ولبس الثوب النجس في غير الصلاة ونحوها
الشروح عليها
(وَ) يَحِلُّ لِلْآدَمِيِّ (لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ
وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ اسْتِدَامَةِ طَهَارَةِ الْمَلْبُوسِ مِمَّا يَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ وَبِاللَّيْلِ؛ وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ.
نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ (وَنَحْوِهَا) كَطَوَافٍ مَفْرُوضٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ،
بِخِلَافِ لُبْسِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَيَحْرُمُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ،
بِخِلَافِ النَّفْلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُبْسَهُ فِي أَثْنَاءِ طَوَافٍ مَفْرُوضٍ بِنِيَّةِ قَطْعِهِ جَائِزَةٌ وَبِدُونِهِ مُمْتَنِعٌ،
أَمَّا إذَا لَبِسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِنَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ غَيْرَ مُضَيَّقٍ، أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ وَاسْتَمَرَّ فَالْحُرْمَةُ عَلَى تَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ، أَوْ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا لَا عَلَى لُبْسِهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَنْجُسُ بَدَنُهُ) هُوَ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ، وَمِثْلُ ثَوْبِهِ بَدَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ كَالزِّبْلِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَلْيُحَرَّرْ.
ثُمَّ قُرِّرَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِنَجَاسَةٍ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ رَطْبَةٍ أَوْ غَيْرِ رَطْبَةٍ إنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِجَوَازِ عُبُورِ حَائِضٍ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،
فَإِنْ أُجِيبَ بِعُذْرِهَا وَعَدَمِ اخْتِيَارِهَا فِي خُرُوجِ هَذِهِ النَّجَاسَةِ وَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُلُّ ذِي نَجَاسَةٍ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَتَمُّ فَلْيُحَرَّرْ.
وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا: وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ: أَيْ الثَّوْبِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
ثُمَّ قَرَّرَ م ر تَحْرِيمَ دُخُولِ مَنْ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ الْمَسْجِدَ وَمُكْثِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ) .
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ،
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ،
وَمِنْ ثَمَّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْوَقْتِ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يَحِلُّ لِلْآدَمِيِّ (لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ لِمَا يَأْتِي فِي حِلِّ جِلْدِ الْمَيْتَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) كَالطَّوَافِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إنْ كَانَ جَافًّا وَبَدَنُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ
أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَيَحْرُمُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا،
وَكَذَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا وَاسْتَمَرَّ فِيهِ لَكِنْ لَا لِحُرْمَةِ إبْطَالِهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ،
وَأَمَّا مَعَ رُطُوبَةٍ فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجِسِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) أَيْ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ شَيْخُنَا زَادَ سم وَالْمُتَنَجِّسُ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمِ
وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ ثَوْبُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّر الْمَاءِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ لَا يَتَعَذَّرُ الْمَاءُ مَثَلًا وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بَدَنُهُ مُتَرَطِّبًا بِغَيْرِ الْعَرَقِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ شِدَّةُ الِابْتِلَاءِ بِالْعَرَقِ كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر وَعَلَى الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْعَرَقِ فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ هُوَ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَمِثْلُ ثَوْبِهِ بَدَنُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ كَالزِّبْلِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَاجُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْوَقْتِ مَاءً وَلَا تُرَابًا،
وَأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ،
وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخُهَا بِهِ وَلَا فِي الْبَدَنِ أَيْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ بِحَيْثُ تَتَّصِلُ بِهِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا انْتَهَى سم اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
بِخِلَافِ لُبْسِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَيَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ
بِخِلَافِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُبْسَهُ فِي أَثْنَاءِ طَوَافٍ مَفْرُوضٍ بِنِيَّةِ قَطْعِهِ جَائِزٌ وَبِدُونِهِ مُمْتَنِعٌ،
أَمَّا إذَا لَبِسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِنَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ غَيْرِ ضَيِّقٍ أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ وَاسْتَمَرَّ فَالْحُرْمَةُ عَلَى تَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا لَا عَلَى لُبْسِهِ اهـ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ مُطْلَقًا وَقَبْلَهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ لَبِسَهُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ،
وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ظَاهِرًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) وَكَذَا الثَّوْبُ عَلَى الصَّحِيحِ م ر اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَثَوْبِهِ وَجِدَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ اهـ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ) أَيْ بِلِبَاسٍ مُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ سم وَشَيْخُنَا قَالَ الْبَصْرِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ الْمُكْثِ الْمُحَرَّمِ الْمُكْثُ بِالنَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ
أَمَّا الْحَاجَةُ كَمَا فِي النَّعْلِ وَالْبَابُوجِ الَّذِي بِهِ نَجَاسَةٌ فَيَجُوزُ شَيْخُنَا أَيْ إنْ مَكَثَ بِذَلِكَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَقَرَّرَ م ر أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِنَجَاسَةٍ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ رَطْبَةً أَوْ غَيْرِ رَطْبَةٍ إنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِجَوَازِ عُبُورِ حَائِضٍ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ قَرَّرَ تَحْرِيمَ دُخُولِ مَنْ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ الْمَسْجِدَ وَمُكْثٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَيْ فَيُحْمَلُ تَقْرِيرُهُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا جِلْدُ كَلْبٍ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) قَضِيَّةُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَشَعْرِهِمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ مَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ الشِّيتَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْكَتَّانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَهَذَا ضَرُورَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِاسْتِعْمَالِهَا
وَيُعْفَى حِينَئِذٍ عَنْ مُلَاقَاتِهَا مَعَ نَدَاوَتِهِ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ إنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِعْمَالُ عَلَيْهَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْجَوَازُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُ الْكَتَّانِ وَعَمَلُهُ عَلَيْهَا جَافًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُتَنَجِّسِ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَذْهَبَ تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ)
وَكَذَا الثَّوْبِ عَلَى الصَّحِيحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ يَحْرُمُ الْمُكْثُ إلَخْ) أَخْرَجَ مُجَرَّدَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ.
(وَ) يَحِلُّ (لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمِ،
وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ (وَنَحْوِهَا) كَالطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ أَوْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَتَنَجَّسْ بَدَنُهُ بِوَاسِطَةِ رُطُوبَةٍ
بِخِلَافِ لُبْسِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَيَحْرُمُ، سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ
بِخِلَافِ النَّفْلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِجَوَازِ قَطْعِهِ.
أَمَّا إذَا لَبِسَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِنَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ مُوَسَّعٍ فَالْحُرْمَةُ عَلَى تَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا عَلَى لُبْسِهِ، فَاسْتَفِدْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَوْضِعٌ مُهِمٌّ، وَحَيْثُ جَازَ لُبْسُهُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَحْرُمُ مُكْثُهُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَاتِ
(وَ) يَحِلُّ (لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) كَالطَّوَافِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ لُبْسِهِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ فَرْضٌ فَيَحْرُمُ لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ بِخِلَافِ النَّفْلِ
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ لِمَا يَأْتِي، وَكَاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ وَالتَّدَثُّرُ بِهِ وَتَوَسُّدُهُ وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ كَمَا يَأْتِي وَلِغَيْرِ آدَمِيٍّ، نَعَمْ يَحْرُمُ إنْ لَزِمَ تَنَجُّسٌ بِغَيْرِ عَرَقٍ.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) هُوَ تَعْمِيمٌ لِيَشْمَلَ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِقَطْعِهِ إلَخْ،
وَقِيلَ هُوَ تَعْمِيمٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (كَالطَّوَافِ) هُوَ مِثَالٌ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَا لِنَحْوِهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ وَلَوْ فَرْضًا
وَمِثْلُهُ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا،
وَلَوْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ صَوَابًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ إذْ اللُّبْسُ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ،
وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَسْجِدِ وَحُرْمَتُهُ فِيهِمَا لِقَطْعِ الْفَرْضِ وَصَوْنِ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ. وَالْمُرَادُ بِنَحْوِهَا نَفْلُ صَلَاةِ نَذْرِهِ لِحُرْمَةِ قَطْعِهِ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ الشَّارِحُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: (لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ) مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا عُلِمَ وَبِخِلَافِ النَّفْلِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ فِيهِ لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الطَّهَارَةِ تَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ وَفِي اللَّيْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولبس الثوب النجس) أي: المتنجس مع طهارة عينه (في غير الصلاة ونحوها) أي: مما شرط فيه طهارة الملبوس، كالطواف وخطبة الجمعة وسجود التلاوة والشكر؛ لأن تكليف إدامة طهارته تشق خصوصا على الفقير وبالليل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.