وله هدم مسجد
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ قِطْعَةَ أَرْضٍ (هَدْمُ مَسْجِدٍ) بُنِيَ فِيهَا وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ وَاشْتُهِرَ بِالْمَسْجِدِيَّةِ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا، وَأَخْذُ قِيمَةِ عَرْصَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لِلْبَانِي لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ خَرَجَ لِلَّهِ وَقْفًا وَسَوَاءٌ بَنَاهُ بِشُبْهَةٍ، أَوْ كَانَ غَاصِبًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَإِذَا هَدَمَهُ جُعِلَتْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ، أَوْ حُبِسَ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا جَعْلُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَخَصَّ ذَلِكَ سَحْنُونٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَانِي غَاصِبًا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ هَدْمُهُ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَعْطِهِ قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْبَانِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ وَكُلُّ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَبْقَاهُ،
وَإِذَا أَخَذَ الْبَانِي قِيمَةَ بِنَائِهِ صَرَفَهُ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ حَبْسٍ وَرُجِّحَ مَا لِسَحْنُونٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ جُعِلَتْ) أَيْ الْأَنْقَاضُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ هَدَمَهُ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْبَانِي إذَا هَدَمَ الْمَسْجِدَ، وَأَخَذَ أَنْقَاضَهُ
(قَوْلُهُ وَخُصَّ ذَلِكَ) أَيْ الْهَدْمُ
(قَوْلُهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا) أَيْ وَيَبْقَى مَسْجِدًا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ قِيلَ لِلْبَانِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ) أَيْ وَيَبْقَى مَسْجِدًا لِلْبَانِي،
وَإِنْ أَبَى الْبَانِي أَيْضًا كَانَا شَرِيكَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ اُحْتُمِلَ الْقَسْمُ وَكَانَ فِيمَا يَنُوبُ الْبَانِي مَا يَكُونُ مَسْجِدًا قُسِمَ،
وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْقَسْمَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِمَنْ بَنَى مَا يَكُونُ مَسْجِدًا بِيعَ وَجُعِلَ مَا يَنُوبُ الْبَانِيَ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ حُبِسَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ وَرَجَحَ مَا لِسَحْنُونٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا رَجَحَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ رَجَّحَ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَجَّحَ أَبُو عِمْرَانَ قَوْلَ سَحْنُونٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي هَدْمِ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِشُبْهَةٍ وَعَدَمِ هَدْمِهِ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَانِي غَاصِبًا فَيُهْدَمُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ هَدْمَهُ
(قَوْلُهُ نَقَصَتْ) أَيْ الصَّفْقَةُ أَيْ نَقَصَ بَيْعُهَا بِتَمَامِهَا
ص (وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَتَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى حُكْمِ النَّقْضِ هَلْ لَا يُؤْخَذُ إلَّا عَيْنُ النَّقْضِ أَوْ إنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ أُخِذَتْ قِيمَتُهُ قَائِمًا وَإِلَّا أَخَذَ النَّقْضَ وَأَطَالَ وَجَلَبَ كَلَامُ الْأَشْيَاخِ وَمُحَصِّلُهُ اخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
فَقَالَ: وَفِي جَعْلِ نَقْضِ الْمَسْجِدِ فِي حَبْسٍ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ بَانِيهِ غَاصِبًا وَإِنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ جُعِلَتْ قِيمَتُهُ فِي حَبْسٍ قَوْلَانِ، الظَّاهِرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَالصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لِي: لَا بُدَّ مِنْ هَدْمِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ جُعِلَ نَقْضُهُ فِي حَبْسٍ مِثْلِهِ وَمَا شَاكَلَهَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ بَنَى بِشُبْهَةٍ وَأَبَى الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْآخَرُ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فَإِنَّ حَمْلَ الْقَسْمِ وَفِي حَظِّ الْحَبْسِ مَا يَصِحُّ مَسْجِدًا قُسِمَ وَإِلَّا بِيعَ وَجُعِلَ مَنَابُهُ فِي مِثْلِهِ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ: ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ لَعَلَّهُ بِنَاءُ الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ الْكَلَامُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِجَعْلِ النَّقْضِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِهِ مَسْجِدًا نُقِلَ ذَلِكَ النَّقْضُ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى نُقْلَانِهِ مِنْهُ
وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي كِرَائِهِ مِلْكُهُ، انْتَهَى.
(وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ ".
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَلِكَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِرَبِّهِ رَدُّ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ، وَانْظُرْ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْبُقْعَةُ الْمُحَبَّسَةُ وَرَجَعَ مُحَبِّسُهَا بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ مَا يَفْعَلُ بِالثَّمَنِ. اُنْظُرْهُ فِي أَوَاخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَيْعِ نَقْضِ الْحَبْسِ إذَا انْهَدَمَ.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ " فَكَالْمَبِيعِ "؛ لِأَنَّ بَابَ الْبَيْعِ وَبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذَا وَاحِدٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ قَوْلُهُ " وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ " ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَوَابَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَقُولَ عَيْبًا أَكْثَرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَالَ عَلَيْهِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا كَثِيرَةً فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ. مُحَمَّدٌ: مِثْلُ أَنْ يَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ انْتَقَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ إذْ لَا يُعْرَفُ حَتَّى يُقَوَّمَ، وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنِ مَجْهُولٍ. وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا،
فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ،
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ.
وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ. انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. وَمُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْعُيُوبِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ.
(ص) وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَهْدِمَ الْبِنَاءَ أَيْ لَهُ طَلَبُ الْبَانِي بِأَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا وَإِذَا هَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّأْبِيدِ
فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ وَسَوَاءٌ بَنَى بِوَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدٌ أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ نَعَمْ إنْ غَيَّرَ صُورَتَهُ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) وَلَوْ صَلَّى فِيهِ وَلَوْ اشْتَهَرَ بِالْمَسْجِدِيَّةِ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ
(قَوْلُهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا) أَيْ وَلِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا
(قَوْلُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ) أَيْ الْبَانِي
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ) فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَبْسٍ مُطْلَقًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَجْعَلُ النُّقْضَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ مَسْجِدٌ نَقَلَ ذَلِكَ النُّقْضَ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى نَقْلِهِ مِنْهُ
وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي كِرَائِهِ تَمَلُّكُهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ) أَيْ
فَلَوْ أَخَذَ الْبَانِي قِيمَتَهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ) أَيْ كَانَ الْبَانِي بَائِعًا لِلْحَبْسِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَرْجِعُ الْبَانِي بِقِيمَةِ نُقْضِهِ وَحَرِّرْهُ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا) أَيْ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ مَسْجِدًا
وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ الْبَانِي بِهَدْمِهِ
وَإِمَّا أَنْ يُغَيِّرَ مَعَالِمَهُ وَيَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ وَإِذَا أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْبِنَاءِ بَيْعُهُ وَلَا أَخْذُ قِيمَتِهِ بَلْ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَيْ يُصْلِحُ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ فَأَقْرَبُ مَسْجِدٍ مِنْ بَلَدٍ أُخْرَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا آخَرَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّابِقُ
(وَ) مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بِأَرْضِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا غَيْرُهُ فَ (لَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) وَيَأْخُذُ الْبَانِي نَقْضَهُ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ نَمْ اُسْتُحِقَّ فَلِرَبِّهِ نَقْضُ بَيْعِهِ وَعِتْقُهُ. سَحْنُونٌ كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وله هدم مسجد قال الخرشي: يعني أن من بني مسجدا في أرض ثمَّ استحقها شخص فللمستحق أن يهدم البناء أي له طلب الباني بأن يهدم بناءه،
فإذا هدمه فإنَّه يلزمه أن يجعله في مسجد آخر لأنه خرج منه لله تعالى على وجه التأبيد،
فلو أخذ قيمته كان ذلك بيعا للحبس، وسواء بنى بوجه شبهة أو غصب. أهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي: وله أي لمستحق عرصة هدم مسجد بني فيها بوجه شبهة عند ابن القاسم ولا يعطي قيمته ليلًا يباع الحبس، ورجح اللخمي وعبد الحق قول ابن القاسم كما ذكره ابن ناجي وأولى عنده ما بني غصبا، وخصص سحنون الهدم بما بني غصبا،
وأما ما بني بشبهة فلا يهدم ويقال للمستحق: أعطه قيمة بنائه قائما ويجعلها في مسجد آخر،
فإن أبى قيل للباني أعطه قيمة الأرض فإن أبى كانا شريكين، وحينئذ فإن احتمل القسم وكان فيما ينوب الحبس ما يكون مسجدًا قسم،
فإن لم يحتمل القسم أو لم يكن فيه لمن بنى ما يكون مسجد بيع وجعل أي ما ينوب ذا الحبس في مثله. قاله أبو الحسن. ورجح أبو عمران قول سحنون لأنَّ الحبس قد يباع للضرورة، ففي هدم مسجد بني بوجه شبهة قولًا ابن القاسم وسحنون، وقوله: ويجعلها في مسجد آخر لعله الأولى وإلا فالذي لابن عرفة في حبس آخر أي مسجد أو غيره، ثمَّ ما يهدم يجعل المستحق منه الأنقاض في مسجد آخر فإن لم يكن في موضعه مسجد نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على نقله منه،
ويجوز لمن أخذه في كرائه ملكه. نقله الحطاب عن أبي الحسن. وينتفع المستحق بالبقعة انتفاع الأملاك هذا ظاهره، وشق التخيير الثاني من المص هو ترك البقعة للباني مجانا؛ أي للمستحق الهدم وترك ما استحقه مجانا. أهـ.
وقال الخرشي: ثمَّ على القول بأن ما بني مسجدا بوجه شبهة يأخذ الباني قيمته يعني وهو قول سحنون، فإنَّه يكون ملكا لمن دفع قيمة بنائه قائما ينتفع به فيما يشاء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.