أَوْ أَكَلَ بلا علم
الشروح عليها
(أَوْ أَكَلَ) شَخْصٌ طَعَامًا مَغْصُوبًا (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ بِأَنَّ الطَّعَامَ مَغْصُوبٌ وَبُدِئَ بِالْغَاصِبِ فَإِنْ أَعْسَرَ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَعَلَى الْآكِلِ بِقَدْرِ أَكْلِهِ، أَوْ مَا وُهِبَ لَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يُسْرًا وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ.
وَأَمَّا بِعِلْمٍ فَهُوَ، وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ
(قَوْلُهُ، أَوْ أَكَلَ شَخْصٌ طَعَامًا مَغْصُوبًا) أَيْ أَهْدَاهُ لَهُ الْغَاصِبُ، أَوْ أَكَّلَهُ ضِيَافَةً عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالْغَاصِبِ) أَيْ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْآكِلُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ لَكِنْ يُبْدَأُ إلَخْ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا بِعِلْمٍ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ الشَّخْصُ طَعَامًا مَغْصُوبًا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ
(قَوْلُهُ فَهُوَ، وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ) فَلَا يُبْدَأُ بِوَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ، بَلْ يَغْرَمُ الْآكِلُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ مَا بَقِيَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ أَكَلَ بِلَا عِلْمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَصَبَ طَعَامًا أَوْ إدَامًا أَوْ ثِيَابًا ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ فَأَكَلَ الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ وَلَبِسَ الثِّيَابَ حَتَّى أَبْلَاهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ، فَلْيَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى الْوَاهِبِ إنْ كَانَ مَلِيًّا،
وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ أَشْهَبُ: يُتْبِعُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْتَرِي يَأْكُلُ الطَّعَامَ أَوْ يَلْبَسُ الثِّيَابَ أَنْ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُتْبِعَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَبْتَدِئَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ غَيْرَ غَاصِبٍ لَمْ يُتْبِعْ إلَّا الْمَوْهُوبَ الْمُنْتَفَعَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خِلَافُ مَالِهِ فِي مُكْرِي الْأَرْضِ يُحَابِي فِي كِرَائِهَا ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ أَخٌ يُشْرِكُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمُحَابَاةِ عَلَى أَخِيهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَجَعَ عَلَى الْمُكْتَرِي، فَقَدْ سَاوَى فِي هَذَا بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ، وَهَذَا أَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ أَوَّلًا عَلَى الْوَاهِبِ إلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَقْيَسُ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَبِهِ أَقُولُ. اُنْظُرْ تَوْجِيهَهُ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَلِلْمَازِرِيِّ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ الْمَغْصُوبِ فَمُشْتَرِيهِ كَغَاصِبِهِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ الْمَغْصُوبِ فَفِيهِ خِلَافٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسْتَحَقُّ مِنْهُ مَا اشْتَرَى،
فَإِنْ أَرَادَ إبْرَاءَ ذِمَّتِهِ وَالِاحْتِيَاطَ بِنَفْسِهِ فَلْيَفْعَلْ بِقِيمَةِ مَا اشْتَرَى مَا يُحِبُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ إمَامٌ عَادِلٌ لَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ هَلْ تَفُوتُ بِالذَّبْحِ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا تَفُوتُ بِهِ.
وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. الْبُرْزُلِيِّ: وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ رَدِّ الشَّاةِ إذَا وَجَدَ جَوْفَهَا أَخْضَرَ بَعْدَ ذَبْحِهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا،
هَلْ هُوَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا إذَا طُبِخَ فَقَدْ فَاتَ. الْبُرْزُلِيِّ: هَذَا إنْ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ.
(أَوْ أَكَلَ) مِنْ شَخْصٍ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا (بِلَا عِلْمٍ) بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْرِيمِهِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْآكِلُ عَلَى الْغَاصِبِ لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهُ،
فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا ضَمِنَهُ غَاصِبُهُ لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ غَصَبَ طَعَامًا أَوْ إدَامًا أَوْ ثِيَابًا ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ فَأَكَلَ الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ وَلَبِسَ الثِّيَابَ حَتَّى أَبْلَاهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ فَلْيَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى الْوَاهِبِ إنْ كَانَ مَلِيًّا،
وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَّبِعُ أَيَّهُمَا شَاءَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُشْتَرِي يَأْكُلُ الطَّعَامَ أَوْ يَلْبَسُ الثِّيَابَ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَتَّبِعَ أَيَّهُمَا وَيَبْتَدِئَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ غَيْرَ غَاصِبٍ فَلَا يَتَّبِعُ إلَّا الْمَوْهُوبَ الْمُنْتَفِعَ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا خِلَافٌ فِي مُكْرِي الْأَرْضِ يُحَابِي فِي كِرَائِهَا ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ أَخٌ يُشْرِكُهُ، وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمُحَابَاةِ عَلَى أَخِيهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَجَعَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَقَدْ سَاوَى فِي هَذَا بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ، وَهَذَا أَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ أَوَّلًا عَلَى الْوَاهِبِ إلَّا أَنْ يَعْدَمَ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ عَالِمًا بِالْغَاصِبِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ [منح الجليل] أُمُورِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَقْيَسُ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَبِهِ أَقُولُ.
أو أكل بلا علم يعني أن المغصوب إذا وهبه الغاصب أو بعضه لشخص فأكله أو أكل بعضه والحال أن الموهوب له لم يعلم بأنه مغصوب، فإنه يضمن لربه بقدر ما أكل كما أنه يضمن له بقدر ما وُهِبَ له، قال عبد الباقي: أو أكل شخص مغصوبا وهبه له غاصب بلا علم من الآكل بأن ما وهب له غصب وبدِّئ بغاصب،
فإن أعسر فعلى الموهوب قدر أكله أو ما وهب له فقط،
فإن اعسر اتبع أولهما يسارا ومن أخذ منه شيء لا يرجع به على الآخر
وأما بعلم فهو والغاصب سواء، وسيذكر المص أكل مالكه ضيافة. اهـ. وقوله: "أو أكل بلا علم" سواء أكله بهبة أو ضيافة والكاف في هذا للتشبيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.