وزيادة القبور للرجال
الشروح عليها
(وَ) يُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ (لِلرِّجَالِ) لِخَبَرِ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» ، وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ»
وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ مَا تَيَسَّرَ، وَيَدْعُوَ لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ كَمَا سَيَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ فِي الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا،
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ) أَيْ
وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الزَّائِرُ عَلَى طَهَارَةٍ: أَيْ وَيَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ،
وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَانَ يَعْرِفُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُسْلِمِ حَقَّهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ،
وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ،
لَكِنْ قَالَ حَجّ: أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا يُسَنُّ زِيَارَتُهَا بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا)
عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَصُّهَا: أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا يُنْدَبُ زِيَارَتُهَا
وَيَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ.
نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا، وَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ: لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ.
[فَرْعٌ] اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ، وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ الزِّيَارَةُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَزُورُ شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالُ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ، وَأَظُنُّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: كَانَ يَعْرِفُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، أَوْ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى مَجْمُوعُ قَوْلِهِ إلَّا عَرَفَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ: أَيْ
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَلَا يَعْرِفُهُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهُ قَبْلُ
(قَوْلُهُ أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ) يُنَاقِضُهُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ جَازِمًا بِهِ مِنْ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي قَبْرِ الْقَرِيبِ الْكَافِرِ وَغَيْرُهُ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى
(وَ) تُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ) الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ (لِلرِّجَالِ) إجْمَاعًا وَكَانَتْ مَحْظُورَةً لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِجَاهِلِيَّةٍ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ثُمَّ لَمَّا اسْتَقَرَّتْ الْأُمُورُ نُسِخَتْ وَأُمِرُوا بِهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» ثُمَّ مَنْ كَانَ تُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ حَيًّا لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ وَاضِحٌ وَغَيْرُهُ يُقْصَدُ بِزِيَارَتِهِ تَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَكْرِيرُ الذَّهَابِ بَعْدَ الدَّفْنِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَمْنُوعٌ إذْ يُسَنُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ عَلَى الْقَبْرِ وَالدُّعَاءُ لَهُ فَالْبِدْعَةُ إنَّمَا هِيَ فِي تِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ الْحَادِثَةِ دُونَ نَفْسِ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ تِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ مَا هُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ كَمَا لَا يَخْفَى
وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ لَهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَتُهَا بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ
(قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُسَنُّ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَالْجُوَيْنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ النَّدْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَفَرٌ لِزِيَارَةٍ فَقَطْ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِذَلِكَ وَاسْتَثْنَى قَبْرَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ أَيْ فَيُكْرَهُ اهـ وَقَالَ ع ش وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اهـ.
(قَوْله الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ) لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الزَّائِرَ يَزُورُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ مَا يَلِيقُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَيًّا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْقِيَامِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْأَكَابِرِ بِالْقِيَامِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ) أَيْ الزِّيَارَةُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ لِقَوَاعِد الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» إلَخْ) وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» مُغْنِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَاحِبٍ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي الْمَوْتِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ
وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ إذَا قُصِدَ بِهَا تَذَكُّرُ الْمَوْتِ أَوْ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الزِّيَارَةُ لِلِاعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ نَدْبَ الزِّيَارَةِ مُقَيَّدٌ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ أَوْ التَّرَحُّمِ وَالِاسْتِغْفَارِ أَوْ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا يَعْرِفُهُ لَكِنَّهَا فِيمَنْ يَعْرِفُهُ آكَدُ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَةُ الْكَافِرِ بَلْ تُبَاحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَإِذَا كَانَتْ لِلِاعْتِبَارِ فَلَا فَرْقَ ثُمَّ
قَالَ فِي تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ أَنَّهَا
إمَّا لِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا
وَإِمَّا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَتُسَنُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
وَإِمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَتُسَنُّ لِأَهْلِ الْخَيْرِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي بَرَازِخِهِمْ تَصَرُّفَاتٍ وَبَرَكَاتٍ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا
وَإِمَّا لِأَدَاءِ حَقِّ صَدِيقٍ وَوَالِدٍ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ» وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ»
وَإِمَّا رَحْمَةً لَهُ وَتَأْنِيسًا لِمَا رُوِيَ «آنَسُ مَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ إذَا رَأَى مَنْ كَانَ يُحِبُّهُ فِي الدُّنْيَا» وَصَحَّ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» وَتَتَأَكَّدُ الزِّيَارَةُ لِمَنْ مَاتَ قَرِيبُهُ فِي غَيْبَتِهِ اهـ اخْتِصَارًا
(قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ إلَخْ) أَيْ وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَ
(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِ ش
(قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ
أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا يُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ
(فَرْعٌ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا «وَزِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشُهَدَاء أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ» لَعَلَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ إلَخْ) كَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مِمَّا نَصُّهُ
وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ خَشْيَةَ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ انْتَهَى
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْمُسْلِمِ زِيَارَةُ قَبْرِ كَافِرٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ قَطْعِ الْأَكْثَرِينَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لِقَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا إكْرَامَ وَلَا تَعْظِيمَ فِي الزِّيَارَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَإِلَّا حَرُمَا وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر كَرَاهَةُ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ قَالَ ع ش إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَيْ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ أَيْ فِي النِّهَايَةِ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِالتَّحْرِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُسَنُّ السَّفَرُ لِقَصْدِ زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَالْجُوَيْنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الزَّائِرَ يَزُورُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ مَا يَلِيقُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَيًّا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْقِيَامِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْأَكَابِرِ بِالْقِيَامِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ
وَأَمَّا لِأَدَاءِ حَقِّ نَحْوِ صَدِيقٍ وَوَالِدٍ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ» وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ» (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ إلَخْ) كَأَنْ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ
وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ اهـ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْمُسْلِمِ زِيَارَةُ قَبْرِ كَافِرٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَظَاهِرُ قَطْعِ الْأَكْثَرِينَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِي اتِّبَاعِ جِنَازَةٍ لِقَرِيبٍ وَأَجْنَبِيٍّ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا إكْرَامَ وَلَا تَعْظِيمَ فِي الزِّيَارَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَإِلَّا حَرُمَا وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر كَرَاهَةُ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ اهـ.
(وَ) يُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ) الَّتِي فِيهَا الْمُسْلِمُونَ (لِلرِّجَالِ) بِالْإِجْمَاعِ، وَكَانَتْ زِيَارَتُهَا مَنْهِيًّا عَنْهَا، ثُمَّ نُسِخَتْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» ، وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ، «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» وَرُوِيَ «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ أَوَّلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ وَاشْتَهَرَتْ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَاحِبٍ، فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي الْمَوْتِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ إنْ قُصِدَ بِهَا تَذَكُّرُ الْمَوْتِ أَوْ التَّرَحُّمُ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ نَحْوَهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ النَّدْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَفَرٌ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَطْ، بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِذَلِكَ، وَاسْتُثْنِيَ قَبْرُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ: أَيْ فَيُكْرَهُ،
وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ.
أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَزِيَارَتُهَا مُبَاحَةٌ،
وَإِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِحُرْمَتِهَا
(وَ) تُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهِ،
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وزيارة القبور للرجال) بالإجماع, وكانت زيارته منهيًا عنها ثم نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها:.
والمختار: أن النساء لا يدخلن في ضمير الرجال. وكان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول:(السلان=م عليكم دار قوم مؤمنين, وإنا بكم إنشاء الله لاحقون, اللهم؛ اغفر لأهل بقيع الغرقد (.
وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: (استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي, واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي, فزورو القبور؛ فإنها تذكركم الموت) روى الأحاديث الثلاثة مسلم [٩٧٦/ ٢].
والمراد: زيارة قبور المسلمين, أما غيرهم .. فقال الماوردي: يحرم.
والصحيح: الإباحة المجردة.
وقال الصيمري وغيره: لا يجوز القيام على قبر كافر. وهو ظاهر القرآن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.