول عبد الباقي: فإن هدم أو قلع المستعير قبل انقضائها لم يكن للمعير كلام فيما يظهر، مأخوذ من مسألة المدونة بالأحرى فلا حاجة إلى قوله: فيما يظهر. فتأمله. واللَّه أعلم. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.