لا موصى له ببيع جزء
الشروح عليها
(لَا) شُفْعَةَ لِوَارِثٍ مِنْ مُعَيَّنٍ (مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جُزْءٍ) مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ مِنْ ثُلُثِهِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ
وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ،
أَمَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا لَا وَارِثًا
(قَوْلُهُ مِنْ مُعَيَّنٍ) أَيْ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، أَوْصَى لَهُ الْمَيِّتُ بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ يُحَمِّلُهُ الثُّلُثَ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِمُعَيَّنٍ تَبَعًا لتت يَقْتَضِي أَنَّ الْمُوصِيَ بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ لِلْوَارِثِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ عج، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْوَارِثِ فِي الشِّقْصِ الَّذِي، أَوْصَى الْمَيِّتُ بِبَيْعِهِ لِمُعَيَّنٍ، أَوْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ عَلَى الصَّوَابِ
(قَوْلُهُ قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ، وَأَخْذُ الْوَارِثِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ يُبْطِلُ مَا قَصَدَهُ مُورِثُهُ
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ) أَيْ، وَأَوْصَى بِبَيْعِ ثُلُثِهَا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ
ص (لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جُزْءٍ) ش أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ أَجْنَبِيًّا لَكَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ فَأَحْرَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فِي الْأُولَى
(ص) لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جَزْءٍ (ش) أَيْ لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِبَيْعِ جَزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ
وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا لَا وَارِثًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِشَخْصٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَشْمَلُ الْمَسَاكِينَ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ يُبَاعُ لَهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَ وَإِلَّا نَقَصَ لَهُ ثُلُثُهَا فَإِنْ أَخَذَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا يُسْتَأْنَى ثُمَّ تَرْجِعُ مِلْكًا وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ حَمْلِ الثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ احْتِمَالُهُ لَأَنْ تُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ فِي شِقْصٍ مِنْ دَارٍ مَثَلًا بِيعَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ (مُوصًى لَهُ) مِمَّنْ مَاتَ (بِبَيْعِ جُزْءٍ) مَعْلُومٍ كَثُلُثِ دَارِهِ لِأَنَّهَا تُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ،
وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ شَرِيكٌ فِي تِلْكَ الدَّارِ لِتُثْبِتَ لَهُ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي كَبِيرِهِ قَالَهُ الْحَطّ وَمَفْعُولُ أَخْذُ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ
لا موصى له ببيع جزء يعني أن من أوصى أن يباع حصة من عقاره لزيد فبيع له أي اشتراه بعد موت الموصي فإنه لا شفعة للورثة فيه تنفيذا لغرض الموصي،
قال الخرشي: ويجب تقييده بما إذا كانت الدار كلها للميت
أما لو كانت بينه وبين أجنبي أو بينه وبين الوارث لوجب الأخذ بالشفعة انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي: لا موصى له معين كزيد ببيع جزء من عقار يشتريه بعد موت الموصي فلا شفعة للورثة ليلا يبطل ما قصده موروثهم، وهذا إذا كانت الدار كلها للميت وأوصى بثلثها لشخص،
وأما لو كانت إلى آخر ما مر عن الخرشي. وقولي: معين تبعا لل تتائي يقتضي أن الموصى ببيعه للمساكين للورثة الأخذ بالشفعة،
وفي بعض التقارير منعهم من ذلك أيضا وهو مقتضى التعليل المتقدم، وبه صرح الأجهوري. انتهى. قوله: لا موصى له معين كزيد لخ نحوه للخمي. ونقله المواق. عقارا قال الخرشي: هذا منصوب بالمصدر يعني أخذ شريك وهو بيان للمأخوذ بالشفعة، والعقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر فلا تتعلق الشفعة بعرض ولا بحيوان إلا تبعا كما يأتي في قوله: "إلا في كحائط" . قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي عند قوله: "عقارا" ما نصه: أي إنما تقع استقلالا في العقار لا في غيره إلا تبعا كما يأتي في قوله: "وحيوان إلا في كحائط" ، ويأتي عند قوله: "لا عرض زيادة بيان" . وبالغ على الأخذ
بقوله: ولو مناقلا به أي تثبت الشفعة ولو كان العقار مناقلا به بأن يعطي صاحب شقص شقصه لشخص ويعطيه ذلك الشخص شقصا له في دار أخرى، فينتقل حظ هذا إلى هذه الدار وينتقل حظ هذا إلى الدار الأخرى،
والمناقلة بيع عقار بعقار: وقال عبد الباقي: والمناقلة بيع الشقص بعقار كأن يناقل شريك بحصة رجلا بحصته من دار أخرى أو بدار فلشريكه أن يأخذ الحصة، وشمل كلامه صورتين: أن يعطي بعض الشركاء من شريكه حظه من هذا الموضع بحظ صاحبه من الموضع الآخر فيصير حظه في الموضعين في موضع واحد،
وأن يكون لشخص حصة من دار ولشخص آخر حصة من دار أخرى فناقل كل منهما الآخر،
فإن لشريك كل واحد منهما أخذ حصة شريكه بالشفعة فيخرجان جميعا، وظاهر كلام المص سواء علم أن المراد المناقلة لا المبايعة أو لا، كان المناقل معه شريكا له في هذه الدار أو لا، دفع ما ناقل به نقدا أي عاجلا أم لا. انظر ال تتائي.
وقال المواق: ابن عرفة: المناقلة بيع الشقص بعقار. ابن رشد: إن باع الرجل شقصه من شريكه أو من أجنبي بأصل أو بشقص من أصل له فيه شرك أو لا شرك له فيه، فمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن في ذلك كله الشفعة. انتهى.
وقال الرهوني: قول الزرقاني: والمناقلة بيع الشقص بعقار لخ هذا هو حد ابن عرفة بعينه، وفيه نظر لأنه يخرج عنه بيع عقار كامل بآخر كذلك وهي مناقلة اتفاقا،
فإن أجيب بأنه قصد تعريف المناقلة التي تكون فيها الشفعة فلا يخفى ما فيه. فتأمله. انتهى.
وفي الوجيز لابن غلاب في المناقلة الشفعة سواء كانت بين الأجانب أو الشركاء
وقيل ثابتة بين الأجانب ساقطة بين الشركاء وهو المشهور، وحكى ابن الحاجب قولا بسقوط الشفعة مطلقا. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.