ككبير يرغب في مجاوره
الشروح عليها
(كَكَبِيرٍ) أَمِيرٍ، أَوْ قَاضٍ (يَرْغَبُ فِي مُجَاوِرِهِ) أَيْ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي الْعَقَارِ الْمُجَاوِرِ لِدَارِهِ لِيَسْتَظِلُّوا بِظِلِّهِ وَيَدْخُلُوا فِي حِمَاهُ فَإِنَّ شَأْنَ الْبُيُوتِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ غُلُوُّ الثَّمَنِ فَإِذَا اشْتَرَى الْكَبِيرُ شِقْصًا بِجِوَارِهِ فَأُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَادَّعَى ثَمَنًا غَالِيًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَ جِوَارِهِ الْغُلُوُّ وَشَأْنَهُ هُوَ الدَّفْعُ الْكَثِيرُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَزِيدَهُ بِجِوَارِهِ
وَقِيلَ بِيَمِينٍ كَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ جُعِلَ تَشْبِيهًا، أَوْ تَمْثِيلًا، وَهُوَ الْأَرْجَحُ
(قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَقَّقَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْكَبِيرُ مُتَّهَمًا فِيمَا ادَّعَى بِهِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شَأْنَ جِوَارِهِ الْغُلُوُّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ بِلَا يَمِينٍ
(قَوْلُهُ إذَا أَتَى إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ ذَلِكَ الْكَبِيرِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ بِجِوَارِهِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِيَمِينٍ) أَيْ إذَا حَقَّقَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، أَوْ كَانَ مُتَّهَمًا، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ جُعِلَ تَشْبِيهًا) أَيْ،
وَأَنَّ الْمَعْنَى كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي جِوَارِهِ اشْتَرَى شِقْصًا بِجِوَارِ دَارِهِ لِتَوْسِعَتِهَا بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَتَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ، أَوْ تَمْثِيلًا) أَيْ لِدَعْوَى الشَّبَهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى كَمُشْتَرٍ لِشِقْصٍ مُجَاوِرٍ لِكَبِيرٍ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي مُجَاوَرَتِهِ
ص (كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مُجَاوِرَتِهِ) ش: هَذَا مِثَالٌ لِمَا أَشْبَهَ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: يَرْغَبُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَمُجَاوِرَتِهِ بِكَسْرِ الْوَاوِ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ الْمُلَاصِقَةِ بِهِ، انْتَهَى.
(قُلْت) مَا ذَكَرَهُ هُوَ الظَّاهِرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ يُرْغَبُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمُجَاوَرَتِهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَصْدَرُ جَاوَرَ يُجَاوِرُ وَقَدْ جَوَّزَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَإِنَّهُ أَرَادَ يَرْغَبُ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي الدَّارِ الَّتِي تُلَاصِقُ الْمِلْكَ إذَا كَانَ عَادِلًا،
قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: وَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ وَالْجَارُ اللَّصِيقُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ يُرِيدُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَهُ فِيهَا، انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مُجَاوَرِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَلِكَ أَوْ الْقَاضِيَ إذَا رَغِبَ فِي دَارِ مُجَاوِرَةٍ لِدَارِهِ فَاشْتَرَاهَا لِيُوَسِّعَ بِهَا بَيْتَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِيمَا اشْتَرَاهَا بِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَهُ فِيهَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ فِيمَا يُشْبِهُ وَبِعِبَارَةٍ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دَخَلَ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَقُولُ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَيَّدَ قَبُولَ قَوْلِهِ بِمَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَرَضَ هُنَا نَفْيُ الشَّبَهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ لَا نَفْيُهُ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَهُ فِيهَا كَمَا فَسَّرَ بِهِ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَكَبِيرٍ إلَخْ تَمْثِيلًا لِدَعْوَى الشَّبَهِ يَعْنِي أَنَّ الْكَبِيرَ الَّذِي يَرْغَبُ فِي الدَّارِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ إذَا اشْتَرَى شِقْصًا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ أَوْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُشْبِهَةٌ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ) أَيْ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي اهـ.
ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَمْثِيلٌ لَا تَشْبِيهٌ فَيُنَافِي أَوَّلَ الْعِبَارَةِ إنْ لَمْ يُلَاحَظْ التَّشْبِيهُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ
(قَوْلُهُ نَفْيُ الشَّبَهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ) أَيْ أَنَّ الشَّبَهَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُعْتَادِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا فَادَّعَى هُوَ عِشْرِينَ فَهِيَ لَيْسَتْ مُشْبِهَةً دَعْوَى النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ وَتُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زَادُهَا لِأَنَّ الْكُبَرَاءَ يُرِيدُونَ بُلُوغَ مَقْصُودِهِمْ وَلَوْ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا شَرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي كَوْنَهُ تَمْثِيلًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُشْبِهَةٌ) أَيْ دَعْوَاهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ كَبِيرًا مُشْبِهَةٌ فَثَبَتَ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكُبَرَاءَ يَزِيدُونَ الْكَثِيرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَكَبِيرٍ) قَدْرَهُ مِنْ نَحْوِ سُلْطَانٍ (يَرْغَبُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّهَا (فِي) شِرَاءِ (مُجَاوِرِهِ) كَذَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي مُجَاوَرَتِهِ فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ لِذَلِكَ. " غ " يَرْغَبُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَمُجَاوِرُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ اسْمُ فَاعِلٍ، كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ اللَّاصِقَةِ بِهِ
ككبير يرغب في مجاورته هذا مثال لقوله: "فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه" يعني أن المشتري إذا كان كبيرا كالملك أو القاضي مثلا إذا رغب في دار مجاورة لداره ليوسع بها بيته، فاشترى من أحد الشركاء فيها شقصا ليوسع به داره فإن القول قوله في الثمن إذا أتى بما يشبه أن يزيده فيها ويحلف على ما قال، وقول عبد الباقي والخرشي: لا يمين عليه، قال فيه التاودي: فيه نظر؛ لأن هذا قول أشهب ولم يمش عليه يعني المص، كيف وهو يقول فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه.
انتهى. قال الرهوني: وهو ظاهر. والله أعلم. انتهى.
وقال الحطاب: هو مثال لما يشبه فيه قول المشتري، قال ابن غازي: يرغب مبني للفاعل ومجاورته بكسر الواو اسم فاعل، وهو كقوله في المدونة: إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار الملاصقة له،
قلت: ما ذكره هو الظاهر ويحتمل أن يقرأ يرغب بالبناء للمفعول ومجاورته بفتح الواو مصدر جاور يجاور، وقد جوز أبو الحسن في كلام المدونة أن يكون المراد به ما تقدم، قال: أو أنه أراد أن يرغب أحد المشتركين في الدار التي تلاصق الملك إذا كان عادلا، وإلا أي وإن لم يدع المشتري في الثمن ما يشبه فالقول للشفيع في قدر الثمن إن أشبه،
بدليل قوله: وإن لم يشبها حلفا أي وإن ادعى الشفيع ما لا يشبه أن يكون ثمنا للشقص لقلته وادعى المشتري ما لا يشبه أن يكون ثمنا له لكثرته فإنهما يحلفان أي يحلف كل منهما على ما ادعى،
وإذا حلفا رد الشقص إلى الثمن الوسط وهو قيمته، قال عبد الباقي: ما لم تزد على دعوى المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي. انتهى. قوله: "ما لم تزد" لخ، قال البناني: هذا القيد غير صحيح لأن الموضوع أنه لم يشبه واحد منهما فتأمله، ومثله في الخرشي.
ابن رشد: فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف،
وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه. الشيخ وغيره: أعدل الأقوال أن تسقط الشفعة كنسيان الثمن. انتهى.
وفرع على اختلاف البائع والمشتري في الثمن لا على اختلاف الشفيع والمشتري قوله: وإن اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن فقال المشتري اشتريته بمائة مثلا وقال البائع بمائتين فإن حلفا نقض البيع كما لو نكلا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.