فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ) وَلَوْ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلهَا «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ مَوْتِهِ بِالْحَبَشَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ،

٤٬١٩٤

فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّ الْأَرْضَ زُوِيَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَآهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُقِلَ، وَكَانَ أَوْلَى بِالنَّقْلِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْجِزَةٌ،

٤٬١٩٥

وَالثَّانِي أَنَّ رُؤْيَتَهُ إنْ كَانَتْ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَدَاخَلَتْ حَتَّى صَارَتْ الْحَبَشَةُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ لَوَجَبَ أَنْ تَرَاهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يُنْقَلْ،

٤٬١٩٦

وَإِنْ كَانَتْ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ لَهُ إدْرَاكًا فَلَا يَتِمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ عَنْ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ رَآهُ، وَأَيْضًا وَجَبَ أَنْ تُبْطِلَ صَلَاتَهُ الصَّحَابَةُ، وَقَدْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ السُّقُوطِ بِهَا حَيْثُ عَلِمَ بِهَا الْحَاضِرُونَ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يُعْلَمَ أَوْ يُظَنَّ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ: أَيْ أَوْ يُمِّمَ بِشَرْطِهِ.

نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ النِّيَّةَ عَلَى طُهْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ طُهِّرَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ،

٤٬١٩٧

أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ وَإِنْ كَبُرَتْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ، وَشَبَّهُوهُ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَنْ بِالْبَلَدِ مَعَ إمْكَانِ إحْضَارِهِ،

٤٬١٩٨

فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ السُّوَرِ قَرِيبًا مِنْهُ فَهُوَ كَدَاخِلِهِ، نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَقَابِرَ تُجْعَلُ خَارِجَ السُّوَرِ، وَعِبَارَتُهُ: مَنْ كَانَ خَارِجَ السُّوَرِ إنْ كَانَ أَهْلُهُ يَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ السُّوَرِ لِلْخَارِجِ وَلَا الْعَكْسُ اهـ.

٤٬١٩٩

وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ الْحُضُورُ لِحَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي الْمَحْبُوسِ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا الْمَنْعَ بِتَيَسُّرِ الذَّهَابِ إلَيْهِ،

٤٬٢٠٠

وَفِي مَعْنَاهُ إذَا قُتِلَ إنْسَانٌ بِبَلَدٍ وَأُخْفِيَ قَبْرُهُ عَنْ النَّاسِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا أَنَّهَا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ،

٤٬٢٠١

وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَظَهَرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ بَلْ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعَيُّنُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ) هَلْ يَشْمَلُ الْأَنْبِيَاءَ فَتَجُوزُ صَلَاةُ الْغَيَبَةِ عَلَيْهِمْ كَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْحُضُورِ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ لِلْجَوَازِ أَمْيَلُ وَإِنْ قَالَ م ر بِالْمَنْعِ.

٤٬٢٢٠

[فَرْعٌ] لَوْ بَعُدَ الْمَيِّتُ عَنْ الْمُصَلِّي بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ مَثَلًا، لَكِنْ كَانَ الْمُصَلِّي يُشَاهِدُهُ كَالْحَاضِرِ عِنْدَهُ كَرَامَةً لَهُ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْبُعْدِ لِأَنَّهُ غَائِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ الْبَعِيدُ، أَوْ لَا تَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أُوفِيَ حُكْمَ الْحَاضِرِ لِمُشَاهَدَتِهِ فِيهِ حَاضِرَ نَظَرٍ، وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَإِنْ أَجَابَ م ر فَوْرًا بِالثَّانِي اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ، وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ يَكُونُ الْمُصَلِّي مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِمْ كَسَيِّدِنَا عِيسَى وَالْخَضِرِ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

أَقُولُ: وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَوْجَبَهُ سم بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةِ مَعَهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَإِنْ رُفِعَ لَهُ حَتَّى رَآهُ فِي مَحَلِّهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُصَيِّرُهُ حَاضِرًا

(قَوْلُهُ: وَكَانَ أَوْلَى بِالنَّقْلِ) أَيْ بِنَقْلِهِ وَرِوَايَتِهِ إلَيْنَا

(قَوْلُهُ: لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ، وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ، وَمِنْهُ أَيْضًا يُسْتَفَادُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَشَقَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّمْثِيلِ لِلْعُذْرِ بِالْمَرَضِ

(قَوْلُهُ: قَرِيبًا مِنْهُ) قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ ضَبْطُ الْقُرْبِ هُنَا بِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ فِي التَّيَمُّمِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ حَدُّ الْغَوْثِ لَا الْقُرْبُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ إلَخْ) هَلْ يَدْخُلُ مَنْ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا، وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمَلَتْهُمْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَشُمُولُ صَلَاتِهِ لَهُمْ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ) وَأَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ أَوْ تَمْيِيزِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا: اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنْ كَانُوا مُحْسِنِينَ. . إلَخْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ.

[تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ]

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ) بِأَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا عُرْفًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ أَنَّ خَارِجَ السُّورِ الْقَرِيبَ مِنْهُ كَدَاخِلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ ضَبْطُ الْقُرْبِ هُنَا بِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ حَدُّ الْغَوْثِ لَا الْقُرْبِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخْبَرَ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ يَوْمَ مَوْتِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَجَاءَ «أَنَّ سَرِيرَهُ رُفِعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى شَاهَدَهُ» وَهَذَا بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْفِي الِاسْتِدْلَالَ لِأَنَّهَا - وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ حَاضِرٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ صَلَاةُ غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ أَنَّ الْمَيِّتَ غُسِّلَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَلِّقَ النِّيَّةَ بِهِ فَيَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ غُسِّلَ، وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْفَرْضَ عَنْ أَهْلِ مَحَلِّهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ

٢٬٣٦٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَصِّرُونَ فِيهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَنْ لَا وَيُمْكِنُ بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ أَهْلُهُ أَوْ لَا أَوْ الْكُلُّ وَمَرَّ أَنَّ الْأَرْجَحَ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ عَدَمُ السُّقُوطِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَمَعَ اسْتِوَاءِ كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْخِطَابِ بِتَجْهِيزِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

٢٬٣٦٧

أَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَبُرَتْ وَعُذِرَ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَعِنْدَ الْحُضُورِ يُشْتَرَطُ كَمَا يَأْتِي أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى قَبْرِهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَأْمُومِ مَعَ إمَامِهِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ) عِبَارَتُهُ مَنْ كَانَ خَارِجَ السُّورِ إنْ كَانَ أَهْلُهُ يَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ السُّورِ لِلْخَارِجِ وَلَا الْعَكْسُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةَ جِدًّا أَنَّهَا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَجَاءَ " إلَى " وَلَا بُدَّ إلَخْ "

(قَوْلُهُ: أَخْبَرَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي أَخْبَرَهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهَا أَيْ الرُّؤْيَةَ إنْ كَانَتْ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَدَاخَلَتْ حَتَّى صَارَتْ الْحَبَشَةُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ لَوَجَبَ أَنْ تَرَاهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يُنْقَلُ وَإِنْ كَانَتْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لَهُ إدْرَاكًا فَلَا يَتِمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْخَصْمِ لِأَنَّ الْبُعْدَ عَنْ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ رَآهُ وَأَيْضًا وَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ الصَّحَابَةِ اهـ قَالَ ع ش.

٦٬٥٩٧

فَرْعٌ: لَوْ بَعُدَ الْمَيِّتُ عَنْ الْمُصَلِّي بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ مَثَلًا لَكِنْ كَانَ الْمُصَلِّي يُشَاهِدُهُ كَالْحَاضِرِ عِنْدَهُ كَرَامَةً فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ مِنْ الْبُعْدِ لِأَنَّهُ غَائِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ الْبَعِيدُ أَوْ لَا تَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ لِمُشَاهَدَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَإِنْ أَجَابَ م ر فَوْرًا بِالثَّانِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَوْجَهَهُ سم بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَاةِ الصَّحَابَةِ مَعَهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَإِنْ رُفِعَ لَهُ حَتَّى رَآهُ فِي مَحَلِّهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُصَيِّرُهُ حَاضِرًا ع ش أَيْ وَأَيْضًا تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لِلْغَائِبِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَوْجَهَهُ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَيِّتَ غُسِّلَ) أَيْ أَوْ يُمِّمَ وَ

(قَوْلُهُ: إنْ غُسِّلَ) أَيْ طُهِّرَ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَقَدْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ السُّقُوطِ بِهَا حَيْثُ عَلِمَ بِهَا الْحَاضِرُونَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ

(قَوْلُهُ: بِنَاءُ ذَلِكَ) أَيْ السُّقُوطِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكُبْرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ وَمِنْهُ أَيْضًا يُسْتَفَادُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَشَقَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّمْثِيلِ لِلْعُذْرِ بِالْمَرَضِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَعُذِرَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ الْحُضُورُ بِحَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي الْمَحْبُوسِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ: لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا الْمَنْعَ بِتَيَسُّرِ الذَّهَابِ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهُ إذَا قُتِلَ إنْسَانٌ بِبَلَدٍ وَأُخْفِيَ قَبْرُهُ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ " وَفِي مَعْنَاهُ إلَخْ " هَلْ الْمُرَادُ فِي مَعْنَى الْغَائِبِ أَيْ فَتَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ أَوْ فِي الْحَاضِرِ الْمَعْذُورِ فَتَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ أَنْ تُجْزِئَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَحْبُوسِ بِالْبَلَدِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَطُهِّرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ بَلْ يُسَنُّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعْيِينُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ إلَخْ هَلْ يَدْخُلُ مَنْ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ سم مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمِلَتْهُمْ وَقَوْلُهُ: م ر وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ إلَخْ وَأَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) أَيْ وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُودِ مُسَوِّغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ) يَشْمَلُ النَّبِيَّ وَيُتَصَوَّرُ فِي السَّيِّدِ عِيسَى إذَا مَاتَ بَعْدَ نُزُولِهِ وَإِنْ امْتَنَعَتْ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْفَرْضَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَتَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ السُّقُوطُ لِحُصُولِ الْفَرْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْحَاضِرُونَ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكُبْرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ م ر.

٢٬١٦٤

وَالْأَوْجَهُ فِي الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جُدْرَانُهَا: كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ اهـ وَتَلَخَّصَ مِنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ) وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخْبَرَ النَّاسَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْحَاضِرِينَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ ازْدِرَاءً وَتَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ، لَكِنَّ الْأَقْرَبَ السُّقُوطُ لِحُصُولِ الْفَرْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْحَاضِرُونَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ. نَعَمْ إنْ عَلَّقَ النِّيَّةَ عَلَى غُسْلِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ إنْ كَانَ غُسِّلَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ.

٥٬٤٥٢

أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَ وَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ لِتَيَسُّرِ حُضُورِهِ وَشَبَّهُوهُ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَنْ بِالْبَلَدِ مَعَ إمْكَانِ حُضُورِهِ،

٥٬٤٥٣

وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ الْحُضُورُ لِحَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يُبْعَدْ الْجَوَازُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي الْمَحْبُوسِ،

٥٬٤٥٤

وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ السُّورِ قَرِيبًا مِنْهُ فَهُوَ كَدَاخِلِهِ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ: أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَقَابِرَ تُجْعَلُ خَارِجَ السُّورِ،

٥٬٤٥٥

وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَغُسِّلُوا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ جَازَ، بَلْ يُسَنُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعْيِينَهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَمْ لَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا،

١٬٢٣٣

أَمَّا لِحَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ،

١٬٢٣٤

وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ - تَقْرِيبًا، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ .

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (عَلَى الْغَائِبِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ فِي الْبَلَدِ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ النَّجَاشِيِّ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ رُفِعَ وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحَاجِبِ لِرُؤْيَتِهِ مَثَلًا. وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرُ صَحِيحٍ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ)

٢٬٧٢٤

وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الْحَائِلِ بَيْنَهُمَا إلَّا سِحْلِيَّةً غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ، وَقَبْرٍ وَبَيْتٍ مُغْلَقٍ غَيْرِ مُسَمَّرٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ الْبَلَدِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّرْطَ غَيْبَتُهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي مَكَانِهِ لِلْخَارِجِ مِنْ الْبَلَدِ

٨٠٢

بِخِلَافِ الَّذِي فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ أَفْرَطَ اتِّسَاعُهَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَاتَ بِهَدْمٍ وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَائِبَ إذَا كَانَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَغْسِيلِهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، بَلْ لَوْ شَكَّ فِي غُسْلِهِ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ السُّوَرِ قَرِيبًا مِنْهُ، فَهُوَ كَدَاخِلِهِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويصلى على الغائب عن البلد) خلافا لأبي حنيفة ومالك.

لنا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الناس وهو بالمدينة بصوت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر أربعة) رواه الشيخان [خ ١٣١٨ - م ٩٥١]، وكان ذلك في شهر رجب سنة تسع،

٥٬٤٤٧

وفي حديث ضعيف:(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على معاوية بن معاوية بتبوك).

ولا فرق بين أن يكون البلد بعيدًا أو قريبًا، في جهة القبلة أو غيرها, لكن المصلي يستقبل القبلة، وسواء صلي عليه أم لا.

٥٬٤٤٨

وقال الخطابي: لا يصلي عليه إلا أنا كان في موضع لم يصل عليه فيه كما وقع للنجاشي.

واحترز بـ (الغائب عن البلد) عن الحاضر معه فيه؛ فإنه لا يصلي عليه في الأصح كبرت البلد أم صغرت؛ لأن ذهابه إليه متيسر.

وهل تشرع للمحبوس بالبلد الصلاة على من مات بها؟ فيه نظر، وإطلاقهم صريح في المنع من ذلك.

والظاهر: الجواز، وبه صرح ابن أبي الدم؟ لأنهم قد عللوا المنع كما تقدم بتيسر الذهاب إليه.

٥٬٤٤٩

وفي معناه: إذا قتل إنسان ببلد وأخفي قبره عن الناس.

غريبة:

قال أبو الحسين بن القطان: إن صلاة الغائب وإن جازت لا تسقط الفرض. ومراده: أنها لا تسقط الفرض عن أهل بلد الميت؛ لأن فرض الكفاية تعلق بهم.

٥٬٤٥٠

فرع:

يجوز أن يصلي على الأموات الذين ماتوا في يومه أو سنته وغسلوا في أقطار الأرض ولا يعرف عينهم؛ لأن الصلاة على الغائب جائزة وتعيينهم غير شرط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.