ومن العذر تطويل الإمام أو تركه سنة مقصودة كتشهد
الشروح عليها
(وَمِنْ الْعُذْرِ تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) الْقِرَاءَةَ أَوْ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرْ الْمَأْمُومُ عَلَيْهِ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَطَعَ الْقُدْوَةَ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ الْمَارِّ كَانَ شَكَا الْعَمَلَ فِي حَرْثِهِ الْمُوجِبَ لِضَعْفِهِ عَنْ احْتِمَالِ التَّطْوِيلِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمَا شَخْصَانِ وَأَنَّ فِي رِوَايَةٍ شِكَايَةُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ فَيَتَّضِحُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ (أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ) أَوَّلٍ أَوْ قُنُوتٍ فَلَهُ مُفَارَقَتُهُ لِيَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَّةِ.
وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
أَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَمُمْتَنِعٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَرْطٌ
بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ فِيهَا،
وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ تَعْطِيلُهَا وَقُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ اتَّجَهَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا: أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى خُفَّهُ تُخْرَقُ.
(قَوْلُهُ: كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ أَوْ قُنُوتٍ)
قَالَ حَجّ: وَكَذَا سُورَةٌ، إذْ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الْمَقْصُودِ أَنَّهَا مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَرْكِ السُّورَةِ تَرْكُ التَّسْبِيحَاتِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهَا تَكْبِيرَ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ،
بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا يُؤَدَّى لِتَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مُفَارَقَتُهُ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِمْرَارَ مَعَهُ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمُعَادَةِ وَالْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً وَأَوْلَى الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ تَقْدِيمًا بِالْمَطَرِ بِنَاءً عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كُلِّهَا مِنْهَا،
أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ الثَّانِيَةِ عَقْدُهَا مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا فَلَا تَحْرُمُ الْمُفَارَقَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: اتَّجَهَ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ امْتِنَاعُ الْمُفَارَقَةِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ يُجَوِّزُ التَّرْكَ وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى مَنْ قَامَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْخُرُوجِ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ) أَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالْوَاجِبُ فِيهَا الِاسْتِئْنَافُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي كَوْنِ هَذِهِ خَفِيَّةً بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ فَرْضِ مَا فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ فِي ظَاهِرِهِ وَفَرْضِ الْبَعِيدِ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا) أَيْ فَأَدْرَكَهَا لِكَشْفِ الرِّيحِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا أَبْصَرَهَا بِأَنْ كَانَتْ بِظَهْرِ الْإِمَامِ مَثَلًا.
أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّبْطِ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنْ يُفْرَضَ بَاطِنُ الثَّوْبِ ظَاهِرًا، وَمَا فِي الثَّوْبِ السَّافِلِ أَعْلَى وَأَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ وَأَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فَقَطْ فَهَذِهِ مِنْ الظَّاهِرَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْمُفَارَقَةُ
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْمُفَارَقَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَجِيبٌ، مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ شَكَا الْعَمَلَ فِي حَرْثِهِ الْمُوجِبَ لِضَعْفِهِ عَنْ احْتِمَالِ التَّطْوِيلِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ. نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ شِكَايَةُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ اتَّضَحَ مَا قَالُوا . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ حَيْثُ حَصَلَتْ ابْتِدَاءً إلَخْ) أَيْ فَتَحْصُلُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ نَظِيرَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَأَتَمَّهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمِنْ الْعُذْرِ) الْمُلْحَقِ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ فِي الْأَثْنَاءِ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ ذَاكَ أَوْلَى (تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) الْقِرَاءَةَ أَوْ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ لَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ وَلَوْ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ،
وَأَنْ لَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا صَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْمُؤْتَمِّينَ بِمُعَاذٍ قَطَعَ الْقُدْوَةَ لِتَطْوِيلِهِ بِهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ اسْتَأْنَفَ مُعَارَضَةً بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُذُوذِهَا فَهِيَ حُجَّةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى وَفِي الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ لِلتَّعَدُّدِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا شَخْصَانِ، وَأَنَّهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ مَرَّةً بَنَى وَمَرَّةً اسْتَأْنَفَ ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّطْوِيلَ مُجَوِّزٌ لِلْقَطْعِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْمُفَارَقَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَجِيبٌ مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ شَكَا الْعَمَلَ فِي حَرْثِهِ الْمُوجِبِ لِضَعْفِهِ عَنْ احْتِمَالِ التَّطْوِيلِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ شِكَايَةُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ (وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ) أَوْلَى وَقُنُوتٌ
وَكَذَا سُورَةٌ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَتْ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ وَقَدْ عَلِمَهُ فَيَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ،
وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ
فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُلْحَقُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ بِلَا كَرَاهَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً فَأَلْ فِي الْعُذْرِ لِلْعَهْدِ،
وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ مُرَخِّصًا ابْتِدَاءً رَخَّصَ فِي الْأَثْنَاءِ وَعَلَى هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْإِلْحَاقِ، وَالْأَخْذِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُرَخِّصِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ (وَقَوْلُهُ: ذَاكَ أَوْلَى) أَيْ الْمُلْحَقُ بِالْمُرَخِّصِ أَوْلَى مِنْهُ بِالتَّجْوِيزِ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: الْقِرَاءَةُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُعَارَضَةً إلَى شَاذَّةٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الْقِصَّةِ إلَى وَاسْتِدْلَالِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) أَيْ وَزِيَادَةُ إسْرَاعِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ أَوْ بِالسُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَة بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا مُطْلَقًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرْ الْمَأْمُومُ عَلَيْهِ لِضَعْفٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ: وَالْمَأْمُومُ لَا يَصْبِرُ عَلَى التَّطْوِيلِ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْهَبَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ الصَّبْرِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلتَّطْوِيلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ الثُّلَاثِيِّ وَخُشُوعُهُ فَاعِلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِهِ أَيْ بِالتَّطْوِيلِ
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُطِيلُ تَطْوِيلًا لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الطُّولُ الْمُؤَثِّرُ فَارَقَهُ فَهَلْ نَقُولُ أَيْضًا لَا تُكْرَهُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ سم أَقُولُ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَعَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: لَمَا صَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْقِصَّةِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَعْضِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مُعَارَضَةٌ إلَخْ) خَبَرٌ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ) انْفَرَدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَعَلَى إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّعَدُّدِ) أَيْ لِتَعَدُّدِ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا شَخْصَانِ) أَيْ أَحَدُهُمَا بَنَى، وَالْآخَرُ اسْتَأْنَفَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الْبَعْضِ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِ إبْطَالِ الصَّلَاةِ لِلتَّطْوِيلِ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ إلَخْ
لَا أَنْ يُبْنَى هَذَا عَلَى الشُّذُوذِ سم أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم
(قَوْلُهُ: الْمُوجِبُ إلَخْ) أَيْ الْعَمَلُ
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قُلْنَا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً إلَخْ) أَيْ فَلَهُ مُفَارَقَتُهُ لِيَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَّةِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ
أَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَمُمْتَنِعٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِيهَا شَرْطٌ
بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ فِيهَا وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ تَعْطِيلُهَا وَقُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ مُفَارَقَتُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِمْرَارَ مَعَهُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ م ر فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمُعَادَةِ، وَالْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ تَقْدِيمًا بِالْمَطَرِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كُلِّهَا مِنْهَا،
وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجٍّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ الثَّانِيَةِ عَقْدُهَا مَعَ الْإِمَامِ،
وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا فَلَا تَحْرُمُ الْمُفَارَقَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ م ر اُتُّجِهَ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى امْتِنَاعِ الْمُفَارَقَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ يَجُوزُ التَّرْكُ،
وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى مَنْ قَامَ بِهِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا سُورَةُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَرْكِ السُّورَةِ تَرْكُ التَّسْبِيحَاتِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهَا تَكْبِيرُ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ،
وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ،
فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا يُؤَدِّي لِتَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ اهـ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى أَوْ رَأَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ إلَخْ أَيْ
أَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالْوَاجِبُ فِيهَا الِاسْتِئْنَافُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا أَبْصَرَهَا بِأَنْ كَانَتْ بِظَهْرِ الْإِمَامِ مَثَلًا
أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّبْطِ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنْ يُفْرَضَ بَاطِنُ الثَّوْبِ ظَاهِرًا وَمَا فِي الثَّوْبِ السَّافِلِ أَعْلَى وَأَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ وَأَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فَقَطْ فَهَذِهِ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْمُفَارَقَةُ ع ش وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ لِنَحْوِ حَدَثٍ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ، فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ) إنَّمَا قَيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ الْمُقِيمُونَ خَلْفَ مُسَافِرٍ امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَهُمْ
وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ،
فَإِذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهَا الْجَوَازُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ أَيْ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطْعُ الْفَرْضِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ التَّوَصُّلُ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْلِبَ الْفَرِيضَةَ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إذَا وَسِعَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ) أَيْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَمِنْ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً فَأَلْ فِي الْعُذْرِ لِلْعَهْدِ،
وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مُرَخِّصًا ابْتِدَاءً رُخِّصَ فِي الْأَثْنَاءِ وَعَلَى هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْإِلْحَاقِ وَالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُطِيلُ تَطْوِيلًا لَا يُصْبِرُ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الطُّولُ الْمُؤَثِّرُ فَارَقَهُ فَهَلْ نَقُولُ أَيْضًا لَا تُكْرَهُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُقَرَّرُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ قَبُولُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ نَعَمْ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَجْعَلُ هَذَا شَاذًّا ضَعِيفًا فَالشَّاذُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَرْوِيَ مَا لَا يَرْوِي بِهِ سَائِرُ الثِّقَاتِ خَالَفَهُمْ أَمْ لَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الشَّاذَّ مَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ
أَمَّا مَا لَا يُخَالِفُهُمْ بِمَعْنَاهُ مَعَ تَعَارُضِ الرِّوَايَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُنْظَرَ لِتَعَدُّدِ الْوَاقِعِ كَهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَيُحْتَجُّ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الْتِزَامُ جَوَازِ إبْطَالِ الصَّلَاةِ لِلتَّطْوِيلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّ الْوَاقِعَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ تَطْوِيلٌ أَدَّى بِهِ إلَى ضَرَرٍ
وَيَجُوزُ الْإِبْطَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت بَقِيَّةَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ فِي الْمَغْرِبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ وَأَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ فَقَرَأَ اقْتَرَبَتْ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ نَسِيَهُ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الْجَمْعُ أَوْلَى بَيْنَ رِوَايَةِ الْبَقَرَةِ وَاقْتَرَبَتْ بِأَنْ قَرَأَ هَذِهِ فِي رَكْعَةٍ وَهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُبْنَى عَلَى هَذَا الشُّذُوذِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ) أَيْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
فَلَوْ كَفَى زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَدِّي الْمَأْمُومِ بِالتَّقَدُّمِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ.
(وَمِنْ الْعُذْرِ تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) وَالْمَأْمُومُ لَا يَصْبِرُ عَلَى التَّطْوِيلِ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ لِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ «أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَنَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَتَأَخَّرْت وَصَلَّيْت» (أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ) أَوَّلٍ وَقُنُوتٍ فَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَّةِ. .
تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِيهَا شَرْطٌ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهَا، فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ فِيهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ،
وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَةُ بِخُرُوجِهِ وَقُلْنَا بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ رَأَى الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ وَجَبَ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ.
وَأَلْحَقُوا بِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمِنْ الْعُذْرِ تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) أَيْ الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. (أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ) وَقُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ لَا يَصْبِرُ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِجَوَازِ التَّرْكِ، وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَسْقَطَهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَضَابِطُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ.
قَوْلُهُ: (تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً) .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُجْبَرُ بِالسَّهْوِ أَوْ قَوِيُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَ دَلِيلٌ بِعِظَمِ فَضْلِهَا كَالسُّورَةِ هُنَا. وَهَذَا بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ هُنَا بِالْأَوَّلِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ عَيْنًا كَالْجُمُعَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ لَا يَصْبِرُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ التَّطْوِيلُ عُذْرًا إلَّا بِهَذَا الْمُقَيِّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ ":(وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ نَقَلَ نَفْسَهُ لِأُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن العذر: تطويل الإمام) أي: والمأموم لا يصبر لضعف أو شغل؛ لحديث معاذ المذكور.
والثاني: أن التطويل ليس بعذر، وهو الذي نص عليه في (الأم).
ومن الأعذار: إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة قاله القفال،
وكذلك إذا انقضت مدة الخف فيها والمأموم يعلم ذلك.
قال: (أو تركه سنة مقصودة كتشهد) ؛ ليأتي بتلك السنة.
ومثله: القنوت.
قال: ولو أحرم منفردًا، ثم نوى القدوة من خلال صلاته .. جاز في الأظهر)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم صلى بأصحابه ثم تذكر أنه جنب، فأشار إليهم أن كما أنتم وخرج فاغتسل، وعاد ورأسه يقطر وتحرم بهم، رواه أبو داوود [٢٢٦] بإسناد صحيح كما تقدم.
ولأن أبا بكر كان يصلي بالناس، فتقدم النبي صلي الله عليه وسلم فصلى واقتدى به أبو بكر والجماعة، متفق عليه [خ ٦٨٤ - ٤٢١]. وعلى هذا، هو مكروه، والمستحب إتمامها ركعتين ويسلم فتكون نافلة، ثم يقتدي،
فإن لم يفعل .. استحب قطعها على الصحيح.
والثاني: لا يجوز وتبطل بها لصلاة للحديث السابق: (إذا كبر .. فكبروا)، وهذا كبر قبله، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.