ولا خيار للمكتري للعهدة
الشروح عليها
(وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي) ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ (لِلْعُهْدَةِ) أَيْ لِأَجْلِهَا، وَالْمُرَادُ عُهْدَةُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَمْضَى الْكِرَاءَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُكْتَرِي فِي فَسْخِهِ خَوْفًا مِنْ طُرُوُّ اسْتِحْقَاقٍ آخَرَ، فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ أَنَّ خِيَارَ الْمُكْتَرِي لِأَجْلِ خَوْفِ طُرُوُّ اسْتِحْقَاقٍ آخَرَ مُنْتَفٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ لِمَلَائِهِ مَثَلًا وَلَا أَرْضَى بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ مَرَّةً أُخْرَى لَمْ أَجِدْ مَنْ أَرْجِعُ عَلَيْهِ لِعُسْرِ الْمُسْتَحَقِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ) أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْعُهْدَةِ أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ، أَوْ يُمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ أَيْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَمْضَى الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُكْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ خَوْفًا مِنْ طُرُوُّ اسْتِحْقَاقٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ خِيَارَ الْمُكْتَرِي) أَيْ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ وَفَسْخُهُ مُنْتَفٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا كَلَامَ لَهُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعُقْدَةِ
(قَوْلُهُ لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَمَانَةِ الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مَقُولٌ لَا مُحَصَّلَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ حَالًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْمُونًا، أَوْ يَأْتِي بِحَمِيلِ ثِقَةٍ كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ وَأَمِنَ هُوَ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فِي نِصْفِ السَّنَةِ، فَكِرَاءُ مَا مَضَى لِلْأَوَّلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ مَا بَقِيَ أَوْ الرِّضَا بِهِ فَيَكُونُ لَهُ كِرَاءُ بَقِيَّةِ السَّنَةِ،
فَإِنْ أَجَازَ الْكِرَاءَ فَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ فِرَارًا مِنْ عُهْدَتِهِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ،
فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّارُ أَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ.
وَلَوْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ كِرَاءَ السَّنَةِ كُلِّهَا لَدَفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَلَمْ يَخَفْ مِنْ دَيْنٍ أَحَاطَ بِهِ وَنَحْوُهُ لَا يَرُدُّ بَاقِيَ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ مَأْمُونٍ قِيلَ لِلْمُكْتَرِي إنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ بَقِيَّةِ السَّنَةِ وَتَسْكُنَ،
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنَّكَ لَا تَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا كِرَاءَ مَا سَكَنَ كُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذْتَ بِحِسَابِهِ وَإِلَّا فَلَكَ أَنْ تَفْسَخَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي دَارٍ يَخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِدَ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ.
(ص) وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي حَلِّ الْعُقْدَةِ وَفِي إمْضَائِهَا
وَأَمَّا الْمُكْتَرِي وَهُوَ دَافِعُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي إمْضَاءِ الْعُقْدَةِ وَلَا فِي حَلِّهَا عَنْ نَفْسِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ عُهْدَتِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ فَإِذَا عَطِبَتْ الدَّارُ وَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ أَيْ حَيْثُ أَمْضَى الْكِرَاءَ وَقَدْ كَانَ الْمُكْتَرِي نَقَدَ الْكِرَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ لِمُلَائِهِ وَلَا أَرْضَى لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ لَا أَجِدُ مَنْ أَرْجِعُ عَلَيْهِ لِعُدْمِ الْمُسْتَحِقِّ مَثَلًا فَقَوْلُهُ لِلْعُهْدَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْعُهْدَةِ أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِلْعُهْدَةِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُكْتَرِي إلَخْ) يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فَإِذَا عَطِبَتْ الدَّارُ إلَخْ) يُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا دَارٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِهِ هُنَا فَإِذَا تَعَذَّرَ زَرْعُ الْأَرْضِ وَدَّى بِحِسَابِ مَا زَرَعَ
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ إلَخْ لَا بِالْأُولَى الَّتِي اسْتَحَقَّ فِيهَا الْأُجْرَةَ نَعَمْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ حَرْثِهَا مُلَخَّصُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا خِيَارَ إلَخْ فِيهِ تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا إلَخْ وَالثَّانِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ) ذَكَرَ الْحُكْمَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِلَّتَهُ مَعَ أَنَّ الْحَالَ مُحْتَاجٌ لِلْعِلَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي) فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ أَمْضَاهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَصِلَةُ خِيَارٍ (لِ) يَتَخَلَّصَ الْمُكْتَرِي مِنْ (الْعُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانُ كِرَاءِ الْبَاقِي إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا خيار للمكتري للعهدة يعني أن من اكترى دارا أوأرضا مدة ثمَّ استحقت وأجاز المستحق الكراء لزم العقد، ولا خيار للمكتري في حل العقد ولا حجة له في أن يقول إنما رضيت بأن تكون عهدتي على الأوّل،
فإن ذلك لا يفيده، وقوله: "للعهدة" أي لأجل العهدة أي الاستحقاق الطاري بعد الاستحقاق الأوّل، والعهدة ما عهد عند الشَّارع أي عرف عنه من الرجوع بما دفع عند ظهور الاستحقاق مثلا،
قال عبد الباقي: وإذا أمضى المستحق الكراء وكان الأوّل انتقد جميع المدة أو بعضها كما في أحمد، وأولى إن لم ينتقد شيئًا فإنَّه لا خيار للمكتري للعهدة أي لأجلها؛ أي أن خيار المكتري لأجل خوف طرو استحقاق ثان بعد الأوّل منتف، فلا كلام له في فسخ العقد فيما بقي من المدة؛ أي ليس له أن يقول: أنا لا أرضى إلا بأمانة الأوّل لملائه، ولا أرضى بالمستحق لأنها إذا استحقت لا أجد من أرجع عليه لعدم المستحق.
أهـ. وقال البناني: قال في المدونة: لم يكن للمكتري أن يترك الكراء ويقول إنما كانت عهدتي على الأوّل فلا أرضى أن تكون عليك أيها المستحق، فقال عياض: هذا كلام غير محصل، وقد تكلم عليه سحنون،
وقال: ليس بصواب ولو رضي ما كانت عهدته عليه؛ لأنَّ العهدة لا تنتقل كما لو باعه الغاصبُ عبدا فاستحقه سيده فالعهدة على الغاصب لا تنتقل عنه قاله مالك. أهـ. وقد تقدم ذلك في قوله: ولربه إمضاء بيعه ". أهـ.
وقال المواق: من المدونة: من اكترى دارا سنة من غير غاصب فلم ينقده الكراء حتى استحقت الدار في نصف السنة فكراء ما مضى للأول، وللمستحق فسخ ما بقي أو الرضى به، فيكون له كراء بقية السنة،
فإن أجاز الكراء فليس للمكتري أن يفسخ الكراء فرارا من عهدته؛ إذ لا ضرر عليه لأنه يسكن،
فإن عطبت الدار أدى بحساب ما سكن. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.