وضمن بالاستيلاء
الشروح عليها
(وَضَمِنَ) الْغَاصِبُ الْمُمَيِّزُ (بِالِاسْتِيلَاءِ) عَلَى الْمَغْصُوبِ عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ بِمُجَرَّدِهِ إلَى أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَهُ لَا يَوْمَ حُصُولِ الْمُفَوَّتِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ الذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ وَسَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَى غَاصِبِ الْمَنْفَعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الْمُمَيِّزُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَقَوْلُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَيْ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ وَلَمْ نَقُلْ أَيْ ضَمِنَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا حَصَلَ مَفُوتٌ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا يَتَقَرَّرُ فِيهِ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ، بَلْ حَتَّى يُنْقَلَ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ وَسَلَّمَهُ شَارِحُوهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مُجَرَّدُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ قَطْعًا كَانَ عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ
فَائِدَةَ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ يَوْمَهُ إذَا حَصَلَ مَفُوتٌ لَا يَوْمَ الْفَوَاتِ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَى غَاصِبِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِمُجَرَّدِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَاصِبَ الذَّاتِ يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا مِنْ يَوْمِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَيَضْمَنُ غَلَّةَ تِلْكَ الذَّاتِ مِنْ يَوْمِ اسْتِعْمَالِهَا،
وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي، وَهُوَ غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ فَيَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ بِمُجَرَّدِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إلَّا غَاصِبَ الْبُضْعِ لِأَجْلِ وَطْئِهِ، وَالْحُرَّ لِأَجْلِ اسْتِخْدَامِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالِاسْتِعْمَالِ فَإِذَا وَطِئَ وَاسْتَخْدَمَ غَرِمَ صَدَاقَ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةَ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا.
ص (وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ غَصَبَ بَعِيرًا أَوْ سَرَقَهُ ثُمَّ إنَّهُ ضَلَّ مِنْهُ فَجَعَلَ جُعْلًا لِمَنْ يَأْتِيهِ بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ شَخْصٌ فَأَخَذَهُ وَغَابَ فَهَلْ لِرَبِّ الْجَمَلِ مُطَالَبَةُ الَّذِي أَتَى بِالْجَمَلِ بَعْدَ هُرُوبِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ يَتَعَدَّى وَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُجَرَّدُ الِاسْتِيلَاءِ هُوَ حَقِيقَةُ الْغَصْبِ يُوجِبُ الضَّمَانَ.
وَقَالَ أَيْضًا: مُجَرَّدُ حُصُولِ الْمَغْصُوبِ فِي حَوْزِ الْغَاصِبِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَضْمَنُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ.
وَإِنْ هَلَكَ مِنْ سَاعَتِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ أَوْ كَانَتْ دَارًا فَانْهَدَمَتْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ ضَمِنَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ غَصَبَ دَارًا فَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى انْهَدَمَتْ: غَرِمَ قِيمَتَهَا. ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا
(ص) وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ (ش) فَاعِلُ ضَمِنَ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ مُجَرَّدُ حُصُولِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ فِي حَوْزِ الْغَاصِبِ وَلَكِنْ لَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا حَصَلَ مُفَوِّتٌ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَفَائِدَةُ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حَيْثُ حَصَلَ الْمُفَوِّتُ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ لَا يَوْمَ حُصُولِ الْمُفَوِّتِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ الذَّاتِ
وَأَمَّا ضَمَانُ الْغَلَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا إذَا اسْتَعْمَلَ وَهَذَا فِي غَاصِبِ الذَّاتِ
وَأَمَّا غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيمَا عَدَا الْبُضْعَ وَالْحُرَّ
وَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ وَالْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ) الْمُنَاسِبُ الْمُمَيِّزُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مَا نَصَّهُ لَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ سَيَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ التَّرَدُّدُ ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ الضَّمَانُ وَالْخِلَافُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَضْمَنُهُ
وَأَمَّا أَصْلُ الضَّمَانِ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ رَبِّ الشَّيْءِ وَبَيْنَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَضْعَهُ فِي دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ إخْفَاءَهُ عَنْ رَبِّهِ
(وَضَمِنَ) الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ (بِ) مُجَرَّدِ (الِاسْتِيلَاءِ) عَلَيْهِ وَحَوْزِهِ وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ» لِأَنَّ عَلَى لِلْوُجُوبِ وَقَدْ رَتَّبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَصْفِ الْأَخْذِ فَأَفَادَ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ مُجَرَّدُ حُصُولِ الْمَغْصُوبِ فِي حَوْزِ الْغَاصِبِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ،
وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ يَضْمَنُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ وَإِنْ هَلَكَ مِنْ سَاعَتِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ دَارًا فَانْهَدَمَتْ. ابْنُ عَرَفَةَ مُجَرَّدُ الِاسْتِيلَاءِ هُوَ حَقِيقَةُ الْغَصْبِ فَيُوجِبُ الضَّمَانَ. رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ ضَمِنَهُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ غَصَبَ دَارًا فَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى انْهَدَمَتْ غَرِمَ قِيمَتَهَا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمُجَرَّدُ حُصُولِ الْمَغْصُوبِ فِي حَوْزِ الْغَاصِبِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَفِيهَا مَا مَاتَ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ انْهَدَمَ مِنْ رَبْعٍ بِيَدِ غَاصِبِهِ بِقُرْبِ غَصْبِهِ أَوْ بِغَيْرِ قُرْبِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ،
وَإِنْ تَعَيَّبَ يَضْمَنُ تَمَامَ قِيمَتِهِ.
وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ:
[منح الجليل] ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَكُونُ بِالتَّفْوِيتِ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ، فَالْمُبَاشَرَةُ كَالْقَتْلِ، وَالْأَكْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَإِثْبَاتُ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ،
وَفِي الْعَقَارِ بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ. قُلْت قَالُوا ضَمِيرُ يَكُونُ عَائِدٌ عَلَى الضَّمَانِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ إثْبَاتُ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ وَجْهَيْ إثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ سَبَبٌ اتِّفَاقًا، وَهُوَ نَقْلُ مَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ يَنْقُلُهَا الْغَاصِبُ فَتَهْلِكُ تَحْتَ يَدِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِي الْعَقَارِ بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - خِلَافُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
قُلْت فَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَارِحِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا يَتَقَرَّرُ فِيهِ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَلَيْسَ الْمَذْهَبُ كَذَلِكَ، بَلْ مُجَرَّدُهُ حَقِيقَةُ الْغَصْبِ يُوجِبُهُ،
فَلَوْ غَصَبْتَهُ أَمَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْمُتَمَلَّكَاتِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا دُونَ رَبِّهَا ضَمِنَهَا رِوَايَاتُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِهَذَا لِمَنْ تَأَمَّلَهَا، مِنْهَا قَوْلُ الْبَاجِيَّ، رَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ ضَمِنَهُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ غَصَبَ دَارًا فَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى انْهَدَمَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. قُلْت كَذَا فِي النَّوَادِرِ، قَالَ
وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. ابْنُ عَبْدُوسٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا. اهـ. " غ " تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنَ شَاسٍ وَعِبَارَتُهُمَا مَنْسُوجَةٌ عَلَى مِنْوَالِ وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ فِي هَذَا الْمَحِلِّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا أَوْ رَكِبَ يَحْتَمِلُ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ.
وضمن بالاستيلاء يعني أن الغاصب المميز يضمن بمجرد الاستيلاء على الشيء المغصوب، والاستيلاء عليه هو أن يحول بينه وبين مالكه ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه فيه ربه، ومعنى قوله: "ضمن" تعلق الضمان به لأنه لا يحصل الضمان بالفعل إلا إذا حصل فيه مفوت ولو بسماوي أو جناية غيره، وفائدة تعلق الضمان به بمجرد الاستيلاء أنه يضمن قيمته حيث حصل المفوت يوم الاستيلاء لا يوم حصول المفوت، والكلام هنا في ضمان الذات ويأتي الكلام على الغلة.
تنبيهان: الأول: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه وضمن غيره إن انتصب وإلا فقولان، وأغلظ الحاكم على غير المجتهد وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له اشتغال فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلا. قاله المازري. نقله عبد الباقي. الثاني: قال الحطاب: سئلت عن رجل غصب بعيرا أو سرقه ثم إنه ضل منه فجعل جعلا لمن يأتيه به فأتاه به شخص فأخذه وغاب، فهل لرب الجمل مطالبته الذي أتى بالجمل بعد هروبه أم لا؟
فأجبت بأنه إذا كان عالما بأنه غصبه أو سرقه فهو ضامن وإن لم يعلم بذلك فلا ضمان عليه. اهـ المراد منه.
قوله: وإن لم يعلم فلا ضمان لخ انظره،
فإن فيه مخالفة للقاعدة المقررة العمد، والخطأ والإكراه في أموال الناس سواء فيجب ضمانها في زلك فلا يشترط فيه التكليف ولا العلم، وقوله: "وضمن" فاعل ضمن المميز كها قررت، وقوله: "وضمن بالاستيلاء" كان المغصوب عقارا أو غيره كما هو ظاهره، قال البناني: ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين العقار وغيره وهو كذلك خلافا لابن الحاجب في أن غير العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء بل حتى ينقل وإلا فلا يضمن وسلمه شارحوه، واعترضه ابن عرفة بأن المذهب ليدى كذلك بل مجرد الاستيلاء يوجب الضمان مطلقا،
فلو غصب أمة كائنة ببقعة فاستولى عليها بالتمكن من التصرف فيها دون ربها ضمنها وروايات المذهب واضحة بهذا، قال ابن غازي: وعبارة ابن الحاجب وابن شأس منسوجة على منوال وجيز الغزاليِّ في هذا المحل وكلام المص سالم من ذلك. وقول عبد الباقي: وإلا فقولان لخ أي وإلا يكن منتصبا للفتوى وهو مقلد، ففي ضمانه قولان وهما جاريان على الخلاف في الغرور بالقول
والمشهور فيه عدم الضمان. اهـ.
وقال المواق: ابن عرفة: مجرد الاستيلاء هو حقيقة الغصب يوجب الضمان،
وقال أيضا: مجرد حصول المغصوب في حوز الغاصب يوجب ضمانه بسماوي أو جناية غيره أو كان دارا فانهدمت، قال مالك: من غصب عبدا فمات من وقته بغير سببه ضمنه،
وقال ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى انهدمت غرم قيمتها. ابن عبدوس: وقاله أشهب وذلك كله في العروض وغيرها. اهـ. وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يكن الجاني مميزا فتردد أي طريقتان: طريقة تحكي الخلاف في ضمانه وعدمه، وطريقة تحكي الخلاف في سنة الذي يضمن فيه، قال عبد الباقي عند قوله "فتردد" ما نصه: أي طريقان طريقة تحكي الخلاف فيما يضمنه هل المال في ماله والدية على عاقلته إن بلغت الثلث، وإلا ففي ماله؟
واستظهره المص أو لا يضمن المال، وإنما تكون الدية على عاقلته إن بلغت الثلث، أو لا يضمن مالا ولا دية ويكون هدرا والمجنون كذلك، وطريقة تحكي الخلاف في حد سنة الذي يضمن فيه، فقيل ابن سنتين
وقيل ابن سنة وقيل غير ذلك إلا ابن شهر أو بنته فلا يضمن. هذا تحرير محل التردد. وبعد ذلك لا وجه لذكره هنا؛ لأن المذهب أن الضمان للمال في ماله والدم في ماله أيضا إن لم يبلغ الثلث،
فإن بلغ الثلث فعلى عاقلته. والتمييز لا يحد بسنٍّ وهو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، والمراد بفهم الخطاب أنه إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب، وقد اقتصر أول الحجر على ما يفيد أن الصغير يضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه
وظاهره مميزا أم لا، ولفظ أفسد ربما يقتضي التمييز وعليه اقتصر البرزلي فإن أمِّنَ فاقتصر في آخر الوديعة على أنه لا يضمن،
حيث قال: "وإن أودع صبيا أو سفيها" لخ. اهـ المراد منه.
وقولي: وإن لم يكن الجاني مميزا تبعت فيه عبد الباقي: قال وإنما قلت وإن لم يكن الجاني مميزا ولم أقل وإن لم يكن الغاصب مميزات لأن غير المميز لا يتصور منه غصب. اهـ. وقد مر الكلام على ضمان غير المميز في الحجر فراجعه إن شئت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.