وسجود على جبهته
الشروح عليها
(وَ) تَاسِعُهَا (سُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبِينَ إلَى النَّاصِيَةِ أَيْ عَلَى أَيْسَرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَنُدِبَ إلْصَاقُهَا بِالْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا كَسَرِيرٍ عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ وَكُرِهَ شَدُّهَا بِالْأَرْضِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي جَبْهَتِهِ
وَيُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُهَا عَلَى مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى تِبْنٍ أَوْ قُطْنٍ إلَّا إذَا انْدَكَّ لِارْتِفَاعِ الْعَجُزَةِ عَنْ الرَّأْسِ بَلْ يَنْدُبُ
(قَوْلُهُ: وَسُجُودٌ إلَخْ) عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِالْجَبْهَةِ اهـ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا عَنْ نَحْوِ السَّرِيرِ الْمُعَلَّقِ وَبِقَوْلِهِ مِنْ ثَابِتٍ عَنْ الْفِرَاشِ الْمَنْفُوشِ جِدًّا وَدَخَلَ بِهِ السَّرِيرُ الْكَائِنُ مِنْ خَشَبٍ لَا مِنْ شَرِيطٍ نَعَمْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ لِلْمَرِيضِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا وَلَوْ كَانَ أَعْلَى مِنْ سَطْحِ رُكْبَتَيْ الْمُصَلِّي وَذَلِكَ كَالْمِفْتَاحِ أَوْ السُّبْحَةِ وَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهِ وَالْمِحْفَظَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ الْأَكْمَلُ خِلَافُهُ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِمَّا فِي عبق وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ المج
(قَوْلُهُ: مُسْتَدِيرٌ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ) أَيْ
فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ لَمْ يَكْفِ
(قَوْلُهُ: إلَى النَّاصِيَةِ) هُوَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى أَيْسَرِ) أَيْ عَلَى أَقَلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي السُّجُودِ إلْصَاقٌ فِي الْجَبْهَةِ بِتَمَامِهَا بِالْأَرْضِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ إلْصَاقُ أَقَلِّ جُزْءٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ) أَيْ بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ مُنْبَسِطَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي إلْصَاقُ جُزْءٍ مِنْهَا بِالْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا
وَأَمَّا إلْصَاقُهَا عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ يُلْصِقُهَا كُلَّهَا فَهُوَ مَنْدُوبٌ
(قَوْلُهُ: لَا ارْتِفَاعَ الْعَجَزَةِ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِقْرَارِهَا أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُ الْعَجَزَةِ.
ص (وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: فَتُمَكِّنُ جَبْهَتَك وَأَنْفَك مِنْ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَالتَّمَكُّنُ الْمَذْكُورُ إلْصَاقُهَا بِالْأَرْضِ إلْصَاقًا تَسْتَقِرُّ مَعَهُ عَلَيْهَا مُنْبَسِطَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ أَدْنَى جُزْءٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ جَبْهَتِهِ فِي سُجُودٍ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِي جَبْهَتِهِ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا جَاهِلُ الرِّجَالِ وَضَعَفَةُ النِّسَاءِ وقَوْله تَعَالَى {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} يَعْنِي خُضُوعَهُمْ وَخُشُوعَهُمْ، انْتَهَى.
وَلَفْظُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ السُّجُودُ وَهُوَ تَمْكِينُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، يَعْنِي بِلَفْظِ التَّمْكِينِ أَنَّهُ يَضَعُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ بِالْأَرْضِ عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ
وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَيَكْفِي فِيهِ وَضْعُ أَيْسَرِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْجَبْهَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّ السُّجُودِ: وَالسُّجُودُ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحِلِّ الْمُصَلَّى كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى السَّرِيرِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ، انْتَهَى. مِنْ فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ سَنِّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، مَسْأَلَةٌ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ، وَهُوَ عِنْدِي يَكُونُ مِثْلَ الْفِرَاشِ يَكُونُ عَلَى الْأَرْضِ لِلْمَرِيضِ قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى السَّرِيرِ كَالصَّلَاةِ فِي الْغُرَفِ وَعَلَى السُّطُوحِ وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهَا فَوْقَ سَرِيرٍ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَغُرْفَةٍ، انْتَهَى ذَكَرَهُ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ بِأَسْطُرٍ.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَرْعٌ السُّجُودُ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: وَإِذَا شَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ النُّزُولُ عَنْ فِرَاشِهِ إلَى الْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ صَلَّى عَلَى فِرَاشِهِ،
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ أَلْقَى عَلَيْهِ ثَوْبًا كَثِيفًا طَاهِرًا وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ فَلْيَنْزِلْ إلَى الْأَرْضِ فَلْيُصَلِّ سَاجِدًا بِالْأَرْضِ.
(فَرْعٌ) وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَرْضِ السَّرِيرُ الْخَشَبُ لَا الْمَنْسُوجُ مِنْ الشَّرِيطِ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى فَلْيَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُجُودٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ السُّجُودُ وَهُوَ مَسُّ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلَّى كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ:" سَطْحٌ " فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" لَا حَصِيرٌ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ " (عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالسُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَدًا،
وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ أَجْزَأَهُ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا (وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) . ابْنُ الْقَصَّارِ: يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ الرِّسَالَةُ: وَتَكُونُ رِجْلَاك فِي سُجُودِك قَائِمَتَيْنِ، بُطُونُ إبْهَامَيْهِمَا إلَى الْأَرْضِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ.
(ص) وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ (ش) تَاسِعُهَا السُّجُودُ وَهُوَ لُغَةً الِانْخِفَاضُ إلَى الْأَرْضِ سَجَدَتْ النَّخْلَةُ مَالَتْ
وَأَمَّا شَرْعًا فَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ لُصُوقٌ بِالْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ أَوْ سَرِيرِ خَشَبٍ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ إلَى الْأَرْضِ كَائِنًا ذَلِكَ اللُّصُوقُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ،
وَيُسْتَحَبُّ إلْصَاقُهَا عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ مُنْبَسِطَةً وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى مَنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِسُطُوحِ الْغُرْفَةِ الْجَوَاهِرُ الْفَرْدَةُ الْمَضْمُومَةُ بَعْضُهَا بِلَصْقِ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِيرٍ أَيْ سُطُوحِ سَرِيرٍ، ثُمَّ أَقُولُ وَمُفَادُهُ أَنْ يَكُونَ مَا تَمَاسُّهُ الْجَبْهَةُ مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي إلَخْ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مَسَّ الْأَرْضَ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى كُرْسِيٍّ أَوْ حَجَرٍ حَفَرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَوَضَعَهُ فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ، وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا وَلَا عَلَى مِفْتَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْتَزَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ تَعَارِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّارِحَ قَالَ وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ وَذَكَرَ عب فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ يُجْعَلُ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ، وَذَكَرَ شب أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ سَطْحَ لَكَانَ أَوْلَى فَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى مَا ذُكِرَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يُجْعَلْ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ فَإِذَا جُعِلَ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَيُفِيدُ الصِّحَّةَ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ شب لَوْ حَذَفَ سَطْحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ) أَيْ لَا لِلصَّحِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَرِيضَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاةُ الصَّحِيحِ أَوْ الْمَرِيضِ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الشَّرِيطِ بَاطِلَةً وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُسَلَّمٌ وَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَمْكِينُ جَمِيعِهَا فَبَعْضُهَا يَكْفِي.
(قَوْلُهُ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ)
فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ فَلَا يَكْفِي
(قَوْلُهُ إلَى النَّاصِيَةِ) هِيَ شَعْرُ مُقَدِّمِ الرَّأْسِ.
.
(وَ) وَتَاسِعُهَا (سُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) أَيْ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ مُسْتَدِيرِ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ، وَنُدِبَ بَسْطُهَا كُلُّهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مَا ثَابِتٌ. وَكُرِهَ الِاتِّكَاءُ بِهَا عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ فِيهَا الْأَثَرُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى قُطْنٍ مَنْدُوفٍ أَوْ تَبْنِ مَنْفُوشٍ أَوْ بِزْرِ كَتَّانٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَثْبُتُ تَحْتَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُ الْعَجُزِ عَنْ الرَّأْسِ وَيَنُوبُ
علي جبهته، يعني أن السجود إنما يكون على الجبهة؛ وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية، وأطلق الجبهة، وأراد بعضها لقول عياض: بعضها كاف، لكن المستحب وضع جبهته وأنفه بالأرض على أبلغ ما يمكنه.
وأما الواجب فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة.
والحاصل أن السجود الكامل هو السجود على الجبهة والأنف على أبلغ ما يمكنه، إلا أنه لا يشدها بالأرض، قال مالك: والسجود على الجبهة والأنف جميعا. انتهى.
فإن سجد على الأنف دون الجبهة أعاد أبدا،
وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه. قاله ابن القاسم. عبد الوهاب: ويعيد في الوقت استحبابا،
وقيل: بالإجزاء مع الاقتصار على السجود على أحدهما. حكاه أبو الفرج عن ابن القاسم.
وقال: يعيد في الوقت، وقيل: بنفي الإجزاء حتى يسجد عليهما معا، وهو لابن حبيب. قاله الشيخ ميارة وعلم مما قررت أن الجبهة هنا المراد بها غير الجبهة التي مرت في الوضوء، قال الخرشي في الوضوء: والمراد بالجبهة هنا ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس، فيشمل الجبينين. والجبهة الآتية في الصلاة هي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية. انتهى.
وقال الدردير: وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية. انتهى.
قال الدسوقي: فلو سجد على ما فوق الحاجب لم يكف. انتهى. وكره مالك شدها بالأرض، وأنكره أبو سعيد الخدري على من ظهر أثره في جبهته، ولا يفعله إلا جهلة الرجال وضعفة النساء، وقد كرهه سعد بن أبي وقاص. والمعني بقوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} : خضوعهم وخشوعهم، وما يعتريهم من الصفرة والنحول. وقد كان الصحابة أشد الناس عبادة ولم يروأن واحدا منهم كان ذلك في جبهته. قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.