وسب الريح
الشروح عليها
(وَ) يُكْرَهُ (سَبُّ الرِّيحِ) بَلْ يُسَنُّ الدُّعَاءُ عِنْدَهَا لِخَبَرِ «الرِّيحُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ، لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ: «الرِّيحُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ» هَلْ الْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ صُدُورِهَا بِخَلْقِ اللَّهِ وَإِيجَادِهِ رَحْمَةٌ فِي ذَاتِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَأْتِي بِالْعَذَابِ لِمَنْ أَرَادَهُ اللَّهُ لَهُ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: «وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» ) وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْبَابِ عِنْدَ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا كَانَ يَقُولُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا رَأَى الرِّيحَ الْعَاصِفَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُكْرَهُ (سَبُّ الرِّيحِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالسُّنَّةُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: «مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» إلَخْ) أَيْ رَحْمَتِهِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَيْضًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ صُدُورُهَا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَادِهِ رَحْمَةٌ فِي ذَاتِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَأْتِي بِالْعَذَابِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ لِبَعْضٍ وَإِنْ أَتَتْ بِالْعَذَابِ لِبَعْضٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: «وَاسْأَلُوا اللَّهَ» إلَخْ) وَتَقَدَّمَ مَا كَانَ يَقُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَأَى الرِّيحَ الْعَاصِفَةَ ع ش
(قَوْلُهُ: نُدِبَ قَوْلُ هَذَا) أَيْ دُعَاءُ الرَّفْعِ الْآتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُكْرَهُ (سَبُّ الرِّيحِ) وَتُجْمَعُ عَلَى رِيَاحٍ وَأَرْوَاحٍ، بَلْ يُسَنُّ الدُّعَاءُ عِنْدَهَا لِخَبَرِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ: أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يُكْرَهُ (سَبُّ الرِّيحِ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى. أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُطْلَبُ الدُّعَاءُ عِنْدَهَا لِمَا وَرَدَ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: عِنْدَ هُبُوبِهَا. اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَنِسْبَةُ الْعَذَابِ إلَيْهَا، فِي الظَّاهِرِ لَا يُنَافِيهِ،
وَقِيلَ الْمُرَادُ مَجْمُوعُهَا. قَوْلُهُ (بِكَثْرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَسَبُّ الرِّيحِ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا تعجبن لخير زل عن يده .... فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانًا قال: (وسب الريح) ؛ لأنه خلق من خلق الله تعالى، وجند من أجناده.
وفي (سنن أبي داوود)[٥٠٥٦] و (النسائي)[سي ٩٣١] و (المستدرك)[٤/ ٢٨٥] عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب،
فإذا رأيتموها .. فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرها).
قوله:(من روح الله) - بفتح الراء- معناه: من رحمة الله بعباده.
وفي (أبي داوود)[٤٨٧٢] و (شعب البيهقي)[٥٢٣٦]- بإسناد جيد- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا نازعته الريح رداءه فلعنها، فقال عليه الصلاة والسلام:(لا تلعنها فإنها مأمورة،
ومن لعن شيئًا ليس له بأهل .. رجعت اللعنة عليه).
والرياح أربع: التي من تجاه الكعبة: الصبا،
ومن ورائها: الدبور، ومن جهة يمينها: الجنوب،
ومن جهة شمالها: الشمال بفتح الشين وفيها خمس لغات.
ولكل من هذه الرياح طبع ونفع كفصول السنة، فـ (الصبا): حارة يابسة، و (الدبور): رطبة باردة، و (الجنوب): حارة رطبة وهي (الأزيب)،
وفي الحديث:(اسمها عند الله: الأزيب، وعندكم الجنوب)، وأهل مكة يستعملون هذا الاسم كثيرًا، و (الشمال): باردة يابسة، وهي: ريح الجنة التي تهب عليهم.
روى مسلم [٢٨٣٣] عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة لسوقًا يؤتى كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا).
وهذه الريح هي المثيرة؛ لأنها تثير في وجوههم نضرة النعيم.
روى الإمام الشافعي رضي الله عنه [أم ١/ ٢٥٣] أن رجلاً شكا للنبي صلى الله عليه وسلم الفقر، فقال:(لعلك تسب الريح؟).
وكأن السبب في ذلك: أنها لما كانت سبب المطر والمطر سبب الرزق،
فمن سبها .. منع الرزق بذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.