ليكثر ذكر الموت
الشروح عليها
(لِيُكْثِرَ) نَدْبًا كُلَّ مُكَلَّفٍ صَحِيحًا كَانَ، أَوْ مَرِيضًا (ذِكْرَ الْمَوْتِ) بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أُزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى لِلطَّاعَةِ وَصَحَّ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ أَيْ مِنْ الدُّنْيَا وَالْأَمَلِ فِيهَا إلَّا قَلَّلَهُ، وَلَا قَلِيلٍ: أَيْ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا كَثَّرَهُ» ، وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ قَاطِعُ.
وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ وَتَمَامِهِ، قَالُوا: إنَّا نَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَالْمَوْتُ: مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ، وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ عِنْدَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا
(قَوْلُهُ لِيَكْثُرَ كُلُّ مُكَلَّفٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ: نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَإِلَّا فَأَصْلُ ذِكْرِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا، وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ الْأَكْثَرِ نَدْبُ الْأَقَلِّ الْخَالِي عَنْ الْكَثْرَةِ،
وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْكَثْرَةِ الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ وَكَوْنُهُ مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) يَسْتَثْنِي طَالِبَ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ يَطْلُبُ: أَيْ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ: ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ.
وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. وَقَدْ جَوَّزَ فِي فَتْحِ الْإِلَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ: فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ شَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ ثُمَّ زَوَالَهَا بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِبُنْيَانٍ مُرْتَفِعٍ هَدَمَتْهُ صَعَقَاتٌ هَائِلَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَمْنَعُ قَوْلَ السُّهَيْلِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا فَإِنْ جَعَلَهُ اسْتِعَارَةً لَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ مُرَادٌ، وَغَايَتُهُ أَنْ يُصَحِّحَ التَّعْبِيرَ بِالْهَاذِمِ عَنْ الْقَاطِعِ مَجَازًا، وَلَيْسَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ فِي أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْهَاذِمِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَوْلُهُ شَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ تَقْرِيرٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَقْرِيرِ التَّبَعِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يُقَالَ: وَشَبَّهَ إزَالَةَ اللَّذَّاتِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَدْمِ الصَّوَاعِقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ وَاسْتَعَارَ لَهُ اسْمَهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ هَاذِمٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي حَجّ وَفِي الْمَحَلِّيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَذْكُرُ
(قَوْلُهُ: فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى) أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَاللِّسَانِ، وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ.
وَالْمُرَادُ بِحِفْظِ الْبَطْنِ أَنْ يَصُونَهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ) وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ،
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَقْدِيرٌ إلَخْ) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ فَنَائِهَا، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ حَيْثُ قَالَ: أَيْ يَقْبِضُهَا عَنْ الْأَبْدَانِ بِأَنْ يَقْطَعَ تَعَلُّقَهَا عَنْهَا وَتَصَرُّفَهَا فِيهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَهُوَ فِي النَّوْمِ اهـ. وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يَقْطَعَ تَعَلُّقَهَا إلَخْ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا زَالَ عَنْهَا التَّعَلُّقُ بِالْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَعِدُّ لَهُ بِالتَّوْبَةِ) صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ جَمَاعَةً يَحْفِرُونَ قَبْرًا فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى بِدُمُوعِهِ وَقَالَ: إخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا» أَيْ تَأَهَّبُوا وَاِتَّخَذُوهُ عِدَّةَ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ: وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ فَالْوَرَعُ مَا قَالَهُ الْمُحَاسِبِيُّ أَنَّهُ يُعَيِّنُ كُلَّ ذَنْبٍ وَيَنْدَمُ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالتَّوْبَةِ لِتَعَذُّرِهَا، لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ الذَّنْبِ
وَكَذَا لَوْ نَسِيَ دَائِنُهُ، وَتَسَامَحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَقُولُ: إنْ كَانَ لِي ذَنْبٌ لَمْ أَعْلَمْهُ فَإِنِّي تَائِبٌ إلَى اللَّهِ مِنْهُ اهـ.
أَقُولُ: وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ. . إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذَنْبٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ.
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ عُمُومُ التَّوْبَةِ إذْ التَّعْيِينُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِهِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَهُوَ فِيهِ
وَقِيلَ عَكْسُهُ مِنْ جَنَزَ سَتَرَ قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذَكَرَ أَثَرَهَا. (لِيُكْثِرْ) كُلُّ مُكَلَّفٍ نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَإِلَّا فَأَصْلُ ذِكْرِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ الْأَكْثَرِ نَدْبُ الْأَقَلِّ الْخَالِي عَنْ الْكَثْرَةِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْأَكْثَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ وَكَوْنُهُ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) . لِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنَاهِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَبِالْمُعْجَمَةِ قَاطِعُهَا لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ الرِّوَايَةُ بِالْمُعْجَمَةِ فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ - أَيْ مِنْ الْأَمَلِ - إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ - أَيْ مِنْ الْعَمَلِ - إلَّا كَثَّرَهُ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ)
وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَكْسُهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ " عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ " بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَنَزَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ " جَنَّزَهُ "
(قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَقُّ هَذَا) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَثَرَهَا) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُطْلَبَ أَيْ نَدْبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ إلَخْ) أَيْ نُدِبَ أَصْلُ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ سم قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ بِأَنَّ طَلَبَهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَكَوْنِهِ سُنَّةً إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَعَنْ سم نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ " وَالضَّمِيرُ لِلْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ سُنَّةً فَبَقِيَ الْمَتْنُ قَاصِرًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ لُزُومِ وَكَوْنِ الْأَقَلِّ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ سم
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ) أَيْ مُطْلَقِ ذِكْرِهِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْأَكْثَرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاء وَتَمَامُهُ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي: وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا
وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا وَعَى أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَقَوْلُهُ: وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ أَيْ يَصُنْهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَقَوْلُهُ: وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ إلَخْ وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْأَمَلِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ الشَّرَّ وَبِالْقَلِيلِ الْخَيْرَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَعِدَّ) لَعَلَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُكْثِرْ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ) قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى طَلَبِهِ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ وَطَلَبُهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِهِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ أَصْلِ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ،
وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: ذِكْرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِقَلْبِهِ اهـ وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ] ِ بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ،
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ،
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ، وَهِيَ مِنْ جَنَزَهُ يَجْنِزُهُ إذَا سَتَرَهُ
وَلَمَّا اشْتَمَلَ هَذَا الْكِتَابُ عَلَى الصَّلَاةِ ذُكِرَ هُنَا دُونَ الْفَرَائِضِ، وَصَدَّرَهُ بِمَا يَفْعَلُهُ الْمُكَلَّفُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَقَالَ (لِيُكْثِرْ) نَدْبًا الْمُكَلَّفُ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا (ذِكْرَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ، وَلِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ، صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ،
وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ «فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ» أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ. وَهَاذِمِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ،
وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قَالُوا: نَسْتَحْيِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْبَدَنِ. وَالرُّوحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ، وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وقَوْله تَعَالَى:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}[الزُّمَرُ] تَقْدِيرُهُ عِنْدَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا، وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ: عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا،
وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا، بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ، مِنْ جَنَزَهُ أَيْ سَتَرَهُ، وَذُكِرَ هُنَا دُونَ الْفَرَائِضِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الصَّلَاةِ. (لِيُكْثِرَ) كُلُّ مُكَلَّفٍ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) اسْتِحْبَابًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، زَادَ النَّسَائِيّ:«فَإِنَّهُ مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ» أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا، وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ. وَهَاذِمُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ)
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ، وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ نِيَّةُ الْمُصَلِّي إذَا قَالَ: أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ، فَعَلَى كَوْنِهَا اسْمًا لِلنَّعْشِ، لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ مُطْلَقًا، وَعَلَى كَوْنِهَا اسْمًا لَهُ فِي النَّعْشِ، لَا تَصِحُّ عَلَى مَيِّتٍ بِلَا نَعْشٍ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَقَدْ هَجَرَ فَالنِّيَّةُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لِيُكْثِرَ نَدْبًا ذِكْرَ الْمَوْتِ) أَيْ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ بِاسْتِحْضَارِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَاطِعٌ) لِقَطْعِهِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ مُزِيلُ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ، كَهَدْمِ الْجِدَارِ وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ، عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ،
وَقِيلَ: عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ، وَنُقِضَ بِشُمُولِهِ لِلْجَمَادِ، وَقَبْلَ مُفَارِقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ، وَنُقِضَ بِإِخْرَاجِهِ لِلْجَنِينِ، قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ سَارٍ فِي الْبَدَنِ، كَسَرَيَانِ الْمَاءِ فِي الْعُودِ الْأَخْضَرِ،
وَقِيلَ كَسَرَيَانِ النَّارِ فِي الْفَحْمِ،
وَقِيلَ الدَّمُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْبَابًا) وَأَمَّا الْمَعْطُوفُ الْآتِي فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ نَوْعُ مُؤَاخَذَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ نَقْلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ مَعْنَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَشَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمَا لَا يُخَرِّجَانِ، لَا الْحَدِيثَ الْمُجْمَعَ عَلَى ثِقَةِ نَقْلَتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَاطِعٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَمَّا بِالْإِهْمَالِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ، أَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ وَالْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ، لِيَشْمَلَ إبْرَاءَ صَاحِبِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ.
* * * [كتاب الجنائز] مفردها (جنازة) وهي بفتح الجيم: اسم للميت، وبكسرها: اسم للنعش،
وقيل: عكسه، وقيل: هما اسم للسرير. ولا يقال للنعش: جِنازة إلا إذا كان عليه ميت مكفن.
قال: (ليكثر ذكر الموت) أي: ندبًا: لأنه أزجر له عن المعاصي، وأدعى إلى فعل الطاعات.
وقال صلى الله عليه وسلم:(أكثروا من ذكر هاذم اللذات .. الموت)، حسنه الترمذي [٢٣٠٧]، وصححه ابن حبان [٢٩٩٢] والحاكم [٤/ ٣٢١].
وفي بعض طرقه:(فإنه ما كان في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره) أي: كثير من الأمل وقليل من العمل.
و (الهاذم) بالذال المعجمة: القاطع.
وروى البيهقي [هب ١٠٥٥٦] والطبراني عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كفى بالموت واعظًا).
و (الموت): مفارقة الروح الجسد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.