ولو موصى ببيعه للمساكين على الأصح والمختار
الشروح عليها
(وَلَوْ) كَانَ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِعَقَارٍ (مُوصًى بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ أَيْ لِأَجْلِ تَفْرِقَةِ ثَمَنِهِ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ شِقْصًا، أَوْصَى الْمَيِّتُ بِبَيْعِهِ مِنْ الثُّلُثِ لِيُفَرَّقَ ثَمَنُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُخْتَارِ) لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ، وَالْمَيِّتُ أَخَّرَ الْبَيْعَ لِوَقْتٍ لَمْ يَقَعْ فِيهِ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِهِمْ) أَيْ لِأَجْلِ تَفْرِقَةِ إلَخْ، أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِلْمَسَاكِينِ تَعْلِيلِيَّةٌ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ لَا أَنَّهَا صِلَةٌ لِبَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا، أَوْصَى بِبَيْعِ حِصَّةٍ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ اتِّفَاقًا.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا، أَوْصَى بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ لِأَجْلِ أَنْ يُفَرِّقَ ثَمَنَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُقْضَى لَهُمْ بِأَخْذِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَاجِيَّ،
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ قَالَ الْبَاجِيَّ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ بِثَمَنِهِ،
وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ شُرَكَاءُ لِلْوَرَثَةِ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِهِمْ بَقِيَّةَ الدَّارِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ، وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَالْمَيِّتُ إذَا بَاعَ حِصَّةً فِي دَارِهِ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ مِلْكُهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِمْ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْعَقَارُ كُلُّهُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ
أَمَّا لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ،، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَارِثِهِ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لَلشَّرِيك اتِّفَاقًا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ شَرِيكًا لَا وَارِثًا
(قَوْلُهُ لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْبَيْعِ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ، وَالْمَيِّتُ إلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ) أَيْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُمْ وَلِذَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِتَجَدُّدِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ) الْبَاجِيُّ: لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالثُّلُثِ فَبَاعَ السُّلْطَانُ ثُلُثَ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ. قَالَهُ سَحْنُونَ،
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ. (وَالْمُخْتَارُ لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعٍ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ أَنْ يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ فَالشُّفْعَةُ رَدٌّ لِوَصِيَّتِهِ. وَحَمَلَ سَحْنُونَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبِهِ لِيَصْرِفَ ثَمَنَهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَذَلِكَ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُشْفَعَ؛
لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخَّرَ الْبَيْعَ لِبَعْدِ الْمَوْتِ وَلِوَقْتٍ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ الشُّفْعَةِ.
(ص) وَلَوْ مُوصٍ بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ جَزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ أَنْ يُفَرَّقَ ثَمَنُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُقْضَى لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَاجِيِّ
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ قَالَ الْبَاجِيُّ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ اهـ.
وَقَالَ سَحْنُونَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ فَقَوْلُهُ لِلْمَسَاكِينِ لَيْسَ صِلَةً لِبَيْعٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ أَيْ لِيُفَرَّقَ ثَمَنُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ) أَيْ وَالْمَيِّتُ إذَا بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ
وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ لَا أَخْذَ لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ مَعَهُمْ بَلْ مِلْكُهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِمْ
(قَوْلُهُ لَيْسَ صِلَةً لِبَيْعٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ دَارِهِ لَهُمْ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ بِالشُّفْعَةِ
ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَارِثِهِ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلشَّرِيكِ اتِّفَاقًا
(وَلَوْ) كَانَ (مُوصًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (بِبَيْعِهِ) أَيْ الشِّقْصِ (لِمَسَاكِينَ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِيهِ عَقَارٌ فَبَاعَهُ وَصِيُّهُ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَتَفْرِقَةِ ثَمَنِهِ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِوَرَثَتِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ (وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ. " ق " الْبَاجِيَّ لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالثُّلُثِ فَبَاعَ السُّلْطَانُ ثُلُثَ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ، إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ قَالَهُ سَحْنُونٌ.
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ.
اللَّخْمِيُّ إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ، لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ أَنْ يُمَلِّكَهُ إيَّاهُ فَالشُّفْعَةُ رَدٌّ لِوَصِيَّتِهِ، وَجَعَلَ سَحْنُونٌ الْجَوَابَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبٍ لِيَصْرِفَ ثَمَنَهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَذَلِكَ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ قَالَ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَشْفِعَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخَّرَ الْبَيْعَ لِبَعْدِ الْمَوْتِ وَلِوَقْتٍ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الشَّرِكَةِ.
ولو موصى ببيعه للمساكين مبالغة في أن له الشفعة يعني أن الشخص إذا أوصى أن تباع حصة عقاره ويفرق ثمنها على المساكين فبيعت الحصة المذكورة،
فإن الوارث تثبت له الشفعة على مشتري الحصة المذكورة،
قال عبد الباقي: ولو كان تجدد ملكه ببيع عقار موصى ببيعه أي جُزء من عقاره كثلث ليدفع ثمنه للمساكين وباعه الوصي فللورثة الأخذ بالشفعة لذلك العقار الوصى ببيعه. انتهى.
وقال البناني: قال في التوضيح: إذا أوصى بثلثه للمساكين فباع الوصي ثلث أرضه، فقال سحنون: لا شفعة فيه للورثة لأن بيع الوصي كبيع الميت،
وقال غيره: فيه الشفعة للورثة، قال اللخمي: وهو القياس،
وقال الباجي: هو الأظهر، وقد بلغني ذلك عن ابن المواز،
وقال ابن الهندي: إنه الأصح. وإلى قول اللخمي إنه القياس، وتصحيح ابن الهندي وقول الباجي أشار بقوله: على الأصح
والمختار أي الأصح عند ابن الهندي والباجي،
والمختار عند اللخمي كما عرفت،
وقال عبد الباقي عند قوله: "على الأصح" ما نصه: لدخول الضرر عليهم ولأن الميت أخر البيع لبعد الموت لوقت لم يقع فيه البيع إلا بعد ثبوت الشركة
والمختار، وأشار بالمبالغة لقول سحنون: لا شفعة لأن بيع الوصي كبيع الميت. انتهى. والوارث هنا آخذ، ومر قريبا أنه لا يأخذ منه شريك موروثه، ومثل ما هنا من باع شقصا يملكه من دار ثم ورث نصيب شريكه فله أخذ ما باعه بالشفعة كما في نقل المواق؛ لأن من مات عن حق فلوارثه. انتهى. وقد مر هذا قوله لبَعْدِ استعملها مجرورة باللام وهي لا تجر إلا بمن. قاله الحراء وغيره. والله تعالى أعلم.
وقوله: "للمساكين" قال الخرشي: ليس صفة لبيع لأن هذا ليس فيه الشفعة وإنما هو متعلق بمحذوف أي ليفرق ثمنه على المساكين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.