كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ
الشروح عليها
(كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى) خَلَاصِ (دَيْنٍ) ثُمَّ يَعْمَلُ بِمَا خَلَّصَهُ قِرَاضًا فَيُمْنَعُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى خَلَاصِ دَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مُقِرًّا مَلِيئًا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ.
وَأَمَّا تَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعَ بِالْحَاضِرِ الْمُلِدِّ أَوْ الْغَائِبِ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلْمُضِيِّ إلَيْهِ فَضَعِيفٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ لِيَصْرِفَ ثُمَّ يَعْمَلَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةٍ ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ،
وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ لِيَصْرِفَهَا ثُمَّ يَعْمَلَ بِهَا وَلَهُ أَجْرُ التَّقَاضِي وَأَجْرُ الصَّرْفِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُعْسِرٍ جَازَ.
(ص) كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ لِيَصْرِفَ ثُمَّ يَعْمَلَ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْمَنْعِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى خَلَاصِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى شَخْصٍ فَإِذَا خَلَّصَهُ كَانَ بِيَدِهِ قِرَاضًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مُقِرًّا مَلِيئًا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ مَا لَمْ يَقْبِضْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْعَامِلِ ذَهَبًا
وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهَا بِفِضَّةٍ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا قِرَاضًا
(قَوْلُهُ أَنْ يَصْرِفَهَا بِفِضَّةٍ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ تَقْيِيدَ الْمَنْعِ بِمَا إذَا كَانَ لِلصَّرْفِ بَالٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (وَكَّلَهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ (عَلَى) قَبْضِ (دَيْنٍ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ غَيْرِ مُلِدٍّ وَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ حِينَئِذٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كأن وكله على دين تشبيه في المنع يعني أنه إذا وكله على اقتضاء دين له على شخص فإذا خلصه كان بيده قراضا فإن ذلك لا يجوز،
ولو كان الذي عليه الدين حاضرا مقرا مليا تأخذه الأحكام ما لم يقتض بحضرة ربه. أو ليصرف ثم يعمل الظاهر أن اللام في "ليصرف" بمعنى على وهو منصوب بأن مضمرة، ويحتمل أن تكون للتعليل، ومعنى كلامه أنه إذا دفع لشخص ذهبا واشترط عليه أن يصرفه بفضة ثم يعمل بالفضة قراضا أو حصل العكس فإن ذلك لا يجوز. وقوله: فأجر مثله في توليه ثم قراض مثله في ربحه هذا راجع للمسائل الخمس أعني قوله: "ولا بتبر" وما بعده، قال البناني: قال ابن عاشر: هذا راجع لمسألة التبر وما بعدها يعني أن العامل إذا أخذ هذه الأشياء رأس قال القراض وعمل في ذلك فله أجر مثله في ذمة رب المال في توليه بيع ذلك، وله قراض مثله في ربح المال أي لا في ذمته حتى لو لم يحصل له ربح لا شيء له كما يأتي في الفرق بين أجرة المثل وقراضه، قوله: "وله أجر مثله في توليه" أي في تولي بيع ما ذكر من التبر والفلوس والقرض وله أجر مثله في التقاضي والصرف،
ثم إن عمل بعدما ذكر فله قراض مثله في ذلك العمل والأجرة في الذمة وقراض المثل في الربح كما قال المص، فحيث لم يحصل ربح فلا شيء له
بخلاف أجرة المثل، وقوله: "فأجر مثله" أي العامل، وقوله: "ثم قراض مثله" أي مثل العامل هذا هو الذي في نصوص أهل المذهب، ومعنى قراض مثل العامل أنه ينظر إلى نباهته وفطنته أو إلى بلادته
وكذا ينظر إلى أمانته وعدمها، ولذلك قال الإمام: لأن الرجل قد يقارض الرجل بثلاثة أرباع ويقارض آخر على النصف من أجل أمانته. انظر الرهوني. وقول ابن عاشر: الظاهر رجوعه للتبر وما بعده، قال الرهوني: هو في التبر مخالف لما جزم به الباجي من أنه يمضي بما اتفقا عليه، ونحوه نقله ابن يونس عن ابن القاسم في الموازية، وتقدم مثله عن ابن القاسم في سماع يحيى ولكنه عبر فيه بالكراهة ابتداء، والمص مر على القول بالمنع وهو المعتمد لأنه مذهب مالك في المدونة من رواية ابن القاسم عنه، فما قاله ابن عاشر صواب لأن ابن رشد رتب على القول بالمنع أن له أجر مثله في بيعها، وقراض مثله إذا عمل في الثمن الذي باعها به انظر الرهوني.
وقال المواق من المدونة: لا يجوز أن يقارضه بدين على غيره يقتضيه،
وكذلك إذا دفعت إليه دنانير ليصرفها ثم يعمل بها وله أجر التقاضي وأجر الصرف، وقراض مثله إن عمل، اللخمي إن كان الدين على حاضر موسر غير ملد جاز. انتهى. وتقييد اللخمي هذا لم يعتبره المص. قاله غير واحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.