فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُغَسَّلُ) نَدْبًا (فِي قَمِيصٍ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ «وَقَدْ غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ «لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غُسْلِهِ هَلْ نُجَرِّدُهُ أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ: لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِي رِوَايَةٍ: غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِالْبَاءِ: أَيْ سَخِيفًا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ أَوَّلَ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ، ذَكَرَهُ الْمَازِنِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ.

وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ (بِمَاءٍ بَارِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ وَالْمُسَخَّنُ: يُرْخِيهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْمُسَخَّنِ لِوَسَخٍ، أَوْ بَرْدٍ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَوْلَى، وَلَا يُبَالَغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَالْمَاءُ الْمَالِحُ أَوْلَى مِنْ الْعَذْبِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ، قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيُبْعِدَهُ عَنْ الرَّشَاشِ لِئَلَّا يُقَذِّرَهُ، أَوْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا، وَيُعِدُّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا، يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ، ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمُتَوَسِّطِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ) إنْ

٤٬٠٤٥

قُلْت: الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ.

٤٬٠٤٦

قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ، فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَالِيًا أَيْ سَخِيفًا) تَفْسِيرُهُ بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُرَادِفٌ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: سَخُفَ الثَّوْبُ سُخْفًا وِزَانُ قَرُبَ قُرْبًا، وَسَخَافَةً بِالْفَتْحِ رَقَّ لِقِلَّةِ غَزْلِهِ فَهُوَ سَخِيفٌ، وَمِنْهُ رَجُلٌ سَخِيفٌ وَفِي عَقْلِهِ سُخْفٌ: أَيْ نَقْصٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ: بَالِيًا أَوْ سَخِيفًا،

٤٬٠٤٧

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَلَا يَنْبَغِي إظْهَارُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ الْمَالِحُ أَوْلَى) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يَنْدُبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ) أَيْ فَيَكُونُ الْغُسْلُ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) الْأَكْمَلُ أَنَّهُ (يُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ) بَالٍ وَسَخِيفٍ لِمَا صَحَّ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَهُ، وَادِّعَاءُ الْخُصُوصِيَّةِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ

تعليق

ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ كُمُّهُ وَإِلَّا فُتِقَ دَخَارِيصُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَجَبَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ (بِمَاءٍ) مَالِحٍ وَ (بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ، وَالسُّخْنُ يُرْخِيهِ نَعَمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ لِنَحْوِ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ فَلَا بَأْسَ وَيَنْبَغِي إبْعَادُ إنَاءِ الْمَاءِ عَنْ رَشَاشِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَنْ يَجْتَنِبَ مَاءَ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُرَاعَ نَظِيرُهُ فِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ لِأَنَّ مَانِعَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَالٍ سَخِيفٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَلَا يَنْبَغِي إظْهَارُ ذَلِكَ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمَّا أَخَذُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غَسْلِهِ هَلْ نُجَرِّدُهُ أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٦٬٣٧٦

وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش فَإِنْ قُلْتَ الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ قُلْتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا لِسَمَاعِ الْهَاتِفِ اهـ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ كُمُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غَسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: الدَّخَارِيصُ جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ وَرُءُوسُهَا هِيَ الْخِيَاطَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُمِّ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ع ش اهـ.

٦٬٣٧٧

وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْغَاسِلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِ الْوَرَثَةِ فِي الْفَتْقِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَتْقُهُ الْمُنْقِصُ لِقِيمَتِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ وَجَبَ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ سَتْرَهُ جَمِيعَهُ مَطْلُوبٌ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: سَتْرُ عَوْرَتِهِ) عِبَارَةٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ مَعَ جُزْءٍ مِنْهُمَا اهـ. .

(قَوْلُهُ: مَالِحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُرَاعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَالِحٍ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنْدَبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ ع ش

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْبَارِدَ

(قَوْلُهُ: وَالسُّخْنُ إلَخْ) وَكَذَا الْعَذْبُ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَوْلَى وَلَا يُبَالَغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيُبْعِدَهُ عَنْ الرَّشَاشِ لِئَلَّا يُقْذِرَهُ أَوْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا وَيُعِدَّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يُغَسِّلُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْتَنِبَ مَاءَ زَمْزَمَ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْغُسْلُ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش

(قَوْلُهُ: فِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ) أَيْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُغَسَّلُ) نَدْبًا (فِي قَمِيصٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ، وَقَدْ غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ خَلِقًا أَوْ سَخِيفًا حَتَّى لَا يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ،

٥٬٢٦١

وَقِيلَ تَجْرِيدُهُ أَوْلَى.

وَقَالَ الْمُزَنِيّ: إنَّ الشَّافِعِيَّ تَفَرَّدَ بِالْأَوَّلِ،

٥٬٢٦٢

وَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَلَالَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ،

٥٬٢٦٣

وَقِيلَ: إنَّ الْغُسْلَ فِي الْقَمِيصِ لِلْأَشْرَافِ وَذَوِي الْهَيْئَاتِ، وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّ الْقَمِيصِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ،

٥٬٢٦٤

وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ،

٥٬٢٦٥

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَمِيصًا أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ لِضِيقِهِ سَتَرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ.

٥٬٢٦٦

وَيُسَنُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ (بِمَاءٍ بَارِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ، وَالسُّخْنَ يُرْخِيهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى السُّخْنِ لِوَسَخٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيُسَخَّنُ قَلِيلًا، وَلَا يُبَالَغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاسْتَحَبَّ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ كَوْنَهُ مَالِحًا عَلَى كَوْنِهِ عَذْبًا،

٥٬٢٦٧

وَقَالَ أَيْضًا: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ، وَيَكُونُ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ، وَيُبْعَدُ بِهِ عَنْ الْمُغْتَسَلِ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُ الْمَاءِ عِنْدَ الْغُسْلِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ) يُلْبَسُ عِنْدَ غُسْلِهِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ، وَقَدْ «غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَلِيَكُنْ الْقَمِيصُ سَحِيقًا أَوْ بَالِيًا، وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَغْسِلُهُ مِنْ تَحْتِهِ،

١٬١٦٢

وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ،

١٬١٦٣

فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سُتِرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ نَظَرِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ. (بِمَاءٍ بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ

١٬١٦٤

بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ فَإِنَّهُ يُرْخِيهِ إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِوَسَخٍ أَوْ بَرْدٍ،

١٬١٦٥

وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ، وَيُبْعَدُ عَنْ الْمُغْتَسَلِ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَّاشُهُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَقَدْ «غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ» ) وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي تَجْرِيدِهِ، أَوْ لَا فَغَشِيَهُمْ جَمِيعًا النُّعَاسُ، فَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَرِيرُهُ الَّذِي غُسِّلَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَمَرَّ بَعْدَهُ مَوْجُودًا، إلَى أَنْ غُسِّلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بِمَاءٍ بَارِدٍ) وَأَوْلَاهُ الْمِلْحُ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ مَاءِ زَمْزَمَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ) يُغْرَفُ مِنْهُ بِصَغِيرٍ إلَى مُتَوَسِّطٍ يَصُبُّ بِهِ فَالْآنِيَةُ ثَلَاثَةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَاءٍ بَارِدٍ) وَاسْتَحَبَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ كَوْنَهُ مَالِحًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويغسل في قميص) ؛ لما روى بريدة رضي الله عنه قال:(لما أخذوا في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد داخل البيت: لا تنزعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه) رواه ابن ماجه [١٤٦٦] والحاكم [١/ ٣٥٤] وأبو داوود بمعناه [٣١٣٣].

٥٬٢٦٥

وقال المزني: إن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم: لجلالته وعظيم قدره. وليكن القميص باليًا، ويدخل يده فيغسله من داخل القميص، وإلا .. فتق رؤوس التخاريص ثم يدخل يده في موضع الفتق، كذا قاله في (البحر).

٥٬٢٦٦

فإن لم يكن قميص .. ستر منه ما بين سرته وركبته، وسيأتي حكم نظر الغاسل في زيادة المصنف في أخر الباب.

قال: (بماء بارد) ؛ لأنه يشد البدن والمسخن يرخيه، اللهم إلا أن يحتاج إلى المسخن لوسخ، أو خوف الغاسل من البرد فيغسله بالمسخن تسخينًا لطيفًا.

٥٬٢٦٧

وقال أبو حنيفة: المسخن أولى مطلقًا.

ويقال: إن الحافظ أبا الفرج بن الجوزي أوصى أن يسخن ماء غله ببراية أقلامه التي كتب بها العلم.

سوروى البخاري في (الأدب)[٦٥٢] والطبراني [٢٥/ ١٨٢] والنسائي [٤/ ٢٩] عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن الأسدية رضي الله عنها أنها قالت: توفي ابني فجزعت عليه فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد تقتله! فانطلق عكاشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال:(طال عمرها)، قال: فلا أعلم امرأة عمرت ما عمرت.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.