فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا) يَجُوزُ (بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَوْ) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْعَامِلِ لِشَبَهِهِمَا بِالدَّيْنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ كَلٌّ فِي غَيْرِ يَدِ الْمُرْتَهَنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ انْتَفَعَ بِتَخْلِيصِ الْعَامِلِ الرَّهْنَ أَوْ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْأَمِينِ، وَهُوَ زِيَادَةٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الْقِرَاضِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُحَقَّقٌ،

٣٬٩٣١

وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ الْمُرْتَهَنِ أَوْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَخْلِيصٍ يَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ.

وَعِلَّةُ خَوْفِ الْإِنْفَاقِ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ فَالْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَعَ الْإِشْهَادِ وَإِلَّا جَازَ بِالْأَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَنْعِ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ إنَّ إحْضَارَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ كَافٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ

تعليق

ثُمَّ إنْ وَقَعَ عَمَلٌ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا اتَّجَرَ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَجَرَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَمَا هُنَا قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِيهَا فَكَانَ الرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ،

تعليق

وَذَكَرَ مَفْهُومَ مَضْرُوبٍ بِقَوْلِهِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِيَدِهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ أَمِينٍ

١١٬٩٣٢

أَمَّا فِي الرَّهْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْوَدِيعَةِ فَبِأَنْ أَوْدَعَهَا الْمُودِعُ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ فِي مَنْزِلِهِ بَلْ،

١١٬٩٣٣

وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْعَامِلِ أَيْ عِنْدَهُ وَفِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ) أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي عَلَّلَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ

(قَوْلُهُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَعَ مَنْعِ الْقِرَاضِ بِالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَا بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ كَافٍ) قَالَ بْن، وَهُوَ الصَّوَابُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ أَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِحْضَارِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْإِشْهَادِ

(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ) أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الْقِرَاضُ بِالرَّهْنِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ) ش ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ أَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ إذَا وَقَعَ قَبْلَ قَبْضِهَا حُكْمُ الْقِرَاضِ بِالدِّينِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا بِرَهْنٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَعَرْتُهُ دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ.

١٠٬٣٤٢

وَمَنْ لَكَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَرُدَّهَا،

١٠٬٣٤٣

وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ. (أَوْ بِوَدِيعَةٍ وَإِنْ بِيَدِهِ)

١٠٬٣٤٤

هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَضَمَّنَتْ صُورَتَيْنِ: أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " الْوَدِيعَةُ مِثْلُ الدَّيْنِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا " فَانْظُرْ أَنْتَ الصُّورَةَ الْأُخْرَى إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا تُعْطِهِ لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ لِرَبِّهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالدَّيْنِ

٨٬٨٤٧

وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا وَالْمَنْعُ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ فِي غَيْرِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بَلْ بِيَدِ أَمِينٍ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ انْتَفَعَ بِتَخْلِيصِ الْعَامِلِ الرَّهْنَ أَوْ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْأَمِينِ،

٨٬٨٤٨

وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُودَعِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهَا الْجَوَازُ لِكَوْنِهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِتَخْلِيصٍ فَلَمْ يَنْتَفِعْ رَبُّ الْمَالِ بِتَخْلِيصِ الْعَامِلِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ بِيَدِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، وَبِعِبَارَةٍ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَامِلِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي مَحَلِّهَا خِلَافًا لِابْنِ غَازِيٍّ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ أَمِينٍ بِأَنْ أَوْدَعَ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ أَوْ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِي الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْ،

٨٬٨٤٩

وَأَمَّا الْإِحْضَارُ مَعَ الْإِشْهَادِ فِيهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ دُونَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بَرِيئَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا بِالْإِشْهَادِ فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَتَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا أَنَّ الْإِحْضَارَ فِيهَا كَافٍ فِي الْجَوَازِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ قَبْضٌ وَلَا إشْهَادٌ، قُلْتُ هَذَا جُزْءُ عِلَّةٍ وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ هِيَ ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ تُهْمَةِ تَوَاطُئِهِمَا،

٨٬٨٥٠

وَإِذَا وَقَعَ وَعَمِلَ فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ النَّقْصُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلَا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا اتَّجَرَ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ لِأَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ هُنَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِهَا عَلَى اعْتِقَادِ كُلٍّ صِحَّةَ الْقِرَاضِ فَكَانَ الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ لَهُ،

٨٬٨٥١

بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّمَا هُوَ مَحْضُ تَعَدٍّ مِنْهُ وَقَدْ عَمِلَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّهْنَ كَالْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ،

٨٬٨٥٢

وَأَمَّا الدَّيْنُ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَنَّ الرِّبْحَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ قَالَ لِأَنِّي أَخَافُ) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ أَمِينٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ خَلْفَ ذَلِكَ عِلَّةٌ أُخْرَى وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ انْتَفَعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَيُتَوَهَّمُ فِيهَا الْجَوَازُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَقَدْ قِيلَ بِالْجَوَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْعَامِلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ، وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ غَازِيٍّ) فَإِنَّهُ قَالَ ظَاهِرُهُ انْطِبَاقُ الْإِغْيَاءِ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ فِيمَا رَأَيْت،

١٠٬٨١٢

وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ غَايَةَ مَا بِيَدِ أَمِينِهِ لَا مَا بِيَدِهِ فِيهِمَا مَعًا وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِهِ لَمْ يَفُتْ وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ.

١٠٬٨١٣

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَالْمُبَالَغَةُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ

١٠٬٨١٤

وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بَرِيئَةٌ) أَيْ وَقَدْ قُلْنَا يُشْهِدُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَلَا

١٠٬٨١٥

فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّ عج ذَكَرَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْإِحْضَارُ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ إشْهَادٌ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ جُزْءُ عِلَّةٍ حَاصِلُهُ أَنَّ عِلَّةَ الْجَوَازِ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ نَفْيُ الْخَوْفِ وَنَفْيُ تُهْمَةِ التَّوَاطُؤِ فَإِذَا وُجِدَ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ وَلَكِنْ وُجِدَ التَّوَاطُؤُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَحْضَرَهَا إلَّا لِأَجْلِ صِحَّةِ الْقِرَاضِ فَلَا يَجُوزُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ قُلْتُ هَذَا أَيْ نَفْيُ هَذَا جُزْءُ عِلَّةٍ أَيْ عِلَّةِ الْجَوَازِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ عِلَّةَ الْجَوَازِ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ فَالْمَنْعُ يَتَحَقَّقُ بِانْتِفَائِهِ وَانْتِفَاؤُهُ يَتَحَقَّقُ فِي صُورَتَيْنِ

١٠٬٨١٦

إمَّا الْخَوْفِ وَإِمَّا تُهْمَةِ التَّوَاطُؤِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً.

منح الجليلعليش

(وَلَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِرَهْنٍ) بِيَدِ الْعَامِلِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا بِيَدِ أَمِينٍ. " ق " ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ أَعَرْته دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَجُوزُ،

١٥٬٨٨٢

وَمَنْ لَك عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَرُدَّهَا،

١٥٬٨٨٣

وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ. (أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِوَدِيعَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لِضَرُورَةٍ حَدَثَتْ أَوْ لِسَفَرِهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ، (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ. " غ " ظَاهِرُهُ انْطِبَاقُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ فِيمَا رَأَيْنَا وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ غَايَةَ مَا بِيَدِ أَمِينِهِ لَا مَا بِيَدِهِ فِيهِمَا مَعًا.

١٥٬٨٨٤

وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِهِ لَمْ يَفُتْ، وَفِيهِ بُعْدٌ. اهـ. الْبُنَانِيُّ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ يُشْبِهُ الدَّيْنَ وَمَا بِيَدِ غَيْرِهِ يُشْبِهُ مَا إذَا قَالَ اقْتَضِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ، فَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ " غ ".

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا برهن أو وديعة يعني أن من رهن عينا لا يجوز للراهن أن يقارضه بها،

٥٤٬٣٥٩

وكذا المودع إذا كانت الوديعة عينا لا يجوز أن يقارضه المودع بالكسر بها، وإنما لم تجز المقارضة بذلك لاحتمال أن يكون المرتهن أو المودع بالفتح أنفق ذلك فيكون مقارضة بالدين، وقد مر أنه لا تصح المقارضة به وهذا ما لم يقبض الراهن أو المودع بالكسر العين،

٥٤٬٣٦٠

وأما لو قبضها فإنه تصح المقارضة حينئذ لانتفاء العلة المذكورة،

٥٤٬٣٦١

وكذا لو أحضرها مع الإشهاد فإنه تصح المقارضة كما مر في الدين، ولا فرق في منع المقارضة بالرهن والوديعة بين أن يكون ذلك بيد العامل أو المودع بالفتح أو بيد غيره ولهذا

٥٤٬٣٦٢

قال: وإن بيده أي وإن كان ذلك بيد العامل وهو المودع بالفتح أو المرتهن،

٥٤٬٣٦٣

وفي قبل المبالغة حيث كان بيد غيرهما وتصور كونه بيد غير المرتهن ظاهر؛ لأن المرهن تارة يكون بيد المرتهن وتارة يكون بيد الأمين، ويتصور كونها أي الوديعة بيد غير المودع بالفتح بأن يودع لسفر أو لعورة حدثت على ما مر في الوديعة،

٥٤٬٣٦٤

وإذا اتضح لك تصور هذا، ففي المبالغة شيء لأنها أي العين إذا كانت بيد المودع بالفتح أو بيد المرتهن شبيهة بالدين خوف أن يكون المودع بالفتح أو المرتهن أنفقها فهو أشد في المنع،

تعليق

فلو قال: وإن بيد غيره لاتضحت المبالغة فالتعين العكس؛ لأن ما بيده يشبه الدين وما بيد غيره يشبه في إذا قال اقتض الدين الذي على فلان واعمل به، ولا شك أن الأول أشد في المنع فمحل المبالغة هو الثاني كما قاله ابن غازي. قاله البناني. وقوله: "لا برهن أو وديعة" مفهوم قوله: "مسلم" ،

٥٤٬٣٦٥

وكذا قوله: "لا بدين" كما مر.

٥٤٬٣٦٦

تنبيه: قد مر في الحل أن القبض والإحضار مع الإشهاد كل منهما كاف في صحة المقارضة، قال عبد الباقي: ثم محل المنع في الرهن في لم يقبض كما في المدونة والإحضار ليس كافيا، وعند ابن القاسم أنه كاف وهو خلاف ما فيها،

٥٤٬٣٦٧

وأما الإحضار مع الإشهاد على براءة الذمة فينبغي أن يكون كالقبض. قاله أحمد. ومحل عدم القراض بالوديعة ما لم يحضرها ويقبضها وإلا جاز كما في المدونة. انتهى.

٥٤٬٣٦٨

وأما الإحضار مع الإشهاد فقال الأجهوري: إنه يكفي وإن لم ينضم له إشهاد، قال البناني: والصواب في قاله الأجهوري.

٥٤٬٣٦٩

تنبيه: قال عبد الباقي: إن وقع القراض بالوديعة يعني في محل المنع فربحها وخسرها لربها وعليه اتفاقا كما نقله ابن عرفة عن ابن حارث عن ابن القاسم وأشهب، والظاهر أن الرهن مثلها والفرق بين هذه وبين ما مر في الوديعة من أن المودع بالفتح إذا تجربها فالربح والخسر له وعليه أن ربها هنا أذن له في القراض بها معتقدين صحته بها، فكان كالوكيل له

٥٤٬٣٧٠

بخلاف ما مر في الوديعة فهو محض تعد عمل فيه على أن الربح له خاصة. انتهى.

٥٤٬٣٧١

وقال المواق: أما الوديعة فقد تقدم نص المدونة: الوديعة مثل الدين خوف أن يكون أنفقها، وقد تقدم أن الرهن إن كان بيد أمين فلا تعطيه للأمين قراضا حتى تؤدي الحق لربه. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.