ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة
الشروح عليها
(وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ) أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى يَمِينِهِ) نَدْبًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ قَوْلَ الْإِمَامِ وُجُوبَهُ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَكَالِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنْ وُضِعَ عَلَى الْيَسَارِ كُرِهَ وَهُوَ مُرَادُ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ إنَّمَا هُوَ الْكَرَاهَةُ، وَيُوَجَّهُ (لِلْقِبْلَةِ) حَتْمًا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي،
فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَإِلَّا فَلَا وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ كَالْمُصَلِّي عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْكَافِرِ الْقِبْلَةَ عَلَيْنَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُ وَاسْتِدْبَارُهُ.
نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ، وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ حَتْمًا) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ مَاتَ مُلْتَصِقَانِ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِمَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فَصْلُهُمَا لِيُوَجَّهَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْقِبْلَةِ، وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا ضَرُورَةَ إلَى بَقَائِهِمَا مُلْتَصِقَيْنِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْقِبْلَةِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَصُّهَا: لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بَحْرِيٍّ وَأُضْجِعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يَحْرُمُ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْحُرْمَةِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْكَافِرِ إلَخْ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَكِنَّ الْمَيِّتَ لِكُفْرِهِ لَا احْتِرَامَ لَهُ حَتَّى يُسْتَقْبَلَ بِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ احْتِرَامَ الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ) أَيْ
أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا
(قَوْلُهُ: وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ) قَالَ حَجّ: نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ اهـ.
وَهُوَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ بَلَغَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا لَوَجَبَ دَفْنُهُ
(قَوْلُهُ: وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ) أَيْ وُجُوبًا،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يُدْفَنُ مُسْلِمٌ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا كَافِرٌ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَرَامٌ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.
وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِدَفْنِ الذِّمِّيِّ غَيْرُ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ لِصَالِحٍ لِذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ دَفْنُهُ حِينَئِذٍ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَفْنُهُ إلَّا فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مَعَ مُسْلِمٍ هَلْ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْنٍ فَلْيُتَحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْنُهُ إلَّا مَعَ الذِّمِّيِّينَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ) أَوْ الشَّقِّ (عَلَى يَمِينِهِ) نَدْبًا كَالِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ
وَيُكْرَهُ عَلَى يَسَارِهِ (لِلْقِبْلَةِ) وُجُوبًا لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وُجُوبًا بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَوَجْهِهِ فَلْيَأْتِ ذَلِكَ هُنَا إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَإِنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ حَرُمَ وَنُبِشَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ أَوْ الشَّقِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ لِعُمُومِهِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُنْبَشُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِنَقْلِ الْخَلَفِ إلَخْ) جَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِلَّةً لِلْوَضْعِ عَلَى الْيَمِينِ وَعَلَّلَا وُجُوبَ تَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ بِقَوْلِهِمَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ مَاتَ مُلْتَصِقَانِ مَاذَا يَفْعَلُ بِهِمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فَصْلُهُمَا لِيُوَجَّهَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْقِبْلَةِ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا ضَرُورَةَ إلَى بَقَائِهِمَا مُلْتَصِقَيْنِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَوْ قِيلَ بِالْإِقْرَاعِ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ مُسْتَدْبِرًا) أَيْ أَوْ مُنْحَرِفًا وَ
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَلْقِيًا) أَيْ أَوْ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ الْمُضْطَجِعِ) لَعَلَّهُ الْمُسْتَلْقِي سم أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَعَلَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُخْتَصَرِ عَمِيرَةُ اهـ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْضًا ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ عَمِيرَةُ وَالنِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
وَقَالَ سم ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَقْبَلَ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ وَقَوْلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَنُبِشَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا وَالْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ النَّتْنُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهِ الِانْفِجَارُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ عَلَى يَسَارِهِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِلْقِبْلَةِ) هَذَا لِلْمُسْلِمِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْكَافِرِ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَالِاسْتِدْبَارُ شَرْحٌ م ر
(قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ) لَعَلَّهُ الْمُسْتَلْقِي وَإِنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَقْبَلَ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ) أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى يَمِينِهِ) نَدْبًا اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَكَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَيُوَجَّهُ (لِلْقِبْلَةِ) وُجُوبًا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي،
فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَإِلَّا فَلَا يُنْبَشُ، أَوَّلُهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ كَالْمُصَلِّي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُ وَاسْتِدْبَارُهُ. نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ جُعِلَ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ إلَى الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ يَجِبُ دَفْنُ الْجَنِينِ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا؛
لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ عَلَى مَا ذَكَرُوا لِظَهْرِ الْأُمِّ، وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
وَقِيلَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَقِيلَ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ فِي اللَّحْدِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا قَدَّرْتُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى الْيَمِينِ وَالِاسْتِقْبَالِ،
وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا مَا تَقَرَّرَ
(وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ عَلَى يَمِينِهِ) نَدْبًا (لِلْقِبْلَةِ) وُجُوبًا،
فَلَوْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ،
فَإِنْ تَغَيَّرَ لَمْ يُنْبَشْ، وَلَوْ وُضِعَ عَلَى الْيَسَارِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَيُقَاسُ بِاللَّحْدِ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُهُ الشَّقُّ، وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ،
وَيَجِبُ أَنْ يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ لِلْقِبْلَةِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوضَعَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ.
قَوْلُهُ: (لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ، وَيُوَجَّهُ الْكَافِرُ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ. نَعَمْ يَجِبُ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ بِكَافِرَةٍ حَامِلَةٍ بِمُسْلِمٍ إذَا بَلَغَ أَوَانُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ وَجْهَهُ إلَى ظَهْرِهَا وَتُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ) وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ مَرْفُوعًا وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ وَلَوْ بِالرَّائِحَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْقِبْلَةِ) لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُبْتَدَأً مِنْ قَبْلِي إلَى بَحَرِي، وَأُضْجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويوضع في اللحد علي يمينه) كما فعل برسول الله عليه وسلم، وهذا مندوب إليه كالأحياء , قال عليه الصلاة والسلام:(إذا أتيت مضجعك .. فتوضأ وضوءك للصلاة , ثم اضطجع على شقك الأيمن) متفق عليه (خ ٢٤٧ - م ٢٧١٠).
فلو وضع على يساره .... كره ولم ينبش.
وقضية كلام الإمام: أن ذلك حرام.
ولو حذف لفظة (في اللحد) ... كان أعم؛ لأنه يفعل به في الشق كذلك.
قال: (للقبلة) هذا محتم عند الجمهور، فيحرم أن يدفنوه إلى الكعبة كما تقدم أول الباب.
وفي وجه ضعيف: أن الاستقبال مستحب.
فرع:
ماتت كافرة وفي جوفها جنين مسلم ... جعل ظهرها إلى القبلة ليتوجه الجنين إليها. وأين تدفن هذة المرأة؟
فيه أربعة أوجه:
أحدها: في مقابر المسلمين؛ لما روى الدارقطني (٢/ ٧٥) والبيهقي (٤/ ٥٨) عن عمر رضي الله عنه أنه أمر في ذمية ماتت وفي بطنها جنين مسلم بذلك.
والثاني: في مقابر المشركين، فتدفع إلى أهل ملتها ليلوا غسلها ودفنها وحكي عن النص.
والثالث: تدفن في طرف مقابر المسلمين.
والرابع - وهو الأصح -: أنها تدفن في غيرهما.
ولا يخفي أن المسألة مصورة بما إذا نفخ فيه الروح،
فإن كان قبله .. دفنت كيف شاء أهلها؛ لأنه حينئذ لا يسمى جنينًا،
ولا يجب دفنه فاستقباله أولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.