أَوْ إشْهَادٍ
الشروح عليها
(أَوْ إشْهَادٍ) بِالْأَخْذِ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، أَوْ إشْهَادٍ بِالْأَخْذِ) أَيْ بِالشُّفْعَةِ،
وَأَمَّا الْإِشْهَادُ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ بِذَلِكَ خِفْيَةً، أَوْ جَهْرًا
فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ، ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى جَاوَزَ الْأَمَدَ الْمُسْقِطَ حَقَّ الْحَاضِرِ، ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ كَمَا لِأَبِي عِمْرَانَ الْعَبْدُوسِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي) أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ قَيَّدَ كَوْنَ الْإِشْهَادِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْخِلَافَ مُخَرَّجٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الشُّفْعَةَ شِرَاءٌ، أَوْ اسْتِحْقَاقٌ فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى الثَّانِي وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ إشْهَادٍ بِالْأَخْذِ) لِلشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ.
" ق " ابْنُ شَاسٍ يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ. ابْنُ عَرَفَةَ تَبِعَ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ لِظَنِّهِ مُوَافَقَتَهُ الْمَذْهَبَ، وَهَذَا دُونَ بَيَانٍ لَا يَنْبَغِي. " غ " أَصْلُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ مَا نَصُّهُ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ وَالنَّظَرِ فِي أَطْرَافِ الْأَوَّلِ فِيمَا يَمْلِكُ بِهِ. وَيَمْلِكُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي، وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَخْذِ، وَبِقَوْلِهِ أَخَذْت وَتَمَلَّكْت ثُمَّ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ عَلِمَ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] فِي اخْتِصَارِهِ وَيَمْلِكُ بِتَسْلِيمٍ أَوْ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِالْقَضَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ يَمْلِكُهَا الشَّفِيعُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَمُرَادُهُ الْإِشْهَادُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لَهُ،
وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسِّرَ هَذَا الْمَوْضِعَ بِمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ السُّلْطَانُ بِثَمَنِ الشِّقْصِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهَا.
وَقَالَ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ التَّأْخِيرَ بَعْدَ أَخْذِهِ فَأَخَّرَ ثُمَّ بَدَا لَهُ وَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهُ فَالْأَخْذُ قَدْ لَزِمَ الشَّفِيعَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ حَظُّهُ الَّذِي اسْتَشْفَعَ فِيهِ وَحَظُّهُ الْأَوَّلُ الَّذِي اسْتَشْفَعَ بِهِ حَتَّى يُتِمَّ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ حَقِّهِ وَلَا إقَالَةَ لَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى إذَا أَوْقَفَ الْإِمَامُ الشَّفِيعَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدِهَا: أَنْ يَقُولَ أَخَذْت وَالْمُشْتَرِي وَأَنَا قَدْ سَلَّمْت فَيُؤَجِّلُهُ الْإِمَامُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَأْتِي بِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا الْتَزَمَهُ، وَيَحْكُمُ عَلَى الشَّفِيع بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ.
وَالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ فَيَقُولَ أَخَذْت وَيَسْكُتَ الْمُشْتَرِي وَيُؤَجِّلَهُ فِي الثَّمَنِ يَأْتِيَ بِهِ، فَهَذَا إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبَاعَ لَهُ فِي الثَّمَنِ مِلْكَ الشَّفِيعِ فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ شِقْصَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَالثَّالِثِ: أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ وَلَا يَقُولَ أَنَا آخُذُ وَلَا يَقُولَ أَخَذْت فَيُؤَجِّلُهُ الْإِمَامُ فِي الثَّمَنِ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ فَقِيلَ يَرْجِعُ الشِّقْصُ إلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إمْضَائِهِ لِلشَّفِيعِ وَاتِّبَاعِهِ بِثَمَنِهِ.
وَقِيلَ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُلْزِمَ الشَّفِيعَ الْأَخْذَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُبَاعُ مَالُهُ فِي الثَّمَنِ،
وَإِنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَرُدَّ الشِّقْصَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْلَمْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ ابْنُ شَاسٍ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَتَبِعَ فِيهِ وَجِيزَ الْغَزَالِيِّ عَلَى عَادَتِهِ فِي إضَافَةِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ لِلْمَذْهَبِ لِظَنِّهِ مُوَافَقَتَهُ إيَّاهُ، وَهَذَا دُونَ بَيَانٍ لَا يَنْبَغِي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَمْلُوكَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ هُوَ نَفْسُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا نَفْسُ الشِّقْصِ، وَرِوَايَاتُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِخِلَافِهِ،
وَإِنْ مَلَكَ الْأَخْذَ نَفْسَهُ إنَّمَا هُوَ بِثُبُوتِ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِشِقْصٍ شَائِعٍ مِنْ رُبُعٍ وَاشْتِرَاءِ غَيْرِهِ شِقْصًا آخَرَ، فَهَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأَخْذَ، وَلِذَا يُكَلِّفُهُ الْقَاضِي إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْحُكْمَ لَهُ بِالْأَخْذِ إثْبَاتَ ذَلِكَ.
ابْنُ فَتُّوحٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاللَّفْظُ لِابْنِ فَتُّوحٍ وَإِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الْمُبْتَاعَ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِهَا حَتَّى يَثْقُبَ عِنْدَهُ الْبَيْعَ وَالشَّرِكَةَ، أَوْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ وَيُثْبِتَ عَيْنَهُ عِنْدَهُ وَيُقِرَّ لِلشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ وَبِالشَّرِكَةِ وَيُقِرَّ الْمُبْتَاعُ بِالِابْتِيَاعِ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيُثْبِتَ أَيْضًا عَيْنَهُ عِنْدَهُ. فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ دُونَ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ وَالْإِشَاعَةِ، وَلَا مِنْ ثُبُوتِ الْبَيْعِ أَوْ إقْرَارِ الْبَائِعِ بِهِ فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا فِي الشُّفْعَةِ، وَلَا يَحْكُمُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْبَيْعُ، وَمِمَّا يَتِمُّ بِهِ تَسْجِيلُ الْحُكْمِ وَيُوجِبُ إنْزَالَ الشَّفِيعِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَمَلَكَ الْبَائِعُ مَا بَاعَهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ الْأَعْيَانُ الْمَذْكُورِينَ ابْنُ عَرَفَةَ.
أَمَّا مِلْكُ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ فِيهِ فَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِيهَا،
وَإِذَا قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا إنِّي قَدْ أَخَذْت شُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ الثَّمَنَ قَبْلَ الْأَخْذِ لَزِمَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، ثُمَّ قَالَ " غ "
وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَقَدْ فَسَّرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ يَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ،
وَكَذَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ وَرَأَيْت فِي الْكَافِي لِأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَا نَصُّهُ وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْبَيْعِ التَّامِّ، وَتُسْتَحَقُّ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُخْتَصَرِ وُجُوهُ ابْنِ رُشْدٍ الثَّلَاثَةُ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى.
طفي فَتَعَقُّبُ ابْنِ عَرَفَةَ لَا يَأْتِي عَلَى تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ عَلَى تَقْرِيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا عَلَى تَسْلِيمِ تَعَقُّبِ ابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَقَوْلُهُ وَرِوَايَاتُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِخِلَافِهِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ فَرَّقَ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَمِلْكِهَا الَّذِي هُوَ ثُبُوتُهَا وَحُصُولُهَا،
وَكَذَا الْأَخْذُ فَرَّقَ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِهِ وَحُصُولِهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِمِلْكِهِ، فَمِلْكُ الشُّفْعَةِ هُوَ حُصُولُهَا وَهُوَ نَفْسُ مِلْكِ الْأَخْذِ وَحُصُولِهِ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِمِلْكِ الْأَخْذِ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي اخْتِصَارِهِ لَهُ بِتَمَلُّكِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الشُّفْعَةِ، فَمَا جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ سَبَبًا لِمِلْكِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِشِقْصٍ شَائِعٍ إلَخْ لَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهَا، وَقَدْ سَبَقَ لَهُ فِي تَعَقُّبِهِ تَعْرِيفَ ابْنِ الْحَاجِبِ الشُّفْعَةَ بِأَنَّهَا أَخْذُ شَرِيكٍ حِصَّةً إلَخْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا، وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا، وَعَرَّفَهَا هُوَ بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ، فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُهَا، وَلَيْسَ مَعْنَى مِلْكِ الْأَخْذِ إلَّا حُصُولُهُ وَثُبُوتُهُ،
وَكَذَا مِلْكُ الشُّفْعَةِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ الشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْبَيْعِ التَّامِّ وَتُسْتَحَقُّ وَتُمْلَكُ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ اهـ.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ تُسْتَحَقُّ تَحْصُلُ فَفَرَّقَ بَيْنَ مَا تَجِبُ بِهِ وَمَا تَحْصُلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْأَخْذِ الَّذِي هُوَ حُصُولُهُ وَثُبُوتُهُ وَمِلْكُ الشُّفْعَةِ كَذَلِكَ مِلْكُ الشِّقْصِ الْمُسْتَشْفَعِ فِيهِ، وَلِذَا قَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِمِلْكِ الشِّقْصِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ،
وَقَالَ هَكَذَا فِي الْجَوَاهِرِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مِلْكِ الْأَخْذِ إشَارَةً لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ تَلَازُمِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلِذَا قَرَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ وَمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْعُتْبِيَّةِ يَصِحُّ أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ هَذَا الْمَوْضِعَ، ثُمَّ قَالَ وَلِابْنِ رُشْدٍ كَلَامٌ تَرَكْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ إلَخْ، فَجَعَلَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ لُزُومِ الْأَخْذِ وَبَيْعِ الشِّقْصِ فِي الثَّمَنِ تَفْسِيرًا لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِلْكُ الْأَخْذِ وَمِلْكُ الشُّفْعَةِ مِلْكُ الشِّقْصِ، فَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ
وَأَمَّا مِلْكُ الشِّقْصِ فَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِبَيَانِهِ كَمَا عَلِمْت، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ.
وَبِمَا قُلْنَاهُ يَظْهَرُ لَك أَنَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَلَكَ بِحُكْمِ إلَخْ، مَعَ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ إلَخْ وَاسْتُعْجِلَ؛ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي إلَّا كَسَاعَةٍ وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ [منح الجليل] نَوْعُ تَكْرَارٍ، وَقَدْ أَلَمَّ " غ " بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ أَتَمَّ إلْمَامٍ حَتَّى قَالَ " ح " اُنْظُرْ " غ ". فِيمَا أَتَى بِهِ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ مَعَ أَنَّهُ أَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ مَا فِيهِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى.
الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ مِلْكَ الشُّفْعَةِ وَاسْتِحْقَاقَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ،
وَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّ تُمْلَكَ فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ بِمَعْنَى تَلْزَمُ مَجَازًا لَرُبَّمَا كَانَ ظَاهِرًا، فَمَعْنَى تُمْلَكُ الشُّفْعَةُ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا الْأَخْذُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ إلَخْ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يُحْمَلُ كَلَامُ الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.