وشارك إن زاد مؤجلا بقيمته
الشروح عليها
(وَشَارَكَ) الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ (إنْ زَادَ) عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ مَالًا (مُؤَجَّلًا) فِي ذِمَّتِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِمَالِ الْقِرَاضِ وَبِمُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ لِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا زَادَهُ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِ الزِّيَادَةِ وَخُسْرِهَا وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ،
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَتُقَوَّمُ بِسِلْعَةِ يَوْمِ الشِّرَاءِ ثُمَّ تُقَوَّمُ السِّلْعَةُ بِنَقْدٍ فَإِذَا دَفَعَ لَهُ مِائَةً فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ مِائَةٌ هِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ فَتُقَوَّمُ الْمُؤَجَّلَةُ بِعَرَضٍ ثُمَّ الْعَرَضُ بِنَقْدٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ وَمَا بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ وَقَوْلُنَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ اشْتَرَى بِهِ لِلْقِرَاضِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِي قَبُولِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ فَيَكُونُ كُلُّهُ قِرَاضًا وَعَدَمِ قَبُولِهِ فَيُشَارِكُ الْعَامِلَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُ " مُؤَجَّلًا " أَنَّهُ لَوْ زَادَ حَالًا شَارَكَ بِعَدَدِهِ وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ، وَهَذَا إنْ زَادَ بِالْحَالِ لِنَفْسِهِ،
وَأَمَّا إنْ زَادَ بِهِ لِلْقِرَاضِ فَرَبُّ الْمَالِ يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ وَعَدَمِهِ فَيُشَارِكُ بِالنِّصْفِ ثُمَّ حُكْمُ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ فَتُقَوَّمُ) أَيْ تِلْكَ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّلَةُ بِسِلْعَةٍ ثُمَّ تُقَوَّمُ تِلْكَ السِّلْعَةُ بِنَقْدٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ عَيْنًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي أَصْلَحَهَا عَلَيْهِ وَمُقَابِلُهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْإِصْلَاحِ أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ بِمَا زَادَتْهُ قِيمَةُ مَا اشْتَرَاهُ بِحَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ عَلَى الْحَالِّ فَقَطْ
(قَوْلُهُ بِرِبْحِهِ) أَيْ بِرِبْحِ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ، وَهُوَ الثُّلُثَانِ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ أَيْ فَلِلْعَامِلِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لَهُ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ مَا زَادَ.
وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَتُقَوَّمُ تِلْكَ السِّلْعَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِالْمِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالسُّدُسِ
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا ظَاهِرُهُ كَانَ شِرَاؤُهُ بِالزَّائِدِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فِي قَبُولِهِ) أَيْ فِي قَبُولِهِ لِمَا زَادَهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ قَبُولِهِ) أَيْ وَعَدَمُ قَبُولِهِ لِمَا زَادَهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ) أَيْ وَيَكُونُ كُلُّهُ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ زَادَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَاشْتَرَى فِيهِمَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ صُورَةُ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُهَا ثَلَاثَةٌ قَدْ عُلِمَتْ مِنْ الشَّارِحِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا كَانَ شَرِيكًا فِيهَا، لِرَبِّ الْمَالِ يَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ،
فَإِنْ سَاوَتْ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ. هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونَ.
(ص) وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ رَبَّ الْمَالِ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَاشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ مِائَةٍ حَالَّةٍ وَمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنَّ الْمِائَةَ الْمُؤَجَّلَةَ تُبَاعُ الْآنَ بِالنَّقْدِ وَيُشَارِكُ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِذَا بِيعَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِخَمْسِينَ بِالنَّقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِالثُّلُثِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ فَإِنَّمَا تُقَوَّمُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِنِسْبَتِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُ الْمُؤَجَّلِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْحُلُولِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِشَارَكَ أَيْ شَارَكَ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ وَمَفْهُومُ مُؤَجَّلًا أَنَّهُ إذَا زَادَ حَالًّا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَفْهَمَ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشَارِكُ بِعَدَدِهِ وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا عَدَمُ الْجَوَازِ وَمَحَلُّ الْمُشَارَكَةِ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ،
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ وَيَكُونَ جَمِيعُ مَا اشْتَرَاهُ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ قِرَاضًا.
(قَوْلُهُ تُبَاعُ الْآنَ بِالنَّقْدِ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ أَيْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ تَنَافٍ فَالْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّوَابُ وَيُمْكِنُ تَرْجِيعُهَا لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تُبَاعُ الْآنَ بِالنَّقْدِ أَيْ تُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ بِوَاسِطَةِ تَقْوِيمِهَا بِالْعَرْضِ، وَقَوْلُهُ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ بِالنَّقْدِ، وَقَوْلُهُ وَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قِيمَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَقَوْلُهُ فَإِذَا بِيعَتْ أَيْ قُوِّمَتْ أَيْ بِوَاسِطَةِ تَقْوِيمِهَا بِالْعَرْضِ
(قَوْلُهُ يَكُونُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ) أَيْ كَأَنْ يَقُولُوا كُلَّ شَهْرٍ دِينَارٌ فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيُقَوَّمُ بِحَسَبِهِ
(قَوْلُهُ وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْخَلْطِ وَهُوَ جَائِزٌ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمُشَارَكَةِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُشَارَكَةُ بِالْعَدَدِ أَوْ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ) أَيْ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَفِيمَا إذَا زِيدَ مِائَةٌ ثَانِيَةٌ حَالَّةٌ وَاخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِالْعَدَدِ لَا بِالْقِيمَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِيمَا إذَا زَادَ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِحَالٍّ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا اخْتَارَ رَبُّهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بِمُؤَجَّلٍ وَأَمَّا بِحَالٍّ فَبِعَدَدِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً بِمَالٍ الْقِرَاضِ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ مُعَجَّلَةٍ شَارَكَ الْقِرَاضَ بِعَدَدِهَا وَإِنْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ (شَارَكَ) الْعَامِلُ الْقِرَاضَ (إنْ زَادَ) الْعَامِلُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ ثَمَنًا (مُؤَجَّلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَاشْتِرَائِهِ سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا حَالَّةٌ وَهِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالْأُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَيُشَارِكُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي زَادَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمَ بِعَيْنٍ وَيُشَارِكُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِيمَةِ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَة بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا صَارَ شَرِيكًا فِيهَا لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ، وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ،
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ، هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُشَارِكُ بِمَا زَادَتْهُ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى مِائَةِ الْقِرَاضِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ عَنْ الدَّبَّاغِ الْإِبْيَانِيِّ، هَكَذَا النَّقْلُ فِي تَنْبِيهَاتِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَلَا إجْمَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْوِيمِ الْمِائَةِ أَوْ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالْمِائَتَيْنِ، وَكَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَنْ تُقَوَّمَ أَوَّلًا بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ، بِأَنْ يُقَالَ كَمْ يُشْتَرَى مِنْ نَوْعِ كَذَا مِنْ السِّلَعِ الَّتِي وَصْفُهَا كَذَا بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا، فَيُقَالُ كَذَا، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا إذَا بِيعَ بِالنَّقْدِ كَمْ يُسَاوِي، فَيُقَالُ ثَمَانُونَ مَثَلًا، فَهِيَ قِيمَةُ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ، وَلَا يُقَوَّمُ النَّقْدُ الْمُؤَجَّلُ بِنَقْدٍ حَالٍّ لِأَنَّهُ رِبًا، وَهَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ،
قَالَ فِي كَوْنِ الْعَامِلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَجَلٍ شَرِيكًا فِيهَا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرْضًا يُقَوَّمُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِفَضْلِ قِيمَةِ وَسَفَرُهُ؛ إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ [منح الجليل] السِّلْعَةِ يَوْمَ شِرَائِهَا عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لِمُحَمَّدٍ مَعَ رِوَايَتِهِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَعَ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ، فَجَعْلُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِتَقْوِيمِ الدَّيْنِ بِعَرْضٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ حَيْثُ قَالَ قُوِّمَ الْمُؤَجَّلُ، وَهَلْ يُنْقَدُ ابْتِدَاءً أَوْ بِعَرْضٍ، ثُمَّ يُنْقَدُ قَوْلَانِ، وَرُوِيَ بِمَا زَادَتْ السِّلْعَةُ إلَخْ، أَفَادَهُ طفي. (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ الْعَامِلِ بِعَدَدِ النَّقْدِ وَقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ الزَّائِدَ إذْ الْخِيَارُ لَهُ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ،
وَلَوْ فِي الْمُؤَجَّلِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَقَرَّهُ طفي. فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي الْمُؤَجَّلِ وَتَعْيِينُ الْمُشَارَكَةِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَامِلِ بِدَيْنٍ لِلْقِرَاضِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ، وَعَلَى هَذَا قَرَّرَ تت فِي كَبِيرِهِ وَالشَّارِحُ فَجَعَلَا تَخْيِيرَ رَبِّ الْمَالِ فِيمَا دَفَعَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ نَقْدًا فَقَطْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ. الْبُنَانِيُّ بَلْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ لِلْقِرَاضِ إنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لَهُ مُتَحَمِّلًا ضَمَانَهُ وَنَصُّهُ وَلِلْعَامِلِ إذَا كَانَ مُدِيرًا أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ إلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَقْضِيَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ،
فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ وَكَانَ لَهُ رِبْحُهَا، وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهَا،
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ فَيَجُوزُ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ. اهـ. فَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ بِدَيْنٍ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
وشارك إن زاد مؤجلا بقيمته يعني أن العامل إذا زاد على مال القراض مالا مؤجلا فاشترى بالجميع أي مال القراض والمؤجل الذي زاده عليه سلعة فإنه يصير شريكا لرب القراض بقيمة المؤجل الذي زاده،
فإن كان الذي زاده عينا قوم يوم الشراء بسلعة ثم تقوم السلعة بنقد فيشاركه بنسبة ذلك النقد لماله، وهذا مذهب المدونة الذي أصلحها عليه سحنون،
وقيل يشاركه بما زادته قيمة السلعة المشتراة بالمال الذي هو مال القراض وبالمؤجل المزيد على المال فقط، وهذا هو الذي كان في المدونة قبل الإصلاح،
فإذا دفع له مائة قراضا فاشترى سلعة بمائتين مائة مال القراض ومائة مؤجلة فتقوم المائة المؤجلة بعرض ثم يقوم العرض بنقد،
فإن كانت قيمته خمسين كان شريكا بالثلث على الراجح فيختص بربحه وخسره وما بقي على حكم القراض، وعلى مقابله يقوم جميع المشتري،
فإذا كانت قيمته مائة وعشرين كان شريكا بالسدس إذ هو الذي زادت به قيمة السلعة على مال القراض، ومحل القولين إذا اشترى بالمؤجل لنفسه، قاله عبد الباقي.
قال: فإن اشترى به للقراض فهل كذلك وهو ظاهر المص والشارح والتتائي؟ أو يخير رب المال في قبوله ويدفع للعامل قيمته فيكون كله قراضا وعدم قبوله فيشارك العامل به كما تقدم. تقريران لمشايخ علي الأجهوري. واحترز بقوله "مؤجلا" عما إذا زاد حالا فيشارك بعدده ويختص بربحه ولا يتأتى فيه أن يقال يشارك بقيمته ولا خيار لرب المال، وهذا في الحال أيضا إن زاده لنفسه كالمائة في المثال المذكور،
فإن زاده للقراض فلربه إمضاؤه فيدفع له المائة الثانية وتكون السلعة كلها للقراض وعدمه فيشارك بالنصف. فتأمل تلك الصور الثلاث الزائدة على المص التي هي كمفهومه. وانظر لم جرى تردد لمشايخ الأجهوري فيما إذا زاده مؤجلا للقراض وجزم بخيار ربه فيما إذا زاده حالا للقراض؟ وليس بين ما هنا وبين قوله الآتي: "أو بأكثر كثيرا" تكرار إذْ ما هنا بيان للحكم بعد الوقوع، وما يأتي لبيان حكم الزيادة ابتداء. انتهى.
كلام عبد الباقي. قوله: وانظر لم جرى تردد لمشايخ الأجهوري لخ هذا التردد قصور؛ لأن ابن رشد صرح بالخيار في المؤجل. انظر البناني.
وقال البناني عند قوله: "وشارك إن زاد مؤجلا بقيمته" ما نصه: يعني إذا اشتراه لنفسه ويصدق في ذلك. قاله ابن رشد. ونقله ابن عرفة أو للقراض وأبى رب المال الزيادة إذ الخيار له إذا اشترى العامل زائدا للقراض ولو في المؤجل صرح به ابن رشد ونقله ابن عرفة، قال مصطفى: وفيه نظر إذ الظاهر أنه لا تخيير له في المؤجل، وتتعين المشاركة بقيمته لأن شراء العامل بالدين للقراض لا يجوز ولو بإذن رب المال، فكيف يكون له الخيار وعلى هذا قرر الشارح والتتائي فجعلا تخيير رب المال فيما دفعه العامل من عنده نقدا فقط وهو الظاهر من كلامهم.
انتهى. قلت: بل صرح ابن رشد بجواز شرائه بالدين للقراض إن أذن له متحملا ضمانه، ونصه: وللعامل إذا كان مديرا أن يشتري على القراض بالدين إلى أن يبيع ويقضي،
وأما إن كان محتكرا فاشترى سلعة بجميع مال القراض فليس له أن يشتري غيرها بالدين على القراض،
فإن فعل لم يكن على القراض وكان له ربحها وعليه وضيعتها وإن أذن له رب المال في ذلك إلا أن يأذن له أن يشتري على القراض على أنه إن ضاع كان ضامنا لذلك بذمته فيجوز وتكون السلعة على القراض. انتهى. فحيث كان له الإذن في الشراء بالدين ثبت له الخيار بعد وقوعه فتأمله. انتهى؛ يعني ثبت له الخيار بعد وقوعه بغير إذن إذا التزم الضمان؛ لأن العلة عند ابن رشد في منع الشراء كون رب المال يأخذ ربح ما لم يضمن،
فإذا التزم الضمان انتفت العلة
ويلزم عليه أنه إذا اشترى بغير إذن ثبت له الخيار إن التزم الضمان وهو ظاهر، لكن إنما يتم به الرد على مصطفى لو كان كلام ابن رشد هذا مسلما، وقد اعترضه ابن عرفة وسلم اعتراضه البناني نفسه، فكيف يستقيم له الاحتجاج به وهو يسلم أنه معترض؟ انظر كلامه فيما يأتي عند قوله: "أو نسيئة" . والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.