وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمى ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر
الشروح عليها
(وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُسْتَعَانَ فِي الْأُولَى بِسِدْرٍ، أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا لِلتَّنْظِيفِ وَالْإِنْقَاءِ (ثُمَّ يَصُبُّ مَاءَ قَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: أَيْ خَالِصًا (مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) أَوْ نَحْوِهِ فَلَا تُحْسَبُ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَلَا مَا أُزِيلَ بِهِ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِهِ التَّغَيُّرَ السَّالِبَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَحْسُوبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ، فَتَكُونُ الْأَوْلَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ وَهِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ، وَلَا تَخْتَصُّ الْأُولَى بِالسِّدْرِ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى حُصُولِ الْإِنْقَاءِ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ،
فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ،
وَيُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَغُسْلِ الْحَيِّ، فَالثَّلَاثُ تَحْصُلُ مِنْ خَمْسٍ كَمَا قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُغَسِّلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، ثُمَّ بِمَاءٍ مُزِيلٍ لَهُ فَهُمَا غَسْلَتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ، ثُمَّ بِمَاءِ قَرَاحٍ ثَلَاثًا أَوْ مِنْ تِسْعَةٍ، وَلَهُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَيْفِيَّتَانِ: الْأُولَى أَنْ يُغَسِّلَهُ مَرَّةً بِسِدْرٍ، ثُمَّ مَاءٍ مُزِيلٍ، ثُمَّ مَاءِ قَرَاحٍ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ يَحْصُلُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَيُكَرَّرُ ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُغَسِّلَهُ بِسِدْرٍ، ثُمَّ مُزِيلٍ لَهُ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ سِتٍّ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ، ثُمَّ مَاءُ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذِهِ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ نَحْوَ السِّدْرِ مَا دَامَ الْمَاءُ يَتَغَيَّرُ بِهِ يَمْنَعُ الْحُسْبَانَ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، وَعُلِمَ أَنَّ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى الْأَوْلَى مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ أَقَلِّ الْكَمَالِ، وَاقْتِضَاءُ الْمَتْنِ اسْتِوَاءُ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ، يُنَازِعُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: السِّدْرُ أَوْلَى لِلنَّصِّ؛
لِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي أَصْلِ الْفَضِيلَةِ.
قِيلَ وَإِفْهَامُ الرَّوْضَةِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَرِيبٌ، وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا اهـ مَحَلِّيٌّ،
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ،
وَفِي الْقَامُوسِ: وَالْخِطْمِيُّ: أَيْ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ، وَيُفْتَحُ: نَبَاتٌ مُحَلَّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَا وَالنَّسَا، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالْخِطْمِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَبِشَدِّ الْيَاءِ: غُسْلٌ مَعْرُوفٌ، فَقَوْلُهُ وَحُكِيَ ضَمُّهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ،
وَأَنَّ الْأَصْلَ وَحُكِيَ فَتْحُهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَ هَؤُلَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لُغَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُسْتَعَانَ فِي) الْغَسْلَةِ (الْأُولَى) مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ فِي الْأَفْصَحِ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ ثُمَّ يُزِيلُ ذَلِكَ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ (ثُمَّ) بَعْدَ هَاتَيْنِ الْغَسْلَتَيْنِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ (يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ خَالِصٌ (مِنْ فَرْقِهِ) بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ كَمَا فِي نُسَخٍ وَبِقَافٍ ثُمَّ نُونٍ كَمَا فِي أُخْرَى وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالثَّانِي وَهُوَ جَانِبُ الرَّأْسِ وَفَسَّرَ الْفَرْقَ فِي الْقَامُوسِ بِالطَّرِيقِ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّبُّ مِنْ أَوَّلِ جَانِبِ الرَّأْسِ الْمُسْتَلْزِمُ لِدُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الْفَرْقِ إذْ الْمُرَادُ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ الْمَحَلُّ الْأَبْيَضُ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ الْمُنْحَدِرُ عَنْهُ الشَّعْرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ تِسْعُ غَسَلَاتٍ لَكِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَرَاحِ بَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ عَقِبَ ثِنْتَيْ السِّدْرِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ وَأَنْ يُوَالِيَهُ بِأَنْ يَغْسِلَ السِّتَّ الَّتِي بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُوَالِيَ الثَّلَاثَ الْقَرَاحَ، الْمُحَصَّلُ أُولَاهَا لِلْفَرْضِ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا لِسُنَّةِ التَّثْلِيثِ وَهَلْ السُّنَّةُ فِي صَبِّ الْقَرَاحِ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَصُبَّ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ أَوْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَسْلَةِ السِّدْرِ مِنْ التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَالتَّحْرِيفِ السَّابِقِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا وَلَوْ قِيلَ: تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكُلٍّ وَالْأَخِيرَةُ أَوْلَى لَاتُّجِهَ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ زَادَ
وَيُسَنُّ وِتْرَانِ حَصَلَ بِشَفْعٍ وَإِنْ حَصَلَ بِهِنَّ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِيَ أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ فَسَبْعٌ وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ اهـ.
وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِغَسْلَةٍ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا بِالسِّدْرِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ الْمُخَالِطَةُ لَهُ وَهِيَ الْأُولَى وَالْمُزِيلَةُ لَهُ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ الْمَتْنَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَقَوْلِي مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَصَرَّحَ بِهِ خَبَرُ أُمِّ عَطِيَّةَ فَاقْتِصَارُ الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ كَالْأَصْحَابِ عَلَى الْأُولَى إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْته يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَقَلِّ الْكَمَالِ وَاقْتِضَاءُ الْمَتْنِ اسْتِوَاءَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ يُنَازِعُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ السِّدْرُ أَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي أَصْلِ الْفَضِيلَةِ قِيلَ وَإِفْهَامُ الرَّوْضَةِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَرِيبٌ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ إلَخْ) وَحُكِيَ ضَمُّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاَلَّذِي فِي الْمُحَلَّى وَحُكِيَ فَتْحُهَا فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش: وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ وَفِي الْقَامُوسِ مِثْلُ مَا فِي الْمُحَلَّى فَقَوْلُهُ م ر وَحُكِيَ ضَمُّهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَالْأَصْلُ فَتْحُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لُغَةٌ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: أَوْ خِطْمِيٍّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ فَتْحِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ وَرَقٌ يُشْبِهُ وَرَقَ الْخُبَّيْزَى وَمِثْلُ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ نَحْوُهُمَا كَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ رَأَيْتُ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الطِّبِّ لِلْأَزْرَقِ أَنَّ الْخِطْمِيَّ هُوَ شَجَرَةُ الْقُرَيْنَاءِ بِلُغَةِ الْيَمَنِ وَهِيَ تُشْبِهُ الْمُلُوخِيَّا اهـ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِوَرْدِ الْحِمَارِ يَزْرَعُونَهُ فِي نَحْوِ الْمَرَاكِنِ لِلتَّنَزُّهِ بِرُؤْيَةِ زَهْرِهِ اهـ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعُرْفِ بِلَادِنَا
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِفَاءٍ إلَخْ) أَيْ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَقَافٍ
وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ مِنْ فَوْقِهِ بِفَاءٍ فَوَاوٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يُحْسَبُ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ وَلَا مَا أُزِيلَ بِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِهِ التَّغَيُّرَ السَّالِبَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَحْسُوبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَلَا تَخْتَصُّ الْأُولَى بِالسِّدْرِ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى حُصُولِ الْإِنْقَاءِ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ
وَيُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَغُسْلِ الْحَيِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَالثَّلَاثَةُ تَحْصُلُ مِنْ خَمْسٍ كَمَا قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَغْسِلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ بِمَاءٍ مُزِيلٍ لَهُ فَهُمَا غَسْلَتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ ثُمَّ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا أَوْ مِنْ تِسْعَةٍ وَلَهُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَيْفِيَّتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَغْسِلَهُ مَرَّةً بِسِدْرٍ ثُمَّ بِمَاءٍ بِمُزِيلٍ لَهُ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ سِتٍّ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذَا أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الَّذِي سَلَكَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَحَاوَلَ حَمْلَ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى مُزِيلَةٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي سَلَكَهُ أَيْ الْمَحَلِّيُّ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: مَجْمُوعُ مَا يَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ السُّنَّةُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَقَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْتُ إلَى وَاقْتَضَاهُ الْمَتْنُ
(وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوَالِيَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ
وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إلَخْ حَتَّى تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ التِّسْعِ الْغَسَلَاتِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَمْسِ فِي قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ " وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ " الْخَمْسَ الَّتِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم جَزَمَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ عِبَارَتُهُ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَيْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ أَنَّهُ يُسَنُّ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ وَأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ النَّقَاءُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِالسِّدْرِ تَحْصُلُ الثَّلَاثُ بِخَمْسِ غَسَلَاتٍ؛
الْأُولَى بِالسِّدْرِ أَوْ نَحْوِهِ، وَالثَّانِيَةُ تُزِيلُهُ وَهَاتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ، ثُمَّ ثَلَاثٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَهُنَّ الْمَحْسُوبَاتُ وَيَكُونُ مَعَهُنَّ قَلِيلُ كَافُورٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ بِمَرَّةٍ مِنْ نَحْوِ السِّدْرِ سُنَّ زِيَادَةُ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ، وَيُزِيلُهُ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ
ثُمَّ إنْ أَرَادَ عَقِبَ كُلِّ غَسْلَةٍ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَإِنْ أَرَادَ أَخَّرَ الْمَاءَ الْقَرَاحَ إلَى عَقِبِ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ ثُمَّ مَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذِهِ أَوْلَى وَجَرَى فِي التُّحْفَةِ عَلَى سَنِّ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ وَفِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ؛ وَاحِدَةٌ بِنَحْوِ سِدْرٍ، ثُمَّ ثَانِيَةٌ مُزِيلَةٌ ثُمَّ مَاءٌ خَالِصٌ أَوْ ثَلَاثٌ بِالسِّدْرِ وَعَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُزِيلَةٌ وَيُؤَخِّرُ الثَّلَاثَ بِالْقَرَاحِ إلَى عَقِبِ السِّتِّ فَهِيَ تِسْعُ غَسَلَاتٍ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ
ثُمَّ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالتِّسْعِ زَادَ إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَمْسٍ فَسَبْعٍ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا مَرَّ عَنْ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ حَيْثُ
قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْغَزِّيِّ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةً وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِهَا حَيْثُ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِنْقَاءُ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَمْسًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةً وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ أَوْ الثَّالِثَةُ بِنَحْوِ السِّدْرِ كَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ مُزِيلَةً وَالْخَامِسَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا
إمَّا سَبْعٌ فَالْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالرَّابِعَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ أَوْ الثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَالرَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ وَالسَّادِسَةُ مُزِيلَةٌ وَالسَّابِعَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ
وَأَمَّا تِسْعٌ فَالْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ، وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَالرَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مُزِيلَةٌ وَالسَّادِسَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَالسَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّامِنَةُ مُزِيلَةٌ وَالتَّاسِعَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ مُؤَخَّرٌ عَنْ كُلِّ مُزِيلَةٍ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ الْجَمِيعِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلَهُ تِسْعٌ وَأَوْسَطَهُ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُحَشِّي " وَأَكْمَلُهُ سَبْعَةٌ وَمَا زَادَ إسْرَافٌ " اهـ.
(قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ حَتَّى يَحْصُلَ نِهَايَةٌ أَيْ خِلَافُ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَأَسْنَى وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ وَغَيْرِهِمَا ع ش
(قَوْلُهُ: فَسَبْعٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِنْقَاءِ وَعَلَيْهِ فَمَا صُورَةُ السَّبْعِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ بِالسَّادِسَةِ فَيُسَنَّ سَابِعَةٌ لِلْإِيتَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُسَبَّلًا لِأَنَّ السَّبْعَ هُنَا كَالثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّ اسْتِحْبَابَ الثَّلَاثِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِغَسْلَةٍ إلَخْ) أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيُغْفَلُ عَنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ عَلَى شَخْصٍ غُسْلٌ وَاجِبٌ فَيَدْلُكُ بَدَنَهُ بِنَحْوِ أُشْنَانٍ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَيْهِ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَثَلًا فَلَا تَرْتَفِعُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَغَيَّرُ لِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرَ الْمُضِرَّ، عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ مَانِعًا آخَرَ وَهُوَ وُجُودُ الصَّارِفِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مَعَهُ اسْتِدَامَةُ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْوُضُوءِ وَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَكَثِيرٌ مَا يُغْفَلُ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ إلَخْ) يُرِيدُ قَوْلَهُ يُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم وَبَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ تِسْعُ غَسَلَاتٍ لَكِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَرَاحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الَّذِي سَلَكَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَحَاوَلَ حَمْلَ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى مُزِيلَةٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي سَلَكَهُ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ اهـ أَقُولُ فَالَّتِي بِالسِّدْرِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسْتَعَانَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ وَبَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ
وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ حَتَّى يَكُونَ عِبَارَةُ عَنْ التِّسْعِ الْغَسَلَاتِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَمْسِ فِي قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ " وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ " الْخَمْسَ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالثَّلَاثِ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَمُزِيلَتُهُ وَالْمَاءُ الْقَرَاحُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ زَادَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ بِهَذَا الْمَعْنَى مَطْلُوبَةٌ سَوَاءٌ أَنْقَى أَوْ لَمْ يُنْقِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر
(وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُسْتَعَانَ فِي الْأُولَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا لِلتَّنْظِيفِ وَالْإِنْقَاءِ (ثُمَّ يَصُبُّ مَاءً قَرَاحًا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: أَيْ خَالِصًا (مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) أَوْ نَحْوِهِ بِالْمَاءِ، فَلَا تُحْسَبُ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَلَا مَا أُزِيلَ بِهِ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِهِ التَّغَيُّرَ السَّالِبَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ، فَيَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ السِّدْرِ بِالْأُولَى، بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحْصُلُ النَّقَاءُ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ،
فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ.
وَيُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً كَغُسْلِ الْحَيِّ اهـ.
قَالَ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ فَفِي الْمِنْهَاجِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ: لِأَنَّهُ قَدَّمَ، فَهَذِهِ غَسْلَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ يَصُبُّ مَاءَ قَرَاحٍ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ يَصُبُّ مَاءَ قَرَاحٍ، فَهَذِهِ غَسْلَةٌ
(وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُسْتَعَانَ فِي الْأُولَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا لِلتَّنْظِيفِ وَالْإِنْقَاءِ، وَمِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. (ثُمَّ يَصُبُّ مَاءَ قَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَيْ خَالِصٍ (مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) أَوْ نَحْوِهِ بِالْمَاءِ فَلَا تُحْسَبُ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَلَا مَا أُزِيلَ بِهِ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِهِ التَّغَيُّرِ السَّالِبِ لِلطَّهُورِيَّةِ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ، فَيَكُونُ الثَّلَاثُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ فَيَسْقُطُ الْوَاجِبُ بِأُولَاهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسْتَعَانَ فِي الْأُولَى) أَيْ مَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهَا لِأَنَّهَا هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَصُبُّ مَاءَ قَرَاحٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ لِعَدَمِ طَلَبِ التَّحْرِيفِ فِيهِ كَمَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَصُبُّ إلَخْ) أَيْ يَعُمُّ بَدَنَهُ بِهِ سَوَاءٌ مَعَ تَحْرِيفٍ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُحْسَبُ إلَخْ) أَيْ فَهُمَا غَسْلَتَانِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ الْمَاءِ، الْقَرَاحِ الَّتِي يَسْقُطُ الْوَاجِبُ بِأُولَاهَا كَمَا ذَكَرَهُ، فَجُمْلَةُ مَا فِي كَلَامِهِ خَمْسُ غَسَلَاتٍ هَذَا صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ، الَّذِي قَرَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، كَمَا يُرَاجَعُ وَيُعْرَفُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ،
وَيُنْدَبُ الْغَسْلَتَانِ بِالسِّدْرِ وَالْمُزِيلَةِ قَبْلَ الثَّانِيَةِ، مِنْ مَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْغَسَلَاتُ سَبْعَةً، وَيُنْدَبَانِ قَبْلَ الثَّالِثَةِ أَيْضًا، فَتَكُونُ تِسْعَةً وَلَهُ تَأْخِيرُ ثَلَاثَةِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ عَنْ السِّتَّةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (السَّالِبُ لِلطَّهُورِيَّةِ) أَيْ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (فَرْقِهِ) هُوَ وَسَطُ الرَّأْسِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ فَرْقِ الشَّعْرِ، - وَيُقَالُ لَهُ مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ فَرْقِهِ) هُوَ وَسَطُ الرَّأْسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الْمَفْرِقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأن يستعان في الأولى يسدر أو خطمي) ؛ للحديث.
قال: (ثم يصب ماء قَراح) أي: خالص، وهو يفتح القاف.
قال: (من فرقة إلى قدمه بعد زوال السدر) فهذه أول الثلاث،
ويندب بعدها ثانية وثالثة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.