ولمدعي الصحة
الشروح عليها
(وَ) الْقَوْلُ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) دُونَ مُدَّعِي الْفَسَادِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ كَمَا لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ عَقَدْنَا عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَمِائَةٍ تَخُصُّنِي وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَفِي عَكْسِهِ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ إنْ غَلَبَ وَاسْتَظْهَرَهُ بْن
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَرَبَّ الْمَالِ مُدَّعِي الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ هَلَكَ) أَيْ أَوْ أُسِرَ وَفُقِدَ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا لَا يَجُوزُ كَدَعْوَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ، صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْقِرَاضِ وَادَّعَى الْآخَرُ فَسَادَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ عَقَدْت الْقِرَاضَ عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٌ تَخُصُّنِي وَقَالَ الْعَامِلُ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَعَكْسُهُ لِرَبِّ الْمَالِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ لَيْسَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا الْفَسَادُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ) هَذَا يَقْضِي بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُقَرَّرَةَ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَابُ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَسَادُ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلِذَلِكَ جَعَلَ ابْنُ نَاجِي أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ،
وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ (أَقُولُ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ مَا تَقَدَّمَ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّ قَوْلَ ابْنِ نَاجِي الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِي بَابِ الْقِرَاضِ لَا الْمُسَاقَاةِ وَفِي ذِكْرِ تت كَلَامَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ نَظَرٌ وَدَعْوَى عج أَنَّ تت نَقَلَهُ هُنَا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ خِلَافُ مَا فِيهِ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ وَعَدَمِهَا فَالْقَوْلُ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ رَبَّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلَ. فِيهَا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَالًا يَجُوزُ كَدَعْوَاهُ أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: ولمدعي الصحة يعني أنه إذا تنازع رب المال والعامل فادعى أحدهما عقدا صحيحا وادعى الآخر عقدا فاسدا،
فإن القول قول مدعي الصحة منهما كان العامل أو رب المال، قال المواق من المدونة: إن ادعى أحدهما ما لا يجوز كدعوى أن له من الربح مائة درهم ونصف ما بقي صدق مدعي الحلال منهما إن أتى بما يشبه. انتهى.
وقال عبد الباقي: والقول لمدعي الصحة دون مدعي الفساد، كقول رب المال: عقدت القراض على النصف ومائة تخصني،
وقال العامل: بل على النصف فقط فالقول للعامل وعكسه القول لربه
وظاهره ولو غلب الفساد. ابن ناجي: وهو المشهور لأنَّها يعني الصحة هي الأصل أي ولأن هذا الباب ليس من الأبواب التي يغلب فيها الفساد. انتهى المراد منه.
قوله: وظاهره ولو غلب الفساد لأن هذا ليس من الأبواب لخ فيه نظر إذ يقتضي أن غلبة الفساد إنما ينظر إليها في أبواب خاصة كان الفساد غلب فيها في الزمان المتقدم،
وأما غيرها وإن غلب فيه الفساد فلا ينظر إليه وليس كذلك، بل كلّ ما غلب فيه الفساد فالقول لدعيه على أن القول لمدعي الفساد إن غلب وهو الذي جرى عليه المصنّف في اختلاف المتبايعين بقوله: كمدعي الصحة إن لَمْ يغلب الفساد،
وقد قال ابن الحاجب هنا: فإن اختلفا في الصحة والفساد فكالبيع. انتهى. على أن الشركة والقراض من جملة ما مثلوا به للأبواب التي غلب فيها الفساد،
وفي الشامل: وصدق مدعي الصحة وإن غلب الفساد على المنصوص،
وأشار بالمنصوص لمقابله قال في التوضيح عن الجواهر: ويجري فيه القول الثاني أن القول قول مدعي الفساد إن غلب.
تنبيهات: الأول: قال الرهوني: قال في المفيد: ومن أتى قوما فقال أشهدكم أبي قبضت من فلان المائة الدينار التي كانت عليه وقد أبرأته منها فلقي الشهود ذلك الرجل، فقالوا له قد أشهدنا فلان أنه قبض منك المائة الدينار التي زعم أنَّها كانت له عليك، فقال لهم: كذب ما كان له علي شيء وإنما أسلفته المائة الدينار التي ذكر، فقال ابن القاسم والمخزومي: القول قول الذي زعم أنه أسلفه مع يمينه إن لَمْ تقم للآخر بينة،
وقال غيرهما: القول قول المقر. انتهى. بلفظه. الثاني: قال الرهوني في أجوبة ابن رشد أنه سئل عن رجل ادعى على رجل أنه باع منه طعاما بثمن إلى أجل، فلما حل الأجل وطلب منه الثمن قال المدعى عليه: لَمْ أشتره منك وإنما أعطيته لي سلفا القول قول من منهما؟ وهل يتصور في هذه المسألة من الخلاف ما يتصور في مسألة من قال أقرضتك وقال الثاني إنما أودعتني وتلف؟ فإنها نزلت عند بعض الحكام وشبهها بها بعض من سأله عنها،
وقال غيره: لا تشبهها والقول في هذه المسألة قول مدعي السلف قولا واحدًا، والفرق بينها وبين تلك المسألة أن هناك من ادعى الوديعة لَمْ يوجب في ذمته شيئًا لن ادعى عليه وفي هذه المسألة أوجب في ذمته سلفا طعامًا،
فمن ادعى على الذِّمة خلاف ما اعترف به أو زائدًا فعليه البيان، فهل لهذا الفرق وجه أم لا فما وجه الحكم في ذلك فأجاب بقوله: فالواجب فيه أن القول قول المدعى عليه الابتياع في أنه أخذ منه الطعام سلفا، ولا يدخل في ذلك الاختلاف في المسألة التي ذكرتها؛ لأن المعنى فيهما مفترق والوجه في افتراقهما هو المعنى الذي أشرت إليه. انتهى. وأتى الفشتالي بهذا فقها مسلما غير معزو لأحد كأنه المذهب، ونقل البرزلي في نوازله جواب ابن رشد هذا وسلمه
وكذا أبو العباس الونشريسي في المعيار. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.